الرئيسية | الوطن السياسي | ثامر رابح ناشف ـ الوضع الجزائري والأحجار المفقودة على طاولة الدومينو!

ثامر رابح ناشف ـ الوضع الجزائري والأحجار المفقودة على طاولة الدومينو!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

د. ثامر رابح ناشف 

 

 

فن إدارة الصراع عملية معقدة تتداخل فيها بناء الاستراتيجيات، تشكيل الخطط التكتيكية، اللعب على اوتار سيمفونية "سيكولوجية اللاعبين" وتحديد خارطة "مسالك ودروب" الثقوب السوداء!

ما يحدث اليوم على بلد المنبت الطيب ل" فخامة الشعب" اغدى واضح لكل ذي بصيرة يسعى الى تجنيب المنطقة برمتها من الابتلاع من تجاذب "الثقوب السوداء". وعليه هذا المقال جاء كهدية لكل متتبع للشأن الجزائري لعله يكون مساهما بشكل إيجابي من أجل العيش تحت سقف الاخوة الانسانية في إطار مصالح متبادلة ومشتركة تحفظ لكل ذي حق حقه وتُلزم لكل ذي واجب واجبه ضمن الاطر والقيم الانسانية والاحترام المتبادل والتعامل بالندية المشروعة عرفا واخلاقا.

ان أكبر حجرة مفقودة على طاولة المتتبعين للوضع الجزائري هو معرفة الجيل السبعيني " مواليد منتصف الستينات الى اواخر السبعينات" والذي يعتبر ذونفسية وسيكولوجية خاصة شاركت فيها ثلاث عوامل اساسية: جيل الثورة و سيكولوجية الثورة التحريرية وصداها، المنظومة التعليمية الاصيلة، أزمة التسعينات والاحتكاك بالتجارب الخارجية والدولية. هذا الجيل والذي هو في اعتاب العقد الخمسيني من العمر هو نفسه والد كثير من جيل الشباب والذي تراه في الشارع يطالب بالتغيير بشكل حضاري أذهل العالم. هذا الجيل السبعيني مهما اختلفت مشاربه الفكرية وميولاته الدنوية الا انه يجتمع في مجمله حول ارضية جزائرية خالصة لا تعادي هويته وليس له اي مشكل معها!

الحجرة الثانية المفقودة على الطاولة وهي اصرار الاحرار في وقت مضى على الوصول الى اتفاق خط الحرير ان يمر على الجزائر والذي يعتبر احد ركائز التوجه الصيني في المنطقة. هذه الحجرة على الطاولة تلغي اي محاولة لخنق اي توجه وطني يسعى الغرب الى خنقه اقتصاديا حيث انه اي تحرك في هذا الجانب يفتح الباب على مصريعه للصين وطموحها التوسعي في المنطقة لتحرق ورقة الضغط الاقتصادي في ايدي اصحابها قبل تحريكها من بين الانامل!

الحجرة الثالثة والمهمة جدا والتي تعيها دور الرصد الدولية هي تواجد الجاليات الجزائرية في معظم الدول الأوروبية وعلى مختلف المستويات بالاضافة الى موقع الجزائر ودورها الجيوستراتيجي في الحفاظ واستقرار على البحر الابيض المتوسط!

هناك ثلاث احجار اخرى جد مهمة وخطيرة لا يسمح بذكرها في الوقت الراهن، الا ان ما تم طرحه يعد كافي حتى تراجع المؤسسات المعنية موقفها في قراءة الوضع الراهن في الجزائر مع وجوبها ان تتخلى بشكل نهائي عن طموحها الاستعماري البغيض، لتتجه نحو مبدأ الشراكة الفعلي والذي في الاخير سيحقق مصلحة المنطقة واستقرارها وازدهارها بشكل يخدم الاخوة الانسانية ونشر السلام في المنطقة مما يستوجب الاستثمار في نفسية الرجل الجزائري الغالبة والسائدة على طبعه والتي لخصها الشيخ بوعمامة زعيم مقاومة الصحراء في قوله " ... مانا طامعين لاشيعة لامال رانا طامعين نعيشوا حرار في أرضنا" بدل الاستثمار في مفهوم أخسر وفارق؛ وفلسفة تبكي أمه ولا تبكي امي!

ليعلم الجميع أن صاحب الارض له كثير من الاحجار في اليد لا يمكن الا ان تحقق طموحه مهما كلف الامر وعليه وجب لكل راصد ان يفكر في كيفية نقل هذا التوجه نحو سلام المنطقة والابتعاد بشكل كلي عن مفاهيم العنجهية، الامبريالية، وعقلية الاستدمار البغيض.

ان الظرف مواتي لنا جميعا لنتطلع الى مصلحة المنطقة والعمل سويا من اجل الاخوة الانسانية وصالح حوض البحر الابيض المتوسط والساحل خاصة وان توجه الامه الجزائرية بعيد كل البعد عن مفهوم التوسع السلبي مع إحترام خصوصيات الغير وقدسية الجيرة. وعليه فيجب ان يحتكم الجميع الى مفهوم المصلحة المشتركة والسلام العالمي دون حاجة الى ان يضطر صاحب الأرض لاستعمال الاحجار المغيبة على طاولة الدومينوا للتتهاوى المنطقة برمتها اسرع من تحليل واستشراف اي خبير كان!

هذا والله من وراء القصد وهو يهدي سواء السبيل.

لا غالب الا الله وستبقى الجزائر المحروسة محروسة بإذن الله ثم بسواعد الأشاوس من طينة مصطفى بن بوالعيد واخوانه رحمهم الله جميعا وأسكنهم فسيح جنانه

المجد والخلود لشهدائنا الابرار.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شوهد المقال 77 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

مجلة "براءات" بملفٍّ عن الشِّعر والله في عددها الأول - مارس 2019

 الوطن الثقافي    صدر عن منشورات المتوسط – إيطاليا، العدد الأول من مجلة "براءات" بطبعتين عربية وفلسطينية. وبراءات هي المجلة التي أعلنت عنها مسبقاً منشورات المتوسط معرفة
image

ثامر رابح ناشف ـ طرفي الحراك السلمي، ميلاد مجتمع، والهوية الباديسية!

د. ثامر رابح ناشف   موهانداس كرمشاند غاندي، او ما أشتهر ب "المهاتما غاندي" هو الزعيم الروحي للهند وسياسي بارز في مقارعة الاستعمار
image

فضيل بوماله ـ هام جدا جدا وعاجل ! بوضوح ! الأحزاب وثورة الشعب البيضاء

  فضيل بوماله  بدأ الحراك شعبيا وطنيا سلميا واستمر كذلك إلى أن اشتد عوده وأصبح ميزان قوة يعكس إرادة ثورة شعبية بيضاء. إرادة التغيير الجذري ورحيل
image

جباب محمد نورالدين ـ المهرولون وصلهم الخبر اليقين

د.جباب محمد نورالدين   عندما ينقلب العبد على سيده ويتنكرله، لا يعني ذلك أنه بدأ يعي الحرية إنما بدأ يعي أن سيده بدأ في الأفول
image

فارس شرف الدين شكري ـ النظام وتبني الحراك ..الحذر واجب

 فارس شرف الدين شكري   كثر اللغط والحديث عن توبة شلة المافيا التي ذهبت إلى مساندة الحراك اليوم، بعد أن كانت من أشدّ المعادين لنا والمكروهين والمساندين
image

جمال ضو ـ الثورة التونسية من البوعزيزي إلى قانون الميراث...

د.جمال ضو  الثورة التونسية التي جعلت رأس نظام بوليسي قبيح يهرب في جنح الليل..كانت شعلتها في سيدي بوزيد وقبلي وغيرها من مدن الجنوب المطحونة...دفع ثمنها
image

خليفة عبد القادر ـ قراءة في رمزيات حراك الجزائريين؟

 أ.د.خليفة عبد القادر  الجزائريات والجزائريون على موعد مع جمعة "خامسة" ، على موعد مع تجدد عرسهم الأسبوعي الذي أصبحنا نحن إليه عوض خوفنا منه في
image

نجيب بلحيمر ـ سراب دعم الخارج

نجيب بلحيمر   كثير من المبالغات طبعت قراءة الجولة التي يقوم بها ممثل الجماعة الحاكمة لعمامرة في الخارج، والحديث عن مقدمات لاستعمال القوة ضد المتظاهرين
image

يسين بوغازي ـ " الجيش والشعب " إنا تُرسه " وإنا له حافظون "

  يسين بوغازي  لم يعد خفيا لا أبدا ، لم يعد  إنا الشعب تٌرس الجيش ، ولأنه لم يكن في الماضي خفيا  أنه
image

ناصر جابي ـ كيف تحول بوتفليقة من حل إلى مشكل في الجزائر؟

د. ناصر جابي  اعتمدت استراتيجية تسويق بوتفليقة عند عودته للسلطة في نهاية التسعينيات على تقديمه بصورة السياسي الممثل لتيار «ليبرالي « داخل نظام بومدين،

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats