الرئيسية | الوطن السياسي | يسين بوغازي ـ لم لا تتحالف " العهدة الخامسة " مع " الإستيقاظ الشعبي " في الجزائر ؟

يسين بوغازي ـ لم لا تتحالف " العهدة الخامسة " مع " الإستيقاظ الشعبي " في الجزائر ؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

يسين بوغازي

 

تبدو الجزائر ليست بالعادية منذ " 22 فيفري " وهي التي كانت كذلك برمة تاريخها ؟ فقد استيقظت منذ ذاك التاريخ على صخب الاحتجاج التظاهري والمسيرات الفئوية والتي طلعت  في الجزائر وكأنها المفاجأة الكبرى ،والتي لم يتخيل أحدا أشقاء وأعداء أن الجزائريين سيتظاهرون  مثلما تظاهروا ! فلقد أعلنوا " الاستيقاظ الشعبي "

وربما الفساد  الذي طال  وقد بدا في هذه الأوقات مجسدا عند من خرجوا  في إعلان " التحالف الرئاسي الرباعي " ترشيحه  للرئيس المنتهى ولايته في " عهدة خامسة " فلم يتقبلها بعض الجزائريين سيما الشباب ؟ وهي التي حملت الخروج كله مدفوعا بأحزان ماضية  ومعلنا بصراخ الشوارع الذي حاك  " ربيعا عربيا  مقيتا " كان أن مر بدول عربية فأحالها إلى ضياع  وفوضى لم تتخلص منه  إلى الآن .

ربما الجزائر بإستثنائيها التاريخية ستجعل هذا " الاستيقاظ الشعبي " مغايرا تماما ، فلن يكون ربيعا عربيا كالذي عرفه العرب ؟ لكنه سيغدو  في حدا ذاته استثناء جزائري آخر ، كجميع الاستثناءات التي ميزت التاريخ الجزائري  عبر الأزمنة .

 لعل " القيام النوفمبري " وثورة المستضعفين في الجزائر ما بين 1954 و1962 كانت استثنائية  جزائرية بعنفوان الانتصار وفداحة الشهداء ، وان " الصراخ الأكتوبري " الذي كان سابقا للأوان العربي التظاهري كله سنة 1988 كان استثنائية جزائرية  أخرى رائدة ، كما أن " الانفتاح الديمقراطي " ما بين 1989  و1992 كان استثنائية  جزائرية تماما كما " السنوات  التسعينية الحمراء"  والإرهاب الأعمى ما بين 1992 إلى غاية " قانون المصالحة الوطنية " 2005 كان استثنائية أخرى ، وربما على  ذات النسق هنالك استثنائيات كثيرة في تاريخنا ، أليس الركون الشعبي الجزائري بصبره الطويل على الكثير من الممارسات والفساد والتزوير الانتخابي استثنائية ، تماما  كالعشق الأسطوري الجزائري لفلسطين والكره الأبدي للـ " الكيان الشرير  إسرائيل " كلها من الإستثنائيات الجزائرية الكثيرة ...

فعلى هذا النسق الريادي في الاستثنائية الجزائرية ، اعتقد إن " الاستيقاظ الشعبي "  الأخير الذي ظهر منذ "22 فيفري "والزخم التظاهري السلمي الكبير ، وهذه الصرخات الجريحة في كل شبر من الجزائر كلها ستجعل " الاستيقاظ  الشعبي " هذا ربيعا مغايرا عن ذلك الذي عرفته  بلدانا عربية أخرى ، سيجعله  الجزائريين " ربيعا استثنائيا  جزائريا " في السلمية والحفاظ على المكتسبات والانتقال إلى ما هو أفضل ، والالتزام القانوني والمواطني نموذج لنا جميعا ، وان هذا الذي يراه الآخرون " ربيعا عربيا "  كالذي عرفوه، مدمرا ومحرقا وقاتلا " ربيعا عربيا عامرا بالإرهاب والمليشيات ،  كما عرفه العرب أنفسهم ، لن يكون كذلك فى الجزائر ، بل سيكون  ربيعا جزائريا استثنائيا تماما على عادة  التاريخ الجزائري كله ، ويزيد من الفرح والرقي والريادة .

وربما  من الضروري بعد هذه الصور  المأمولة  أن نراها في تاريخنا القريب ؟ وان نتساءل لما لا تتحالف " العهدة الخامسة " بجميع مشاريعها وكوادرها و أحزابها وداعميها مع " الاستيقاظ الشعبي في الجزائر " بجميع شبابه وآماله و إطاراته وأماني ديمقراطيه ، من اجل الغد الاستثنائي الذي نؤمله لنا جميعا .

لما لا يا ترى لا تتحالف ؟ قد يقول قائلا ، إن فكرتك  تتناقض تماما والصرخات العامرة برغبات الحرية ومحاربة الفساد ، الجواب إن هذه الفكرة  في أن يتحالف الخصوم جميعا ، إن سلمنا جدلا وسمينا المتنافسين السياسيين والنشطاء و الشخصيات في الجهتين  خصوم  ضمن الإطار الوطني الجزائري الواحد طبعا ، أقول لما لا با ترى لا يتحالفون على قاعدة المستقبل المشرق  ، لم لا يلتقون حول الأماني الممكنة معا ، أنصار " العهدة الخامسة " وأنصار " الاستيقاظ الشعبي " بما يمثلونه سياسيا وشعبيا  فعلى  فضيلة الحوار بدون خلفيات ولا أحكام مسبقة  يتواصلون ، بل على عزيمة الانطلاق في بناء جزائر جديدة ؟

" جزائر جديدة " ربما هي التي حلم بها الرئيس" عبد العزيز بوتفليقة " ولم تسعفه التوازنات ولا الظروف على أن يستكمل حلمه ؟ وربما هي نفسها " الجزائر الجديدة " التي  يحلم بها " الاستيقاظ الشعبي " ويريد أن يبنى  لها طرائق  الاستكمال الحالم ؟ وهي التي حلم بها  في الحقيقة عبر التاريخ الجزائريين جميعا ، وبجميع انتماءاتهم واعتقاداتهم وأفكارهم وانخراطتهم سواء   موالاة  ومعارضة ، شباب وشيوخ ، أحزاب وجمعيات ، بأثقال تاريخا ماض و عيون مستقبل يصرخ للانجاز ؟

وإذ اطرح ما اعتقده  ، فلأني أكاد اجزم ، أن  لا مخرج دون الاتفاق على بوابات الخروج ، فلا يستطيع " الاستيقاظ الشعبي " وحده الخروج سالما دون مساعدة خصومه ، ولا يستطيع  أنصار " العهدة الخامسة " الاستمرار سالمين دون مساعدة خصومهم ، وسيظلون جميعا في الفلك الوطني الجزائري يسبحون ! فلا مندوحة للجميع  سوى الاعتراف بالخطايا والانطلاق معا  في قطار النية الوطنية  البريئة  بالجميع  " القيام النوفمبري " و " الاستيقاظ الشعبي " و" أحلام الزمن البوتفليقي " في جزائري الاستثنائية والأسطورة .

 

 

شوهد المقال 470 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

تاوناتي في 10:57 03.03.2019
avatar
هناك استثناء وحيد واوحد .الفم الكبير والدراع طايح.
كفى من النفخ في قربة مثقوبة.قولوا للشعب حقيقته.فمن رضي بجثة محنطة في العهدة الرابعة,سيقبل بنفس الجثة في العهدة الخامسة ,لكن هذه المرة براءحتها.تذكروا مظاهرات البركنابيين عندما كانوا يصرخون :لسنا كالشعب الجزاءري ,لن نقبل بتغيير الدستور ليسمح للرءيس بالترشح,هذا هو اللستناء الذي تراه فيكم كل شعوب العالم.
واقسم بالله انه لو قدم ورثة نظام بومدين كرسي بوتفليقة للعهدة القادمة لفاز ولترءس البلاد.

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

جباب محمد نورالدين ـ من هو الحراك ؟ نعم يجب تعريف الحراك

د.جباب محمد نورالدين بيان الثلاثة طالب بفتح حوار مع ممثلي المجتمع بخاصة الحوار مع ممثلي الحراك ؟ هنا يجابهنا سؤال من هو الحراك ؟
image

ناصر جابي ـ الانتقال السياسي على الطريقة الجزائرية

د.ناصر جابي  فكرة الانتقال السياسي ليست عملة رائجة في السوق السياسية الجزائرية. فالمفهوم لم يبرز إلى السطح السياسيغلا في السنوات الأخيرة (يونيو/حزيران 2014)، عندما
image

السعدي ناصر الدين ـ الشيخ البشير الابراهيمي شيوعي بأثر رجعي

السعدي ناصر الدين  في عام 1947 انجزت جمعية العلماء مرافق تعليمية في باتنة. تنقل الشيخ البشير الابراهيمي لتدشينها مرفقا بوفد كبير. واشرف على تحضير
image

مبارك العامري ـ مَطَرُ الطُفولَة

مبارك العامري               قَطَراتٌ تِلْوَ أُخْرَى تُخَاتِلُ أكُفَّنَا الصَغيرةَ فَتَنْزَلِقُ بين َ الأصَابِعِ الرَهِفَةِ مَزْهُوَّةً بانْحِدارِهَا عَلى صَخْرَةٍ صَقيلَةٍ كَانَتْ قِبْلَةً لِعَاشِقَيْن .. تُسْكِرُنَا
image

يسين بوغازي ـ الجزائر الجديدة و فرنسا العجوز..

يسين بوغازي    لما قرر ، هواري بومدين أن لا تطير طائرته الرئاسية  في الأجواء الفرنسية ذات خريفا من 1978 لم كان عائدا
image

رضوان بوجمعة ـ أزمة الجامعة الجزائرية غياب المشروع و فساد المنظومة

د.رضوان بوجمعة  عاشت كلية العلوم السياسية و العلاقات الدولية بجامعة الجزاير 3حدثا مهما اليوم ، يمكن أن يدفع لفتح نقاش فعلي
image

فضيل بوماله ـ ثورة الشعب البيضاء/ الجمعة 13/الجزائر العاصمة عنف أجهزة الأمن واعتقالات مواطنين ونشطاء.

 متابعة فضيل بوماله  كنت بساحة اودان وما إن بلغني خبر استعمال قوات الأمن التي كانت تحاصر البريد المركزية للعصي والغازات المسيلة للدموع حتى حاولت الهروب
image

رياض حاوي ـ حرق المراكب السياسية

د.رياض حاوي  هناك من السياسيين ووجوه المعارضة من عمل مع العصابة وكان يمثل واجهتها في المعارضة وينسق معها ويعارض ويسب ويشتم بالاتفاق معها.. العصابة
image

نجيب بلحيمر ـ الجيش والنخبة السياسية.. من "جمهورية" نزار إلى "آيات" قايد صالح

نجيب بلحيمر   يتداول من يصفون أنفسهم بالديمقراطيين ومن يعرفون أنفسهم كإسلاميين على الاحتماء بالجيش ودعمه في لحظات مفصلية من تاريخ الجزائر، وما حدث سنة 1992
image

جلال شقرور ـ سيناريوهات حراك الجزائر

د.جلال شقرور   توقعاتي للمستقبل القريب وهي ليست بالضرورة أمنياتي ولكن محاولة ولو على حياء للالتزام بتفكير عقلاني عملي (براغماتي): أولاً، طبعاً علم الغيب عند الله وحده

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats