الرئيسية | الوطن السياسي | رياض حاوي ـ التفكير كخبير اقتصادي: دليل لصنع القرار العقلاني (1)

رياض حاوي ـ التفكير كخبير اقتصادي: دليل لصنع القرار العقلاني (1)

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
 د.رياض حاوي 
 
 
سلسلة محاضرات قدمها البروفيسور الاقتصادي رندال بارتلات وهو خريج جامعة ستانفورد ودرس بجامعة واشنطن وحاليا يدرس بمعهد سميث منذ اكثر من ثلاثين سنة.. وساحاول تقريبها في هذه السلسلة نظرا لقيمتها العلمية والعملية.. مع بعض الاضافات التي يقتضيها السياق لتقريب المفاهيم.
من السهل ان نكتشف بحكم الخبرة والاحتكاك ان كل ميدان له لغته في تقييم الأشياء.. وكل ميدان له طريقة في الحكم على الأشياء.. ولذلك قيل رجل الشرطة له نظرة ربما حادة عن المجتمع لان طبيعة عمله تجعله قريبا من دوائر الجريمة.. والطبيب له موقف من الصحة العامة للمجتمع لان طبيعة عمله تجعله قريبا من المرضى بشكل يومي والمدرس له موقف مختلف يتاسس في كثير من جزئياته على احتكاكه المستمر بالتجمعات الطلابية.. ورجل الدين ينظر للمسائل دائما من منظور صفاء القلب والسريرة والجزاء الأخروي عقابا او ثوابا.. فمسألة الفقر عنده هي قضية تقوى فقط.. وأمام نفس المنظر، ولنقل صورة غروب الشمس خلف الجبل، تتعدد الرؤى بحسب خلفية كل شخص، فالفنان ينظر لجمال اللوحة الطبيعية وكيف يقوم بادماجها في لوحاتها.. والجيولوجي يتأمل في الوان الجبل ويتوقع نوعية التربة.. والمتدين يسبح عظمة الخالق..
ولذلك خبير الاقتصاد له منظار خاص للحكم على الأشياء.. فكل سلوك له قيمة، ليس شرطا قيمة مالية، فالوقت قيمة، والفرصة التي تضيع قيمة.. ورياضيا يمكن احتساب قيمة فرصة ضائعة.. فاذا انجزت الصفقة فقد ربحت 200 دولار.. واذا ضاعت الصفقة فقد خسرت 200 دولار.. ولو تقوم بجرد فرصك الضائعة واعطائها قيمة رياضية فيمكنك ان تقيم بنك فرصك رقميا +300 او-300 نقطة... 
اذا قمنا بانجاز جسر اليوم فالتكلفة هي 100 مليون دولار، بتكاليف اليوم، واذا انجزناه بعد سنتين تصبح تكلفته 180 مليون بسبب تغير في سعر المواد أو ارتفاع نسبة التضخم محليا وعالميا.. فالتاخر كلف زيادة 80% في التكلفة..
مسالة التقوى التي ينظر لها رجل الدين كسبب من اسباب الغنى.. نفس الموضوع يعتبره رجل الاقتصاد هو محفز للاقتصاد.. لانه بدون انضباط في السلوك الفردي ودون تحسن في مستوى اخلاق الفرد لن يستقيم العمل الاقتصادي.. فتاتي بحارس الى مخزن سلع وفي الصباح تجد المخزن فارغ قد اخذ كل شيء وذهب.. هنا يختل ميزان الاقتصاد لو تكرر نفس الأمر في كل القطاعات..
واهمية النظرة الاقتصادية تتاكد أكثر لما نبدأ في تقييم السياسات الاقتصادية.. 
والسياسات الاقتصادية هي قرارات سياسية لها طابع اقتصادي يؤثر على المجتمع سلبا او ايجابا..
اذا تكلم رجل سياسي وقال علينا ان نخفض الانبعاث الحراري ويجب ان نقوم ببيع كل سياراتنا الكبيرة ونستعمل النقل العمومي ونحسن في خدماته..
الجملة جميلة.. ونية السياسي تبدو حسنة.. لكنه من وجهة النظر الاقتصادية تعتبر جملة خطأ وتفكير عاجز عن تصور المشكلة.. لانه بكل بساطة لا يمكن ان تتم عملية بيع في الفراغ.. كل بيع من جهة هو شراء من جهة أخرى.. فعدد السيارات لم ينخفض بل فقط تغيرت الملكية من البائع الى المشتري..
واذا تكلم رجل سياسي وقال يجب ان نحافظ على مجانية التعليم أو مجانية الخدمات الصحية فهي مكسب وطني وثمرة من ثمار الاستقلال..
الجملة جميلة.. وتدغدغ العواطف.. لكنها من منظور الاقتصاد الجملة خطأ وغير صحيحة.. وتدل على جهل السياسي أو على سوء نيته او كلاهما معا.. لان في الاقتصاد ليس هناك شيء مجاني.. كل شيء له ثمن.. واذا لم تدفع بشكل مباشر فانه يقتطع من مستحقاتك بشكل غير مباشر.. واذا دفعت بشكل مباشر فانت حر في قرارك اما اذا اقتطع منك دون ان تدري فانت عمليا تعرضت لعملية سطو دون ان تشعر..
واذا تحدث السياسي وقال علينا ان نحقق العدالة الاجتماعية ونقوم بتوزيع الثروة.. 
الجملة جميلة ورائعة ولكنها من منظور اقتصادي الجملة تعكس نوعا من التفكير الاجرامي المبطن لانه في الحقيقة بهذه الطريقة يفكر عصابات المافيا والسراقين وقطاع الطرق.. فهم يقومون باعادة توزيع الثروة وذلك باخذها بالقوة من جيب من يملكها.. 
توزيع الثورة معناه ان هناك ثروة في جهة ما.. ويجب ان ناخذ جزء منها من هناك ونحولها الى جهة اخرى.. فيقوم السياسي باعادة توزيعها بطريقته الخاصة وباسم القانون.. 
رجل الاقتصاد لا يؤمن باعادة توزيع الثروة بل يؤمن بتوفير الشروط الموضوعية حتى يتم خلق الثروة على قدم المساواة للجميع.. رجل الاقتصاد يؤمن بادماج الجميع في منظومة الاقتصاد ليس عبر القوة بل عبر توفير المنظومة القانونية التي تجعل كل شخص قادر على خلق الثروة حسب حاجاته وقدراته..
السياسي عادة يتاجر بملف الفقر والفقراء.. والسبب في ذلك ان السياسي الذي يفتقد لادوات التحليل الاقتصادي يعتبر الفقر مثل الخاصية المرتبطة بالانسان الفقير.. ولا يمكنه الانفكاك عنها.. مثل لون شعره ولون عينيه ولون بشرته.. ولا يعتبر الفقر هي حالة اقتصادية.. وهي تتغير صعودا ونزولا.. 
هناك طالبان جامعيان كلاهما فقير.. وبمرور الوقت أحدهما له موهبة في الكتابة واستطاع ان يحصل عملا بالقطعة في بعض الصحف.. فتغير حاله وتحسنت مداخيله فاصبح يستطيع ان يخرج خارج الحي وياكل في المطعم.. ويبدأ زملاؤه بمناداته ها قد جاء البرجوازي؟ وبعض هؤلاء الزملاء الأذكياء يتقربون منه حتى يكتشفوا السر ويجربون حضهم بدورهم ويحصلون بعض المداخيل التي تسمح لهم بالسفر وتغيير اللباس وهكذا.. وربما السفر خارج البلاد بتلك المداخيل.. فالفقر ليس خاصية مرتبطة بالطالبين بل هو حالة اقتصادية يمكن ان تتغير بالعمل والاجتهاد والمثابرة.. ولذلك ليس هناك فقراء من المنظور الاقتصادي.. بل هناك وضع اقتصادي ينتج مداخيل سلبية.. بل يجعل الغني فقير ايضا.. وقد ضحكت كثيرا عندما كنت اتناقش مع زميل اطار في مؤسسة وطنية وزوجته طبيبة.. فكنت اتجاذب معه اطراف الحديث حول تقرير مؤسسة نبني متعجبا كيف ان 40% من الاسر الجزائرية تحتاج الى دعم.. فقال لي ياخي غالطين صدقني 80% من الاسر تحتاج الى دعم.. انا اطار ولدي سنوات في العمل وزوجتي طبيبة ومع ذلك "رانا حاصلين".. وقد صدق لان القضية لا تتعلق بكم هي المداخيل بقدر ما تتعلق بكم تحقق المداخيل من منافع في الاقتصاد..
ويمكن ان ياتي طالب آخر (سياسي) فاشل وجاهل ايضا ويوسوس في اذن الطالب الذي يعمل في الصحف ويقول له "راهم ياكلولك حقك" و"يخدموا بيك".. و"ما يخلصوكش مليح".. والطالب الذي يرى ثمرة جهده يصبح امام امرين اما ان يستمع الى السياسي الموسوس الجاهل فيتوقف عن العمل.. او يتعارك مع من يوظفه؟ او يستمر.. ومن منظور الاقتصاد اذا استمر فهو يكسب شيين اثنين ولو لم يشعر.. لانه في تلك المرحلة هو لا يكسب مالا فقط.. بل هو يطور خبرة ويكسب مهارة ويوسع شبكة علاقاته الاجتماعية وقاعدته ويبني شخصيته.. ولذلك بالمنظور الاقتصادي هو يكسب مالا قليلا ملموسا ولكنه مالا كثيرا غير ملموس.. فتلك الخبرة وتلك العلاقات لها مقابل مالي.. فلو التحق بمعهد الصحافة مثلا فهذا سكلفه وقتا ومقابلا ماديا.. 
هذا المشهد الذي ذكرته اعلاه.. هو نفس الخطاب السياسي الجاهل الذي يدور في كثير من الدول..
قرات في كتاب لي كوان يو "سنغافورة من العالم الثالث الى العالم الأول" عندما فتح المجال للشركات الاجنبية.. قال فيما معناه لم اشتري تلك الايديولوجية التي تقول ان الشركات الاجنبية تستغل العمال وتستغل الثروات.. كنت ابحث عمن يستطيع ان يجعل ابن بلدي يكسب دولارا.. كان الخيار بين الفقر وبين شيئا ما... والأكيد شيئا ما ولو قليلا احسن من لا شيء.. فما تكتسبه اكثر من المال وهو الخبرة والقدرة على التحكم في قدراتك الاقتصادية كشخص وتحسين مستواك بشكل مستمر..
وعلى ضوء هذا نستطيع ان نفهم خطورة ذلك القرار الغريب في الجزائر حول قاعدة 49/51 للاستثمار الأجنبي.. انها قاعدة تخير المجتمع بين الفقر والفقر.. وبين الصفر والصفر بدعوى حتى لا يستغلنا الاعداء.. 
والحقيقة ان انموكلاتورة تقوم بعرض نفسها على الاجانب كقاطع طريق لتسهل استثماره في البلد وعادة تعطي توقيعا يديويا مقابل "الحماية" التي توفرها النموكلاتورة للأجنبي المستثمر..
السياسي ينادي في الافاق علينا دعم العمال وانشاء النقابات.. 
ورجل الاقتصاد ينظر للمسألة بشكل مختلف.. 
كم هي تكلفة النقابة؟ من أين تاتيها الاموال؟ من يدعمها؟ ما هي المصالح التي تخدمها؟ هل مصالح نقابة الأساتذة هي مصالح جمعية اولياء التلاميذ؟ 
ما هي تكلفة العمل النقابي على الفضاء الاقتصادي..
السياسي يعتقد انه يمكنك ان تاخذ كل شيء دفعة واحدة.. والاقتصادي يعتبر ان حيازة أي شيء تاتي على حساب التخلي عن شيء آخر.. فيمكنك ان تشتري السيجارة فتتخلى عن الصحة؟ فعليك ان تعرف ماذا تملك من خيارات حتى تعرف أي قرار تتخذه.. لانه لا يمكنك حيازة الشيئين مع بعض بنفس المال.. المختل وحده من يعتقد أن 100 دولار قيمة دراجة وتشتري ثلاجة بنفس المئة دولار.. الجهلة بقواعد الاقتصاد يعتقودون ذلك وهم فرحانين..
ولذلك في السويد حيث يضرب بها المثل في مجانية الخدمات الصحية ومجانية التعليم.. ولكن ايضا يتناسون أن السويد فيها ضرائب مرتفعة واسعار غالية تصل الى مرتين مقارنة مع المعدل الاوروبي.. فمعدل ضريبة الدخل في السويد بلغ 62% اي تشتغل 12 شهرا في السنة فتعطي الحكومة دخل 7 اشهر وتحتفظ بدخل 5 أشهر.. وبلغت ضريبة القيمة المضافة 25% مما يجعل السويد اعلى بلد في فرض ضرائب على الاستهلاك ومعاقبة المستهلك.. وعادة ما يسمى محدودي الدخل هو من يتحمل هذه الضرائب العالية.. وهذا الوضع المختل جعل السويد تخسر شركة فولفو التي اشترتها الصين وتخسر شركة ايكيا للاثاث التي نقلت مقرها من ستوكهولم الى امستردام.. ولو يستمر الحال هكذا فستخسر كل الشركات التي توفر عملا التي تقتطع منه ضريبة بـ 62%.. أي انها تذبح الدجاجة التي تبيض ذهبا..
لا يمكن ان تحصل على الشيئين مع بعض.. اموال الصحة والتعليم يجب ان تاتي من مكان ما؟؟ هناك من يدفع هذا المبلغ.. ومن يدفع ليس شخصا واحدا.. بل مجموع المواطنين والمنظومة الاقتصادية بأسرها..
الناس يستجيبون للحوافز.. ويعطى مثال بالرياضي السوفياتي بوبكا للقفز على الزانة.. فقد حقق ارقاما قياسية 35 مرة من 1986 الى 1995.. كان الرجل اقتصاديا ماهرا.. فقد كان الاتحاد السوفياتي يعطي الرياضيين مبلغا مجزيا كل مرة يقومون بتحطيم رقم قياسي ما يعادل 30 الف دولار.. ولذلك بوبكا بدلا من ان يحقق الرقم القياسي الأعلى فضل ان يحققه بالتدريج كل مرة يكسب 30 الف دولار..
هذه لمحة عامة عن مفهوم التفكير كخبير اقتصادي وفي الحلقات القادمة سنتناول عدة مواضيع كما تناولها البروفيسور راندال على هذا النحو:
• أدوات الخبير الاقتصادي: المبادئ الستة – المفاهيم الثلاثة
• وهم القيمة الحقيقية
• الحوافز والخيار المثالي
• الحوافز الكاذبة حتما تؤذي
• اقتصاد الجهل
• العقلانية في عالم المخاطر
• اقتصاد المعلومة
• اشكالية الوقت: توقع القيمة المستقبلية
• السلوك الاقتصادي

شوهد المقال 4215 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

الفنان السوري أحمد شعبان وكتاب السيرة الأول ـ وطن من جسد عن دار نشر اسبانية فاء آلفالفا

 عبد الهادي سعدون   أحمد شعبان: وطن من جسد، 178 صفحة، 2018. دار نشر فاء آلفالفا في مدريد/إسبانيا. Ahmad Chaaban: Home of a Body, Alfalfa, Madrid, 178p.,
image

تلاميذ يفترشون الأرض في مدرسة عبد القادر بلبشير ..بلدية الحسيان ..ولاية مستغانم

 أمينة ليزيد   حينما حلت ميركل لتزور قسم اللغة الألمانية في ثانوية العاصمة ،وفروا الألواح الإلكترونية أمام الاعلام والوزيرة ..حتى نظهر أمام العالم أننا بلد
image

رياض حاوي ـ التفكير كخبير اقتصادي: دليل القرار العقلاني (7)

 د. رياض حاوي  المبدأ الخامس: قانون العواقب غير المقصودة: أثر الكوبرا وأثر الجرذانCobra Effect  عندما كان البريطانيون يسيطرون على الهند فكروا في حل لمشكلة ثعابين الكبرا
image

مجلة جامعة سكيكدة وأسئلة علمية عن المجتمع

د.وليد بوعديلة  قضايا المجتمع والأدب في عدد جديد من مجلة "البحوث و الدراسات الإنسانية لجامعة سكيكدةأصدرت مؤخرا جامعة سكيكدة العدد رقم ستة عشر من مجلتها المحكمة"
image

فرحات آيت علي ـ معضلة التزلف و المتزلفين و مسؤوليتهم الأخلاقية و الجنائية في كونهم سند للمفسدين

فرحات آيت علي كل ما تطرقنا الى ملف نرى أن فيه شبهة فساد او حتى عدم نجاعة و جدية في دراسة وترتيب المشروع
image

فوزي سعد الله ـ عن "الطَّبخ اليهودي"...أثير الدعاية الصهيونية

فوزي سعد الله   "...تحت تأثير الدعاية الصهيونية وأبواقها الإعلامية في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، بشكل خاصّ، يُردِّد بعضُ الإعلام الجزائري، ومعَه بعض الإعلام العربي
image

عبد الزهرة زكي ـ منتظرين السلام

عبد الزهرة زكي           السلامُ الذي كان هنا كان يداً تمتد، وكان يداً اخرى تصافحها. كان انحناءة اعتذار.. وكان ابتسامة عفو وصفح. كان قلباً يحب..
image

ناصر بن غيث ـ الضمير الإنساني المشترك

 د. ناصر بن غيث كتب بتاريخ 2012-09-18   حالات التطاول الغربية المتوالية على الرموز الدينية للمسلمين لا يمكن قراءتها كما تدعي الحكومات الغربية على أنها
image

سامي خليل ـ الحرف اللاتيني لكتابة الأمازيغية تفكيك قادم لجغرافية الجزائر

سامي خليل   من يسكت على فرض محافظة عصاد الحرف اللاتيني لكتابة الامازيغية فهو يشارك في اخطر جريمة ضد الجبهة الداخلية و الامن القومي. نحن
image

أسامة بقار ـ تعليقات حول مسألة تبني الأبجدية اللاتينية كأبجدية كتابة اللهجات البربرية

 أسامة بقار  أثار تصريح رئيس المحافظة السامية للأمازيغية حول تبني هذه المؤسسة للأبجدية اللاتينية كخط لكتابة اللهجات البربرية بين رافض لها ومرافع لتبني

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats