الرئيسية | الوطن السياسي | رياض حاوي ـ على ضوء الانتخابات التركية.. ومحاكاة للتجربة، ما هو البرنامج الانتخابي في الجزائر؟

رياض حاوي ـ على ضوء الانتخابات التركية.. ومحاكاة للتجربة، ما هو البرنامج الانتخابي في الجزائر؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

د. رياض حاوي 
 
ورشة تدريب..
رغم اقتناعي أن أية حملة انتخابية تشكل العاطفة فيها العمل الحاسم.. في كل دول العالم.. من الولايات المتحدة الى اليابان ومن دول اسكندنافيا الى استراليا.. واذا كانت بعض الدول يشكل فيها المعامل الديني عنصرا حاسما.. فان دول اخرى يشكل فيها معامل شبه ديني العنصر الحاسم.. فمعظم الدول الغربية تتمحور فيها الحملات الانتخابية حول الهجرة، وقبول الآخر، وهي الوجه الآخر للاختلاف الديني والثقافي والحضاري.. يعني نظرية الاختيار العقلاني قد تكون صحيحة في مجال البيع والشراء ولكنها غير صحيحة في المجال السياسي.. الا نسبيا بحسب تركيبة الناخبين.. ومستويات التعليم.. والخروج من الولاءات التقليدية الى الولاء للوطن.. 
لو افترضنا ان هناك مناخا صحيا في الجزائر وهناك امكانية لانتخابات حرة ونزيهة.. الكلمة الاخيرة هي للصندوق.. هل يمكننا صياغة برنامج انتخابي؟ وما هي تفاصيله؟ وما هي احتياجاتنا الآنية؟ وما هي أولوياتنا؟
هذه بعض الأسئلة:
كيف يمكن تفعيل الفصل بين السلطات؟
كيف يمكن اصلاح المؤسسات بعد الخراب الذي حل بها؟
هل نحن في حاجة الى مجلسين تشريعيين المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة؟ 
التقسيم الإداري الوطني: هل ما زلنا في حاجة الى الدائرة؟ هل تقسيم الوطن الى 48 ولاية مناسب ام يجب تقليص العدد كي يتناسب مع حجم السكان فبعض الولايات فيها اقل من 100 الف نسمة مما يؤثر الى الفاعلية الاقتصادية للولاية ويزيد الاعباء الادارية على ميزانية الدولة. هل نجعل الحد الادنى هو 2 مليون نسمة لاعلان ولاية ما عدى بعض مناطق الجنوب لاعتبارات امنية.. ولتجاوز الاشكال اقتراح تقسيم جديد مثلا محافظة.. وبدلا من والي يكون لدينا محافظ منتخب.. او مقاطعة.. 
لماذا لا يكون منصب الوالي منتخبا؟ لاعطاء دينامكية للولايات وتعزيز منطق المحاسبة الانتخابية.. وتدريب الكتل السياسية المترشحة على العمل المفيد.
في مجال الاقتصاد هل نعتمد السياسات الكنزية بمزيد من تدخل الدولة وهيمنتها على الاقتصاد او نفتح المجال لسياسات ميلتونية بتقليص تدخل الدولة وفتح المجال للمبادرات لتغطية انسحاب الدولة من النشاط الاقتصادي.
هل يجب علينا تخفيض الضرائب للحد الادنى فلا تتجاوز 5% كضرائب الدخل و10% كضرائب على الارباح بالنسبة للشركات لتشجيع الاستهلاك مع الغاء الرسم على القيمة المضافة واستبداله بضريبة المبيعات ولا تتجاوز 5% كمرحلة اولى والغاء كل اشكال الضرائب الاخرى؟ كيف يتم جعل كل المواطنين مسجلين في ادارة دفع الضرائب.. مع تحديد الحد الأدنى من الدخل الذي بموجبه يتم دفع الضريبة.. 
هل نحن في حاجة الى تحديد الحد الادنى للاجر القاعدي؟ أم ان وضعنا الاقتصادي يحتم علينا الغاء هذا الشرط.. وتركه لقاعدة العرض والطلب خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة؟ هل يجب مراجعة قانون العمل وفتح المجال بالغاء شرط العقود الدائمة التي تكبل المستثمرين والناشطين الاقتصاديين.. وجعلها عقود مؤقتة قابلة للتجديد..
هل يمكن توسيع دائرة الاعفاء الضريبي لكل مشروع جديد من 3 سنوات الى 5 سنوات؟ وما هي المعايير التي تعتمد للتفريق بين هذا وذاك؟
هذا على اعتبار ان الدولة في هذه المرحلة تعتمد اساسا على مداخيل النفط لتغطية نشاطها.. 
هل نحن في حاجة لتفعيل البورصة المحلية واعطائها دفع لتوفير السيولة للمشاريع المحلية ومبادرات الصغيرة؟ أم ان وضعنا الهش يجعلنا عرضة لهجومات ذئاب الاقتصاد العالمي؟
هل نستمر في حماية العملة الوطنية والغاء الصرافات الرسمية لان احتياطنا من العملة الصعبة ضعيف ام نغامر بضخ مليار دولار في سوق العملة لامتصاص 5 مليار دولار تتداول حاليا حسب بعض التقديرات..
ما هي نسب الضريبة على الاستيراد؟ هل نرفعها الى مستويات عالية 50% فما فوق على كل منتج يتم تصنيع شبيه له محليا؟ وما هي نسبة الادماج التي تستحق الحماية 50% 80%؟
كيف نواجه التضخم؟ رفع الرواتب أم التحكم في اسعار الواردات؟ ام تحمل فترة من الاستقرار قبل عودة العرض والطلب للتوازن..
مشكلة السكن: هل نستمر في ضخ المليارات على سكنات الحكومة وتوزيعها ام نحرر سوق السكن مما يترتب عليه ارتفاع مؤقت للأسعار قبل ان تسترجع السوق توازنها عبر العرض والطلب.. كيف نشجع البنوك على تقديم القروض وما هي نسبة الفائدة التي يتحملها الناتج المحلي 3% 9%.. وما هي نسبة الادخار البنكي التي نسمح بها حتى تتمكن البنوك من توسيع القروض؟؟ لماذا تتحمل الدولة تكاليف البنوك ولماذا لا يتم تحرير هذا القطاع وكيف يتم تحريره؟
كيفية اصلاح النظام البنكي المتهالك؟ بتحرير رأسمال البنوك؟ بتأسيس بنوك جديدة على أسس جديدة وترك البنوك الحالية تواجه مصيرها اما تتكيف او تموت؟ ادخال الرأس مال الاجنبي الى قطاع التمويل؟ وكم من بنك اجنبي نسمح له بالاستثمار كمرحلة اولى؟
ما هو مقدار القروض الاجنبية التي يسمح بها الاقتصاد الوطني والتي نحن في امس الحاجة لها لتوسيع الاستثمارات العمومية وتوفير فرص عمل اكبر وتحريك عجلة الاقتصاد..
ماهي الاصلاحات الممكنة للبنك المركزي الجزائري؟ وهل يجب اعطائه دور اكثر شجاعة لتحريك عجلة الاقتصاد والسماح له بتنفيذ سياسات مالية وزيادة المعروض النقدي او تخفيضه عبر التحكم في نسبة الفائدة؟ 
الرعاية الصحية وكيفية تحسين الخدمات الاستشفائية.. هل نحن في حاجة خصخصة تدريجية للقطاع الطبي؟؟ وفرض رسوم خدمة بالحد الادنى؟ وكيف نعالج التحول؟ بقرارات تعمم على كل المستشفيات مرة واحدة؟ أم باعادة تاهيل مستشفيات نموذجية وتطويرها بحيث يكون القطاع العام نفسه قطاعين احدهما تدفع والثاني لا تدفع مثلا كمرحلة انتقالية..
كيف نعالج مشكلة التأمين الصحي لتغطية المصاريف الطبية؟ هل نسمح بدخول شركاء اجانب دوليين لهم خبرة أم نكتفي بتطوير شركاتنا المحلية لان مجال التامين يعتبر من المجالات المربحة جدا ويغطي المصاريف العلاجية؟ كيف نصلح العدالة.. وكيف نعالج الفساد الاداري؟
هل مجانية قطاع التعليم بشكلها الحالي وبعد مرور 56 سنة على الاستقلال لا تزال لها نفس المبررات أم المجانية اصبحت وسيلة تستعملها السلطات لتجهيل واحتواء الأغلبية بينما ابناء العصب يدرسون خارج النظام الرسمي؟ ولا بد من علاج جذري عبر التدرج في فرض رسوم.. وكيف تتم هذه العملية ومن يستفيد منها؟ هل كشف الراتب والبطاقة الضريبية تكفي للاعفاء الفئات الهشة من الدفع.. كيف نعيد الاعتبار للتكوين المهني؟ كيف ندير شبكة الجامعة ومليون ونصف طالب.. لتحسين النوعية واعادة الاعتبار للشهادة الجامعية والبحث العلمي؟؟ هل نستمر في هذه السياسة ام نتجه لبناء جامعات مميزة يكون الاقبال عليها عبر الكفاءة والاستحقاق.. وفتح التعليم العالي والغاء التوجيه الجهوي الذي اضر بالاندماج الاجتماعي للمواطنين.. فابناء الغرب جامعاتهم في الغرب وابناء الجنوب جامعاتهم في الجنوب والشرق في الشرق فمتى يتحك ابناء الشعب بعضهم ببعض.. ونعطي الصلاحية للجامعات بالاختيار من التلاميذ على المستوى الوطني؟؟ أم ان الظروف المناخية في بعض المناطق الوطنية ستجعل الاقبال اكثر على جامعات ومناطق بعينها دون غيرها.. أم ان الطاقة الاستيعابية للجامعة كفيلة بحل المشكلة؟؟
هل نسمح بالمدارس الخاصة الاجنبية بفتح مدارس في الجزائر لاعطاء فرص أفضل وتحسين اداء التعليم عبر النموذج؟ كيف نكافح الفقر؟ وما هو تعريفنا للفقر والعوز؟ 
قطاع السياحة والصناعة والزراعة والتعليم العالي وبيروقراطية الادارة والتجارة الخارجية والعلاقات الدولية وتحديث قطاع الشرطة ومدى جدوى وجود جهاز الدرك الوطني.. وميزانية وزارة الدفاع وكيفية تحديث القدرات الدفاعية.. وقطاع الثقافة والسينما والمسرح ومدى مسؤولية الدولة في رعاية هذه القطاعات ام اخضاعها لقانون العرض والطلب؟ 
كثيرا ما نفكر في المسألة السياسية باعتبارها فقط قضية رجال؟ لكنها أيضا قضية برامج واطروحات.. وفي يومنا هذا قضية تفاصيل دقيقة ايضا.. تفاصيل ينام فيها الشيطان.. واي خطأ في هذه التفاصيل قد تترتب عليه كوارث حتى ولو كان الرجال وطنييون مخلصون و رجال شجعان.. لكن خانتهم البرامج التي اعتمدوها ونفذوها..

 

شوهد المقال 1418 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رضوان بوجمعة ـ الحجر الصحي و العطب السياسي

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 173. خرج عبد المجيد تبون رئيس الدولة مرة أخرى في قصر المرادية وهو يستقبل من اختارهم ممن يحاورونه، وقد
image

لخضر بن شيبة ـ الحراك الجزائري في زمن كورونا

لخضر بن شيبة   تعليق التظاهر خدمة للجميع… بسبب التهديدات المرتبطة بوباء فيروس كورونا، كان يوم 20 مارس / آذار 2020 أول جمعة بدون مسيرات شعبية
image

سليم بن خدة ـ ثمة ما يدفع إلى نوع من التفاؤل...العدد في تصاعد في الجزائر لكن لا داعي للذعر والتهويل

 د . سليم بن خدة  العدد في تصاعد، هذا كان منتظرا، لكن لا داعي للذعر والتهويل، و لا يعني أننا نهون من الأمر، فعلى عموم
image

علاء الأديب ـ خطيئتي

علاء الأديب           ماكان لي يوما سواك خطيئة يامن عصيت الله فيك لأقنعك. لو كنت أعلم أن حبك كذبة ماسرت في درب الظلال لأتبعك  سر التقى
image

خالد الهواري ـ سر الرقم 20

خالد الهواري  ـ  السويد  ليس بجديد القول الان ، ان السياسة الأمريكية في ظل حكم ترامب أصبحت غير مفهومة، ولايستطيع احد ان يتنبأ باي قرار سوف
image

يسرا محمد سلامة ـ ما ابتلاكَ إلا لـيُهذبك

د. يسرا محمد سلامة   يعيش عالمنا هذه الأيام مع أزمة صعبة جدًا تتعلق بوجوده في هذه الحياة من عدمها، وهو أمرٌ لم يكن يتوقعه أحد؛ خاصةً
image

عثمان لحياني ـ الجزائر ما بعد كورونا

عثمان لحياني  كيفما كانت النتائج والنهايات، أنجز الجزائريون حراكهم بأقل كلفة ممكنة وتحت عنوان أنّ هذا النظام فاسد ومفسد للمقدرات العامة وزارع للمظالم ويحتاج
image

وليد عبد الحي ـ العولمة بين الكورونا والواقع الدولي

 أ.د. وليد عبد الحي  يميل قدر غير يسير من الكتاب والباحثين الى الاعتقاد بأن الكورونا قصم ظهر العولمة، وان الانكفاء مرة أخرى نحو
image

وليد عبد الحي ـ دلالات كورونا " عربيا"

 أ.د. وليد عبد الحي   طبقا لأرقام منظمة الصحة العالمية – إذا كانت الارقام صحيحة- فان عدد الاصابات في دول الجامعة العربية هو حتى
image

نجيب بلحيمر ـ لخالد الحرية والمستقبل

نجيب بلحيمر   قبل ثلاث سنوات من الآن تحول مشروع تركيب السيارات في الجزائر إلى نكتة بعد ان أظهرت صور نشرت على فيسبوك سيارات منزوعة

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats