الرئيسية | الوطن السياسي | فضيل بوماله ـ جامعة "جيل بوتفليقة" بين المسخ وصناعة الجهل

فضيل بوماله ـ جامعة "جيل بوتفليقة" بين المسخ وصناعة الجهل

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 


 فضيل بوماله
 
هكذا أفكر/ خلف الصورة


 

 

الى غاية مطلع التسعينيات، ظلت الجامعة الجزائرية فضاء محافظا الى حد كبير على رسالته البيداغوجية التكوينية المطبوعة بكثير من "الحرمة" و"الجدية" ومحاولة التوفيق بين الدمقرطة العددية والنوعية الأكاديمية. كما ظلت، رغم شروخ التحولات التي مست اتجاهات السلطة بين عهدي بومدين والشاذلي رحمهما الله، حاملة لتصورات و خيارات أيا كانت طبيعتها. وعلاوة على ذلك، حافظت الجامعة ،في كثير أو قليل، على روحها ورمزيتها بل ومركزيتها في كثير من القضايا الكبرى. وفي هذا الباب تحديدا، كانت الجامعة مشتلة إيديولوجية تشكلت في داخلها حركات طلابية نوعية اتسمت بالراديكالية والمشاركة الفاعلة في صناعة الخطاب السياسي وتوجيهه والتأثير عليه. ورغم استراتيجيات الحزب الواحد( حزب جبهة التحرير الوطني الذي لا يزال مستمرا الى اليوم في أرذل صوره) و منظومات التاطير من قبل البوليس السياسي إلا أن الجامعة عموما والحركات الطلابية خصوصا دافعت عن استقلاليتها وحريتها بل وتصادمت مع النظام ووجوهه حتى داخل الحزب أو في مرحلة الاصلاح وما بعده بقيادة محمد الصديق بن يحي رحمه الله. 
منذ العشريتين الاخيرتين، ظهرت على الجامعة مظاهر التدمير البيداغوجي وتحطيم منظومة التدريس وتمييع رمزية الجامعة واستباحة حرمتها واختراقها الكلي سياسيا وأمنيا ومن عصب المصالح والفساد. وضع نقل المعارف جانبا واغتيل التفكير وتحولت الجامعة إلى فضاء للموظفين ومنتجة للباحثين عن وظيفة. ورغم النفقات الكبيرة في قطاع التعليم العالي( مظهر من مظاهر الإدارة بالفساد) ورغم تفريخ الجامعات والمدارس العليا إلا أنها ظلت رسما بلا روح ومعول هدم لأجيال بأكملها. وهنا، نستطيع القول إن الجامعة الجزائرية لم تشهد دمارا "مبرمجا" كهذا الذي تشهده وحتى مقارنة بوضعيتها في التسعينيات أثناء الحرب الأهلية.
أما الحركة الطلابية، الحزبية الأمنية المالية، فصارت شريكا مباشرا في الهدم البنيوي الذي تعيشه الجامعة حيث انهارت منظومة التكوين و تحطمت العلاقة بين الطالب والاستاذ و مثيلتها بين الأستاذ والإدارة والوزارة. وتم اختراق الجامعة وضربها في أحشاءها حتى صارت وكرا كبيرا من أوكار الفساد و بؤرة فعلية لمقاومة التغيير في المجتمع والسلطة ووعاء لإعادة إنتاج خطاب النظام وصناعة الولاء والجهل.
هنالك مقاومات فردية وأخرى شبه جماعية لإنقاذ ما تبقى إنقاذه لكنها صارت تُواجه بمنظومتي البولسة والقضاء بهدف تفكيك أصوات الرفض و الارادات الجدية وتقليم أظافرها.
ما يسمى بمنتوج "جيل بوتفليقة" داخل ما يسمى بالحركة الطلابية ما هو إلا زبدة ذلك التفسخ واستنساخ مخبري لذهنية حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم،الخ. وفي هذا الباب، يمكن الحديث عن جيل أويحي أو جيل أبوجرة سلطاني وجمال ولد عباس(جوع) بدون أي حرج. 
إن تدمير الطالب والاستاذ و الإدارة الجامعية والمنظومة البيداغوجية والعلمية تبليغا وإنتاجا برمجة حقيقية لتدمير المجتمع بكل منظوماته وتشبيكاته من جهة و تدمير استباقي لاي بناء محتمل في الخمسين سنة القادمة.
وعليه، فلا عجب أن يشرف جمال ولد عباس(جوع) على تأطير "جيل بوتفليقة" بكل أدوات الترغيب والاغتصاب..ولا عجب أن يدعمه في ذلك الاغتصاب الرمزي وزير التعليم العالي نفسه، الطاهر حجار، وهو الموالي لحزب جبهة التحرير أخا عن أخ. 
نهب الثروات وتحطيم الانسان، تزييف التاريخ ورهن المستقبل، اغتيال العقول وكسر السواعد. كل هذا من أجل نظام مفلس واحد ورجل"محتضر" واحد.. المهم استمرار العصبة وحكم العصابات.
إنه،لعمري، المسخ وصناعة الجهل! أما بعد...

 
 

 

شوهد المقال 138 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

فيصل علي ـ يوم مشمس في كوالالمبور

 د. فيصل علي  هذه المدينة بلا أرصفة ..بلا أزقة .. بلا مشردين.. بلا موسيقى، الحياة فيها أشبه بعذاب القبر المختلق ، الفقراء الذين
image

فوزي سعد الله ـ عن جذور صناعة الحليّ الفضية في بني يَنِّي في جبال جرجرة

فوزي سعد الله  "....الصنائع والحِرف البجائية لم تَتَخَلَّف عن مواكبة التقنيات والنماذج والموضات الإيبيرية حيث لم تكن توجد تباينات تقريبا في أساليب عمل الصّيَّاغِين
image

الف مبروك نجاح لعمارة حنين-بوسعادة

كان بداخيلي ياقين نجاح ابنتي الغالية لعمارة حنين ،وها قد تحقق...يسعدني ويشرفني عن صحيفتكم الوطن الجزائري أن أتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات المحفوفة بباقات الزهور
image

وليد بوعديلة ـ مدينة شطايبي.. الجمال في لقاء البحر والجبال

د. وليد بوعديلة يمتلك من يزور شواطئ الساحل العنابي الكثير من الخيارات ، سواء بالتوجه نخو شواطئ وسط المدينة أو التوجه بعيدا شرقا (سيدي سالم وجوانو)
image

خلود الحسناوي ـ كيف السبيل لرشدي ؟

خلود الحسناوي       خفقـــــــان -------- يرتجـــف الخافــــق .. وتنقبـــض الــــروح .. كلمــــا طرق اسمك مسامعـــي .. ويســـرح الخيـــال فـــي
image

شكري الهزَّيل ـ ثلاجات الموتى: امير ولؤي..ضحايا سياسة كيان استيطاني فاشي!!

د.شكري الهزَّيل هناك في حي الزيتون الغزي ترَّعرعا وتصادقا على الحياة والموت وتواعدا كثيرا في الحياة وحتى موعد الموت كان موعدا مع هذا الاخير
image

هواري عجرودي مشروع نجم سينمائي واعد

صورية بوعامر هواري عجرودي ابن ولاية وهران صاحب موهبة تمثيلية متفردة ترجمت في ادائه الفني العالي استطاع ان يتصدر قائمة الفنانين والممثلين البارعين رغم انه
image

إبراهيم يوسف ـ لا يعرفُ العنصرية والتّعصب الجزء الثاني

  إبراهيم يوسف – لبنان     بروحيَ تلك الأرض في "شمس الجبل".. أرض الطفولة واللهو والعبث البريء، التي ننتسبُ إليها
image

الأمن الفكري في التاريخ الإسلامي عنوان كتاب جديد للباحث الدكتور نجيب بن خيرة

  الوطن الثقافي  عن دار ابن كثير ـ بيروت ـ لبنان 2018 صدور كتاب جديد للدكتور الجزائري الباحث في التاريخ الإسلامي نجيب بن خيرة بعنوان الأمن الفكري في
image

عزالدين عناية ـ الإسلام السياسي.. مراجعَة غربية

  عزالدين عناية * تستمدّ مضامين كتاب "الإسلام السياسي في البلاد العربية.. التاريخ والتطوّر" أهميتَها من تركيزها على الراهن العربي اليوم، وهو مؤلف صادر

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats