الرئيسية | الوطن السياسي | وليد عبد الحي - جنود الخفاء

وليد عبد الحي - جنود الخفاء

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 
أ.د. وليد عبد الحي
 
 
ثمة تكتيك تنتهجه أغلب النظم السياسية العربية في توظيفها للنخب السياسية والثقافية، حيث تختار عددا من الطامحين منهم للمجد، وتعقد معهم نوعا من " اتفاق الجنتلمان"، ثم ترخي لهم حبل النقد في القضايا غير الهامة او المتوسطة الأهمية( فتح طريق ، سلوك ما لوزير، اتهام مسؤول بالتقصير، شؤون بلدية، مدرب رياضي، شغب محدود هنا او هناك، ارتفاع اسعار، جريمة مدنية...الخ)، ويؤدي تكريس هذا التوجه إلى ان يستقر في وعي المجتمع تدريجيا صورة المعارض الذي يبدو كأنه يقف للسلطة بالمرصاد ، بينما الكثير منهم تلقى دورات مدفوعة الاجر من الخارج والداخل حول كيفية توظيف وسائل الاعلام وطرق الحوار وأساليب الاقناع ، وهو ما يذكرني بما روي عن بيسمارك عندما كان يتفق" ليلا "مع بعض المعارضة على ما ستقوله ضده " نهارا".
فإذا واجه النظام السياسي مأزقا استراتيجيا او اتخذ موقفا في قضية استراتيجية، يقفز هؤلاء على خشبة المسرح من جديد للقيام بدورهم في الفصل الثاني من المسرحية وهو محاولة تقديم السلوك الرسمي وكأنه الخيار العقلاني ، او يقومون بممارسة التعبئة الهادئة للجمهور باتجاه مساندة سياسات النظام السياسي مستفيدين من " صورة المعارض" التي زرعوها في الاذهان ، وهو ما يوفر للدولة قطاعا من الانصار او على الاقل نصف الانصار.
هذا التكتيك – إلى جانب غيره من التكتيكات- يندرج في اطار ما أسميته في كتاب لي " هندسة الاستبداد"، تتم ممارسته في دول عربية عديدة، ويبدو ان هذا التكتيك ناجح بقدر كاف، مما جعل انتشاره بين " جنود الخفاء " من المثقفين اوسع مما يبدو من النظرة المتسرعة....ربما.

شوهد المقال 6406 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

صدمة ثقة - بقلم إيمى الأشقر

#من_الواقعأًعلم جيداً -    أن أشد الصدمات هى التى تأتى من عند جدار القلب -    أقسى الصدمات التى تأتى ممن أحببتهم ووثقت بهم ومنحتهم مكانه خاصة
image

شكري الهزَيل - مقارنة خاطئة : الشعب الكردي ليست برزاني ولا الكيان الاسرائيلي!!

د.شكري الهزَيل من المفيد ان يتثقَّف الانسان بمعرفة تاريخ الشعوب قبل ان يحكم عليها او ينحاز لرأي وسائل اعلام تضليلية تعمل لخدمة مشاريع امبريالية واخرى دكتاتورية
image

أحمد رضا ملياني - جميلا كوجه أمي

 أحمد رضا ملياني                  جميلا كوجه أميمضطربا يوحي بفصل قادم نحو الطيورالموج يصفع شاطئه والزوارقأغاني الصيادين العابرةتملآ المكان صخبا البواخر تعبر وجهه إلي مدي لاأعرفهأمدد يدي علي صوته
image

عاطف الدرابسة - ثورةُ الجراح

  د.عاطف الدرابسة                 أخشى أن يَثورَ الصّبرُ ..أن يُكسَرَ القيد .. كما يَكسِرُ الفجرُ الظّلامَ ..  أخشى أن يغيبَ العقلُ .. ويمسّني الجنونُ .. ويهزمَني الجّوعُ .. فأثورُ كما يثورُ الجُرحُ
image

شكري الهزَّيل - عرب الردة : الاراضي العربية المحتلة!؟

د.شكري الهزَّيل من هنا مرَّت الكارثة وهنا وهناك على طول وعرض الوطن العربي حطت رحالها وسلطَّت سيفها على رقابنا,ومن هنا حيث الخراب والدمار مرت طائرات الاعداء
image

علي رحيالية - بوكروح "الزدّام".. بوتفليقة.. العسكر.. وسوق الحمير الحلقة الثانية

بقلم المواطن علي رحاليةواحد من الغاشي  بوكروح "الشيات" الأول والأكبر أو كيف تتفوق على سعداني وولد عباس وأويحي في الشيتة؟    اذا المشكلة ( بالنسبة لي على الأقل )
image

نورالدين محمد حاج مصطفى - الكرد والإستفتاء (حق تقرير المصير )

نورالدين محمد حاج مصطفى    فرسان الشرق وعمادها منذُ الحضارات القديمة والحديثة  ، سلالة الهوريين والآكاديين ،  الخلديين و السومريين ، ورثة امبراطوريات  الميزوباتمية والميديا.  إنهم الشعب الكردي العريق
image

علي رحالية - بوتفليقة.. العسكر.. وسوق الحمير الحلقة الأولى : ومازال بوكروح يعتقد بأننا "غاشي"

 المواطن علي رحالية واحد من الغاشي رغما عني جذبني الحقل المغناطيسي للرداءة والتفاهة العامة التي غرقت فيهما البلاد والناس.. الرداءة في كل شيء.. وتتفيه أي شيء.. السياسة..
image

شكري الهزَّيل - الامم المتحدة : قهقهات على جثث الشعوب العربية!!

  د.شكري الهزَّيل الناس في بلادنا وبلادكم مشغولة ومنشغلة بامور الدنيا والدين ويكادوا ان ينسوا او يتناسوا امور العالم اللتي يغزونا في عقر دارنا ولا نغزوة
image

منظمة تواصل الاجيال بحي محمد شعباني ببوسعادة تصنع الحدث وتحقق الهدف.

   تقرير: هنيدة نورالدين. بادرت اليوم المنظمة الوطنية لتواصل الاجيال (ONCG) بحي محمد شعباني بوسعادة ،بفتح وتدشين نادي موجه للاطفال بمقرها حتى تصنع الحدث وتظيف فضاءات تحتضن

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats