الرئيسية | الوطن السياسي | سامي خليل - رسالة الوداع للخبير الإقتصادي عمر أكتوف واشكالية الشرعية في الجزائر

سامي خليل - رسالة الوداع للخبير الإقتصادي عمر أكتوف واشكالية الشرعية في الجزائر

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 سامي خليل 
 
 مقال الوداع لعمر أكتوف، الخبير الإقتصادي العالمي، جاء غريبا في شكله و مضمونه و توقيته. التفكير حتى في الإنسحاب من ساحة المعركة الفكرية و النضالية و توثيق ذلك بمقال يشبه قيام جندي بارسال رسالة لقائده يشرح فيها أسباب قراره رمي سلاحه و العودة إلى بيته. محظوظ السيد أكتوف أنه لا يخضع للقانون العسكري .المقال قوي جدا لا جدال في ذلك أضهر فيه الخبير الإقتصادي تحكما كبيرا في تخصصه و أدواته التحليلية بل سمح لنفسه بإبراز بعدا فلسفيا كونيا من النادر وجوده عند مثقفينا و منظرينا و خبرائنا.

 

الرجل منهك و متعب و فقد الأمل في الجزائر كنظام و كمجموعة بشرية قادرة على فهم و تجاوز أزمتها. محاولاته لثني النظام من خلال تدخلاته على مستوى المجلس الوطني الإقتصادي و الإجتماعي باءت بالفشل ولم يأبه بتوصياته أحدا و بقيت حبرا على رق. الرجل يطالب بالإحترام الذي يجده في كل الدول التي تعامل معها في مختلف بقاع العالم ذلك من حقه و يجب أن يتسع ليشمل كل المواطنين. تحليله لميكانيزمات الفشل المخطط له من قبل القوى الرأسمالية الكمبرادورية التي تستغل هذه الفوضى الصورية لتنفيذ مخططاتها جدير بإدراجه في أي برنامج حزبي أو تحسيسي.
النقطة المحيرة في هذا المقال تبقى إيمان الدكتور أكتوف بإمكانية تحقيق التغيير بنفس النظام و من داخله بإسداء نصائح أو بتقديم إستشارات. قد يكون ذلك نابع من رغبته في تفادي سيناريوهات دموية و حقن لدماء الجزائريين ، ربما، لكن إطار عالمي بخبرته و ذكائه يعلم جيدا أن مشكلة الجزائر سياسية وعلى رأسها شرعية النظام الإيفياني وما لم تُحل "أم المشاكل" لن تكون نهضة و لا تقدم. السيد أكتوف أخطأ ساحة المعركة إذ كان من الأفضل أن يستثمر إسمه و مسيرته علاقاته الدولية في تشكيل جبهة سياسية قوية مع أخرين لمقارعة القوى الرأسمالية التي يكن لها عداء ا شديدا. أخطأ أيضا لأنه رغم ماقال عن مجهوداته و محاولاته فإنها لا شيء مقارنة بما بذله الرجال أثناء الثورة أوبعدها. هل سُجن ؟ هل أُعتقل ؟ هل أُهين ؟ هل طالته عصا شرطي ؟ هل أُختطف ؟ هل دُفع به في الصندوق الخلفي لسيارة مجهولة ؟ حاولوا الضغط عليه لإسكاته نعم لكن أي ألم يمكن أن يحس به ولو كان صادقا فهو ألم نسبي حتما إذا قارنناه بالضريبة التي دفعها غيره. على كل حل لمعركة مستمرة به أو بدونه القضية أكبر من أي إسم.
للإطلاع على الرسالة باللغة الفرنسية :
 

 

شوهد المقال 7159 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

اطلقوا سراح المساجين السياسيين في الجزائر .. قائمة متجددة

 ي . ب    #فكوا_العاني #فكوا_الاسير أقدم للشعب الجزائري قائمة بعض الجزائريين الذين يقضون أكثر من عشرين سنة في سجون النظام الجزائري الانقلابي، و مدينتهم،
image

المدون والناشط السياسي انور سليماني مازال يتعرض للتضييق ومحاولة اسكاته بشتى الطرق

 محمد الصادق  الحياة السياسية في الجزائر خاملة بمجتمعها الحزبي الذي إما يسير في فلك النظام أو ممارس للتصفيق على كل مبادرة تقوم بها السلطة التنفيذية ...لايحمل
image

اليزيد قنيفي ـ الجزائر ..الوجه الآخر..!

اليزيد قنيفي في ايام الشهر الفضيل أعطى الشباب المتطوع صورة رائعة ومشرقة عن المجتمع الجزائري ..بهبات وخرجات تضامنية قمّة في العطاء والانسجام وخدمة المجتمع .
image

غادل خليل ـ خليك راكض بالحلم يابني

  غادة خليل            ما ضلّ في عيوني دمعيبكيكولمّا المسا .. تنسى العشاكيف ما ناديك؟!ومين في برد العتم..يمدّ الحلم.. تَيغطّيك ؟!ويفتّح عيونه الصبح..ع الورد فتّح فيك؟  يا ريحة أرض
image

ثلاث مؤلفات عن مركزية المغرب الأوسط للباحث الدكتور عبد القادر بوعقادة من جامعة البليدة 2

الوطن الثقافي  باحث مركزية المغرب الاوسط: د. عبد القادر بوعقادة.سنكون في معرض الكتاب الدولي 2018 على موعد مع مؤلفات الأستاذ القدير عبد القادر بوعقادة-
image

فوزي سعد الله ـ عندما تُردِّد مآذن قصَباتنا ...صدى ربوع الأندلس.

  فوزي سعد الله  عندما يحين آذان المغرب لتناول الإفطار في شهر رمضان المعظَّم بألحان وأشكال متباينة أحيانا بعمق، القليل منا تسعفهم البطون ليتساءلوا عن سر
image

سامي خليل ـ انقلاب 1992 المحرقة الجزائرية وتبعاتها

سامي خليل   لا حرج في إنتقاد بوتفليقة و محيطه و ذلك ما نقوم به شبه يوميا على هذا الفضاء لكن الخطر أن يتحول هذا
image

فرحات آيت علي ـ متي ينتهي الكرنفال الذي سيدمر الدشرة ان استمر

فرحات آيت علي   كما كان منتضرا حتى من المتخلفين ذهنيا، أنهت حوكمة "غير هاك"، مشوار قانون المالية التكميلي كما كان مقررا له بإلغاء
image

فضيل بوماله ـ الموقف! تساؤلات ؟؟؟ فرنسالجزائر: بين الدبلوماسية والمركوبية؟!

  فضيل بوماله  المتابع لسياسة الجزائر الخارجية وترجمتها الدبلوماسية يلاحظ ركودا و تحولا غريبا في اتجاهاتها. كما يلاحظ تأثرها الكبير بسياسات الدول الكبرى والفواعل الإقليمية

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats