الرئيسية | الوطن السياسي | محمد سنوسي - العودة للتاريخ, هل كان للإسلاميين حكم الجزائر بالّنهج الديمقراطي

محمد سنوسي - العودة للتاريخ, هل كان للإسلاميين حكم الجزائر بالّنهج الديمقراطي

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

محمد سنوسي

يعيش العالم العربي في الآونة الأخيرة ظاهرة تصعيد الانتقادات على الفر قاء السياسيين من التيار الإسلامي, و تضارب المزاعم حول مدى إيمانهم باللعبة السياسية و الآليات الديمقراطية في طريقهم لبلوغ السلطة , مع تعاظم مفهوم الإسلام فوبيا و ولوج التنظيمات المتطرّفة برامج و جداول عمل لكبريات المؤتمرات و المجالس المصغّرة لما أصبحت عليه كفاعل رئيسي في رسم خريطة الشرق الأوسط والعالم العربي بشكل عام, و ما تشكّله من تهديد للمصالح الغربية و اقتصادياتها بشكل عام , ففي عملية استقراء الشارع العربي نحس بوجود نوع من التباعد و النفور من التيار الإسلامي لما يحطه من غموض و خاصة في جانب الكيفي لتسيير الدولة و مؤسساتها في عالم معاصر ينادي بالحريّة و الديمقراطية , و نلتمس من جهة أخرى تمنيات لبلوغ حلم الدولة الإسلامية الحقّة ,دولة العدل و المساواة ,دولة تطبّق فيها معالم الشريعة الإسلامية .
من جهتها الجزائر كان لها الدور الأبرز في تحديد موقف صناع القرار العرب و المسلمين اتجاه التيارات و الأحزاب الإسلاموية و تحديد نمطي لفكر الإسلام السياسي , و ذلك وفقا لتجربة معقّدة عاشتها الجزائر تداخلت فيها المعطيات و توزعت فيها الأدوار و تقاسمت فيها المسؤوليات حول من كان السبب و من أدخل الجزائر في حمام الدماء , لكن السؤال المطروح هو : هل كان للإسلاميين حكم الجزائر بطريقة ديمقراطية لولا وقف المسار الانتخابي و دخول الجزائر في صراعات سلطوية و تضارب مصالح هرم السلطة و أعمدتها ؟ , سؤال تكون الإجابة عنه صعبة وفقا لافتراضات كانت لتكون حجج الصلاح بالنسبة للإسلاميين من جهة و كانت لتكون الإجابة نعم وفقا للتقارب من جهة أو التعاطف من جهة أخرى بين حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ و الشعب الذي كان مصدر تزكية كانت واضحة و رضائية , وذلك قصد معاقبة حزب قد هيمن على الحكم أنذلك و فرض نمط سياسي قيّد الحريات إذا تكلّمنا في ذلك عن الأحادية الحزبية و معالم الدكتاتورية , لكن مع ذلك فانّ الحزب الإسلامي إذا لم يوقف المسار الانتخابي لم يكن هناك أي مؤشّر واضح على التزامه بقواعد اللعبة السياسية أو أي رابط أخلاقي أو سياسي يلزمه بالتقيّد بأسس الديمقراطية التي هي بالأساس فكرة غربية مصطنعة لدى البعض و وسيلة لبلوغ السلطة لأغير عند البعض الأخر , يمكن القول آن السلطة السياسية آن ذاك قد تكون قد استبقت الأحداث في حكمها على التيارات الإسلامية التي كانت فاعلة في أول تجربة ديمقراطية في الجزائر , و عدم منحها فرصة المشاركة التي كان من الممكن أن تكون فعّالة دون الولوج في صراعات سياسية كان الاستقرار ثمنا لها يشترك في مسؤولية وضع الجزائر الراهن جميع الأطراف التي لم تحسن التقدير للمشهد السياسي و أقرت بعدم نضجه في سابقة اعتباطية كلّفت الجزائر إجهاض أول تجربة تعددية شفّافة كان الشعب مصدرها , و هل يختلف حكم الجزائر الراهن و درجة الرضي الشعبوي عن ما كان عليه قبل 25 سنة و ما أشعل فتيل أحداث أكتوبر 1988 , ممّا يؤكّد عدم وجود تجانس و لا تفاعل مؤسسي في نظامنا السياسي سواء كان التيار إسلاميا أو علمانيا أو قوميّا , المشكل لدينا هو مشكل ثقافة حكم , و انعدام الراشدة و الفعالية و ابتعاد النخب السياسية عن الصلاح في تدبير شؤون البلاد.
و اذا راعينا المشهد السياسي الجزائري الحالي فإنّنا نعايش ركود سياسي زاده العفن المؤسساتي , خاصة بعد تراجع أسهم أحزاب المعارضة و وصولها إلى نقطة الصفر مقتصرة برامجها على انتقادات و رشق السلطة بعيوبها , دون تقديم بديل رشيد يساهم في بلورة نظام سياسي مشاركاتي تعددي من حيث تصميم و تنفيذ السياسات العامة ,هذا من جهة و من جهة أخرى نرصد انعدام موقع الأحزاب الاسلاموية في النظام السياسي الجزائري و عدم فعاليتها على مستوى التنشئة و لا التجنيد السياسي و ذلك مردّه في الغالب إلى توسّع الهوّة مابين الأحزاب الاسلاموية و التيارات العقائدية و بين الطبقة الشعبية , يكون بالأساس سبب ذلك العودة للتاريخ و استذكار الماضي المرير الذي رافق هذه الأحزاب في مسارها السياسي , و تقييم تكلفة التزكية التي تصادمت و توجّهات السلطة و إيديولوجياتها في وقت كانت العقلانية غائبة على طاولة صناع القرار في الجزائر .
 
 باحث أكاديمي مهتمّ بالشؤون السياسية و القضايا الدولية
جامعة معسكر- الجزائر

شوهد المقال 1302 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

فيصل الأحمر ـ الحراك و"المابعدية" (أو حديقة الحيوانات الأيديولوجية )

 د. فيصل الأحمر    فجأة ظهرت فصائل كثيرة ناتجة عن الحراك المبارك في الجزائر وكلها تتبنى السابقة المغرية "ما بعد":*مابعد الثوري: وهو مثقف كهل ركب الحراك ثائرا
image

نوري دريس ـ حينما ترى أعين حشماوي أيدي المخابرات الخفية, وتعمى عن رؤية ألاف الشباب في الشوارع

د. نوري دريس  في حوار مع مجلة la Croix, يدافع عالم السياسة الجزائري محمد حشماوي عن اطروحة مفادها ان الاجهزة الامنية( المخابرات) هي
image

وليد عبد الحي ـ العالم الى اين؟ الحاجة للدراسات المستقبلية

 أ.د. وليد عبد الحي  لأن المستقبل يأتي قبل اوانه بفعل تسارع ايقاع التغير ، فان رصد وقياس حركة ومكونات الظواهر وبمنهجية كلانية(Holistic) اضحى احد مسلمات
image

السعدي ناصر الدين ـ الأربعة الذين تحكموا في مصير الجزائر قبل 1988

السعدي ناصر الدين    هــؤلاء الاربعــة كانــوا يتحكمــون في مصيــر الجزائــر قبــل احــداث اكتــوبر 1988.. الشاذلــي بن جديــد قــائد مسيــرة ضيــاع انهــاها بالسقــوط والبكــاء على
image

عبد الجليل بن سليم ـ النظام ..الخوف المرضي .. Macbeth و Shakespeare

د. عبد الجليل بن سليم  بالنبسة ليا مسرحية Macbeth ليست العمل المدهش لشكسبير لكن هي مسرحية على حسب فهمي من الاعمال العظيمة التي
image

مرزاق سعيدي ـ عاشق الأرض.. والنرجس

 مرزاق سعيدي    عاشق الأرض.. والنرجس*!أشعُر بالخوف على الطبيعة كُلّما صادفت في قلب العاصمة الجزائر أشخاصا يبيعون النرجس البري بأثمان ملتهبة، وخوفي لا علاقة له بالسعر
image

رضوان بوجمعة ـ القضاء المعطل.. الشعب المناضل والعدل المؤجل!

 د. رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 162  هذه هي الثلاثية التي تصل إليها وأنت تحاول تلخيص أكثر من 15ساعة من جلسة محاكمة فضيل بومالة، أمس، بقاعة الجلسات
image

يوسف بوشريم ـ فضيل بومالة ضحية الأمية الإلكترونية

 يوسف بوشريم  من خلال وقائع محاكمة المفكر والمثقف الحر فضيل بومالة والتهم الموجهة إليه و(مصدر الأدلة) الموجودة في الملف أكتشفت أن المتهم الحقيقي من
image

العربي فرحاتي ـ الحراك..وانبعاث الاستئصال إلى الواجهة ...

 د. العربي فرحاتي  لم أقتنع لحظة واحدة ما روجه ويروجه ورثة الكاشير من النوفمبريين الباديسيين من أن الفكر الاستئصالي الدياراسي يكون قد فارق السلطة الحاكمة
image

نجيب بلحيمر ـ أنا فضيل بومالة .. باسم الحرية أحاكمكم

نجيب بلحيمر   ساعة علقت على حائط قاعة الجلسات الثانية بمحكمة الدار البيضاء كانت تشير إلى الساعة 12 و 17 دقيقة.. التوقيت الصحيح كان التاسعة إلا

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats