الرئيسية | الوطن السياسي | بوشن فريد - يا بوتفليقة خذ حقيبتك و ارحل

بوشن فريد - يا بوتفليقة خذ حقيبتك و ارحل

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
بوشن فريد
 
 
سقطت كل الأقنعة, ذابت فرص الصبر في قلوب الوطنيين, اقتصادنا يستثمر في جيوب فقرائنا و الطبقات الكادحة من شعبنا إثر سياسة شدّ الحزام التي فرضتها علينا السلطة الرسمية الفاشلة, نظامنا التربوي في عهد جلالته يمنح العلم و الشهادات حتى لجرذان وادي الحراش, و عملنا السياسي يتدحرج أكثر نحو عميان القناعات في أعين شبابنا بعدما قررّت الحكومات المتعاقبة في عهد فخامته, تبني سياسة شراء الذمّم و السلم الاجتماعي بدل الاستثمار في تلك البحبوحة المالية التي كسبتها بلادنا في ظل ارتفاع سعر النفط لحد الجنون و العظمة في بناء المصانع و مراكز التكوين و ترقيع صورة سياحتنا و مدننا الساحلية, و الاستثمار في الفلاحة و التنمية الزراعية, و بناء بديل حقيقي للاقتصاد الوطني يحفظ شرف الجزائريين و يوقي البلاد من الابتزاز العالمي الذي تتقنه جيدا القوى الاقتصادية و الصناعية العظمى في العالم المتقدم, بدل أن تعلمنا هذه السلطة المتعنتة كيف نعشق وطننا قبل أموالنا, و أن لا نقلق على مستقبل أبنائنا, راحت تُشيد لنا سجون عملاقة تستحق إدخالها في كتاب قينيس للرّعب و المسخرة, و خلق مساجد و جوامع بدل المصانع بأغلفة مالية خيالية, حيث تكلفة المسجد الواحد الذي هو في طور الانجاز اليوم في العاصمة تقدر بأكثر من 4000 مليار دينار جزائري, في وقت يعاني الجزائريون ويلات الفقر المدقع و يقتاتون من مزابل و شوارع المرادية و حيدرة, و في مرحلة زمنية يطمح شبابنا إلى منصب عمل محترم و يشارك في بناء الوطن, و إلى راتب شهري لا يقل احتراما من جوارب وزرائنا و ربطة عنق أبنائهم الذين يدرسون في أرقى جامعات الغرب.
و عدالتنا المعتقلة من طرف أوامر و أهواء السلطة التنفيذية, عدالتنا الخاضعة لغريزة الملك و حاشيته الفاسدة, هذه العدالة التي تحمي الجريمة و البزنسة و تعاقب الشرفاء و نبلاء القانون. إن عدالتنا لا تقيدها مصالح العليا للبلد بقدر ما هي خاضعة لشهوات السلطة السياسية الحاكمة, فالجزائري السامي لا يدخل السجون في حالة ارتكابه جريمة اختلاس المال العام أو اغتصب أو تعدى على سيادة الجزائر و أمنها و وحدتها, فيكفي العودة إلى 60مليار دولار المختلسة من طرف وزير الطاقة و المناجم السابق "شكيب خليل"  لفهم تواطؤ عدالتنا في خياطة الأغنية,  فالجزائري من الدرجة الملكية لا تمسه قوانين الجمهورية. عدالتنا تعاقب فقط شبابنا الحراقة و تضرب بيد من حديد أطبائنا و أساتذتنا و العاطلين عن العمل في حالة ارتكبوا جريمة صناعة مظاهرة أو وقفة احتجاج حضارية, عدالتنا تسن القوانين لقمع الأدمغة و الشرفاء و عائلات الشهداء و فقط.
و دستورنا المغتصب علانية و بلا حشمة سياسية من المرادية, يشبه تلك الطبخة التي أدخلوها للفرن منذ أعوام, و لم تنضج. ففي عهد فخامة الملك بوتفليقة تعرض الدستور الجزائري إلى الاغتصاب الهمجي, فبعدما كان دستورنا بالأمس القريب دستوراً يحفظ القانون تحول في 12 نوفمبر 2008 إلى دستور ملكي يصنع فرعون, حيث في هذا اليوم تمّ الإعلان عن فتح العهدات ما سمح لفخامته بالترشح لولاية رابعة باسم الوراثة و الملكية بدل باسم الشعب و الوطنية. إن دستورنا في عهد جلاله  ليس إلا سلعة تنتهي صلاحية استهلاكها كلما استيقظت شهوة ملكنا و أشباح المرادية الغير المعروفين.
انتخاباتنا تعكس حجم انتكاساتنا, فعندنا تعني أن تنتخب على بن مهيدي لينتصر بن سلفي أو بن عسكري, هم يريدونها هكذا, و الشعب يريدها انتخابات شفافة تحت رعاية لجنة وطنية مستقلة يسهر عليها خيرة كفاءات البلد من الغير المتحزبين, هم يصنعون حكمهم على الرمال و شعبنا من الانتخابات يصبو لصناعة الرجال.
باسم العزة و الكرامة يستحمرون عقولنا, و بكبرياء النفط يبتاعون مستقبلنا و غد أولادنا, و بهرولات الأجهزة الأمنية التابعة للقصر الملكي البوتفليقي يصنعون صمتنا و خيانتنا الإجبارية, فهل بعد كل هذا, و نحن الشعب أهل السيادة و الشرعية لا نتجرأ على نفض غبار العبودية عن أقمشتنا, هل من الحرام لو صرخنا بلغة واحدة في وجه نظامنا الفاشل, لنقول جميعا, أمازيغاً كنا أو عرباً: " يا بوتفليقة خذ حقيبتك و ارحل ".
إن الجزائر ليست بعاقرة أو عاهرة, و تستحق أكثر.

المقال يتبع..

شوهد المقال 1731 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

كاره منهم في 01:53 26.09.2015
avatar
ما أظنه يرحل حتى يتذكره ملك الموت..وذاك أمر لا مفر منه..بل الخوف كل الخوف هو أن يتمكن الشياتين و الطبالين من مراوغة الشعب وتنصيب أخيه السارق السعيد..تلك هي الطامة التي يخشاها كل جزائري حر تهمه الجزائر و أبنائها..فمادام أهل الشيتة قد تمكنو من الاطاحة بالجنرال توفيق بواسطة التطبيل والتلميع لصورة بوتفليقة وتشويه صورة الوطنيين والشرفاء الذين خدمو الوطن بجدارة..من امثال توفيق..فكل شيئ ممكن مع هذا النظام المتعفن والسارق والناهب..

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

وفاة الأديب العماني مبارك العامري ..رحمه الله

الموت هو مرحلة الواقع الوحيد الذي لايتغير في هذه الحياةوهو يوم موالي لما بعده...لكن من أثره باقي وفعله قائم "لايموت"مرهق ومؤلم جداً هذا الخبر ومع
image

رضوان بوجمعة ـ ذهب بوتفليقة و بقي النظام الذي فرضه...

د. رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 174   يمر اليوم عام كامل على تنحي عيد العزيز بوتفليقة من رئاسة الجزائر بعد 20سنة من ممارسة الحكم،
image

عثمان لحياني ـ مراجعات الضرورة ..الصحافة والثرثرة

عثمان لحياني  وجدت نفسي أسأل مجرد سؤال ، كم حظي بونجمة وولد عباس مثلا من مقابلة في القنوات والصحف وبكم حظي عالم النازا نور الدين
image

العربي فرحاتي ـ في هذه الذكرى ..كم كنا سنكون سعداء ؟؟

د. العربي فرحاتي   نحن اليوم على مسافة سنة كاملة من فرض تطبيق المادة ١٠٢ من الدستور على الشعب والالتفاف على مشروع الحراك وتحريفه عن
image

عثمان لحياني ـ من ثقب ابرة .. بوتفليقة

 عثمان لحياني اختار بوتفليقة لنفسه هذه النهاية غير موفقة سياسيا برغم تاريخ حافل ، بعدما أرسى على مدار 20 سنة تقاليد حكم هي خليط سياسي
image

السعدي ناصر الدين ـ فكرت..ترددت..ثم قررت ان أقول : المحاكمات الجائرة للأحرار

 السعدي ناصر الدين  كانت الجمعة 56 المصادفة لـ13مارس2020 فرصة كبيرة لتوسيع وتعميق النقاش الذي بدأ في اوساط الثورة السلمية قبل ايام لوقف المسيرات من اجل
image

رضوان بوجمعة ـ الحجر الصحي و العطب السياسي

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 173. خرج عبد المجيد تبون رئيس الدولة مرة أخرى في قصر المرادية وهو يستقبل من اختارهم ممن يحاورونه، وقد
image

لخضر بن شيبة ـ الحراك الجزائري في زمن كورونا

لخضر بن شيبة   تعليق التظاهر خدمة للجميع… بسبب التهديدات المرتبطة بوباء فيروس كورونا، كان يوم 20 مارس / آذار 2020 أول جمعة بدون مسيرات شعبية
image

سليم بن خدة ـ ثمة ما يدفع إلى نوع من التفاؤل...العدد في تصاعد في الجزائر لكن لا داعي للذعر والتهويل

 د . سليم بن خدة  العدد في تصاعد، هذا كان منتظرا، لكن لا داعي للذعر والتهويل، و لا يعني أننا نهون من الأمر، فعلى عموم
image

علاء الأديب ـ خطيئتي

علاء الأديب           ماكان لي يوما سواك خطيئة يامن عصيت الله فيك لأقنعك. لو كنت أعلم أن حبك كذبة ماسرت في درب الظلال لأتبعك  سر التقى

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats