الرئيسية | الوطن السياسي | رمضان بوشارب - غرداية...فرنسا واليهود

رمضان بوشارب - غرداية...فرنسا واليهود

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
 رمضان بوشارب
 
تقول إحدى اليهوديات في أحد منشوراتها عبر الأنترنت في مقال بعنوان (الجزائر،غرداية،ستراسبوغ 40سنة مضت)
Il y a 40 ans : Alger, Ghardaïa, Strasbourg
حيث تزعم فيه بان الطائفة اليهودية في الجزائر مضطهدة قبيل الاستقلال، هاته الطائفة التي نسبت نفسها إلى قبائل بني ميزاب حيث سموا أنفسهم يهود بني ميزاب، و ادعوا بأنهم تعرضوا للمضايقة والطرد من طرف مسلمي غرداية ، حيث كتبت بأنه مع إعلان اتفاقية ايفيان بات من الظاهر بأن يهود الجزائر لن يبقوا في جزائر مستقلة وعربية، وعليه فقد قرر"" الحاخام ألبرت هازان"" وبدعم من زوجها أن يرسل إلى كل طوائف يهود الجزائر يقترح عليهم ما جاي فيه "إرسلوا أبنائكم إلى ستراسبوغ قصد الاعتناء في إطار يهودي وستتمتعون بحرية  تنظيم وهيكلة استقراركم في فرنسا".    
فما يحصل اليوم في غرداية من أحداث دامية، ليس هو بالضرورة أزمة داخلية الهدف منها زعزعة النظام من طرف معارضة جزائرية مجهولة الهوية أو أشخاص ناقمون على تدهور المستوى المعيشي أبدا...لا...
ولأن الجزائر قسمتها فرنسا إبان الاحتلال إلى  عروش Tribusو مناطق متعددة، منطقة القبائل بني مزاب... الشاوية...و الطوارق..بسياسة فرق تسد و قانون الأهالي les indigenes التي لازالت سائدة لحد كتابة هذا الموضوع وقد رافق هذا التقسيم توزيع اليهود إلى أربع .
إذ أن ما يحدث اليوم في منطقة وادي ميزاب هو شرخ متجدد، يستهدف تكسير الوحدة الجزائرية ودينها الإسلام ، عن طريق إيقاظ الفتنة التي ردمها الإسلام، وهذا بتهييج دعوى الجهوية والمذهبية، فقد سبق وأن حدث مثل هذا في منطقة القبائل منذ سنوات خلت، وهذا ما سيحدث أيضا عند الشاوية، والطوارق الذين مسهم ريح الربيع الأمازيغي بعد حين من الزمن، ما لم يُستأصل ورم يهود فرنسا من جذوره ويحارب.
قد يضع القارئ هاهنا علامات استفهام وتعجب حول عنوان  (غرداية...فرنسا واليهود؟!) الذي استنبطته من خلال قراءتي لمقالي اليهودية  Renée-Rina Neher-Bernheim بعنوان il y a 40ans alger,ghardaia,strasbourg
ومقال l'éxode des juifs du m'zab   لليهودي  Charles Kleinkenecht
Administrateur des Services civil de l'Algérie (E.R.), ancien Sous-préfet de Ghardaïa (Oasis)
ما أكتبه ليس هذيان، ولا هو من وحي التخمين ولا حتى ضرب من ضروب خط الرمل.
بل ما أقوله حقيقة، والكل ربما يعرف حقيقة الجلاء الفرنسي قبيل الاستقلال، لكن الحقيقة التي يجهلها الكثيرين منا،هو أن أحداث غرداية ما هي إلا ردة فعل من بعض المغضوب عليهم من اليهود الذين جاءت بهم فرنسا لأستيطان الجنوب الجزائري، عن طريق إسكانهم بغرداية، و الذين تم طردهم قبيل الاستقلال بعد الأحداث التي وقعت آنذاك بين مسلمي بني ميزاب واليهود.
تعود أحداث القصة إلى ما بعد اكتشاف البترول في الجنوب الجزائري سنة1956 شمال غربي غرداية، الأمر الذي دعا بالرئيس الفرنسي ديغول بالتنقل إلى هناك سنة 1957 حيث صرح من هناك فقال (بترول صحراء غرداية هو الفرصة الكبيرة لفرنسا).
منذ تلك الساعة وبعد تصريح ديغول، اهتز الوضع وتزعزع بين مسلمي  غرداية ويهودها الذين كان يبلغ عددهم الــ 976 يهودي، هؤلاء الذين تم إيوائهم بأحد الأحياء (حي جربة)الذي كان يستعمله القساوسة الفرنسيين في حملاتهم التنصيرية والذين فشلوا في تنصير يهود فرنسا ببني ميزاب، ليصبح في الأخير  المجمع ملكا للطائفة اليهودية في غرداية لما اشتروه من عند الجماعة 
بعد هذه الأحداث مباشرة، وفي جو من الذعر قرر شيوخ جماعة الطائفة اليهودية ، الإتصال بمسئولي يني اسرائيل خارج الجزائر، الذين أرسلوا بدورهم ممثلا عنهم للسلطات في الجزائر وفرنسا، حيث تم عقد تحالف اسرائيلي شامل، لعب دورا هاما في وضع  جسر جوي من 10 طائرات، لتحويل وترحيل مكثف لــ 900 يهودي من أصل 976 يهودي من مطار النوميرات بغرداية مباشرة إلى مرسيليا (مدينة اليهود المهجرين).
قبل عملية الترحيل، قام جمع كبير شباب اليهود بدفن الكتب القديمة جدا، وهذا حسب ما تمليه معتقداتهم وشعائرهم منذ ألاف السنين،في قبور محضرة ومتوقعة من قبل لأي فزع محتمل. عملية الترحيل لم تمس إلا النساء والشباب و الأطفال، أما حاخاماتهم فقد تم الإبقاء عليهم بعيدا عن كل الطقوس، للقيام بأعمال حماية وصيانة مصالح الطائفة اليهودية و كذا حماية مقدساتهم وربما حتى ممتلكاتهم المقبورة في مقابر اليهود.
لم تكن لتنجح عملية المرحلين إلا بمعية الجمعية اليهودية أجيـــــــــرا جمعية مساعدة شباب يهود الجزائر المُرَحَّلين l'association AJIRA (Aide aux Jeunes Israélites Rapatriés d'Algérie) التي أٌنشأت في تلك الفترة في منطقة ألزاس فرنسا لتربية وتعليم وإدماج يهود الجزائر والأقدام السوداء بفرنسا، بوعد العودة إلى أبائهم الذين أبقوهم ورائهم لتهيئة أرضية العودة إلى الجزائر.
اختيار الألزاس كان حكيما ومتقن، بحكم تقارب الشعائر الدينية و اللهجات لسكان المنطقة من العرب والمٌهجَّرين من الأقدام السوداء وبقية اليهود.
بعد عشر سنوات من الاستقرار بألزاس فرنسا، تمكن اليهود في الشهر الثاني لسنة 1972من إمضاء اتفاقية إدماج شباب الألزاس والجزائريين في نفس أماكن العمل، حيث تمكن الحاخام بيرازPEREZ من تسيير شؤون 60 عائلة من واحات جنوب الجزائر.
بعد 18 من الإدماج والإندماج أي في  سنة 1990لم يكن هنالك سبيل للنسيان فقد دفعهم الحنين إلى إحياء عادات وشعائر اليهود القادمين من غرداية على أمل العودة إليها.
وهاهي ذي  الجزائر  ومنذ العام 1990 تعيش الفتن التي خطط لها يهود فرنسا، باسم العروشية في منطقة القبائل 
"تيزي وزو" ... تصنيع كتائب الإرهاب...الطائفية والمذهبية  بين عروش بني مزاب والشعانبة وأخيرا احداث غرداية  المبهمة .
ومن يدري ربما سيأتي الدور في المرة القادمة على منطقة الشاوية  أو التوارق أو حتى جهة الغرب الجزائري
 وهران _تلمسان من جهة المغرب، وهذا استنادا إلى إيمان اليهود وكذا أبناء فرنسا من جماعة الأقدام السوداء ويهود الجزائر بقوانين 24أكتوبر1870 أمر كريميو و7أوكتوبر1871 التي مُنِحَ فيها حق المواطنة للإسرائليين في الجزائر.
وما يجب فهمه هو أن في الحقبة التي احتلت فيها فرنسا الجزائر وبالضبط في عام 1870تم تقسيم إقليم الجزائر جغرافيا إلى ثلاث 3 محافظات تنشط فيها الأقليات اليهودية وهي محافظة الجزائر، قسنطينة ووهران ،أما إقليم صحراء الجزائر فكان تحت ولاية ميزاب غرداية، أين أراد الجنرال شارل ديغول إعطاء اليهود انذاك مسئولية إدارته لليهود سنة 1957 الأمر الذي أدى إلى تفجير الوضع بين مسلمي غرداية ويهود فرنسا.
Les décrets du 24 octobre 1870 (Décret Crémieux) et du 7 octobre 1871 avaient accordé la citoyenneté française à part entière aux Israélites indigenes d'Algérie. Mais par "Algérie" il fallait ente étaient pas compris. ndre les seuls territoires géographiques des trois departments d'Alger, de Constantine et d'Oran tels qu'ils existaient à l'époque (1870), et les territoires sahariens de Ghardaïa et du M'Zab, non encore militairement occupés et pacifiés, n'y
ملاحظة:
1 اليهود المهجرين بسرية من غرداية إلى فرنسا تم ترحيلهم جوا بدلا من الترحيل البري، خوفا عليهم من الإبادة ،لأن المسافة الفاصلة بين غرداية والجزائر هي 600كم وهي وحدها فقط كافية للقضاء صغارهم ومسنيهم
2 اليهود يدفنون مخطوطاتهم بمقابرهم ويسهرون على حراستها والاعتناء بها 
3 اليهود الذين تم ترحيلهم من الجزائر اغلبهم نساء وشباب وعجزة أما كبارهم وحاخاماتهم فقد بقوا لتطبيق خارطة الطريق، وتهيئة أرضية العودة لأبنائهم الذين يتم تربية بألزاس فرنسا ونعليمهم المبادئ اليهودية.
4 ثلاثة أماكن رئيسية بالجزائر هي بمثابة المقرات العامة للطائفة اليهودية بالجزائر وهم الجزائر،قسنطينة،وهران وأخيرا الإقليم الصحراوي بغرداية 


شوهد المقال 2737 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

وليد عبد الحي ـ العولمة بين الكورونا والواقع الدولي

 أ.د. وليد عبد الحي  يميل قدر غير يسير من الكتاب والباحثين الى الاعتقاد بأن الكورونا قصم ظهر العولمة، وان الانكفاء مرة أخرى نحو
image

عادل اورابح ـ السكتمبري يمكن أن يكون فرانكوفونيًا أيضًا ! حكيم لعلام نموذج

 عادل اورابح المنشور الذي كتبه حكيم لعلام(كاتب عمود في جريدة Le Soir d’Algerie) اليوم حول موقفه من سجن كريم طابو هو باختصار ذروة اللاشرف. أولاً: التضامن الإنتقائي
image

وليد عبد الحي ـ هوس التنبؤات بالكورونا

 أ.د. وليد عبد الحي  منذ الفترة القصيرة على بدء " حرب الكورنا" ، توالت الكتابة عن تنبؤات قديمة نبهت لهذا الفيروس، وبدأت الكتابات المتعجلة والمتبنية
image

حميد بوحبيب ـ الشعب الزوالي رآه تلف له الحساب ، وما جبر راس الخيط

 د. حميد بوحبيب  صح يبان مستهتر شوية بالوباء هذا ديال الكورونا، وفي الحق رآه خايف ...خايف ، رآه يحس باللي رآه يتيم...تخلات عليه آلهة السماء ...وآلهة
image

العربي فرحاتي ـ الشعب الجزائري ..يستحق التكريم لا القزول ..

 د. العربي فرحاتي  هذا الشعب الذي أعطى مثالا لشعوب العالم في التضحية من أجل الحرية ..هذا الشعب الذي أعطى أروع الأمثلة في الصبر على أخطاء أبنائه
image

عبد الجليل بن سليم ـ العلاج له علاقة مع ثقافة الشعوب

 د. عبد الجليل بن سليم  أعود إلى أهم كتاب كان لازم بل هو مفروض على الطلبة المختصين في الطب و الإحصاء البيولوجي و علم النفس
image

أحمد سعداوي ـ [سجن نيسان 2003] العراقي

 أحمد سعداوي  في الأشهر الأولى ما بعد الاحتلال وسقوط نظام صدام في نيسان 2003 كنت مثل غيري شاهداً على اختفاء الدولة، فلا شرطة ولا جيش
image

سعيد لوصيف ـ تسيير الآني مؤشر على الفشل المستدام..

د. سعيد لوصيف   من المخاطر المحدقة بدول الازمات المستدامة ( واقصد هنا الجزائر على وجه الخصوص ) في الاشهر المقبلة في التعامل مع الاشياء
image

مخلوف عامر ـ كورونا وتداعيات الصَّدْمة الحضارية

د. مخلوف عامر  منذ عصر النهضة أحسَّ الإنسان المسلم بهوْل الصَّدْمة الحضارية، لأنَّه، وهو يلتفت إلى كل مناحي الحياة ، إلى لباسه وأكْله وشربه
image

نجيب بلحيمر ـ لكريم السلامة قبل الحرية ... ماذا يراد بكريم طابو؟

نجيب بلحيمر  كريم طابو يجب أن يبقى في السجن.. هذا هو القرار ولا تهم كيفية إخراجه. قبل يومين من استنفاذه عقوبة ستة أشهر حبس التي قضت بها

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

4.75
Free counter and web stats