الرئيسية | الوطن السياسي | حميد بوحبيب - لعروش ... الربيع الأسود ... و إجهاض الحلم ؟؟؟

حميد بوحبيب - لعروش ... الربيع الأسود ... و إجهاض الحلم ؟؟؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
د.حميد بوحبيب 
 
 
بعد أيام فقط ستحل علينا ذكرى صاخبة ، مدوية ,,, ذكرى المليونية المجيدة التي سببت الكوابيس لبوتفليقة و حاشيته ... إنها ذكرى مسيرة 14 جوان ، التي قادتها قيادات الحركة 
الثقافية الأمازيغية ، التي انتظمت من بعد في تنسيقية عرفت لدى الرأي العام باسم " حركة لعروش " ما سأقوله في هذا المقال هي انطباعات ناشط من نشطاء تلك الحركة في بداياتها ، قبل أن تتعفن بشكل مؤسف في النهاية.
كرونولوجيا الأحداث :
ـ في الثامن عشر من أفريل 2001 ، قامت مفرزة الدرك في بني دوالة[ تيزي وزو] باعتقال مجموعة من تلاميذ الثانوية ، على خلفية نشاطاتهم في تحضير الاحتفال بالربيع الأمازيغي ككل سنة ، و قد قتل الشاب قرماح ماسينيسا ، بوابل من الرصاص من رشاش دركي داخل مقر المفرزة نفسها ؟؟ و كانت تلك هي الشرارة التي أضرمت الفتيل ...
ـ في الواحد و العشرين من الشهر ذاته اعتقل درك دائرة أميزور[ بجاية] ثلاثة من تلاميذ الثانوية و هم رفقة أستاذ التربية البدنية و زملائهم في القسم ... و هو ما أدى بنشطاء الحركة إلى إعلان الإضراب العام ، مع مسيرات حاشدة ضد " الحقرة" و التعسف .
ـ غداة الاعتقال، تجمع شعبي حاشد ، قابلته قوات الأمن بقمع وحشي .
ـ في اليوم نفسه قيادة الدرك الوطني تصدر بيانا كاذبا ، مهينا ، تناقلته نشرات التلفزيون الرسمي ، مفاده أن قرماح ماسينيسا هو رجل منحرف عمره 26 سنة ... ؟؟؟ 
ـ يوم واحد بعد صدور البيان ، الصحافة المستقلة تنشر نسخة من كشف نقاط التلميذ ماسينيسا ليتضح بأنه تلميذ مجتهد ، و عمره 18 سنة فقط ؟؟؟
ـ في الثالث و العشرين من أفريل 2001 ، أساتذة مؤسسات آميزور ضمن تنسيسقية محلية يدعون إلى تجمع شعبي حاشد ... بالطبع قوبل التجمع بقمع شرس ، ترتب عنه حرق و تدمير و موتى و جرحى [ 40 قتيلا و مائة جريح في أربعة أيام ؟؟؟]
ـ و في سبيل منح الحركة شيئا من الانسجام و تأطيرها بشكل عقلاني ، ارتأى جماعة من الرفاق و النقابيين أن يؤسسوا نواة قيادية ، في البدء ولدت الفكرة بين صفوف رفاق نزهاء من الحزب الاشتراكي للعمال ، و من لف لفهم من نقابيين و أساتذة جامعيين و طلبة و مثقفين و عمال ... لتشمل لاحقا معظم النشطاء المخلصين في الحركة الثقافية البربرية ، بصرف النظر عن ميلها إلى الأفافاس أو إلى الأرسيدي ... و كانت الوثيقة التاريخية التي عرفت باسم " أرضية لقصر" قد حررت في مدرج من مدرجات جامعة عبد الرحمان ميرة ـ بجايةـ [ في المدرج 5 ـ الذي احتضن معظم الجمعيات العامة التي كان ينشطها الكناس [ المجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي] ، و قد شملت الأرضية جملة من المطالب الراديكالية ، الديمقراطية و الاجتماعية ، بما فيها حقوق البطالين و الأجر الأدنى القاعدي الذي يضمن كرامة المواطن ، و حقوق النساء ، و اللائكية ، و مبدأ الفصل بين السلطات ، طبعا بالإضافة إلى المطالب الثقافية : اللغة و الثقافة و التاريخ ... أي الاعتراف بالأمازيغية لغة رسمية و وطنية ، مع التكفل بها في المدرسة و الإعلام و مؤسسات الدولة .. 
لم يكن في منظور القياديين أبدا أن يحصروا الحركة في بلاد القبائل ، و لا أن يختزلوها إلى ما عرف " ثامازيغت و بس " بشكل تهكمي . بل بدأت الاتصالات لإنشاء فروع تنسيقية في كافة الولايات ، البويرة ، باتنة ، خنشلة ، تيزي وزو ، بومرداس ، بسكرة ، الجزائر ، وهران ... فقد كان الرفاق يعولون على حرك اجتماعي سياسي متزامن في كل الولايات ، و هو ما جعلهم يسمون نواتهم الأولى [ أي في بجاية] : اللجنة الشعبية لمدينة بجاية [CPVB ] ليتوسع في الأسابيع الأولى إلى لجنة شعبية لولاية بجاية ...و قد أدى هذا التوسع إلى ظهور أولى الانزلاقات ... لأن الوافدين الجدد الذين التحقوا بالحركة من أنصار علي غربي في مدينة القصر و آميزور، كانوا ينظرون بعين الريبة إلى الوجود القوي للعناصر اليسارية ، و يوما بعد يوم ، بدأوا يتملصون من كافة النقاط التي شملتها أرضية لقصر ، ليختزلوها في المطلب اللغوي ، الثقافي.
ـ خلال شهر ماي ، و في غياب رد حاسم و مقنع من السلطة ، بدأ النقابيون المحنكون من رفاقنا يفقدون السيطرة على تطور الأحداث ،و هو أمر طبيعي جدا لأن الحركة أصبحت تشمل كل القرى ، و القرويون من الفلاحين و البسطاء لم تكن لديهم تجربة في خوض حراك شعبي على نطاق واسع ، و لما كانت خلايا الأفافاس و الأرسيدي هي المسيطرة في القرى ، فقد عمل أصحابها على إقصاء اليساريين شيئا فشيئا ، ليفرغوا النسخة الأصلية من أرضية لقصر من معظم نسغها اليساري الوطني ،و هو ما سيعطي لنا ما عرف باسم : CADC أي تنسيقية العروش و الدوائر و البلديات ...
ـ التجاذبات داخل الحركة تتواصل بين تيار يساري يريدها حركة اجتماعية ديمقراطية أشمل من المطلب الثقافي البحت ، و يريدها مفتوحة للأحزاب السياسية و النقابات ، كما يريدها واسعة لتخرج من الغيطو القبائلي ، و تيار ليبرالي ثقافوي يريدها حركة ثقافية ضيقة و آنية ... فضلا عن الحساسيات الجهوية بين القبائل الكبرى و الصغرى ...و الغلبة كما بينته الأيام كانت للتيار الأكثر رجعية في الحركة ... و على الرغم من ذلك فقد تواصلت الحركة رافعة شعار " أولاش سماح" ... إلى غاية تحقيق كل مطالب أرضية لقصر ... و فيما تواصلت التجمعات ، تواصل القمع و الاعتقال ... و لم يتوقف رجال الدرك عن إطلاق النار بالرصاص الحي على شباب بصدور عارية ، لا يحملون سوى الحجارة ؟؟؟
ـ في تلك الدوامة الرهيبة [ رئيس الحكومة يومئذ هو علي بن فليس كي لا ننسى ، و الرئيس طبعا هو الرجل المقعد ] ... قرر نشطاء الحركة أن ينظموا مسيرة مليونية سلمية للزحف على العاصمة و تقديم أرضية لقصر لبوتفليقة شخصيا .... 
ـ كان التنظيم رائعا ، كل قرية أشرفت على نقل نشطائها و تكفلت بهم و نظمت سيرهم ضمن مربعات عملاقة ، بالتنسيق مع بقية القرى ، و حمل كل فريق شارة يعرف بها ، و زحف آلاف و آلاف من النساء و الرجال و الأطفال ، في جو بهيج [ أهازيج ن أغاني و رقص ، و باقات من الورود ، و لافتات و أعلام وطنية ....]... و على الرغم من المضايقات و العراقيل [ حواجز شرطة ، استفزازات من بلطجية النظام و من بعض العروبيين المتعصبين ، إلا أن الموكب العملاق كان يتقدم نحو العاصمة في عزم و ثبات ,,, و لكن بمجرد أن وصلت الوفود الأولى إلى نواحي الخروبة و حسين داي ، انفلتت الأمور ... أطلق وزير الداخلية كلابه البشرية و بدأ القمع ، بل إن أعدادا من المساجين المنحرفين أطلق سراحهم و جندوا للمشاركة في القمع و الاستفزاز,,,الحصيلة : 130 مفقودا ، عثر على بعضهم ميتا ، بطعنات خناجر ، و منهم من رمي في واد الحراش ..و آخرون جرحى في المستشفيات ، فيما كانت مروحية الرئيس تحلق و تطوف عاليا ، و هو بداخلها يتأمل المشهد و الدخان يتعالى من الطرقات ، و الشرطة تعتقل بالجملة ....
أجهض الحلم نهائيا ، و عاد المتضاهرون إلى قراهم ، و في قلوبهم غصة ما بعدها غصة ، و سؤال يحشرج في أعماقهم : هل نحن في بلدنا أم أننا أجانب ؟؟؟ 
ـ تواصلت نيران الحركة إلى غضون شهر مارس 2002 ، و تواصل معها القمع و الاعتقال و مداهمة المنازل ... و في الثاني عشر من الشهر نفسه، أعلن بوتفليقة عن إدراج الأمازيغية كلغة وطنية ... و مع ذلك تواصلت الاحتجاجات ، و تواصل معها القمع الشرس .
و بقيت دار لقمان على حالها ، إلى أكتوبر 2003 ، أين دخل أويحيى في مفاوضات شاقة و طويلة مع قادة الحركة ....
أويحيى استطاع أن يحقق بدهائه و مكره و إغرائه ما لم يستطع أحد قبله أن يحققه :
ـ أشعل نار الفتنة و غذى التجاذبات الموجودة و لعب على أوتار و حساسيات فردية ، و استطاع أن ينهك القاعدة الشعبية من جهة و يستقطب بعض وجوه الحركة ، و منح لبعضهم مناصب و إغراءات مادية ، و قبلوها طبعا ، و بذلك فقدوا مصداقيتهم [ تذكروا بلعيد عبريقة و علي غربي ] ... بل إنه استطاع أن يقنع والد قرماح ماسينيسا بقبول تعويض مادي عن مقتل ولده ؟؟؟ 
البقية تعرفونها : الحصيلة 126 شهيدا برصاص الدرك ، و لم يعاقب دركي واحد إلى اليوم ؟
أكثر من 5000 جريح ، منهم أكثر من 400 بعاهات مستديمة ، فضلا عن اعتقالات و إهانات و مداهمات ... 
الدرس من كل هذه الذكرى الأليمة :
1ـ الجلادون مازالوا في سدّة الحكم : بوتفليقة اغتصب الدستور و افتك عهدة رابعة . و بن فليس أسس حزبا و ترشح للرئاسيات ، و هو يحلم اليوم أن يعود من الباب الواسع ، و أويحيى عائد إلى قيادة الأرندي و هو أيضا في جبة رئيس محتمل ... يعني بالعربي الفصيح " دزّوا معاهم يا القبايل " و دزو معاهم يا كل من يحلم بالتغيير .
2 . لا يمكن أن تنجح أي حركة مطالبة بالتغيير إذا لم يكن على رأسها نقابيون و قياديون يساريون واعون بمنطق الثورة و الحراك الشعبي ، و كل حركة تترك بين أيدي الليبراليين أو الإسلامويين حتما ستنتهي إلى مأزق.
3 , لا يمكن أن نراهن في التغيير على منطقة واحدة .
4 . سلاح السلطة مزدوج : القمع و الريع ... فحيث لا تفلح الهراوة ، ستفلح الأغلفة المالية ، و بريق المال يغري الرجال [ مصارع الرجال تحت بروق الطمع] .
 
 

شوهد المقال 1567 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عثمان لحياني ـ سندي الأول ..الجيش

عثمان لحياني  في مجمل الحوار تغيب الرؤية ولا يحضر المشروع ، تَحضر النوايا ولاشك لكنها لا تقدم ولا تؤخر في حاضر الأزمة، مخرجات الحوار موجودة في
image

العربي فرحاتي ـ هذا اقذر نفاق سياسي..رأيته

د. العربي فرحاتي  الحراك الشعبي - كما عايشت فعالياته وفهمته في كليته - مسار واضح لم يتغير منذ بدأ..مسار حدد في شعاراته المركزية الوطنية التي باتت
image

رضوان بوجمعة ـ نحو انتخابات عدد مترشحيها أكبر من عدد الناخبين!؟

د.رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 196خرجة مقيم المرادية، أمس، وبعيدا عن مناقشة شكلها ومضمونها، أهم رسالة سياسية فيها للجمهور، كانت القول إن الانتخابات التشريعية ستتم بعد 3
image

الحرية للناشط السلمي محاد قاسمي Free Mohad

الحرية وكل التضامن مع الناشط السلمي المدافع عن خيرات الجزائر محاد قاسمي الذي يرفض اليوم طلب الإفراج المؤقت عنه في ادرار وتلفق له تهم خطيرة
image

وليد عبد الحي ـ مشروع سمو الأمير حسن للشرق الاوسط

أ.د .وليد عبد الحي نشرت صحيفة يديعوت أحرنوت مع نهايات شهر شباط/ فبراير الماضي نص رسالة او مقال منسوب لسمو الامير الحسن حول رؤيته لمشكلات
image

عبد الجليل بن سليم ـ الحراك بين.le peuple و l'individu

د . عبد الجليل بن سليم  قبل ما نبدا. مستحيل تفهم السياسة و الانسان ما قراش التاريخ، شخصيا من أهم الفترات اللي أفادتني ياسر في فهم
image

بوداود عمير ـ الاشعاعات النووية من الصحراء الجزائرية لجبال فرنسا

بوداود عمير   تظهر الصورة منظرا من السلسة الجبلية "جورا" الفرنسية على الحدود السويسرية، وهي منطقة معروفة بكثافة ثلوجها وسُمكها، وقد تحوّلت من اللون الأبيض إلى اللون
image

نصر الدين قاسم ـ عور التحليل وبؤس التدليل

نصرالدين قاسم أعاب بعض الإخوة بعض الشعارات التي رفعها بعض المحتجين، وهتفت بها حناجر بعض الغاضبين في مسيرات الجمعة السادسة بعد المائة، ووجدوا فيها صهوة للتحامل
image

نجيب بلحيمر ـ مجازفة التأويل " شعارات الحراك الجزائري "

نجيب بلحيمر  الاستغراق في التحليل قد يحجب عنا التفاصيل البسيطة التي نراها على الأرض، والاجتهاد في البحث عن قراءات تؤكد ما نفكر فيه يؤدي في بعض
image

رشيد زياني شريف ـ اسئلة للقانوني رضا دغبار حول الحراك الجزائري

د. رشيد زياني شريف  لا نخوّن أحد، لكن، لن تكمموا أفواهنا، نحن أحرار ولا نساوم فيما نعتقده حقاأوجه جملة من الأسئلة إلى السيد رضا دغبار، هي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats