الرئيسية | الوطن السياسي | بوشن فريد - الدياراس ( المخابرات ) من يحكم في الجزائر

بوشن فريد - الدياراس ( المخابرات ) من يحكم في الجزائر

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
بوشن فريد
 
 
كشف التعديل الحكومي الذي قام به الرئيس بوتفليقة, الخميس الفارط, النقاب عن تلك الفرضية التي تقر بوجود خلل خطير داخل منظومة الحكم في الجزائر, و كما أبان هذا البريكولاج  الحكومي أن القائمين على زمام الأمور في الرئاسة, غير متحكمين في صناعة القرار لوحدهم, و أن هناك جهات نافذة و متوغلة في اختيار من يمثلها سياسيا.
أظهرت التركيبة الحكومية الجديدة التي صاغها الرئيس بوتفليقة,  فراغا تكتيكيا يوحي من جهة التحليل السياسي و حتى الدستوري, أن بوتفليقة أضاع تقنيات الاختيار و تعمد اختيار طريقة الارتجال في بناء الحكومة الجديدة, و التي عرفت وجوها غير مألوفة, يقال عنها أنها من خيرة الإطارات التي تتمتع بها الإدارة الجزائرية.
و ما زاد الطين بلة, ذلك التصحيح و الاستدراك المخزي الذي لمس الحكومة الجديدة, بعدما الخطأ الفادح الذي وقع فيه الرئيس بوتفليقة, إذ قام بإنشاء حقيبتين وزاريتين للخارجية, و هذه العبثية إن دلت على شيء فهي تدّل على أن حاشية بوتفليقة لم تعد تدري ما تصنع, فلا يعقل أن يرتكب مثل هذه الأخطاء في دولة تملك مؤسسات شرعية و رئيسا صاحب رؤية و مشروع و بصحة جيدة, فلو حدث هكذا خطأ في الدول التي تحترم مفهوم المسؤولية و لها شرعية كاملة, لبدأت الاستقالات الطوعية تطرب أدراج الرئاسة, و لكن ليس هذا حال القائمين على تسيير بلادنا, فالاستقالة طوعية عند المسؤول الجزائري ضرب من الخيال و غائبة في قاموسه, لذا ليس من العيب في شيء اكتشاف حكومتين في رئاسة جمهورية واحدة و في بلد واحد.
تفاصيل خياطة هذه البذلة الحكومية الجديدة, تكشف الحجاب عن السؤال الذي كان يُطرح بقوة منذ مدة طويلة, " من يحكم في الجزائر؟ ", فيكفي طرح سؤال بصيغة مختلفة للإجابة عليه, كيف للوزراء الذين فشلوا في الحكومة أن يتم تحويلهم إلى رئاسة الجمهورية؟.
إن للتوازنات بين دوائر صنع القرار دورا في كل هذه التعيينات, و أن لجماعة الدياراس القوة المطلقة في عملية التعيين و التغيير, عكس ما كان متداولا في الفترات الماضية أن الاستخبارات الجزائرية لم تعد بنفس النفوذ على ما كانت عليه قبل اعتلاء الرئيس بوتفليقة سدة الحكم سنة 1999, بعد تلك الإصلاحات العميقة  التي أحدثها بوتفليقة داخل البيت البوليس السري, فمن غير الصدفة أبدا أن يُقال وزير في الحكومة و يعيد تعيينه مستشارا للرئيس, و وجه الغرابة في هذه الشعوذة السياسية لبوتفليقة يتجلى في هذا التساؤل: " حسب الأعراف العالمية في ممارسة السلطة بأبجديات الدستور, أن إقالة مسؤول ما تأتي بعد فشله أو إخفاقه في المهمة الموكلة له, و يتم تنحيته و تبديله بآخر أكثر كفاءة و مسؤولية, إذن لماذا فقط في الجزائر يتم إقالة وزير من منصبه و يحظى في فترة وجيزة بمهمة سامية تفوق المهمة الأولى؟ ".
فلو لم تكن هناك لمسة من الدياراس, صاحب القرار الأوفر حظا في التطبيق, لما أعاد الرئيس  تغيير حكومته في ظرف أربعة أيام, و ما استجاب لأوامر و رغبات رجال حكم و القرار خلف الستار, و بطبيعة الحال كان لبوتفليقة القدرة في الرفض لو كان على دراية لما يحيط به, و يتمتع بصحة جيدة, فمعروف عنه بأنه صاحب ذهنية تسلطية و انفرادية في صناعة القرارات يوم كان قادرا على فرض ما يقوله, و هذا العجز يعطي لأحزاب المعارضة في الجزائر الحق في طلب تطبيق المادة 88 من الدستور, التي تؤكد عجز الرئيس في أداء مهامه الدستورية, و من ثم المرور إلى المرحلة الانتقالية الإجبارية.
من زاوية السياسة, ما أقدم عليه الرئيس بوتفليقة يمكن تصنيفه في كتاب قينيس للمسخرة, و على أنه عبث في عبث, و لا يعطي انطباعا على أن الجزائر يحكمها رئيس شرعي و قادر على الوفاء بالوعود التي قدمها للشعب الجزائري خلال أدائه اليمين الدستورية الأخيرة, بعدما زكته مختلف العصب المتناحرة داخل النظام بعهدة رابعة, فقط لضمان استمرارية في حماية مصالحهم و مواقعهم لا غير.
من يحكم في الجزائر؟ سؤال غبي كان من الأذكى لو لم تطرحه أحزاب المعارضة في الجزائر, فيكفي العودة إلى إعادة النظر في طريقة انقلاب العسكر على ذوي البذلة السياسية بعد خروج فرنسا عسكريا و بقائها سياسيا.

bouchen99@yahoo.com

شوهد المقال 3253 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

جابر خليفة جابر ـ ثقوبُ عار – أكاليلُ غار قراءة في " ثقوب عارية " للروائي علي الحديثي

جابر خليفة جابر    يُصنفُ هذا العمل ضمن الروايات القصيرة إذ تتكون من 73 صفحة موزعة على 11 مقطعاً. ويتخذُ الحدث فيها مساراً
image

محمد هناد ـ آخر خرجة : «نداء الوطن» !

د. محمد هناد  بعد واقعة تعديل قانون الجنسية، ها هي السلطة تطالعنا بمسعى جديد لن يأتي لها إلا بمزيد من الجفاء. يتعلق الأمر بإنشاء «تحالف» (مع
image

جباب محمد نورالدين ـ هل يضحكون على الشعب هذه المرة ؟

د. جباب محمد نورالدين  لا أعلم إذا كان، هذه المرة، يضحكون على الشعب مثل بقية المرات، فقد قالوا له سابقا يجب ان تقدم التضحيات
image

العربي فرحاتي ـ نخب انتهازية طور التكون ..في مهمات قذرة...

د. العربي فرحاتي  في غياب دولة الحق والقانون والعدالة والحرية ..من الطبيعي أن يكون لكل مرحلة سياسية استبدادية انتهازيوها كحال نظامنا الجزائري..فكان لمرحلة شعار "من الشعب
image

رضوان بوجمعة ـ العقل السياسي وبناء التحول الديمقراطي

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 198 يواصل الجزائريون والجزائريات مسيرتهم السلمية من أجل إخراج الجزائر مما هي فيه، المسيرة بدأت منذ أكثر من عامين، وهدفها الأساسي
image

عادل السرحان ـ البراحة

عادل السرحان                في البراحة شجرة يقطين تزحف الى النهر نخلتان لنا وأخرى لجارنا عضتني أمي بأسنانها الجميلة يوم تغيبت عن المدرسة تحت إحداها وكل البلابل التي
image

مولود مدي ـ الإقتصاد الريعي في خدمة النظام السياسي الجزائري

مولود مدي  من أحد الأدوات الأساسية التي استعملتها السلطة في تشديد السيطرة على المجتمع: احكام القبضة على السوق الوطنية للسلع والمواد الإستهلاكية الأساسية، ومراقبة سوق العمل.ولهذا
image

عادل صياد ـ نخب بين " ثورية ، انتهازية ، جبانة "

عادل صياد   في هذه اللحظات التاريخية المفصلية والحاسمة، التي يصنع ملحمتها الشعبُ الجزائريُّ العظيم منذ اندلاع ثورة 22 فيفري 2019، وما تلاها من أحداث ومحطات، تشكّلت
image

نصرالدين قاسم ـ في الجمعة 107 السلمية تحاصر السلطة

نصرالدين قاسم إصرار السلطة على التدليس بقصد التدنيس، والاعتقالات والتجاوزات لقمع المسيرات ووقف الاحتجاجات، كشف عوراتها وفتح عليها جبهات جديدة ما لها عليها من سلطان، بدأت
image

فوزي سعد الله ـ مصير غاز الجزائريين في المياة الغربية للبحر المتوسط

فوزي سعد الله  عندما تُقرع طبول الحروب لن يفيد صم الآذانجزء هام من مستقبل الجزائريين يُلعب في مياه البحر المتوسط الغربية حول حقول الغاز البحري قرب

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats