الرئيسية | الوطن السياسي | رياض بن وادن - يا رؤساء الأحزاب كونوا مثل موسى عليه السلام..!!

رياض بن وادن - يا رؤساء الأحزاب كونوا مثل موسى عليه السلام..!!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

رياض بن وادن 

 

 

لقد طغت علينا في الجزائر عقلية عجيبة و غريبة لا تعرفها معظم الدول و الشعوب..و لا أدري هل نسميها بالعقلية غير المبالية أم بعقلية الجهل بقيمة الأشياء و عظمتها و أهميتها..فأصبح في الجزائر من أجل الصالح العام، يعمل كل واحد لصالحه و يحقق الإنجازات لنفسه و يناضل تحت إسمه حتى ولو علم هذا الشخص علم اليقين بأنه لن يقدم أو يؤخر في ذلك المجال الذي يطمح إليه ما لم يعمل مع من يشاركونه نفس الهمّ و الهدف.

 

أذكر في سنوات التسعينيات و يمكن الأمر جار إلى حد هذه اللحظة على سبيل المثال فقط..بأن كل شخص يملك من العتاد فأسا و قطعا من الخشب، إلاّ و تمكن من أن يفتح سجل مقاول في البناء و تعطى له مشاريع هامة مثل بناء العمارات و المدارس و المساجد دون أن تكون لهذا الشخص أي خبرة علمية أو مهنية طويلة..فتوّلد عن ذلك في كثير من الأحيان كوارث و مشاكل في هذه العمارات و أخرى  إذا نظرت إليها من بعيد أو قريب تراها بأنها تقف مائلة و معوجة و كأنها تريد أن تعود طريحة على الأرض مثلما كانت ترابا!!.

 

و شملت هذه العقلية التسيبية و هذا الطموح معظم شرائح المجتمع و حتى الهياكل السياسية ذات المسؤولية الكبيرة أمام الله و أمام الناس..فترشح بطرق سوية و غير سوية كل من هبّ و دبّ إلى عضوية المجلس الشعبي الوطني..فتولى المسؤولية و تحملها من هو غير كفء لفعل ذلك..لا من ناحية العلم و المعرفة و لا من ناحية الأخلاق و الإلتزام و الدفاع عن حقوق الناس و المواضبة على الحضور لتتبع كل صغيرة و كبيرة تهم المجتمع و الوطن برمته...فأصبح مستقبل الوطن و تشريعات الناس بين أيدي من لا علم و لا كفاءة لهم!؟.

 

و وصل بنا الإستهزاء و الإستخفاف بالمسائل المصيرية في هذا الوطن أن تعددت الأحزاب أكثر من كل تصور..و تعددت قيادات هذه الأحزاب أكثر من المعقول..و أصبح للسلطة القائمة مجموعة كبيرة من الأحزاب التي تدافع عنها..كما أصبحت المعارضة تعج بمجموعة لابأس بها من الأحزاب التي تريد أن تغير السلطة القائمة..لكننا لم نستطع بعد معرفة ما يجمع و ما يفرق هذه الأحزاب..فهي جد متقاربة في تصور الحلول و تفتقد معظمها إلى القاعدة الشعبية التي تساندها و تدفعها للوصول إلى السلطة.

 

حقيقة أصبح الوضع كارثي و غير مقبول و ذلك لإنعدام الشعور و الإحساس بالمسؤولية و كذا لأنه لم يعد هناك تقييم ذاتي و وازع خلقي "رجولي" ليصارح بها الإنسان نفسه و يسأل إن كان دوره كرئيس حزب أو كعضو في البرلمان أو مسؤول في نقابة أو مرشح لعضوية ما ..الخ فيه خير و منفعة لأمته أم من الأحسن أن يتعاون مع من يقترب منهم فكرا و توجها و نظرة لخدمة البلد و تقديم الأحسن و لا معنى في ذلك من يكون في الواجهة!!؟.

 

 الطموح الذاتي و حب النجاح و وضع بصمة إيجابية و كتابة مواصفات إضافية أخرى في السيرة الذاتية مقبولة و هي مسألة شخصية من حق الجميع..لكن أن نميّع من أجل ذلك العملية السياسية و نخلط المفاهيم و نقضي على قدسية الأشياء و قيمتها ليصبح كل واحد له لقب رئيس حزب أو لقب مرشح لرئاسة الجمهورية أو عضو في البرلمان فهذا يعد فقر في الوعي و جهل بعينه و استهتار بحاضر و مستقبل الأجيال التي تنشد و تبحث عن من يرفع عنها هذا التخلف و هذا التراجع الرهيب في كل المجالات و لا يستطيع فعل ذلك إلاّ العاقلون من أصحاب العلم و العمل .

لابد أن نفهم بأن السياسة الناجحة هي من سلطة قوية عاملة و من معارضة قوية متحدة غير متفرقة إلى أحزاب قد يكون عدد مناضليها لا يتعدى مجموعة أصابع اليد و الأرجل..و هنا تحضرني تلك اللفة الجميلة من سيدنا موسى عليه السلام لما طلب منه ربه أن يذهب لدعوة فرعون لطريق الحق..طلب موسى عليه السلام من ربه أن يجعل له وزيرا من أهله حتى يشد به أزره و يساعده في مهمته فكان له ذلك أخاه هارون..موسى هنا كان في قمة الوعي بصعوبة المهمة..فلم يرغب في لعب دور البطولة لوحده حتى ينال لوحده شرف تبليغ الرسالة..بل طلب العون و المساعدة حتى يقدم كل ما بوسعه لنشر و تبليغ رسالة الحق و إخراج العباد من عبادة العبد إلى عبادة رب العالمين..فإذا كان موسى قد فعلها في الدعوة إلى الله فلما لا يفعلها رؤساء الأحزاب عندنا في السياسة و يتواضعوا لبعضهم و ينضوا في أحزاب كبيرة بمشاريعها عظيمة ببرامجها لخدمة الوطن و المواطن.

 

كاتب جزائري مقيم بالسويد

 

شوهد المقال 1335 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عثمان لحياني ـ يأتي الشهداء..يصمت الجميع

 عثمان لحياني  عندما ذهب الزعيم نلسون مانديلا في أول زيارة له الى باريس عام 1994 ، كان أول مطلب قدمه هناك ، استرجاع رفاة سارتجي
image

عبد الباقي صلاي ـ للاستطاعة ... حدود !

عبد الباقي صلاي في تجربة أجرتها نخبة من العلماء الباحثين حول قدرة النملة التي ضحك سيدنا سليمان عليه السلام لجرأتها، وصبرها ،وحرصها الشديد على
image

فارس شرف الدين شكري ـ بسكرة ليست العاصمة ..الناس تموت مشتاقة شربة ماء

د. فارس شرف الدين شكري  الرجاء تعميم النشر لو سمحتم، لأن الأمر يتعلق بحياة أفراد بسكرة ليست هي العاصمة يا الربّ العالي :  استلمنا نتائج تحليل
image

طارق السكري ـ ما الذي يدفعنا لأن نتأمل نصاً جمالياً وآخر ؟

 طارق السكريإنها حاجة النفس إلى التعبير عن مكنوناتها ، وتلمس أعماقها ، والكشف عن أبعادها ، والتلذذ بما يضفيه النص من جمال يثير فيها
image

أحمد عبد الحسين ـ رسالة في انطباق الشفتين

 أحمد عبد الحسين    قبل ثلاثين سنة قال لي شيخي في قمّ إن الميم هو حرفُ الحقيقة الآدمية، قال: انظرْ إلى تأخّره في آدم ثم
image

طيبي غماري ـ في محاولة الرد على دعوى دراسة تمرد الجزائريين على إجراءات الحجر الصحي سوسيولوجيا

 د. طيبي غماري يضع هذا المطلب علماء الاجتماع أمام المحك، حيث سنجد أنفسنا اذا ما اردنا استجابة صادقة مضطرين إلى إبراز علم اجتماع حقيقي لدراسة
image

ناصر جابي ـ الجنازة كلحظة سياسية مركّزة في الجزائر

د. ناصر جابي  علاقة السياسة بالجنازة والمقبرة والدفن، وبالتالي بالموت في الجزائر من أغرب العلاقات. هذا ما يخبرنا به تاريخنا السياسي في عديد مراحله،
image

رشيد زياني شريف ـ عودة حمالات الحطب لتحقيق ما فشلوا فيه أثناء الحراك

د. رشيد زياني شريف   كلكم لاحظوا عودة حرب الأيديولوجية، من نفس منابر الكراهية، التي عشناها وذقنا علقم صنيعها في التسعينات، وتقوم هذه الوكالات
image

سعيد لوصيف ـ لديّ حلم... (عن نصّ مارتن لوثر كينغ بتصرّف) I HAVE A DREAM ، في الذكرى 28 من اغتيال سي الطيّب الوطني أعيد نشر حلمه وحلم الجزائريين والجزائريات

د. سعيد لوصيف   قبل ثمانية وخمسين عاما، أعلن الجزائريون والجزائريات بالبندقية والشهادة بيان التحرير من ويلات الكولونيالية والاستعمار. كان ذلك اليوم التاريخي
image

وليد عبد الحي ـ دونية السياسي في الحوار الحضاري(2)

 أ.د.وليد عبد الحي  تنطوي المنظومة المعرفية الغربية على بعد معرفي تشكله البيانات والمختبرات واستنتاجات البحث النظري والميداني،وتستند هذه المنظومة إلى شبكة مفاهيمية(conceptual) تتوارى خلفها

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats