الرئيسية | الوطن السياسي | أحمد سعدواي - الحقيقة الداعشية

أحمد سعدواي - الحقيقة الداعشية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

أحمد سعداوي 

 

 

العالم العربي، ومنذ عقود طويلة، يتجه بقوة وبثبات نحو "الحقيقة الداعشية"، وما جرى من أحداث خلال هذه السنة، لم تكن سوى قمة جبل الجليد الرابض بقوة وصلابة في العمق الثقافي والخيالي الاجتماعي العربي.
إن التحديث الشكلي، الذي نجح في بعض البلدان العربية وفشل في أخرى، وكوابح التحديث الاجتماعي والثقافي العميقة، وتجديد العقل العربي، وتغيير منظوره للتاريخ والمستقبل، واستمرار التثقيف الديني بشكله اللا تاريخي، هي كلها طرق معبدة مرت عليها العربات الداعشية بسرعة الى لحظتنا الحاضرة.
الكثير من البلدان العربية ترى نفسها اليوم في مواجهة مع الظاهرة الداعشية، ولكنها في العمق تستمر في تغذية عوامل وجودها. ولعل من أبسطها استمرار منع الكتب في هذا البلد أو ذاك، وهي غالباً كتباً حداثية تنويرية أو كتباً تناقش القضايا الدينية، او يرى مشرف الرقابة أنها "تمس" الثوابت الاجتماعية والدينية. بينما، في مسار مجاور، يتم الترويج وبيع الكتب التي تصب بشكل جوهري في المسار التثقيفي الداعشي. وهذا ما اشارت اليه بعض الصحف الجزائرية مثلاً عن هجمة الملتحين في الأيام الاولى لمعرض الكتاب في الجزائر وشرائهم للكتب السلفية.
أو حملات منع الكتب التي تجري بشكل مرتبك في معارض كبيرة مثل معرض الشارقة للكتاب، بحيث تتوقع ان الكتب المعروضة هي الكتب التي تمت الموافقة عليها، ثم نلاحظ لاحقاً حملات اغلاق لبعض دور النشر [كما في الصورة المرفقة] بسبب عرضها كتباً "ممنوعة". والأمر ذاته في معرض الكويت للكتاب او معرض عمان وغيرها.
بالاضافة الى الملاحقة المعتادة لعناوين وكتب داخل بلدان عربية عديدة، وهي كلها وسائل وسلوكيات مضحكة لا تنتمي أساساً الى العصر الحديث، ويسخر منها القراء الذين يستمرون بالحصول على الكتب التي يريدونها بطرق أخرى، او عن طريق القرصنة من النت.
في النهاية تشعر بأن التساؤل المذهول أمام الظاهرة الداعشية، ومن أين ظهرت، هو مجرد سؤال غبي وساذج جداً. وأن الانظمة العربية لا ترغب فعلاً بمحاربة الظاهرة الداعشية والقضاء عليها، لانها لا تتيح الفرصة [إن لم نتحدث عن الدعم والترويج والتشجيع!!] للوسائل الطبيعية لانتاج مواطن [أنتي داعشي]، وانما هي تريد منا فقط أن نظل، كما كنا عبر قرون، مجرد داعشيين مسالمين تحت السيطرة.

 

شوهد المقال 1348 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عادل السرحان ـ شهقةُ الكرملْ

عادل السرحان                ياأبتِ خذ قلبي وامنحني قلبك وإن كان عليلاًسأحيا به ... حتماً سأحيا حبك كالربيع وأنى لزهرةٍ أن تموت حين يغشاها الربيعخذ قلبي الفتي
image

عادل البشراوي ـ قرابين هولاكو

عادل البشراوي عندما جهز جورج بوش الإبن قوات التحالف للحرب على الإرهاب قبل عقد ونيف فاستحل أفغانستان والعراق، كان يقول أن الرب تحدث معه وأمره بذلك
image

عماد بوبكري ـ ما وراء ملف الصحراء الغربية في الحسابات الجيوسياسية الإقليمية و الدولية

عماد بوبكري  أنا من اللذين يعتقدون أن ملف الصحراء الغربية خرج من الحسابات الضيقة و المناواشات الجزائرية المغربية الضيقة ليدخل و بصفة دائمة كقضية مربوطة حتميا
image

سعيد لوصيف ـ التفكير في المجتمع الجزائري المعاصر

د . سعيد لوصيف  يعتبر التفكير في المجتمع الجزائري و ظواهره النفسية الاجتماعية نشاط شيّق و شاق في الوقت ذاته: شيّق لأنّه يسمح للباحث
image

نجيب بلحيمر ـ مرض تبون.. مأزق السلطة وفرصتها

نجيب بلحيمر  حديث "الفراغ" يهيمن على ما يكتب ويقال عن الجزائر. هنا وفي الخارج أيضا، فرنسا تحديدا التي يرانا بعيونها جزء كبير من العالم، تجري المقارنات
image

العربي فرحاتي ـ الساركوزية والماكرونية..والحراك

د. العربي فرحاتي  بدافع التلهية سبق لساركوزي أن أثار قضية الاعتراف بجرائم الاستعمار باعتبارها قضية الشعب الجزائري وهو كلام استهوى الكثير من مثقفينا فأثاروها كما لو
image

نجيب بلحيمر ـ الفراغ.. مرض النظام المزمن

نجيب بلحيمر   “سمعنا دعوات لإلغاء الإستفتاء، فإننا إذا فرضنا جدلا بالتسليم بتلك الحجج وفي إطار وفاق وطني بين الشركاء في الساحة الوطنية بضرورة إلغاء الدستور
image

عادل السرحان ـ جنوبي أنا

عادل السرحان                ومذ ولدتُ رضعتُ حروف المحبّةمن صدر أمّي وأول مانطقت به (حبوبي)تشرق شمسي من سعف النخيل وتغرب خلف خطوط الكهرباءفي الأفق الخجولتعلّمتُ البكاء قبل الولادة وحين خرجت
image

فضيلة معيرش ـ مرآب في بيت أبي

فضيلة معيرشأدمن الصمت على عتبات الماضي دون ما يد حانية تخفف من أعباء شكواه، تزوج منذ أكثر من عشرين سنة وهاهو عبد الباقي يقترب
image

أحمد سليمان العمري ـ سياسات عقيمة ورسومات لا تختلف عنها

أحمد سليمان العمري ـ دوسلدورف«إنّا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر». هل الرسوم الكاريكاتورية المسيئة لرسول الأمّة حريّة تعبير أم استفزاز صريح لشريحة كبيرة

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats