الرئيسية | الوطن السياسي | مقري بين المزايدات و المساومات

مقري بين المزايدات و المساومات

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image



أعلنت حركة مجتمع السلم الشهيرة بأسم " حمس " بالجزائر الاحتشاد للتظاهر و دعم الشعب الفلسطينى الذى يتعرض للعدوان من قوات الاحتلال الصهيونى، و بالفعل تجمع فى نهار أخر ايام شهر يوليو الماضى أنصار الحركة المحسوبة على جماعة الاخوان المسلمون و رفعو أعلام فلسطين الحبيبة و بدئت الهتافات تعلو مؤيدة لاطفال غزة منددة بالعدوان الصهيونى الغشيم على شعبنا الفلسطينى، و شِيئا فشئ بدئت كاميرات التلفزيون و أنظار الصحفيين تتجاه نحو البرلمانى السابق و رئيس حركة مجتمع السلم منذ المؤتمر الخامس للحركة التى تأسست عام 1991م عندما زرع بذورها " محفوظ نحناح " الاب الروحى لجماعاة الاخوان المسلمون بالجزائر الا و هو " عبد الرزاق مقري " أبن الاربعة و سبعون عاما، و أثناء افتتاحه لأشغال الدورة الثانية العادية لمجلس الشورى، بدء " مقري " فى فرد عضلاته و المزايدة على الرئيس " عبد العزيز بوتفليقة " و الحكومة الجزائرية قائلا إنه يتعين على الجزائر شعبا وحكومة دعم المقاومة بكل الوسائل المتاحة و ان ما تقدمه الجزائر غير كافى . مع العلم أن الجزائر تتحرك دبلوماسيا بشتى الطرق . و لم يكتفى " عبد الرزاق مقري " بذلك بل طلب من الرئيس " عبد العزيز بوتفليقة " شخصيا أن يعلن بنفسه أنه يقف بجانب الشعب الفلسطين و المقاومة المسلحة بقطاع غزة و أن تلبى الحكومة الجزائرية جميع مطالب سكان غزة، ثم طالب الرئيس الجزائرى بتكرار عبارة الجزائر مع فلسطين ظالمة او مظلومة، و كأن الرئيس الجزائرى متعاطف مع البرازيل لخسارتها الفاضحة فى المونديال و ليس مع أخواتنا فى غزة! أو أن الخارجية الجزائرية مشغولة بالتضامن مع فقراء سويسرا و ليس البحث عن حل للخروج من الازمة . حقيقة انه أمر مضحك سيد " مقري "، بل و يكتمل المشهد ذو الكوميدياء السوداء بعد عرض " مقري " للوصايا التسعة بخصوص العدوان الصهيونى على فلسطين ثم مطالبة النظام المصرى بعدم هدم الانفاق بين مصر و قطاع غزة .
الانفاق التى اخترقت أمن مصر القومى و منها أخترق رصاص الغدر أجساد أبناء مصر من رجال الجيش و الشرطة و الشعب المصرى، و منها تسللت فوضى الربيع العبرى الى قلب مصر بالقاهرة المحروسة يوم 28 يناير 2011م أثناء اقتحام السجون و المعتقالات المصرية و حرق جميع أقسام الشرطة فى وقت واحد، و الامر الغريب أن معبر رفح مفتوح لارسال جميع المساعدات و لاستقبال جميع الجرحى فمن المعبر مرت جميع شحنات الاغاثة من الجزائر و المغرب و الامارات و السعودية و الكويت و البحرين و من مصر نفسها، و تم أستقبال جميع الحالات الحرجة من المصابين لعلاجهم بالقاهرة، لماذا أذا سيد " مقري " يريد عدم هدم الانفاق .

و بعد كل تلك المزايدة و المطالب من " مقري " للحكومة الجزائرية و المصرية و باقى الحكومات العربية و المجتمع الدولى و الامم المتحدة و الفيفا و جميع الكائنات التى على الارض و فى السماء و فى البحر و فى الفضاء الخارجى، بدء " مقري " بوجه أكثر حدة فى عرض مطالب حركته الاخوانية حركة مجتمع السلم كنوع من المساومة مع النظام الجزائرى الحالى، و كأنه يقول أذا كانت مطالبنا السابقة و وصايانا التسعة تجاه غزة صعبة فتلك مطالبنا الداخلية السهلة .

و " عبد الرزاق مقري " الذى أعتاد مهاجمة النظام الجزائرى و رئيسه " عبد العزيز بوتفليقة " ليل نهار و توجيه النقد الدائم للوزير الاول " عبد المالك سلال " و المزايدة عليهم مؤخرا فى حرب غزة، جن جنونه بعد حالة التقارب الشديدة بين النظام الجزائرى و النظام المصرى الجديد بعد تولى الرئيس " عبد الفتاح السيسي " مقاليد الحكم فى مصر، حتى بات الاخير أكثر الشخصيات مكروه لدى جماعة الاخوان المسلمون و أنصارها من جماعات العصور الوسطى فى مختلف أنحاء المسكونة، و أصبحت المدونات و صفحات التواصل الاجتماعى التى تحمل أسم الاله جماعة الاخوان بالجزائر تسب ليل نهار رئيس مصر أكثر من العدو الصهيونى نفسه .

بتأكيد جميعنا كعرب و أى انسان لديه جزء من الضمير سيتعاطف مع الشعب الفلسطينى الذى يواجه غطرسة و نيران قوات الاحتلال و دبابات الجيش الصهيونى الارهابى بصدور عارية، لكن تلك التصريحات النارية العنترية من المدعو " عبد الرزاق مقري " تذكرنى بتصريحات مهدى جماعة الاخوان بمصر السيد " مهدي عاكف " المرشد السابق لجماعة الاخوان المسلمون بمصر أثناء العدوان الصهيونى على شعبنا الفلسطينى بقطاع غزة عام 2008م و توجيه نفس الخطابات و التصريحات النارية الغير واقعية و بعدها أستعرض مطالب الجماعة كنوع من المساومة مع نظام " مبارك " وقتها، و كأنه يقول للسلطة سأكف عن المزايدة و عن أحراجطك أمام الرأى العام أذا حققتم لنا رغباتنا . فلم يعد من المقبول لدى المواطن البسيط حتى ان يسمع تلك الخطب و الشعارات الجوفاء البعيدة عن الواقع كل البعد، و التى تدور فى درب من دروب الخيال، خاصة ان العرب سمعو من تلك الخطب الرنانه من نظام الخومينى بعد توليه الحكم مباشرة بعد الثورة الايرانية عام 1979م فى ايران ما لم يسمعوه من اى شخص اخر فى العصر الحديث ففى الصباح كان التوعد بمحو أسرائيل، و فى الظهيرة الاعلان عن صواريخ فتاكة ستدمر تل ابيب، و فى الليل نسمع تصريح عن قرب تحرير الاقصى و زوال أمريكا، ثم فى صباح اليوم التالى نسمع عن تقدم أيجابى فى مفاوضات أيران مع الولايات المتحدة و الغرب بخصوص برنامجها النووى، ثم تدور عجلة التصريحات و التهديدات مجددا، حقا الكلام ليس عليه ضرائب، و لكن المستجد هنا فى خطاب " مقري " هو تحديد مطالب و وضع إملاءات ليس على المجتمع الدولى او الامم المتحدة أو بان كى مون او الولايات المتحدة الامريكية التى تدعم الاعتداء الصهيونى و لكن على الحكومة الجزائرية و وزيرها الاول " عبد المالك سلال " و الرئيس الجزائرى " عبد العزيز بوتفليقة " و كأن بوتفليقة هو من يأمر جيش الاحتلال بضرب قطاع غزة و أن " عبد المالك سلال " هو من يقود الهجوم العسكرى البرى على القطاع . نقلا عن بوابة افريقيا الاخبارية



فادى عيد
الكاتب و المحلل السياسى بمركز التيار الحر للدراسات الاستراتيجية و السياسية
fady.world86@gmail.com

شوهد المقال 1017 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

العربي فرحاتي ـ المقاطعة من حيث هي قطيعة ثورية

د. العربي فرحاتي  أمام تعنت السلطة الفعلية في استمرار فرض إرادتها على الشعب بالانقلابات  والانتخابات المزورة ..وانعدام إرادة التغيير من حيث هي مطلب شعبي يتعلق
image

حارث حسن ـ الإحتجاجات العراقية.. حركة إجتماعية جديدة تتحدّى السلطة الطائفية

ترجمة وتقديم : لطفية الدليمي  تعكس الحركة الشعبية مواجهة متنامية بين لغة "الطوائف" القديمة وبين لغة جديدة مؤسّسة على المواطنة والعدالة الإجتماعية  
image

حسين بوبيدي ـ تزييف التاريخ القريب والحراك لم يخسر شيئا

د.حسين بوبيدي  الذي يصر على تحميل الحراك مسؤولية المشهد المسرحي البائس الماثل أمامنا يكذب في ذلك، بل ويزيف ويزور التاريخ القريب، لأن الحراك وشخصياته
image

مروان الوناس ـ جمعة الثبات وزخات الحرية

 في العادة الناس تفر وتختبئ أو تخرج المطريات مع أولى زخات المطر وهذا تصرف طبيعي جدا تلاحظه وانت تسير في الشارع مثل
image

نجيب بلحيمر ـ أمطار الحرية تغرق وهم الانتخابات

نجيب بلحيمر   لا تتابع توقعات أحوال الطقس، في كل الظروف ستكون الشوارع مليئة بطالبي الحرية، ذهبت الفصول وعادت وتحولت الثورة السلمية إلى ثابت في
image

شكري الهزَّيل ـ فلسطين الداخل : الضحية عندما تطلب حماية الجلاد.. نكران ولف ودوران حول أسباب جرائم العنف!؟

د.شكري الهزَّيل بعد عقود من الاحتلال والاختلال يبدو ان خارطة الوعي الفلسطيني بشكل عام وفلسطينيي الداخل بشكل خاص قد تداخلت واختلطت عليها الأمور
image

محمد محمد علي جنيدي ـ بشائر المصطفى

 محمد محمد علي جنيدي - مصر        يا مَنْ تُحِبُّ محمَّداً نورَ الهدى صِلِّ عليهِ دائماً طُولَ المدى اللهُ صلَّى والملائِكُ حَوْلَهُ والمؤمنون وكُلُّ صَبٍّ قد
image

حميد بوحبيب ـ المسار الانتخابي ...2 !

د.حميد بوحبيب  للمرة الثانية في تاريخ الدولة الوطنية الفتية، تلوح في الأفق بوادر توقيف المسار الانتخابي .في المرة الأولى، فعلها الجيش بمعية القوى التي تحالفت ضمن
image

رائد جبار كاظم ـ التظاهرات في العراق تعدد السيناريوهات وصراع الارادات

د. رائد جبار كاظم  واقع الحال أن ما يجري في العراق من تظاهرات وأحتجاجات شعبية منذ مطلع تشرين الأول 2019، وأستمرارها الى يومنا هذا
image

سعيد لوصيف ـ في مشروعية مطلب الثورة في تمدين الدولة ،،، هلاّ تحدّثنا بهدوء؟

د.سعيد لوصيف   يعتبر تناول موضوع الفصل بين السلطة العسكرية و السلطة المدنية، موضوعا يحوي على الكثير من الحساسيات لدى الكثير من النخب السياسية

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats