الرئيسية | الوطن السياسي | نهاية العدوان على غزة

نهاية العدوان على غزة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image



بالفعل المشهد كل يوم يزداد تعقيدا و لكن هناك مرحلة فى التعقيد تجبر طرفى الصراع للبحث عن حل، خاصة عندما يكون الطرفين يبحثان عن أهداف غير معلنة و على عكس ما يرددونه أمام الرأى العام، ثم يجد كلا من الطرفين أنه قد يخسر العديد من الرقع التى أفقدته توازنه فى المنطقة . فحركة حماس التى خسرت بالامس سوريا لن يكون أبدا فى مصلحتها أن تزداد خصومتها مع مصر و أشقائها، كما أن تل أبيب لم يعد فى صالحا خسارة الرأى العام العالمى خاصة بعد أعلان مواقف رسمية من حكومات و دول كانت بعيدة عن قضايا الشرق الاوسط و الان باتت تنصب العداء لاسرائيل .

و لمشاهدة المشهد الدائر فى الصراع بحرب غزة الحالية عن قرب سنجد أن اسرائيل ورطت نفسها فى مستنقع دموى و أصبحت اى خطوة اخرى سواء كانت للامام أو الخلف ستكلفها الكثير و الكثير حتى باتت تل أبيب امام طريقين لا ثالث لهم
الطريق الاول : هو استمرار جيش الاحتلال الاسرائيلي فى العدوان و شن هجمات مختلفة من البر و البحر و الجو على أنحاء متفرقة من قطاع غزة و العمل على توسيع نطاق العمليات العسكرية البرية، و التوغل الى عمق القطاع، و هذا يعنى الاصطدام المباشر بكل فصائل المقاومة، و هو الامر الذى سيؤدى الى وقوع عدد ضخم من الضحايا سواء كان من الفلسطنيين مما سيضع أسرائيل فى موقف حرج أمام المجتمع الدولى، و ستجبر واشنطن على التراجع شئ ما من دعمها و مساندتها الفجة لارهاب أسرائيل ضد المواطنين العزل بفلسطين، بجانب تكبيد جيش الاحتلال الاسرائيلي المزيد من القتلى فى صفوفه، بجانب زيادة الخسائر الاقتصادية لتل أبيب .

الطريق الثانى : و هو وقف أطلاق النيران من الجانبين لانقاذ الوضع الانسانى المؤلم بقطاع غزة، ثم سحب القوات البرية الاسرائيلية، و سيكون ذلك أسوأ مشهد لحكومة " نتينياهو " حتى الانتخابات القادمة لتل أبيب، و اللجوء الى اقرب طاولة حوار متمسكة أسرائيل بورقة نزع سلاح المقاومة و هى تعرف أن ذلك من رابع المستحيلات أن تتخلى المقاومة عن سلاحها، و لكن لكى تعلو أسرائيل من سقف مطالبها، و محاولة أطفاء اى نصر سياسى بديلا للعسكرى الذى فشل على الارض كما فشلو فى تسويقه خاصة بعد ظهور منظومة القبة الحديدية على حقيقتها و على عكس ما أدعى قادة جيش الاحتلال الاسرائيلي مبالغين فى قوة تلك المنظومة الدفاعية .

و الان لم يعد امام حركة حماس و قادة أسرائيل اى مخرج من بحيرات الدم سوى المبادرة المصرية و التى ستنحاز أكثر لاولويات الجانب الفلسطينى خاصة بعد التطورات الى حدثت فى الساعات الاخيرة من مواجهات عسكرية فى غزة، او تحركات دبلوماسية و ضغوط من القاهرة ( القريبة و المدعومة من أشقائها، البعيدة عن المزايدات و تصريحات المراهقين ) على معسكر حلفاء واشنطن، خاصة بعد أقناع وزير الخارجية الروسى " سيرجى لافروف " أطراف عديدة بالاقليم عن أهمية المبادرة المصرية و حقيقة مؤتمر باريس الذى لم يناقش شئ سوى كيفية نزع سلاح المقاومة الفلسطينية و انه جاء بتحرك قطرى تركى و موافقة من واشنطن لتحجيم دور مصر و أضعاف دورها فى القضية الفلسطينية و ليس أكثر، و هو المؤتمر الذى رفضت السلطة الفلسطينية حضوره بسبب عدم وجود مصر و معرفة حقيقة أهداف المؤتمر و المشاركين به، بجانب تأكيد كلا من الجزائر و السعودية و الامارات و الكويت لحركة حماس بانه لا بديل عن المبادرة المصرية .
. بجانب تأكيد كلا من السعودية و الامارات و الكويت لحركة حماس بانه لا بديل عن المبادرة المصرية .

دائما كان الرابح الاول فى كل المواجهات القديمة سواء بحرب غزة 2008م او 2012م هى اسرائيل ثم الرابح الثانى حماس، و لكن فى تلك المرة انعكست المعادلة، و أصبحت حماس الاكثر ربحا، و كالعادة لا يوجد خاسر فى تلك الحروب سوى الشعب الفلسطينى وحده، فكل الشواهد و المعطيات الحالية تكتب لنا نهاية العدوان على غزة، خاصة بعد أجتماع ممثلى الفصائل الفلسطينية بالقاهرة بما فيهم ممثلى حركة حماس .

و يبقى قيصر الاذكياء " فلاديمير بوتين " أكثر من أستغل فترة انشغال خصومه فى حرب غزة لاعادة ترتيب اوراقه خاصة الاوراق الهجومية، و سيتضح ذلك بعد أن تخمد النيران لبعض الوقت فى فلسطين لكى تشتعل فى بقعة أخرى من العالم .

هكذا تتحرك رقع الشطرنج من حولنا، و من عينه تغفل لحظة ربما يجد نفسه محاصر، أو قد انتهى دوره من اللعبة، و أن اخمدت النيران فى رقعة فهى تشتعل فى الاخرى، و أن ربح طرف جولة فربما يخسر التالية، فالحرب لم تنتهى بعد و مازل لها جوالات كثيرة فى أكثر من منطقة بالملعب، و البقاء لمن يقراء الملعب جيدا و يرى شكل النهاية، فالعبرة بالخواتيم .


فادى عيد
الكاتب و المحلل السياسى بمركز التيار الحر للدراسات الاستراتيجية و السياسية
fady.world86@gmail.com


شوهد المقال 1311 مرة

التعليقات (2 تعليقات سابقة):

محمّد يحيى في 11:12 31.07.2014
avatar
السلام عليكم أخينا فادي
اسمح لي أن أنقل عنك الفقرة الآتية: (و الان لم يعد امام حركة حماس و قادة أسرائيل اى مخرج من بحيرات الدم سوى المبادرة المصرية و التى ستنحاز أكثر لاولويات الجانب الفلسطينى خاصة بعد التطورات الى حدثت فى الساعات الاخيرة من مواجهات عسكرية فى غزة، او تحركات دبلوماسية و ضغوط من القاهرة ( القريبة و المدعومة من أشقائها، البعيدة عن المزايدات و تصريحات المراهقين ) ّ
هذا الكلام يجعلنا نعتقد انّك مصريّ أو إن لم تكن كذالك فأنت فتحاويّ، و إلاّ كيف لك أن تسوّي بين ما تقترفه اسرائيل من استباحتها للمدنيّين... و بين قتل حماس للجنود و قد كانت لهم فرص سانحة في "صوفا" لقتل المدنيّين و لم يفعلوا، و هذه واحدة.
الثّانية: نسيت أو تناسيت أنّ مصر ( مصرك، سواء كنت مصريّا سيساويّا أو كنت فلسطينيّا فتحاويّا) تدخّل كذطرف و ليست كوسيط، و الأغرب أنّها تطرح مبادرة في صالح الصّهاينة و الأمريكان و تتناسى أنّها وسيط عربيّ قوميّ ( على الأقلّ كانت كذالك حتّى في عهدي مبارك و مرسي) و أصبحت أكثر صلابة من الصّهاينة أنفسهم من أجل فرض رؤيتهم الاستسلامية الانبطاحية و المتخاذلة من أجل سواد عيون أمريكا و بيعها للذّمّة (القومية العربية) للسعوديّين من أجل كسر حماس.

صحيح انّنا كنّا نعيب على حماس استدارة ظهرها لسوريا... لكن ما كان لمصر أن تدير ظهرها للشّعب الفلسطيني المستباحة دماؤه من قبل اسرائيل للانتقام من حماس مقابل دولارات السعودية التي لن تنالها مصر أبدا.

ثمّ نراك تغافلت عن دور عبّاس و فتح و منظّمة التّحرير التي وعدت باللّجوء إلى معاهدة روما و لم تفعل إلى حدّ السّاعة. و اعلم أخي فادي أنّ فتح و السّلطة تتحمّلان دماء غزّة و هذا للأسباب التّالية:
- فتح لم تشارك حماس في تحريك الضّفّة و هذا دليل على خنوع فتح العاملة بـ : اذهبوا أنتم و الماقومة فقاتلوا فنحن ها هنا قاعدون.
- عبّاس صرّح للميادين بأنّه ينوي اللّجوء إلى المنظّمات الدّولية و لم يفعل، لماذا؟
- عبّاس صرّح بأنّه ناشد الاسرائليّين تقاسم فلسطين معه، فهل هناك شعب محتلّ في العالم أو قائد يقبل بتقسيم بلده مع المحتلّ كما يفعل عبّاس و السّلطة و فتح؟؟

دماء الغزّاويّين طاهرة لأنّها دماء شعب آمن بالله ربّا و ناصرا و لا يخاف الموت في سبيل الله و تحرير فلسطين كلّ فلسطين. (أدعوك إلى الاستماع إلى أناشيد الثّورة الفلسطينية الّتي كانت تذيعها إذاعة صوت فلسطين)... هذه الدّماء، اعلم يا أخي فادي أنّها زكيّ و بها تطهّر الأوطان من دنس الصّهاينة ، و بها نالت الفيتنام استقلالها و بها استعادت الجزائر سيادتها و ليس بمفاوضات أوسلو و مدريد و وادي عربة يا أخ فادي!!
كريمة في 12:57 17.08.2014
avatar
قلوبنا مع غزة
في الوقت الذي تعاني منه غزة من سفك الدماء وبكاء الاطفال ويتم الاولاد نحتاج نحن الى ايقاظ الضمير العربي فكثيرا ما نسمع عن النخوة العربية لكن نادرا ما نراها واذا بقي الحال هكذا فسنرى دماء الابرياء تسفك فالمحتل اللعين في الوقت الذي يواجه كتائب القسام يرعاهم الله جنودهم ويلقي الرعب في نفوسهم تتوجه اسرائيل قتلها الله الى قتل الابرياء والله ينصر المضلومين ويحقق امانيهم وهو المستعان على كل حال

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

خديجة الجمعة ـ معصمي

خديجة الجمعة  آه يامعصمي ،كم قلت لك :توقف ؟!ولم تتوقف لماذا؟حيرت فؤادي هل شكواي لك كثرت؟،أم المشاعر هي التي سرقتني لأكتب لك رسائل كثيرة؟. لماذا لاترد؟؟
image

العربي فرحاتي ـ عالم ما بعد كورونا ..هو للكراهية أيضا !!!

د. العربي فرحاتي  "اذا كانت الحرب تولد في عقول الناس.. فإن السلم هو الآخر يولد في عقول الناس ". مقولة تنسب ل "فرويد" تؤكد
image

نجيب بلحيمر ـ فكوا قيد الجزائر ..رحيل السيدة فاطمة كريم زوجة المجاهد عمارة العسكري المدعو بوڨلاز

نجيب بلحيمر  رحلت السيدة فاطمة كريم زوجة المجاهد عمارة العسكري المدعو بوڨلاز، عقيد جيش التحرير الوطني، وعضو المجلس الوطني للثورة وأحد مؤسسي القاعدة الشرقية،
image

نوري دريس ـ الشعب تصرف وفق تصريحات الحكومة الجزائرية التي صدقت كذبتها

 د. نوري دريس    طوال الاربعة اشهر الماضية, صدقت الحكومة كذبتها بتراجع عدد الاصابات كدليل علي نجاح الاجراءات التي اتخذتها..., وصدق الشعب ارقام الحكومة المتأتية
image

الدكتور فارس شرف الدين شكري يوجه رسالة الشكر للأحرار والنطق بالحكم بتاريخ 12|07|2020 بسكرة

 د. فارس شكري  شكرا لكل الطيبين..شكرا لكل الأحرار..شكرا لكلّ الأموات في قبورهم، الذين ذهبوا ضحية الإهمال..شكرا للشرطي الطيب الذي كان يشتري لي السجائر وفطور
image

عبد الجليل بن سليم ـ أخبار سيئة... لكن لازم تعرفوها ، الوضع أخطر مما تتصورن

د. عبد الجليل بن سليم ـ السويد يوم 30 أفريل 2020 نشرت على صفحتي نص إسمه : إلتهاب.......اكتئاب..........موجة ثانية و شرحت فيه بعض الاشياء المهم
image

عثمان لحياني ـ الجزائر... الوجه الآخر لـ"الجماجم"

عثمان لحياني  دولةٌ مثل فرنسا لا تعطي بالمجان، ولم تكن لتفعل ذلك، لولا الكثير من الحسابات السياسية، واستعادة الجزائر لجماجم الشهداء والمقاومين بعد 170
image

اضربوا يعرف مضربو .. والي سطيف وعقلية الإسطبل

 د. جباب محمد نور الدين    ربي يجيب الخير هذا النظام : عارضناه، لم يتغير، نظمنا المسيرات لم يتغير، وقعنا العرائض لم يتغير،سبيناه بكل الألفاظ الغليظة حتى الخادشة
image

عبد الخالق كيطان ـ هاشم الهاشمي ...ماذا فعلت لكي تشرب كأس دمك على عتبة دارك

عبد الخالق كيطان            لنكفر بالعراق الآن ذلك انه لم يعد أبانا الذي نبكي تحت عباءته السميكة ..بل المرأة السمينة التي يتبختر الأنذال بعد اغتصابها .لنكفر بالعراق ذلك أنه
image

عوابد سارة ـ جزائري...

 عوابد سارة هي رقعةٌ محدودة تتخللها كيانات ضخمة من جبال وتضاريس بكل شكل من الأشكال...آلاف الحبيبات الذهبية المتناثرة على أراضي واسعة تأوي الجميع دون مقابل...كريات بلورية

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats