الرئيسية | الوطن السياسي | غزة ..... واستنزاف القوة العربية

غزة ..... واستنزاف القوة العربية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

د. يحيى محمد ركاج
باحث ومحلل اقتصادي سياسي

يدرك الجميع أن أي قرار أو تصرف أو سلوك حتى لو كان من باب الحماقة التي يقوم بها الغرب الصهيوأمريكي لا يتضمن تحقيق غاية واحدة أو مكسب واحد فقط، حيث أشرنا في مرة سابقة إلى بعض المكاسب السياسية التي يحققها الكيان الصهيوني بضوء أخضر من الولايات المتحدة الأمريكية من خلال صناعة حلفاء أو خصوم جدد بواجهة وإطار ينظمه هو، إلا أن أهدافه وغاياته لا تقتصر على ذلك خاصة بعد التحولات الكبيرة التي حدثت في المنطقة والتي لا تصب بصالحه على الإطلاق، فالحرب الديموغرافية بين دول الشمال ودول الجنوب، والمتمثلة في خضم الربيع العربي بين الغرب الصهيوأمريكي الذي يعاني من مشكلة نقص عدد السكان، والدول العربية ذات البعد العقائدي القومي، لم تكن في صالح الغرب نتيجة الصمود السوري أولاً، ونتيجة مراسيم العفو المتكررة التي أصدرتها الدولة السورية لاستعادة أبنائها من أحضان الغرب، الأمر الذي جعل من الحدود السورية المكان الذي تبدأ فيه ذوبان كرة الثلج المتمثلة بالتدمير تحت مسميات الربيع.
أما في حرب السيطرة على المنطقة الهامة بالنسبة للعالم، فإن أكثر من ثلاث سنوات من العدوان على سورية، قابلها بسالة وثبات منقطع النظير من الجيش العربي السوري في مواجهة الإرهاب، رافقها حنكة وخبرة عسكرية سورية في تقدير المواقف القتالية، وقيادة ميدانية عسكرية مباشرة من الرئيس السوري المواطن والضابط الذي شارك عناصر الجيش العربي السوري وضباطه في المعارك التي حدثت في بعض المناطق الهامة والاستراتيجية، أفقدت الغرب الصهيوأمريكي المعتدي على سورية صوابية العمل المستتر تحت جناح القوى الناعمة، فكان التحول السريع إلى أسلوب المواجهة كدول محيطة، قادرة على كشف نقاط قوة وضعف الجيش العربي السوري وأسلحته التي يعمل على تطويرها وتحديثها، الأمر الذي أسفر عن تضخيم وتسليح حديث للإرهاب المسمى نظرياً (داع ش) والمتضمن عملياً بعض النفايات البشرية مدعومة بعناصر شركات الحماية الأمنية الغربية، وبقيادة من عناصر المخابرات الغربية للدول المتورطة بالعدوان على سورية، ما يشكل تهديداً على سورية وأمنها ويجعل منها دولة محاطة بكل جوانبها من أعدائها، وعليها في مواجهة السلاح المطور الذي استحوذت عليه (داع ش) أن تكشف خفاياها العسكرية وأسرار قوتها بعد تخليها المذهل عن السلاح الكيماوي فاقد الأهمية العسكرية في الحرب السورية.
إن الفشل الصهيوأمريكي في تحقيق الكسب المباشر في القصير والقلمون وغير المباشر في كسب والحدود التركية، وعدم توقع الكثير من داع ش أمام الحنكة العسكرية للجيش العربي السوري، رغم الضوء الأخضر الأمريكي والأممي لها بحرق العرب في بلادهم بعد اختيارها كعضو في لجنة مكافحة الاستعمار قاد إلى تسارع وتيرة التصعيد الصهيوأمريكي نحو غزة والعمل العسكري البربري نحو شعبها، الأمر الذي يرى فيه عصابات وإرهابيي الكيان الصهيوني قدرة على تحقيق عدة نقاط متكاملة فيما بينها، تبدأ من تشتيت قدرات الجيش العربي السوري بين الداخل والخارج على المحاور كلها. وكشف نقاط قوته وضعفه معرفة عتاده العسكري، وتساهم في تسريع وتيرة التقسيم العراقي لصالح الدولة الصهيونية الهدف والمضمون، كردية المظهر والحكم، وتنتهي بغطاء دولي يتيح للكيان الصهيوني القضاء على المقاومة في فلسطين باعتبارها استعماراً لأرضها وهو المعني بمكافحتها وفقاً للجنة الأمم المتحدة لمكافحة الاستعمار، أو باعتبارها من الجماعات الإرهاية أسوة بالإرهاب الذي تتعرض له سورية.
إن الخبرة العسكرية السورية في تقدير المواقف، أفقدت الكيان الصهيوأمريكي بريق النصر الذي يرغب في تحقيقه، خاصة مع وصول السفير العسكري السوري الجديد (صاروخ إم 302) بعد أن وصلها سابقاً (صاروخ سام أو شام5) في ذروة الاعتداءات الإرهابية الموجهة نحو سورية على أعتاب تل الربيع (تل أبيب)، ولكن حتى نكون أكثر واقعية، فإن إفشال المخططات الصهيوأمريكية يمكن تحقيقه بالإعتماد على الشجاعة والحكمة السورية فقط، إنما هزيمة المشروع الصهيوأمريكي بالمنطقة يحتاج إلى تضافر جهود الشرفاء العرب شعوباً ومن بقي لديه نخوة وضمير من حكامهم، لنؤكد مجدداً ما قاله أبو خلدون (ساطع الحصري) في كتابه العروبة أولاً عن شعوب الأمة العربية عندما قال: "العرب أمة واحدة، وما المصريون والعراقيون والمغاربة....إلا شعوب وفروع لأمة واحدة، هي الأمة العربية"

شوهد المقال 1815 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نجيب بلحيمر ـ الحوار الخطيئة في التوقيت الخطأ

نجيب بلحيمر  إلى من توجه عبد المجيد تبون بحديثه في فرانس 24؟ السؤال تفرضه المناسبة. من الناحية الرمزية يعتبر ما أقدم عليه تبون أمرا غير مسبوق في
image

رشيد زياني شريف ـ حراك الشعب وحراك القصر

د. رشيد زياني شريف  لا شك لاحظتم شراسة الهجوم على الحراك في الآونة الأخيرة، وخاصة أثناء "الهدنة الصحية" ولم يفتكم تعدد التهم وتنوعها، من كل
image

العربي فرحاتي ـ حراك الجالية الجزائرية ..رسالة للعالم

 د.العربي فرحاتي  بشعارات الوحدة ونبذ التفرقة بين العرب الأمازيغ وبين أحرار الداخل والخارج ..وبالاناشيد الوطنية وزغاريد الحراير.. وفي مناخ أخوي نضالي..انتفضت الجالية الجزائرية في
image

خديجة الجمعة ـ الفارس الملثم

خديجة الجمعة    وفي ليلة ظلماء أسهبت بنظري للسماء محلقة بفكري . علني أجد شيئا ما بداخلي. وإذ بي أراه حقيقة لاخيال وتلعثمت حينها . وفركت عيني
image

عادل السرحان ـ شهداء الجزائر يعودون

عادل السرحان                   أهلاً بمَنْ فدّى الجزائربالدمِإذ عاد مزهواً بأجمل مقدمِأرواحهم قد حلّقت فوق  العُلاورفاتهم مسك يضوع بمعصمِ مُذْ في فرنسا والجماجم عندهاشطر الجزائر تستديرُ لتُحرمِسبعون عاماً بعد
image

علاء الأديبالنصر للذباب والبعوض... من قصص الحرب

علاء الأديب المكان موضع تحت الأرض بثلاثة أمتار مغطى بالصفيح وكومة من التراب في إحدى جبهات القتال والساعة تقترب من الثامنة مساء.ودرجة الحرارة اكثر من 54.درجة
image

محمد محمد علي جنيدي ـ على حرفي

محمد محمد علي جنيدي                    على حَرْفٍ من الفُصْحَىأُهَادِي الحَيْرَى والجَرْحَىيُسَامِرُ ودُّكُم قلبيولا يَغْفُو إذا أَضْحَىعلى حَرْفٍ بإفْصَاحِونُورٍ مِلءَ مِصْباحيتُسَافرُ دَمْعَتي دَوْمالِبُلْدانٍ وأرْوَاحِأيَا حَرْفِي بلا مَأْوَىتَسِيحُ وأَحْمِلُ
image

نجيب بن خيرة ـ من بعيد .... جماجم.... وجماجم

د. نجيب بن خيرة   رجوع رفات الشهداء إلى أرض الوطن ليس مَزيةً من فرنسا ( البغي ) تتفضل به علينا ... إنه حق شعب في
image

وليد عبد الحي ـ حماس وفتح: تمويه الاستراتيجي بالأخلاقي

 أ.د.وليد عبد الحي  الاعلان الاخير عن لقاء قيادات من حماس وفتح لبحث " تحقيق وحدة وطنية" للرد على القرار الاسرائيلي بضم اجزاء من الضفة
image

عبد الجليل بن سليم ـ مناورة النظام الجزائري اطلاق معتقلي الرأي وهو في la crise و كل قرد و بنانتو the red herring gambit

د. عبد الجليل بن سليم  أولا الحمد لله على أنه هناك مجموعة من معتقلي الحراك من أبناء الشعب أطلق سراحهم (الحمد لله على السلامة كريم

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats