الرئيسية | الوطن السياسي | حميد بوحبيب .... الدستور من غير إيحم و لا دستور ؟ [ الوصايا العشر]

حميد بوحبيب .... الدستور من غير إيحم و لا دستور ؟ [ الوصايا العشر]

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

د.حميد بوحبيب

 

 

كان لقرطاجة ـ تونس حاليا ـ دستور توافقي [ القرن 4 قبل الميلاد ] أثار إعجاب اليونان و الرومان ... و ضمن لهم العيش في وئام طيلة قرون ... أما نحن ... فقد مرت القرون تباعا دون أن يسطر الأمازيغ و لا العرب و لا غيرهم من الوافدين إلى هذه الأرض الطيبة دستورا يقبله الجميع ... و حين أردنا محاكاة الأمم الأخرى ، وضعنا دساتير مؤقتة ، دون قدرة على حسم القضايا الكبرى فيها : فصل السلطات، اللائكية، تحديد صلاحيات الرئيس ، الهوية الوطنية ، الحريات ... و كانت كل الدساتير بما فيها أول دستور بعد الاستقلال ، مصطبغة بصبغة الراهن السياسي الآني ، و كأن واضعيها كانوا يقولون في قرارة انفسهم :" ديروا هذا من بعد ربي ايدير تاويلْ " . 
و جاء دستور بومدين لمجرد تكريس ما كانت الجمهورية تسير عليه من قوانين ... و مع ذلك فيجب أن نعترف بأن استفتاء الميثاق و الدستور في نهاية حكم بومدين تم عبر نقاش وطني واسع جدا ... فقد كان القائمون على النظام يعقدون جلسات موسعة مفتوحة للمواطنين ، في قاعات السينما و المسارح البلدية ، ثم يتم الاستماع لآراء الناس [ تحت رقابة جبهة التحرير طبعا] ، و يسجل كل ذلك في تقارير ترفع إلى المركزية ... و منها خرجت المدونة النهائية التي صادق عليها الشعب في استفتاء عام.
و بصرف النظر عن فحوى تلك التقارير و طريقة تسيير النقاش الوطني ، و الرقابة التي مورست على الأصوات النشاز التي لا تغرد مع بقية الجوقة ... يجب أن نعترف أيضا بأن تلك التجربة كانت فريدة من نوعها في العالم العربي .
ـ و جاء دستور الشاذلي ... و كلنا نعلم كيف تم الالتفاف على الإرادة الشعبية بعد انتفاضة أكتوبر ، و كيف استغل الغليان الشعبي لفتح الساحة السياسية على فكرة التعددية و إبرازها و كأنها مطلب شعبي ... و دار الزمن دورته ، ليأتي فخامته بدستوره ، ثم يراوغ الجميع ليغتصب افرادة الشعبية و يفتح العهدات الساسية دون نقاش ، مكتفيا بجلسة هزيلة في برلمان شبحي ...
و ها هو اليوم نفس فخامته ، يفتح مشاورات وطنية لتعديل الدستور ... ؟؟
هل المشاورات الضيقة كما يتم الترويج لها اليوم كفيلة بإنجاب مدونة دستور محترم يعمّر عقودا من الزمن على الأقل ؟؟
كل الأمور تحدث و كأن الدستور هو قضية نخبة موالية للنظزام لا غير ... بداية من تحديد قائمة الشخصيات الوطنية [ من له الحق في إبداء الرأي دون غيره ؟] ، إلى قائمة الأساتذة الجامعيين [ و كأن الأمر يتعلق باستشارة خبرة " إيكسبرتيز" ] ... إلى توجيه الدعوة لأشخاص عرفوا بكونهم إرهابيين من أشرس الفئات التي أنجبتها الحركة الإسلاموية ؟؟
و في غياب نقاش وطني موسع يشمل كل الفئات [ العمال و الفلاحين و الطلبة و العاطلين عن العمل ...] لا يمكن أن ننتظر دستورا توافقيا .... 
و بعد ما ذا ينتظر الجزائريون من دستورهم الجديد ؟
أعتقد فيما يخصني أن القضايا الحاسمة التي يجب أن يرسمها الدستور بكل وضوح هي :
1ـ إلغاء المادة الثانية [ الغسلام دين الدولة ] ، و تعويضها بـ : الدين مسألة شخصيةبحتة ، و الدولة تسهر على ضمان حق ممارسة الشعائر و الطقوس الدينية لجميع المواطنين ، على اختلاف دياناتهم و مذاهبهم.
ـ 2 ـ تحديد عدد العهدات الرئاسية بعهدتين لا أكثر ، مع إلزام كافة المترشحين بالوفاء بكل العهود التي يعلنون عليها في حملاتهم الانتخابية .
3ـ إلزام كافة المترشحين للرئاسة بالتصريح بممتلكاتهم و ممتلاكات أبنائهم و زوجاتهم قبل الترشح و بعد انقضاء العهدة الرئاسية .
4ـ السن الدنيا للترشح 25 سنة ، و السن القصوى هي 65 سنة ، مع كشف طبي مفصل ، و إلزام المترشح بقيادة حملته الانتخابية شخصيا.
5 ـ تحديد صلاحيات الرئيس ، بالكيفية التي تجعله مسؤولا أمام البرلمان ، مع الحق في عزله بتوفر ثلاثة أرباع الأصوات .
6 ـ تكريس الطابع المدني للدولة ، باستبعاد كافة الجنرالات و سادة المخابرات من مراكز القرار السياسي .
7 ـ تكريس اللغة الأمازيغية لغة وطنية و رسمية ، مع إعطائها كافة الوسائل و الآليات للتطور و الانتشار.
8 ـ تكريس مبدأ الحريات العامة [ حرية التجمع و التظاهر و الإضراب و إنشاء الأحزاب و المنظماتو حرية التعبير و الإبداع و العقيدة .. دون حاجة إلى رخصة من الداخلية .
ـ 8 ـ تكريس المساواة بين الرجال و النساء في كل المجالات و دون قيد أو تحفظ بما في ذلك الميراث . 
9 ـ توسيع صلاحيات المجالس المنتخبة [ البلدية و الولاية] ، و تقليص صلاحيات الوالي إلى حدها الأدنى [ أو إلغاء منصب الوالي و الاكتفاء بمنصب رئيس المجلس الشعبي الولائي المنتخب] .
10 ـ لا يجوز إلغاء الدستور أو تعديله أو تعطيل مادة من مواده إلا عن طريق استفتاء شعبي و نقاش وطني .

 

 

شوهد المقال 3785 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نصرالدين قاسم ـ في الجمعة 107 السلمية تحاصر السلطة

نصرالدين قاسم إصرار السلطة على التدليس بقصد التدنيس، والاعتقالات والتجاوزات لقمع المسيرات ووقف الاحتجاجات، كشف عوراتها وفتح عليها جبهات جديدة ما لها عليها من سلطان، بدأت
image

فوزي سعد الله ـ مصير غاز الجزائريين في المياة الغربية للبحر المتوسط

فوزي سعد الله  عندما تُقرع طبول الحروب لن يفيد صم الآذانجزء هام من مستقبل الجزائريين يُلعب في مياه البحر المتوسط الغربية حول حقول الغاز البحري قرب
image

جباب محمد نور الدين ـ السير في الاتجاه المخالف و المسدود

د. جباب محمد نور الدين  قبل سفري إلى الشرق وإقامتي المؤقتة فيه للدراسة ،كنت قد قرأت عن الاستبداد الشرقي كما وصفه "هيغل" وبعده
image

مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يدعو الجزائر إلى إنهاء استخدام العنف ضد المتظاهرين المسالمين

أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن القلق البالغ بشأن تدهور وضع حقوق الإنسان في الجزائر واستمرار وتزايد القمع ضد أعضاء الحراك المنادي
image

عثمان لحياني ـ انتزاع حق التظاهر و أحزاب الحراك في سجون الداخلية

عثمان لحياني  الثورات لا تطلب رخصة، حراك انتزع حق التظاهر انتزاعا، تقر به السلطة الآن بعد أن نجح الحَراك في امتحان العودة الى الشارع.الحراك مثّل مدرسة
image

وليد عبد الحي ـ البابا فرانسيس: هل جئت العراق تطلب نارا ام تشعل البيت نارا

أ.د.وليد عبد الحي التغطية الاعلامية التي حفلت بها زيارة البابا فرانسيس الى العراق اليوم بخاصة من قناة تقدم نفسها على أنها قناة "المقاومة" تكشف
image

نجيب بلحيمر ـ على طريق "استحالة الحكم"

نجيب بلحيمر  الشارع لا يقيم وزنا لما تقوله "نخب" العالم الافتراضي، وحملات الدعاية والتضليل بلا أثر عليه، هذه خلاصة واضحة يمكن أن يراها كل من تابع
image

نوري دريس ـ السلطة الجزائرية واستمرار سياسة الإنكار

د. نوري دريس  للاسبوع الثالث علي التوالي, خرج الالاف من الجزائريين الى شوارع المدن للتعبير عن رفضهم لنمط تسيير الدولة الحالي, والمطالبة بببناء دولة القانون.
image

رضوان بوجمعة ـ استمرار الضغط الشعبي وغياب العقل السياسي

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 197 دخل الحراك الشعبي السلمي، اليوم، جمعته الثانية من عامه الثالث، ورغم كل هذا الوقت الذي مر، لايزال الإصرار الشعبي من
image

خديجة الجمعة ـ الرحيل

خديجة الجمعة  احتاج إلى الرحيل عن العالم؛ والغوص بالأعماق . أعماق الروح، لأن لاأفكر بأحد، لأن أحب ذاتي ، لأن أعشق وجودي في الكون. نعم قرأت

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats