الرئيسية | الوطن السياسي | جباب محمد نورالدين ....... الوطنية الجزائرية نحو المجهول

جباب محمد نورالدين ....... الوطنية الجزائرية نحو المجهول

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
د.جباب محمد نورالدين 

أمس نشرت جريدة " Le Soir d'Algérie" مقالا لأستاذ علم الاجتماع "عدي الهواري " بعنوان " La crise du système politique en Algérie "أكد فيه ما جاء في تصريح السيد سعداني ،مع شيء من التفصيل حول ممارسات بعض أجهزة الدولة. وانتهى المقال إلى القول ان الأزمة في الجزائر ليست أزمة عُصب ،إنما هي ازمة نظام حكم . 
هل نكتفي بالقول أنها أزمة نظام ،أم أننا مطالبون بشرح طبيعة النظام وتركيبته، ومألات الأزمة التي تبدو للوهلة الأولى أنها تنذر بويلات كبيرة ومفتوحة على جميع الأخطار وليس من المستبعد أن تعصف بنا دولة ومجتمعا .
الكثير من الاجتهادات عدت تصريحات الأمين العام لحزب جبهة التحرير السيد سعيداني ضد الأجهزة الأمنية سبب الأزمة .
لا أعلم مدى صحة هذا التفسير ، لأني أرى عكس ذلك تماما فالسيد سعيداني ،كما أرى ،ليس سبب الأزمة إنما هو نتيجة أزمة، والفرق كبير وواضح بين السبب و النتيجة ،لأن الأزمة بدأت قبل ربع قرن ،سنة 88 وإلى حد الآن لم تأخذ نصيبها في التحليل بالقدر الذي يسمح بتكوين تصور واضح حول طبيعتها وأسبابها العميقة وتداعياتها التي ليست سياسية فقط ،حيث ختزلها البعض و أرجعها إلى مؤامرة خارجية ضد الجزائر وشعبها . 
ليست مؤامرة خارجية لما توجه جموع المتظاهرين ، أثناء الأحداث ،نحو مقرات حزب جبهة التحرير وهي تحمل معها "جيريكان " البنزين وأعواد الكبريت، وألهبت النار فيه وهو الحزب الذي مثّل ذروة نضال وكفاح الحركة الوطنية ، ثم توّجها بأعظم ثورة في التاريخ المعاصر وحرر الجزائر من استعمار استيطاني.
إذا أبعدنا مفردات مثل المؤامرة الخارجية وأعداء الثورة، فإن ذلك" الفعل" يفصح عن عدة مواقف: فهوة من جهة إعلان عن قطيعة تاريخية مع الوطنية الموروثة من طرف جيل جديد لم تعد تلك الوطنية الموروثة تلبي طموحاته و تطلعاته واحتياجاته ،كما يفصح كذلك عن الحدود التاريخية للجيل الذي حمل على أكتافه الوطنية ودافع عنها بالدم و البارود ،لكنه لم يعد قادرا على استيعاب المؤثرات والاحتياجات و التطلعات الجديدة.
إنها جدلية مزدوجة أو أزمة مزدوجة تجلت بكل وضوح في التحول من جبهة التحرير إلى الجبهة الإسلامية، من وطنية انغلقت على نفسها إلى وطنية اغلقت الباب على نفسها . 
هذه الأزمة ليست خاصية جزائرية إنها جزء أصيل من أزمة حركة التحرر العربية التي بلغت حدودها التاريخية وخلقت نقيضها، فليس صدفة أن يخلق حزب البعث نقيضة "داعش والنصرة " وهو أول حزب علماني ويساري ، وليس صدفة ان يخلق حزب البعث نقيضه الطائفية وهو الحزب القومي العربي الذي رفع شعار "أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة " .كما انه ليس صدفة أن تخلق الناصرية. نقيضها جماعة الإخوان، وليس صدفة على الإطلاق ان تخلق ليبرالية وعلمانية بورقيبة نقيضها حركة النهضة. 
إن الأجوبة الصحيحة و الشافية ليست في الحديث عن المؤامرة الخارجية ،إنما الأزمة تكمن داخل مسار وأفكار والمنطلقات النظرية و الحامل الاجتماعي لحركة التحرر العربية التي انتهت إلى مأزق قاتل 
لقد كانت الجزائر سباقة إلى الأزمة وهذا يعود إلا تسارع حركة التاريخ و الديناميكية الاجتماعية ومثلما طالت وتعمقت الأزمة في الجزائر سوف تطول وتتعمق الأزمة في دول الربيع العربي لأنها نفس حركة التحرر العربي ونفس أسباب الأزمة ونفس الحامل الاجتماعي مها اختلفت بعض المظاهر الخارجية .
إذا جاز لنا تلخيص الأزمة في الجزائر فهي لم تكن بين النظام و المجتمع إنما بين عُصب النظام ورّطوا المجتمع في معركة ليست معركته ،وهذ ما أفصح عنه آنذاك وزير الداخلية سليم سعدي الذي قال بالحرف في لقاء بمدنية البليدة "il faut impliquer la société." المجتمع الجزائري لم يكن طرفا إنما رهينة بين العُصب المتصارعة اتخذت منه درعا واقيا .
لقد كان وصف الراحل عن محمد بوضياف لتلك العصب في منتهى الدقة لما وصفها ب "المافيا المالية السياسية " و المافيا لا وطن ولا وطنية ولا مشروع وطني لها وما ا نشهده اليوم من صراع في حقيقته هو انتصار أحد اجنحة هذه المافيا المالية وسوف تنفرد بحكم الجزائر في العهدة الرابعة .
ما يلوح في الأفق إلى حد الآن يقول أن العهدة الرابعة آتية لاريب فيها ،لكن لا أحد يعرف، مهما ذهبت به الأوهام بعيدا حول نفسه، كيف تنتهي.

شوهد المقال 3388 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رضوان بوجمعة ـ الحجر الصحي و العطب السياسي

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 173. خرج عبد المجيد تبون رئيس الدولة مرة أخرى في قصر المرادية وهو يستقبل من اختارهم ممن يحاورونه، وقد
image

لخضر بن شيبة ـ الحراك الجزائري في زمن كورونا

لخضر بن شيبة   تعليق التظاهر خدمة للجميع… بسبب التهديدات المرتبطة بوباء فيروس كورونا، كان يوم 20 مارس / آذار 2020 أول جمعة بدون مسيرات شعبية
image

سليم بن خدة ـ ثمة ما يدفع إلى نوع من التفاؤل...العدد في تصاعد في الجزائر لكن لا داعي للذعر والتهويل

 د . سليم بن خدة  العدد في تصاعد، هذا كان منتظرا، لكن لا داعي للذعر والتهويل، و لا يعني أننا نهون من الأمر، فعلى عموم
image

علاء الأديب ـ خطيئتي

علاء الأديب           ماكان لي يوما سواك خطيئة يامن عصيت الله فيك لأقنعك. لو كنت أعلم أن حبك كذبة ماسرت في درب الظلال لأتبعك  سر التقى
image

خالد الهواري ـ سر الرقم 20

خالد الهواري  ـ  السويد  ليس بجديد القول الان ، ان السياسة الأمريكية في ظل حكم ترامب أصبحت غير مفهومة، ولايستطيع احد ان يتنبأ باي قرار سوف
image

يسرا محمد سلامة ـ ما ابتلاكَ إلا لـيُهذبك

د. يسرا محمد سلامة   يعيش عالمنا هذه الأيام مع أزمة صعبة جدًا تتعلق بوجوده في هذه الحياة من عدمها، وهو أمرٌ لم يكن يتوقعه أحد؛ خاصةً
image

عثمان لحياني ـ الجزائر ما بعد كورونا

عثمان لحياني  كيفما كانت النتائج والنهايات، أنجز الجزائريون حراكهم بأقل كلفة ممكنة وتحت عنوان أنّ هذا النظام فاسد ومفسد للمقدرات العامة وزارع للمظالم ويحتاج
image

وليد عبد الحي ـ العولمة بين الكورونا والواقع الدولي

 أ.د. وليد عبد الحي  يميل قدر غير يسير من الكتاب والباحثين الى الاعتقاد بأن الكورونا قصم ظهر العولمة، وان الانكفاء مرة أخرى نحو
image

وليد عبد الحي ـ دلالات كورونا " عربيا"

 أ.د. وليد عبد الحي   طبقا لأرقام منظمة الصحة العالمية – إذا كانت الارقام صحيحة- فان عدد الاصابات في دول الجامعة العربية هو حتى
image

نجيب بلحيمر ـ لخالد الحرية والمستقبل

نجيب بلحيمر   قبل ثلاث سنوات من الآن تحول مشروع تركيب السيارات في الجزائر إلى نكتة بعد ان أظهرت صور نشرت على فيسبوك سيارات منزوعة

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats