الرئيسية | الوطن السياسي | علي ال غراش ...................... نعم للأمن المبني على العدالة والكرامة

علي ال غراش ...................... نعم للأمن المبني على العدالة والكرامة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
علي ال غراش 
ان الأمن والكرامة والعزة والامان الحقيقي للمواطنين من بديهيات الحكم، ونتيجة طبيعية لوجود العدالة وتمسك الشعب والسلطة بتطبيق بنود قوانين الدستور كاحترام حقوق المواطنة والانسان لاقامة الدولة واستمرارها، وبدون ذلك فالحكم يكون معرضا للسقوط مهما كانت قوته الأمنية والقمعية.

لقد شاهدنا أنظمة استبدادية شمولية تفرض الأمن  بالحديد، وتتعامل بأن كل ما على وفي الأرض ملك لها، وتسرق الثروات القومية والاراضي وتتحكم بالاعمال التجارية، وتقمع الناس وتمنعهم  من ممارسة حقوقهم، وتتعامل على أساس ان الأمن قوة لها واستمرار لسلطتها وحماية لمصالحها، وليس لمصلحة المواطنين الذين يشعرون بعدم الأمن والامان نتيجة غياب العدالة وأحترام القوانين ومنها حقوق الانسان والمواطنة.

والحقيقة التي ينبغي الاشارة إليها ان هذا الأمن عبر الظلم والقمع والترهيب بدون عدالة، فهو أمن سطحي مؤقت لانه غير قائم على القانون وسينهار سريعا، وان الامن والأمان الحقيقي والكرامة والعزة للمواطنين تأتي من خلال تمسك السلطة والشعب بتطبيق قوانين الدستور الذي يمثل إرادة الأمة على أرض الواقع، ومن خلال تعاون الشعوب فهم جنود الوطن الحق ومستقبله، الذين يريدون ويحبون الأمن والسلام، ويصنعون الأمن الحقيقي لانهم بحاجة إليه.
واما الانظمة فهي تستخدم الأمن والأمان كسلاح بيدها لزرع الرعب والخوف بين الناس ليدوم حكمها، واستغلال القبضة الأمنية للقيام باعمال تتنافى مع العدالة والامن الحقيقي للوطن.

وبالتالي فان الادعاء من قبل الانظمة الشمولية الاستبدادية بانها صمام الأمن  للشعب و الوطن، وليس تطبيق العدالة الحقيقة وأحترام قوانين الدستور، والتهديد بان خروج الشعب للمطالبة بحقوقه يعني انهيار الأمن  – اي انها تساوم وتهدد الشعوب بذلك (الامن)، مع انها ملزمة بحسب الدستور بحماية ارواح وممتلكات الناس – فتلك مصيبة عظمى ، ودليل على عدم استحقاق هذه السلطة ان تبقى حاكمة. 

وللاسف بعض الشعوب تصدق تلك الروايات ان الأمن والأمان مرهون ببقاء الحكم الموجود ولو كان غير عادل وبلا دستور يمثل الشعب، في ظل الإمكانية للمطالبة بالتغيير والاصلاح الشامل!.

انها حالة الغرور عند تلك الانظمة التي تدعي هي الضمانة الوحيدة للامن والامان والكرامة، وليس القانون وهذه مصيبة!. والمصيبة الأكبر عندما تقوم بعض النخب والشخصيات بدور العلاقات العامة والدعاية والاعلام والترويج لتلك الفكرة وتكريسها بين المواطنين، بأن الأنظمةالقائمة الشمولية والفاسدة هي صمام الأمن والأمان، وليس تطبيق العدالة واعطاء الناس حقوقهم ليكونوا شركاء في ادارة الوطن، تحت مظلة قوانين الدستور الذي يحدد صلاحيات السلطات، ويساوي بين المواطنين، ويجرم الفاسدين ومستغلي السلطة والمنصب، ومثيري النعرات الطائفية والقبلية والمناطقية، والذين يمنعون المواطنين من حرية التعبير وممارسة حرية المعتقد، ويلعبون على سياسة فرق تسد بين المواطنين!.

على المواطنين وبالخصوص النخب والشخصيات والرموز، ان تفهم وتتفهم انها تعيش مرحلة الوعي والجرأة والقوة لدى الشعوب المستعدة لتقديم التضحيات للحصول على حقوقها، وبناء دولة القانون المنبثق من إرادة الأمة مباشرة، وفتح المجال لها للعمل عبر مؤسسات المجتمع المدني للمشاركة في بناء الوطن، ولهذا على تلك النخب والشخصيات ان تعمل لانقاذ الوطن والمواطنين، قبل ما يقع الفأس بالرأس، وان تمارس الضغط على السلطة بالتفهم والاستجابة السريعة لنداء المواطنين فالتأخر في الفهم والعمل على عكس ما تطلبه الشعوب هو انتحار، كما حدث للانظمة التي سقطت خلال ربيع الثورات العربية، الذين صرخوا بأعلى أصواتهم اننا الان تفهمنا مطالبكم وما تريدون، واعطونا فرصة جديدة!.
 ولكن متى فهمت تلك الانظمة؟.
 عندما اصبحت تحت اقدام الشعوب الغاضبة!!.
 
وفي ذلك عبرة لاصحاب العقول بان الأمن والكرامة والحقوق مرهونة باحترام القانون من قبل السلطة أولا والشعب، لا بفضل قمع النظام والمكرمة، وإن الأمن يتحقق من خلال إعطاء الناس حقوقهم مثل:  اختيار الدستور، والحكومة عبر صناديق الانتخاب والمشاركة الحقيقية في تقرير مصير الدولة، والعدالة في التوزيع العادل للثروة والسكن والعلاج والتعليم والدخل الكافي لحياة كريمة والحرية  واحترام التعددية والرأي والرأي الاخر .

 ولهذا على الشخصيات والنخب توعية الناس بتلك الحقوق وتشجيعهم على المطالبة بها كحق وطني، وليس الترويج ومطالبة الشعوب الخضوع للنظام والإيمان بأنه صمام الأمن والأمان.

شوهد المقال 1985 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

فيصل الأحمر ـ الحراك و"المابعدية" (أو حديقة الحيوانات الأيديولوجية )

 د. فيصل الأحمر    فجأة ظهرت فصائل كثيرة ناتجة عن الحراك المبارك في الجزائر وكلها تتبنى السابقة المغرية "ما بعد":*مابعد الثوري: وهو مثقف كهل ركب الحراك ثائرا
image

نوري دريس ـ حينما ترى أعين حشماوي أيدي المخابرات الخفية, وتعمى عن رؤية ألاف الشباب في الشوارع

د. نوري دريس  في حوار مع مجلة la Croix, يدافع عالم السياسة الجزائري محمد حشماوي عن اطروحة مفادها ان الاجهزة الامنية( المخابرات) هي
image

وليد عبد الحي ـ العالم الى اين؟ الحاجة للدراسات المستقبلية

 أ.د. وليد عبد الحي  لأن المستقبل يأتي قبل اوانه بفعل تسارع ايقاع التغير ، فان رصد وقياس حركة ومكونات الظواهر وبمنهجية كلانية(Holistic) اضحى احد مسلمات
image

السعدي ناصر الدين ـ الأربعة الذين تحكموا في مصير الجزائر قبل 1988

السعدي ناصر الدين    هــؤلاء الاربعــة كانــوا يتحكمــون في مصيــر الجزائــر قبــل احــداث اكتــوبر 1988.. الشاذلــي بن جديــد قــائد مسيــرة ضيــاع انهــاها بالسقــوط والبكــاء على
image

عبد الجليل بن سليم ـ النظام ..الخوف المرضي .. Macbeth و Shakespeare

د. عبد الجليل بن سليم  بالنبسة ليا مسرحية Macbeth ليست العمل المدهش لشكسبير لكن هي مسرحية على حسب فهمي من الاعمال العظيمة التي
image

مرزاق سعيدي ـ عاشق الأرض.. والنرجس

 مرزاق سعيدي    عاشق الأرض.. والنرجس*!أشعُر بالخوف على الطبيعة كُلّما صادفت في قلب العاصمة الجزائر أشخاصا يبيعون النرجس البري بأثمان ملتهبة، وخوفي لا علاقة له بالسعر
image

رضوان بوجمعة ـ القضاء المعطل.. الشعب المناضل والعدل المؤجل!

 د. رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 162  هذه هي الثلاثية التي تصل إليها وأنت تحاول تلخيص أكثر من 15ساعة من جلسة محاكمة فضيل بومالة، أمس، بقاعة الجلسات
image

يوسف بوشريم ـ فضيل بومالة ضحية الأمية الإلكترونية

 يوسف بوشريم  من خلال وقائع محاكمة المفكر والمثقف الحر فضيل بومالة والتهم الموجهة إليه و(مصدر الأدلة) الموجودة في الملف أكتشفت أن المتهم الحقيقي من
image

العربي فرحاتي ـ الحراك..وانبعاث الاستئصال إلى الواجهة ...

 د. العربي فرحاتي  لم أقتنع لحظة واحدة ما روجه ويروجه ورثة الكاشير من النوفمبريين الباديسيين من أن الفكر الاستئصالي الدياراسي يكون قد فارق السلطة الحاكمة
image

نجيب بلحيمر ـ أنا فضيل بومالة .. باسم الحرية أحاكمكم

نجيب بلحيمر   ساعة علقت على حائط قاعة الجلسات الثانية بمحكمة الدار البيضاء كانت تشير إلى الساعة 12 و 17 دقيقة.. التوقيت الصحيح كان التاسعة إلا

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats