الرئيسية | الإفتتاحية | الملف الطبي والعجز الحزبي !.

الملف الطبي والعجز الحزبي !.

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

بقلم : إبراهيم قارعلي

ولنفرض جدلا مثلما ينص عليه الدستور في المادة الثامنة والثمانين منه ، أنه قد استحال على رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن ، وقد اجتمع المجلس الدستوري وجوبا بعد أن تثبت من حقيقة هذا المانع ، واقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع ثم أعلن البرلمان ، المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معا ، ثبوت هذا المانع فتولى رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح رئاسة الدولة بالنيابة مدة أقصاها خمسة وأربعون يوما .

ولنفرض جدلا أيضا ، أن المانع ق استمر بعد انقضاء المدة القانونية وأن المجلس الدستوري قد أعلن حالة الشغور ليتولى رئيس مجلس الأمة مهام رئيس الدولة لمدة أقصاها شهرين تنظم خلالها الانتخابات الرئاسية مثلما ينص الدستور على ذلك .

كانت المادة الثامنة والثمانون من الدستور أسالت الكثير من الحبر وأثارت الكثير من الجدل القانوني والسياسي والإعلامي منذ أن أعلنت الحكومة خبر تنقل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مرة أخرى إلى المستشفى العسكري فال دو غراس بالعاصمة الفرنسية باريس من أجل العلاج . وإذا كان من الطبيعي أن تنقسم الساحة السياسية بشأن الملف الطبي للرئيس بين الداعين إلى تفعيل هذه الآلية الدستورية وبين الرافضين لذلك بحجة تحسن الحالة الصحية للرئيس ، فإن السؤال المطروح هل المؤيدون جاهزون للانتخابات الرئاسية ؟!. بل هل الرافضون هم أيضا جاهزون للانتخابات الرئاسية ؟!. بل الأكثر من كل ذلك ، هل تستطيع الأحزاب السياسية أن تقدم مرشحيها إلى الانتخابات الرئاسية ؟؟؟!!!...

شهدت الجزائر إجراء أربعة انتخابات رئاسية تعددية وعلى الرغم من أن بعض الأحزاب السياسية قد كانت في كل مرة تتقدم بمرشحيها إلى الانتخابات الرئاسية ، فلم يحدث أن فاز برئاسة جمهورية أي حزب من الأحزاب وكأن الأحزاب السياسية لا تصلح للانتخابات الرئاسية وإنما تصلح للانتخابات المحلية والبرلمانية فقط !. 

لقد خلف الرئيس المرشح الجنرال اليامين زروال نفسه في رئاسة الجمهورية بعدما كان رئيسا للدولة خارج الشرعية الدستورية بمقتضى قوانين المرحلة الانتقالية بعدما انتهت عهدة المجلس الأعلى للدولة التي أكملت ما تبقى من عهدة الرئيس الشاذلي بن جديد . ولكن اليامين زروال قد خاض حملته الانتخابية بصفة المرشح الحر وليس بصفة المرشح الحزبي مثل المرحوم محفوظ نحناح مرشح حركة المجتمع الإسلامي أو سعيد سعدي مرشح التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية أو نور الدين بوكروح مرشح حزب التجديد الجزائري.

إن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي خلف الرئيس اليامين زروال ، لم يتقدم هو الآخر بصفة المرشح الحزبي للمرة الثالثة ولكن بصفة مرشح الإجماع الوطني الذي كانت تلتف من ورائه الأحزاب الكبرى مثل جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم وهي الأحزاب التي كان يتشكل منها التحالف الرئاسي .
وإذا كان من الغرابة أن قادة الأحزاب الصغيرة سرعان ما يتحولون عند كل موعد للانتخابات الرئاسية إلى أرانب سباق ، فالأغرب من ذلك أن تتحول الأحزاب الكبرى إلى لجان مساندة بعدما تحجم عن تقديم مرشحيها إلى الانتخابات الرئاسية ، على الرغم من أن النظام الرئاسي يقتضي وجود أحزاب تخوض هذه الانتخابات بمرشحيها وليس بمرشحين آخرين من خارج صفوفها !.

لقد كشفت الحالة الصحية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة المرض الآخر الذي تعاني منه الطبقة الحزبية وهو المرض الذي ماانفكت تتحايل عليه طيلة سنوات ، وبصفة خاصة جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وبدرجة أقل حركة مجتمع السلم خاصة بعدما تم إبعاد قادتها بطريقة أو بأخرى !!!... بل ولأخطر من كل ذلك أن يكون سبب إبعاد هؤلاء القادة الحزبيين على علاقة بالانتخابات الرئاسية ذاتها !.

إن الحالة المرضية التي أصبحت عليها الأحزاب السياسية يجعلها مرة أخرى غير قادرة على أن تخوض غمار الانتخابات الرئاسية بعدما أبعدت قيادتها ، بل إنها هي الأخرى في حالة شغور مثلما هو الشأن بالنسبة إلى جبهة التحرير الوطني التي قد أصبحت بدون أمين عام وبدون رئيس !. بل إنها تنتظر أن يتماثل الرئيس إلى الشفاء حتى تنتخب أمينها العام !!!... 

يا له من يتم سياسي !. من رئيس بلا حزب أو بلا أحزاب !!.. إلى حزب أو إلى أحزاب بلا رئيس !!!... تلك هي مشكلة الرؤساء والأحزاب عند كل انتخاب ، ومع ذلك تخوض مثل هذه الأحزاب في شأن الانتخابات الرئاسية .

شوهد المقال 2184 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رضوان بوجمعة ـ عبد المجيد تبون...موظف سياسي على باب القصر الرئاسي!

د.رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 131سيحتفل عبد المجيد تبون بعيد ميلاده الـــ74 يوم 17 نوفمبر، وهو ما يصادف تاريخ الانطلاق الرسمي المفترض للحملة الانتخابية، فهل هي
image

عثمان لحياني ـ التاريخ يتحدث : تعاطي العقل العسكري

 عثمان لحياني  ثمة أطروحة تبريرية في تعاطي العقل العسكري راهنا مع الشأن العام وفرضه مسارا سياسيا محددا، ويعتبر أصحاب هذه الاطروحة (بحسن نية
image

نجيب بلحيمر ـ مرشح الفراغ

نجيب بلحيمر   عاشت الجزائر في ظل شغور فعلي لمنصب رئيس الجمهورية ست سنوات, وكانت هناك نية في تمديد فترة الفراغ لخمس سنوات أخرى.هذا هو الفراغ الذي
image

ناصر جابي ـ رئاسيات الجزائر: انتخابات ليست كالانتخابات

د.ناصر جابي  يشكِّل الشباب أغلبية الجزائريين ولم تعد الانتخابات الشكلية تستهويه مثل سكان المدن بالشمال حيث الكثافة
image

نسيم براهيمي ـ فيلم الجوكر .. من أين يأتي كل هذا العنف في العالم ؟

 نسيم براهيمي    من الصعب جدا أن تشاهد فيلم الجوكر متحررا من تفصيليين مهميين: حجم الإشادة التي رافقت عرضه وأداء هيث ليدجر لنفس الدور في
image

رضوان بوجمعة ـ علي بن فليس كرسي الرئاسة.. من الهوس إلى الوسوسة

 د.رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 130  علي بن فليس في آخر خرجة إعلامية له يقول عن نفسه، إنه "معارض شرس منذ ماي 2003"، وهو تاريخ
image

يسين بوغازي ـ ذكرى الليل والنهار القيام النوفمبري

يسين بوغازي  يستحودني  قيامه  الذي  لا يفنى مثلما الأعياد   فيدور مع الليل والنهار ويأتي مع  كل عام  ، يستحودني  قيامه بطعم  الإحتفالية  وقد  أخدت
image

فوزي سعد الله ـ خمسة أبواب لثلاثة قرون: أبــوابٌ صنـعتْ التَّــاريـخ لمدينة الجزائر

فوزي سعد الله   "أَمِنْ صُولة الأعداء سُور الجزائر سرى فيكَ رعبٌ أمْ ركنْتَ إلى الأسْرِ" محمد ابن الشاهد. لايمكن لأي زائر لمدينة الجزائر
image

السعدي ناصر الدين ـ لنقل اننا وضعنا انتخابات 12/12 وراءنا وصارت كما السابقة بيضاء..ما العمل؟

السعدي ناصر الدين    سيلجأ النظام لتوظيف شخصية او شخصيات من تلك التي احترمها الحراك السلمي حتى الآن لأداء دور الكابح للارادة الشعبية كما فعل مع
image

عثمان لحياني ـ في شريط "لاحدث" وتكرار المكابرة

عثمان لحياني   عندما كان الراحل عبد الحميد مهري (والعقلاء حسين آيت أحمد وأحمد بن بلة رحمة الله عليهم وجاب الله وغيره) يطرح مقاربته الحوارية

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats