الرئيسية | الإفتتاحية | وطن بأثر رجعي..

وطن بأثر رجعي..

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
وطن بأثر رجعي..؟
بقلم / أسامة وحيد

الجزائر تعيش في مفترق و''مختـنق'' ومحترق طرق وأي تجاوز لهذه الحقيقة من طرف الحاكمين و''الحالمين'' و''الحالبين'' لوجودهم من ضرع الوضع والرضع الحالي، مخادعة ومراهنة ساذجة على عامل وقت يعلم جميعهم سواء كانوا سلطة أو ''مُراضعة'' ومعارضة، بأنه لم يعد ملكا لأحد، فالأمور خرجت عن نصابها و''نَصّبها'' السابق وما يجري حولنا من زلازل إقليمية تجاوزت خرائط النظم وجغرافية كلاب وأبواب الحراسة، حيث عروش الجيران تتهاوى،أكبر وأعمق من أن نحتمي من تداعياتها وآثارها المنتشرة، بمضغ مهدئ سياسي غامض المعاني والمذاق مفاده أن الجزائر ليست تونس وليست مصر وليست ليبيا ''؟؟''، متناسين في ذات السياق وذات ''الترياق'' المهدئ لعطب السلطة والمغذي لحسها العصبي والعقلي، أننا لسنا استـثناء ولا يوجد فوق، ولا حتى تحت، رؤوسنا ''ريش'' حتى نأمن شر الزمان وشر الأمريكان''؟؟''، فنحن كما الآخرون تمللا وتجغرفا وتشتتا واحتقانا وأكبر جريمة يمكن أن يقترفها النظام، في حق نفسه قبل نسفه أن يعتز بإثمه ويخادع روحه في اعتقاد منه بأنه يراوغ الآخرين و''يتناوم'' بهم وذلك حينما يأخذ عن النعامة حماقة دس الرأس في الرمل مع ترك الذيل عرضة لعوامل المداعبة الطبيعية وغير الطبيعية ليقارع بالحماقة عواصف عاتية مصدرها الذيل الذي أضحى هو مكمن ومصدر القلق والقلاقل مذ خرج عن سلطة الرأس المدسوس في الرمل ..
كما هو معلوم عند الآخرين، ومعدوم و''مردوم'' عندنا، فإن إخفاء الداء لا يحد من تفشيه ومن أخفى سقمه قتله وهي حالنا وحالتنا المزرية والمضنية اليوم مع غباء سلطة لم تحسن قراءة ما هو موجود ومرصود من مخزون بارود يترصد ويتصيد تاريخ وجغرافية وطن مأزوم من الداخل ومـتأزم من الخارج، حيث نيران تونس وجنون ليبيا و''ملوخية'' القاهرة· ورغم ذلك فإن منظري السلطة لا زالوا يصرون ويتشبثون بخيط رفيع على أننا لسنا تونس ولا مصر ولا ليبيا في تجاهل وتعامٍ عن يقين أن النار لا تستشير ولا تستأذن حطبها· كما أنه ليس الذكي من يخمد النار بعد اشتعالها ولكنه من يمنع شررها ويقتلع ''شرّها'' بأثر ''وضعي'' ونقصد به آني، وليس بأثر رجعي، كما هو خيار النظام اليوم في تعامله مع دخان حرائق متنقلة من قطاع إلى ''ضياع''، بعدما انتهج مراقصة بطن الجزائر العميقة، ''مطبخا مطبخا'' و''دارا دارا'' و''زنـقة زنقة'' في بحث عن مواطن فقدته الحكومة وفقدته السلطة وافتقده النظام منذ زمن الحاكمين، لتعلن ذات الجهات في خضم تأثرها وتناثرها من عدوى أنفلونزا الثورات العربية مناقصة وطنية مفتوحة للبحث عن ''مواطن'' لم تجد من طريقة للوصول إليه سوى مداعبة وملامسة جهازه الهضمي في مراودة بأثر رجعي لإعادة العزة لـبطن أو ''كرش'' إذا ما شبعت، فإنها لن تتردد في مطالبة الرأس بالغناء ثم الرقص الذي سيؤدي لا محالة إلى رفس، على رأي المثل الشعبي، فترى كيف ستتعامل أدوات النظام المتذاكية ''؟؟'' مع ''الرأس'' إذا ما راودته حاجته البيولوجية للغناء، وهل ستوفر السلطة لكل ''شبعان'' مرقصا يفي بغرض أن الرقص حق مكفول دستوريا لكل من ارتفعت به قدماه؟ والأهم من كل ذلك كيف الحل مع رقصة الجائع إذا ما تناقص عنه غذاؤه وخاصة بعدما أعادت ثورتا تونس ومصر صياغة نظرية أن تجويع الكلب لم يعد يخنعه ويخضعه وإنما يدفعه دفعا لنهش وعض جسد الطبـاخ والطاهي و''الساهي'' عن غليان ''القدّر'' هذه الأيام..
السلطة في الجزائر، نظرت إلى نصف ''البطن'' الفارغ بدلا من نصف ''العقل'' الممتلئ للمجتمع، وعوضا أن ترتفع بمواطنها إلى مصاف الكائنات العاقلة التي تستنبط من الأحداث والمتغيرات ما يحفظ للوطن وجوده وقوته حشرته، أي المواطن، في زمرة الكائنات العالفة لتكون النتيجة من جنس التشخيص الخاطئ لعللنا وجوعنا العام وتصبح ورطة النظام ورطتين: ورطة أفواه تغترف من مائدة ''الأثر الرجعي'' جوع ومظالم السنين العجاف، وورطة طاهي فاشل وعاجز وقع في شر محاورته لبطن مجتمع تم تحييد عقله لأغراض ''مطبخية'' فكانت الورطة الكبرى أن يثور الحرس البلدي والمقاومون والجامعيون والمعوقون وكتاب الضبط وحراس المدارس وحفارو القبور، وبالمختصر المفيد الجمّع العالف تقاطع في مطلب عام ووحيد عنوانه ''عايز حقي'' مرفوقا بإلزامية أن يكون توقيت ذلك الحق، ''الآن ··· وليس بعد ستة أشهر''·· والسؤال العميق، ألا يدري أغبياء و''أغنياء'' النظام أنهم جنوا على أنفسهم ورهنوا مصيرهم ومصير الوطن بعدما فتحوا البطون على مصراعيها أمام موسم ولائم وأعراس استبدلت ما هو أدنى بما هو خير، في معادلة حجبت كل عقل لأن طهاة النـظام لعبوا لعبة ''بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها''، فكان الوضع على ما هو ''بصل'' عليه الآن..مطالب و''محارق'' لم يعد لها من سقف إلا ''مائدة من السماء'' تكون عيدا لأولنا وآخرنا، فمن خدع من؟ ومن راوغ من؟ وهل استطاع النظام تأمين غده حينما طها لمجتمعه ''عقله'' وقدمه له وجبة قذافية دسمة على مائدة ''كلوا واشربوا وارقصوا وغنوا···''؟
رهان المعالجة الهضمية لأزمات بعمر وقهر وجفاف جوعنا السياسي والاجتماعي والثقافي، سينهي إلى الفراغ ومشاكل بهذا العمق و''الغرق'' الذي يحاصرنا، لا يمكن أن نقفز عليها بالتذاكي البطني، فبغض النظر عن أننا لسنا تونس ولا ليبيا ولا مصر في مقلب و''مطلب'' تغيير النظام، إلا أن الطريقة التي تعاملت بها السلطة مع الطوفان العابر للأقطار تستدعي رفع مطلب ''إيقاظ'' النظام، فالأمور لا تسوى بهذه السطحية والابتذالية المفرطة في الإنفاق و''الاسترزاق'' الشعبي والسياسي، فمن يُقل عقل مجتمعه ويختر التعامل مع بطنه نظام نائم يحتاج فعلا إلى ''فاعل'' يوقظه من سباته ومن سقاته النائمين به، كون الخطر الكبير لا يأتي إلا من البطون الجائعة والأفواه الفاغرة· أما ''العقول'' فإنها صمام الأمان الذي ألغته مطابخ السلطة حينما تجاوزت أي كلام عن حل برلمان منتهي الصلاحية أو حل وزراء تجاوزوا سن الرشد القانوني والشعبي، أو فتح مجال الحقل السياسي أمام من يريد تحزبا في قفز مجنون وغير محسوب منها على أن النظام بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مؤسسات ذات تمثيل عقلي تحصنه من لعنات ''البطن'' وتداعيات أن تخنق الأمعاء من نفخ فيـها فوما وعدسا·· فهل تراهم يفهمون قبل فوات ''الهوان'' أن مصير ومستقبل البلد مرهون بتنمية العقل لا البطن؟ وهل تراهم يعون أن وطن هذه الأيام لا يحتاج إلى مواطن نفخوا في أمعائه بأثر رجعي·· فكانت مشكلتهم في تشخيصهم الخاطئ لوضعية وطن نخاف أن نبحث عنه يوما بأثر رجعي؟
oussamawahid@yahoo.fr

شوهد المقال 2625 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رياض بن وادن ـ ربما حلنا في لعبة الليغو!!

رياض بن وادن   تَأكّد بأنه لو تطلب من طفل في أوروبا أن يختار هدية لتشتريها له لاختار -في غالب الأحيان- دون شك ودون تردد لعبة
image

نجيب بلحيمر ـ حملة الاعتقالات.. تحضيرات "العرس" بدأت

نجيب بلحيمر   الاعتقالات تتوالى, وهي الآن تستهدف من تعتبرهم السلطة, بسذاجتها, قادة الثورة السلمية رغم أن هؤلاء المعتقلين( ورفاقهم الذين سيلحقون بهم قريبا) لم
image

زهور شنوف ـ "لا شيء حقيقي هنا سوى البناية"

زهور شنوف   ظلمة كثيفة في الرواق الطويل للطابق الخامس من بناية كولونيالية محشورة في شارع يعج بباعة العملة الصعبة.. باعة يحملون في أيديهم كل أنواع
image

محمد حاجي ـ انتخابات على الطريقة الجزائرية

محمد حاجي  من زاوية أخرى  لعلَّ مُحاولة فهم ما يحدث اليوم من فرضٍ لانتخابات "على الطريقة الجزائرية"، وما يُرافقه من اعتقالاتٍ لوجوهٍ معارِضة، لا
image

فوزي سعد الله ـ باب عَزُّونْ... الجزائر المحروسة

فوزي سعد الله   هكذا كان شارع باب عزون، الشارع الذي يحمل اسم أحد الأبواب الخمسة لمدينة الجزائر التاريخية وأهمها اقتصاديا واجتماعيا، في العهد العثماني قبل
image

العائد من الآخرة اصدار للشاعر العراقي حيدر البرهان ...قصيدة نحنُ الزَّوارق ..

  البرهان حيدر            نحن الزَّوارقتلهو بنا الأمواج يَلهُو بنا النّهر، والبحر، والمحيط... وهذا الدهرُ الغريبْ. وُلِدنا من رحمِ حجرٍ، نَهِيم على جسدهِ العاري بغير نقط.
image

وليد عبد الحي ـ تونس بين مترشح بلا هوية آيديولوجية وسجين ينتظر القرار

 أ.د. وليد عبد الحي  تقف تونس في المقاييس الدولية الاقرب للموضوعية على رأس الدول العربية في مجال الديمقراطية ، ففي عام 2018 احتلت المرتبة الأولى
image

ناصر جابي ـ هل تتجه الجزائر نحو أسوأ السيناريوهات؟

د. ناصر جابي  تعيش الجزائر هذه الأيام حالة استقطاب سياسي حاد، يمكن أن يؤدي إلى ما يحمد عقباه في الآجال القريبة، إذا استمرت الاتجاهات
image

محمد هناد ـ لا لانتخابات رئاسية مفروضة !

د. محمد هناد  أيها السادة أعضاء القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي :  القرار الذي اتخذتموه بصورة متسرعة وانفرادية بشأن إجراء انتخابات رئاسية قبل
image

خيط الدم للشاعر الإيراني علي موسوي كرمارودي ..ترجمة الشاعر العراقي محمد الأمين الكرخي

ترجمة : محمد الأمين الكرخي         لابد من أن نراك متجليا في الحقيقة وفي العشب الذي ينمو وفي الماء الذي يروي وفي الحجر الذي للصمود يرمز وفي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats