الرئيسية | الإفتتاحية | موقف النظام الجزائري من ثورتي ليبيا وتونس يقزم الدولة ويجلب العار للشعب .

موقف النظام الجزائري من ثورتي ليبيا وتونس يقزم الدولة ويجلب العار للشعب .

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image متى تستعيد الجزائر حقا دورها الإقليمي ؟

ـ كثيرا ما أوهمنا الخطاب الرسمي الجزائري المدعوم بالتطبيل الحزبي الانتهازي  ، بأن الجزائر قد استرجعت هيبتها الدبلوماسية واستعادت  دورها الإقليمي الريادي ، كقوة مؤثرة في صناعة القرارات وتوجيه الأحداث ، بما يرغم  الجميع أن يحسب لها  ألف حساب ، بمن في ذلك الدول العظمى التي فعلا لا يمكنها أن تتجاهل مثل هذه القوى الإقليمية ، كما يحدث اليوم في الشرق الأوسط ، حيث لا يمكن لقوة عظمى مثل أمريكا ، أن تتجاهل الدور الإيراني أو التركي أو حتى القطري  في معادلة تشكيل الشرق الأوسط الجديد ، ولكنها عندما يتعلق الأمر بالمغرب العربي مثلا ، سواء تعلق الأمر بقضية تصفية الاستعمار في  الصحراء الغربية ، أو تعلق بموقفها من انتفاضتي الشعبين التونسي والليبي ، فإنها لا تضع أبدا في الحسبان موقف دولة اسمها الجزائر ، ذلك لأن النظام الذي يحكم الجزائر لا موقف له ، ولا رأي له ولا حسابات له ولا استراتيجيا له .

إن النظام الجزائري الذي أوهم الجزائريين مع الأسف الشديد من خلال الخطاب الرسمي أنه أصبح قوة إقليمية كبرى ، لم يتفوه بنصف كلمة ، للتعبير عن موقفه من الأحداث الجارية في ليبيا اليوم ، أومن تلك التي عاشتها تونس بالأمس ، ذلك لأن هذا النظام لا هم له إلا تحصين نفسه من مثل هذه الثورات الشعبية ، وذلك من خلال مضاعفة المبالغ الرهيبة المخصصة لشراء السلم الاجتماعي ، والبركة في الريع البترولي طبعا ، والذي ربما كان كفيلا اليوم بحل جميع مشاكل البلد مؤقتا ، لكنه بالتأكيد لن يكون صمام الأمان الذي يضمن لهذا النظام استمراريته  ، ما لم يبادر بإصلاحات حقيقية وعميقة في جميع المجالات ، سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ورياضية وغيرها .

المفارقة الكبرى ، أن موقف النظام الجزائري دائما يكون مناقضا تماما لموقف الشعب الجزائري ، ففي الوقت الذي تتجاوب فيه الجماهير مع ما يحدث في ليبيا ومع ما حدث في تونس قبلها ،ومع ما حدث في مصر وفي البحرين وفي اليمن وفي عمان ، وفي أي قطر عربي ،  فإن النظام يلتزم الصمت ،، وأي صمت .

إنه الصمت السلبي الذي أحرج الجزائريين كثيرا وجني عليهم كثيرا ، وجلب لهم العار كثيرا  لأنه فسح المجال للإعلام الأجنبي حتى يتهم بعض الجزائريين المقيمين في ليبيا بالانضمام إلى مرتزقة القذافي .

ونحن وإن كان يمكننا  تصديق دعم النظام الجزائري لمعمر القذافي ولزين العابدين بن علي ولمبارك ، ولعبد الله صالح وحتى للسلطان قابوس، فإنه لا يمكننا أبدا أن نصدق تورط جزائري واحد مع الأنظمة العربية القمعية ، ولكن ماذا نفعل وقد جلب إلينا موقف نظامنا الخزي والعار .

إن الصمت الرسمي الجزائري  يوحي وكأن الأحداث تجري في دولتين تقعان في النصف الثاني من الكرة الرضية وليس في دولتين تشرق عليهما الشمس مع إشراقة الشمس علينا ، وتغرب عليهما مع غروبها علينا ، تربطنا بهما حدود مشتركة ،وتاريخ مشترك ، ولغة مشتركة وعقيدة مشتركة ، ومصير مشترك ، وطموح مشترك ، الأسوأ من ذلك أن الأمر يتعلق بدولتين لنا فيهما رعايا ولنا معهما روابط دم ومصاهرة .

فهاهي بريطانيا ، تمشط بطائراتها مساحة من ليبيا تفوق مساحة إنجلترا كلها خمس (05) مرات من أجل البحث عن مواطنيها العالقين في الصحراء وإنقاذهم ، أما نحن فإن وزارة الخارجية عندنا عاجزة حتى عن إصدار بيان تطمئن فيه العائلات الجزائرية عن سلامة أبنائها المقيمين في ليبيا . طبعا ذلك لأن وزير خارجية بريطانيا اسمه وليام هيج ، وليس مرد مدلسي .

إن النظام الجزائري مع الأسف الشديد يعيش على وهم الحكمة التي تقول أن الصمت حكمة ، رغم أن الصمت في مثل هذه الأحوال عار وجبن وخوف وتنصل من المسئوليات ، ولو كان نظامنا بحجم تضحيات شعبنا لساهم في رسم ملامح تونس ما بعد بن علي وليبيا ما بعد القذافي ، وربما لشفع له موقفه الإيجابي من هاتين الثورتين عند الشعب ولتصالح معه رغم كل شيء . ولكن هذا النظام البائس لا يجد من يشير عليه بمثل هذه المواقف لأنه نظام قائم على تعطيل قدراته وتهميش وإقصاء كفاءاته ، لأن مقياس الاضطلاع بالمسئوليات فيه هو التهليل والتبجيل والولاء والدجل والنفاق والتصفيق  .

                                      محمد رنــدي 

شوهد المقال 5668 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حكيمة صبايحي ـ درس أول من وحي الخيانة الوطنية استرتيجية السياق وخطورة العدائين في أروقة الوهم

د.حكيمة صبايحي خارج السياق، كل الدراسات في العلوم الإنسانية: المعرفية والعرفانية، باطلة، باطلة، باطلة. تظلم الدراسات الخاصة بالعلوم الإنسانية البشرية جمعاء وعلى مدار الأبد،
image

حميد بوحبيب ـ * وقتها وماشي وقتها !*

د. حميد بوحبيب  الذين يعتقدون أنهم خلفاء كرونوس، ويعرفون علم الميقات ليقولوا لنا أن هذه المطالب لم يحن وقتها بعد ، أو أن تلك المسائل فات
image

نوري دريس ـ ما وراء جغرافية المشاركة الانتخابية

د. نوري دريس ثمة افكار مسبقة خاطئة حول السلوك الانتخابي, لعل اهمها الافتراض بأن المناطق الأكثر فقرا وحرمانا يجب ان تكون هي
image

وليد عبد الحي ـ المكانة الدولية للمملكة العربية السعودية

 أ.د .وليد عبد الحي  استنادا لخمسة عشر مؤسسة دولية لقياس المؤشرات الدولية ، منها مؤسسات تتبع للأمم المتحدة أو مؤسسات ترتبط بجامعات او مؤسسات
image

العربي فرحاتي ـ الواقعية في معناها المعادي للحرية

د. العربي فرحاتي  الواقعية عند النوفمبري والباديسي المستعمل كذباب "يوسخ " الحراك الشعبي السلمي.. هي أن يقبل الحراك بالديكتاتورية واستمرار الاستبداد وصيغ اللاعدل ..بل
image

رضوان بوجمعة ـ هذا الكتاب يختصر المشروع الثقافي للأستاذ الراحل زهير أحدادن

 د. رضوان بوجمعة  سنتان كاملتان تمران على وفاته، في هذا اليوم تذكرت هذا الكتاب مع استمرار مصادرة الفضاء العام من قبل المتاجرين بكل مآسي الشعب.هذا الكتاب
image

نصر الدين قاسم ـ إلى جنة الفردوس أيها الحكيم بوح على هامش الوفاة... الشيخ عشراتي

نصر الدين قاسم  وفاة الدكتور الشيخ عشراتي حبست أنفاسي وجمّدت الدم في عروقي، وأعجزتني عن التفكير، وحرقة الفرقة قبل اللقاء أصابتني في مقتل.. كلمني الرجل عن مرضه
image

عثمان لحياني ـ الحداثة الصلعاء

 عثمان لحياني  تُعنى الحداثة بصناعة الأجوبة لأسئلة معاصرة و مساعدة المجتمعات في التحول من الاستغراق في قضايا الهامش وعلاقة الانسان بالموت والجسد، الى التركيز
image

وليد عبد الحي ـ ألْغازُ الغازِ : رؤية مختلفة

 أ.د. وليد عبد الحي  في الوقت الذي انصرفت أغلب التحليلات لخيط العلاقة الجديد بين مصر والأردن وإسرائيل في قطاع الطاقة وتحديدا الغاز، فإني لا أعتقد
image

زهور شنوف ـ جزائريات..

زهور شنوف  لا أحب الكتابة عن الإنسان بوصفه "جنسا".. مرارا عُرضت علي كتابة مقالات عن "المرأة الجزائرية" وشعرت ان الأمر ثقيل.. "كتابة على أساس الجنس"! الامر

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats