الرئيسية | الإفتتاحية | الجزائر يا سيادة "النخب" فعلا في خطر

الجزائر يا سيادة "النخب" فعلا في خطر

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

 إسماعيل القاسمي الحسني- فلاح جزائري

 

 

 

 

 

 

يدي على قلبي و في الحلق غصة، العنوان ليس للإشهار و لا محاولة من الكاتب للفت الانتباه إليه، كما يتوهم بعض الفاعلين من السلطة الجزائرية، سياسيين كانوا أم عسكريين، إنما هي قرائن قائمة على حقائق تفيد سنن الكون بالضرورة، أن الجزائر في خطر وجودي واقعي؛ كان حتما على الكاتب بعد لقائه مع وزير الإعلام الجزائري، و ما بلغه من معلومات من مصادر أخرى موثوقة، يراها غاية في الخطورة حسب اجتهاده، و قبل أن يكتب هذا المقال، أن يتصل بمؤسستي الرئاسة و الجيش، سعيا منه لمعرفة قراءتهما لها، و هل لديهما من خارطة طريق تجنب البلد كارثة الله أعلم بنتائجها؛ و لكن و بكل أسف لم أتلق أي رد بشأن لقاء المعنيين، فكليهما يعيش على ما يبدو في عالم متوهم، أشبه حالا بنظام حسني مبارك عام 2010؛ الانتخابات تمت بنجاح فائق، المعارضة سحقت، الشعب المصري يهلل لفخامة الرئيس، جهاز المخابرات يمضي تقارير تفيد بأن كل شيء على ما يرام، في تلكم الحال المتوهمة، كان الكاتب و غيره يرفعون أصواتهم بحقيقة أن كل ذلكم الواقع الاصطناعي ليس أكثر من سراب، و سيقع سقف الشعب على أرض النظام، أذكر هنا أن وزير الخارجية حينها "أحمد أبو الغيط"، اعتبر تحذيراتنا هرطقة و هذيانا، سلوا واقع اليوم الذي نعيشه: أينا كان يرى بالفعل؟ و أينا كان أعمى    و أصم؟. قد يتساءل القارئ: و أي جديد يدفع الكاتب لتكرار تحذيره اليوم بلغة أشد؟. و باختصار أقول:

دولتان عربيتان ضالعتان في الحرب ضد ليبيا، و تعلنان كوكيل للناتو و الولايات المتحدة، بشكل رسمي تسليحهما و دعمهما اللوجستي لما يسمى بثوار ليبيا، فضلا عن التغطية الإعلامية المركزة، لخلق فضاء لدى المتلقي العربي، تحت غطاء الدفاع عن الحريات و الكرامة الإنسانية (المنعدمة أصلا فيهما)، يستحلون بموجبه ما هو محرم على الإطلاق في كل الشرائع؛ ثم ذات الدولتين تعلنان كذلك رسميا، المساهمة في تدمير سورية بشكل لا نظير له، متذرعة مرة أخرى بحجة محاربة النظام الدكتاتوري،     (حق أريد به باطل) و الذي في الحقيقة و الواقع لا يختلف في شيء عن طبيعة نظاميهما؛ نحن إذن لا نتهمهما بالتدخل في شؤون دول عربية - اتفقنا بشأنه أم لا- و إنما ممثليهما الرسميون يعلنون ذلك بكل وضوح، سواء في اللقاءات الرسمية كجامعة الدول العربية، أو عبر ندواتهم الصحفية. هاتين الدولتين تتقاسمان لعبة خطيرة على الحدود الشرقية و الغربية للجزائر.

أثناء الضغط على الجزائر و سحبها نحو حرب فرنسا بمالي، الأمر الذي استدعى بالضرورة انتشار قوة الجيش الجزائري في صحرائه الواسعة، مع العلم باستحالة ضبط الوضع مهما كانت قوة الجيش، في هذه الظروف الدقيقة و الصعبة للغاية لمواجهة مكائد فرنسا؛ تقوم إحدى الدولتين العربيتين، بتمويل و دعم لوجستي لمجموعة مسلحة تهاجم "عين أمناس"، هناك أدلة دامغة لدى المؤسسة العسكرية الجزائرية، حسب مسؤول رفيع المستوى، تؤكد بأن الأسلحة بتمويل هذه الدولة العربية الصغيرة، التي مع الأسف الشديد تلقت رشوة من السلطة الجزائرية تقدر بحوالي عشر مليار دولار، حتى لا تحرك الماء الراكد تحت عرش النظام الفاسد، مغلفة بمشروع استثماري ضخم، اللافت أن ذات الدويلة استفادت برشوة مماثلة أواخر عام 2010 من النظام السوري، لكنها لم تشفع له، الأمر الذي غفل عنه النظام الجزائري؛ هذه الحرب الدائرة رحاها تحت جنح ظلام التكتم، تصب كلها في مصلحة فرنسا بالدرجة الأولى، لا ننسى هنا العاصفة الإعلامية ضد فرنسا من قبل بريطانيا، بعد اكتشاف الاتفاق السري مع المجلس الانتقالي 15 يوما بعد اعلانه، بخصوص استحواذ فرنسا على 35% من النفط الخام الليبي، كما يجب التذكير بالشريط الوثائقي الذي بثته قناة (CANAL +) الفرنسية أواخر شهر 11 من العام الماضي، الذي تضمن شهادات رجال استخبارات، من بينهم الرئيس السابق للجهاز و رئيس فرع مكافحة التجسس الفرنسيين، و مسئولين كبار، حول حقل الغاز الليبي (ان سي 7)، تؤكد علة الحرب على ليبيا شهورا قبل اندلاعها بتواطؤ فاضح مع ذات الدويلة العربية. هنا نلاحظ أن عملية عين أمناس، التي جاءت على أنها انتقام من التدخل الفرنسي في مالي، استهدفت بالدرجة الأولى مصالح بريطانيا (شركة بريتش بيتروليوم BP)، و هو أمر له دلالته خاصة اذا انتبهنا إلى عدد ضحايا العملية المعلن، الذي يفيد بأن فرنسيا واحدا من بين 33 قضى جراء التدخل، و هو العدد الأدنى مع كولومبيا، خلاف بريطانيا 3 قتلى و 3 مرجح مقتلهم. كل هذا لا يخلي النظام الجزائري من مسؤولياته، و إن اعتدنا على اعتبار معلوماته اتهامات باطلة لتصدير مشاكله نحو الغير، فإن التقارير الاستخباراتية الأجنبية، و الإعلامية منها حين تتطابق بشأن تفاصيلها حول الوضع، فالمنطق يفرض علينا قراءة متأنية و عميقة لتطور مستقبل الصراع؛ و لا يثنينا اختلافنا مع السلطة الجزائرية على الرؤية الموضوعية للساحة.

من الناحية الغربية، ليس مشكلا تسلح المملكة المغربية، و رفع قدراتها و كفاءاتها، و مشكورة الدولة العربية الثانية حين تتبرع لها بطائرات "الطرنادو" التي تم التدرب عليها بإقليم "كلميم"2/01/2012،    و تغطي ماليا صفقة مدافع T90SA؛ لكن أن تستورد 10 طائرات F15 من إسرائيل، و تستفيد من قمر صناعي للتجسس هبة من الموساد، و تنصب على حدودها الشرقية صواريخ الباتريوت، فضلا عن 34 قطعة Pantsyr-S1 و هي من أحدث الصواريخ المضادة للطائرات؛ يجعلنا بالضرورة نتساءل، خاصة إذا أخذنا بالاعتبار أن الجزائر لا تتخلف قيد أنملة عن ذات السرعة في التسلح، لماذا كل هذا؟ و في مصلحة من؟، إذا كان هناك وسيط عربي ينفث في أذن السلطة المغربية خطر الجزائر، ففي المقابل هناك المستفيد الأول يسر في أذن اللانظام الجزائري خطر المغرب عليه، الأدوات المحرضة هنا دولتان عربيتان تقعان تحت الاحتلال المبطن الأمريكي؛ و تعملان في بعض الساحات العربية علنا كوكيل حصري له.

الخلاصة: جنوب الجزائر مضطرم بسبب حرب مالي، و حدودها الشرقية ملتهبة سواء مع ليبيا أو تونس، و الحدود الغربية يتصاعد فيها التسلح بشكل خطير للغاية، و هجوم من الشمال عبر البحر، تشنه مافيا المخدرات (103 طن) السداسي الأخير من العام الماضي؛ في الداخل رئيس جمهورية يعاني مرض "البارانويا" فضلا عن سنه المتقدمة التي لم تعد تسمح له بالحركة، البرلمان خارج مجال التغطية، الطبقة السياسية متصحرة بالكامل، خط هاتف عقل المؤسسة العسكرية و الأمنية معطل تماما، حكومة غائبة عن الوعي تعيش واقعا متوهما، فاقدة لأدوات تحسس الواقع المدرك، شرائح من الشعب الجزائري تغلي غلي المرجل، لا يمكن التنبؤ بتوقيت انفجارها، لا وجود لاقتصاد وطني بالمطلق (استيراد المواد الاستهلاكية)، أموال الشعب 300 مليار دولار في البنك المركزي الأمريكي، يعني لا نملك شيئا متى عارضنا سياسة الولايات المتحدة، الثروات الباطنية محتلة، و السطحية معطلة عن قصد.

أخيرا لا نجاة لهذا الوطن و الشعب إلا بتضحية النخب الوطنية، عليها أن تحيي الضمير الوطني فيها      و توقظ الأمل بقدرتنا على النجاة من الهلكة التي نساق إليها كالنعاج؛ و لتراجع الولايات المتحدة و فرنسا و وكلاءهما من العرب، سياستهم حيال الجزائر، فالزج بها في حال كحال سورية لن يعود على مصالحهم بالنفع يقينا و قطعا.

 

 ismailelkacimi@gmail.com

 

 

 

 

 

 

شوهد المقال 2828 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حكيمة صبايحي ـ القاضي سعد الدين مرزوق (لا قضاء ولا محاماة..دون استقلالية عن السلطة التنفيذية ..!!

د. حكيمة صبايحي  إذا كان ارتداء جبة القضاء والتنسك بمحرابه المقدس وتصريف رسالة العدل السامية والسماوية في الأرض شرف ما بعده شرف ، فإن الافوكاتية التي
image

عبد الجليل بن سليم ـ مشروع الدستور حماية الدولة من نفوذ موظفيها حماية الدولة من النفوذ الخارجي

د. عبد الجليل بن سليم  للمرة الخامسة أعيد قراءة مشروع الدستور المطروح لاستفتاء يوم الفتح من نوفمبر المقبل و حاولت أن أقنع نفسي بان هدا الدستور
image

مرزاق سعيدي ـ بعيدا عن الرؤية بعين واحدة..

مرزاق سعيدي  لماذا يتعلق الجزائري بالمتغيّر وليس بالثابت، في الغالب، ويركز على الآني وليس على الإستقرار، ويستثمر في الكماليات وليس في الضروريات، ويجري خلف سيّارة جديدة،
image

زهور شنوف ـ الأرض والشعب يحتاجان للحرية في الجزائر

زهور شنوف   النائب الذي استقال من اجل خيار الشعب في السجن، الصحفي الذي اصر على اداء واجبه الوظيفي بأمانة تجاه الشعب في السجن، القاضي الذي انتصر
image

عثمان لحياني ـ ونوغي..عض الأصابع

عثمان لحياني  على اقتناع تام أن ما كان يقوم به العربي ونوغي كمدير لوكالة النشر والاشهار، هو جهد شخصي وتصور نابع من مزاج ذاتي وليس سياسة
image

رشيد زياني شريف ـ من ثمرات الحراك الجزائري المباركة، جامعة بورشات للأعمال التطبقية

د. رشيد زياني شريف  ما حققه الحراك من حيث الوعي يفوق مئات المحاضرات الراقية والحوارات السياسية المفعمة والخطب البلاغية العصماء والمقالات الموثقة، بل أصبح الحراك أكثر
image

نجيب بلحيمر ـ مخلفون

نجيب بلحيمر  إعلان بعض الأحزاب السياسية تصويتها على "الدستور" بـ "لا" يعبر عن قناعتها باستمرار توازنات ما قبل 22 فيفري، وحتى إن كانت الأحزاب قد عجزت
image

جلال خَشّيبْ ـ قراءة في كتاب " "القيادة وصعود القوى العظمى" للبروفسور الصيني يان شيتونغ : "رؤيةً من الصين"

د. جلال خَشّيبْ  حصلتُ أخيراً على هذا الكتاب القيّم والجديد (2020) "القيادة وصعود القوى العظمى" للبروفسور الصيني يان شيتونغ، الذّي أعددتُ سابقاً ملخّصاً لدراسة مُطوّلة كُتبت عنه
image

محمد نايلي استاذ في عمر 71 سنة معتقل بسجن العوينات ولاية تبسة ..الجزائر الجديدة

التنسيقية الوطنية للدفاع عن معتقلي الرأي‎  عمي #محمد_نايلي أطال الله في عمره الإنسان الطيب الاستاذ المحترم صاحب ال 71 سنة قابع

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

3.00
Free counter and web stats