الرئيسية | الإفتتاحية | اهداء المسروقات ... و قيم الثورة الفرنسية ..

اهداء المسروقات ... و قيم الثورة الفرنسية ..

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
   ـ  هي فعلا ثورة كانت ملهمة و مضربا للمثل في انتفاض الشعوب ضد الظلم و الاحتقار ، ضد العبودية و الاستعمار ، ضد الكنيسة و التي رادت آنذاك أن تجعل من العباد آلهة ، ملكية تلك بروح الآلهة التي جعلها الحكام الرهبان في تصنيف البشر الى بشر نبلاء يحضون بمباركة الكنيسة صاحبة الحكم ، و بشر هم كالمخلوقات التى تنتسب الى عالم دنيئ ، هو في المرتبة الثانية بعد حيواناتهم...، فكانت الثورة و كان الاصرار على الرجوع الى نقطة يتساوى فيها البشر في الواجبات و الحقوق ، فالعدالة و المساواة و الاخاء ، هي الشعارات الرنانة التي صاحبت الثورة الفرنسية الى يومنا هذا ، هذه الشعارات التي انتهت صلاحياتها بالنسبة للجزائريين عند غزو فرنسا للجزائر ، و محيت صفحات هذا التاريخ المشرق من ذاكرتنا ،كما محيت آلاف الكتب التي رماها التتار عند غزوهم للعراق الحبيب في نهر الجلة و الفرات ، و انتهى بذلك هذا التاريخ النبيل في أنهار الدماء لشهدائنا الابرار ، فرنسا العدالة و فرنسا ما بعد ثورتها هي تتخبط الآن في أعماق ماضيها ، و تحاول أن تجعل من تناقضاتها الفكرية و الحضارية ، علما دقيقا يصعب على العامة تفهمه ، فالجزائر ستبقى و الى الأبد خنجرا مسموما في روح الثورة الفرنسية ، و كل ما يقال غير الاعتذار و ما يقابله من ارجاع الحق لاصحابه هو باطل ، و بعيدا كل البعد عن الحقيقة و عن شعارات ثورتهم المثل ، هذا ما يجرنا عن الحديث عن الزيارات التي يقوم بها الزعماء الفرنسيين ، الى الجزائر و كلهم أمل في أن يمحى ماضيهم و بمنطقهم أيضا ،هذا المنطق الذي من خلاله يريد زعماء فرنسا الحديثة أن يجعلوا من مسروقاتنا هدايا لحسن النوايا ! و في عشية زيارة الدولة التي سيقوم بها الرئيس الفرنسي فرونسوا هولاند الى الجزائر ، هم الأن في حيرة من أمرهم أي المسروقات ستهدى الى الجزائر ؟ هل هي مفاتيح القصبة ؟ أم مدفع بابا مرزوق ؟ بعد أن تكرم علينا رئيسهم السابق بختم الداي حسين ؟ فمنطق الجلاد أو قل عقدة الجلاد لا زالت تراوح مكانها في عقولهم ،فقطار ثورتهم يأبى الوقوف عند محطة مليئة بالخزي و العار ،المتواصل و من هوادة على شوارعهم ، و على وجوهم و على أفكارهم المتناقضة ، مدفع بابا مرزوق عنوان هوانهم على أرصفة فرنسا ، و أرشيفنا في متحفهم قرائن جرائمهم ، التي لا يحتفظ بها الا من يريد الادانة لنفسه ، مدفع العزة و الشرف لجزائر الشموخ التي كانت ترعب دول حوض البحر الابيض المتوسط آنذاك هو الآن عرضة للسخرية و بطريقة مهينة ، فديكهم الفرنسي لا يفارقه ، في مشهد فيه اذلال لكل الجزائريين ، مشهد أيضا يجعل من قيمهم و مبادئهم تحت أقدام هذا الديك الفرنسي قبل أن تكون تحت قاعدة المدفع العظيم ، و لا يكون لها الشرف في هذا ، ان فرنسا بهذا لا يمكن لها أن تكون و بأبجديات العلاقات الدولية ، دولة تحضى بكل ما يتطلبه التعاون الثنائي و التعاملات الاقتصادية و المصالح المشتركة ، فالتاريخ المشترك و المؤلم يتطلب خصوصية أحادية الطرف من الجانب الفرنسي في تكريس الاعتراف بالذنب ، و محاولة تنضيف الماضي بخطوات جادة بعيدة عن العنترة و محاولة سرقة ذاكرتنا بعد أن سرقوا قرن و نصف من عمر الحضارة الجزائرية ، و بعيدا أيضا عن عقدة التفوق التي جعلتهم لا يستحيون من اهداء أشياء ثمينة لا تقدر بثمن للشعب الجزائري ، و قد سرقوها في يوم من الايام مرورا على أشلاء الشهداء الابرار ، فالسرقة الموصوفة و القتل العمدي أوسمة خزي و عار حلت مكان نياشينهم المعلقة على بدلات أبطال الثورة الفرنسية ، فهل يعي هؤلاء أي عذر أقبح من ذنب ..
 
     محمد قندوز .
        تيارت  

شوهد المقال 5313 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

علاء الأديب ـ العلاقات الإنسانية بين الازلية و الوضعية

علاء الأديب على الرغم من كثرة العلاقات الإنسانية التي تربط الناس ببعضهم و على الرغم من تنوع الأواصر التي تتميز بها تلك العلاقات إلا أن التصنيف
image

سعيد خطيبي ـ عزيزي خالد

 سعيد خطيبي    عزيزي خالد،أعجز عن تصديق ما حدث! لا تزال في السّجن؟ حُكم عليك بعامين؟ هل هذه مسرحيّة عبثيّة؟أنت تحتاج إلى ورق وقلم، كاميرا ولابتوب، كي
image

محمد هناد ـ الجزائر ...ثلاثة أطراف مسؤولة عن الأزمة

د. محمد هناد    تمر الجزائر بأزمة حادة متعددة الجوانب، بما في ذلك على مستوى التربية والأخلاق. بطبيعة الحال، هذه الأزمة ليست وليدة اليوم بل
image

طارق السكري ـ عندما نَـ/ تبكي الأوطان

طارق السكري             في أعماقي ! أشجارٌ ماطرةٌ تبكي جدرانٌ تشربُ أنفاسي لا أدري! تركض بي .. تبكي أنهارٌ مذ نبت الحزنُ على نافذتي سُحُباً
image

عثمان لحياني ـ سبعة أشهر ..كلام لا بد منه ..الإعلام في الجزائر

عثمان لحياني  في 23 فبراير الماضي صدر بيان لمجلس الوزراء تَضَمن " تكليف رئيس الجمهورية للحكومة بتسوية الوضعية القانونية للقنوات المستقلة حتى تتكيف مع قانون السمعي
image

الجنرال عبد العزيز مجاهد ّ مديرا للمعهد العالي للدراسات الاستراتجية الشاملة " خبر صادم

عثمان سابق  عبد العزيز مجاهد مديراً عاماً للمعهد العالي للدراسات الإستراتيجية الشاملة.. اللهم لا حسد.. لكن بصراحة الخبر "صادم".. أن يكونَ مستشارا أمنياً قد
image

عبد الجليل بن سليم ـ سلطة الحراك بين Stanley Milgram و Miguel Benasayag

 د. عبد الجليل بن سليم  بعد مرور القوة التي عملها النظام و تعيينه للرئيس بعد إنتخابات 12/12, الحراك (هنا أتكلم على الحراك كسلوك و ليس
image

العربي فرحاتي ـ فلسطين المشكلة ...وكيف تواجهنا

 د. العربي فرحاتي  تواجه إسرائيل كعصابة مغتصبة للحقوق الفلسطينية منذ أن ورطها الانجليز فيها واستوطنوها في أرض غير أرضها. بموجب وعد بلفور؛ مشكلتها مع المقاومة
image

نجيب بلحيمر ـ الواقعية بعين مهزوم

نجيب بلحيمر  مع كل قرار ظالم، مع كل خطوة تخطوها السلطة على الطريق الخطأ يخرج علينا العقلانيون والواقعيون بمحاكمات لا تقل قساوة عن تلك التي
image

ناصر جابي ـ الدستور الجزائري: العيوب والتحديات القديمة نفسها

د. ناصر جابي  لم يكن الجزائريون محظوظون مع دساتيرهم منذ الاستقلال، لا في طريقة إعدادها ولا في التحديات التي تصادفها كوثيقة أساسية، يفترض فيها

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

3.00
Free counter and web stats