الرئيسية | الإفتتاحية | نجيب بلحيمر ـ الفراغ.. مرض النظام المزمن

نجيب بلحيمر ـ الفراغ.. مرض النظام المزمن

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
نجيب بلحيمر 
 
“سمعنا دعوات لإلغاء الإستفتاء، فإننا إذا فرضنا جدلا بالتسليم بتلك الحجج وفي إطار وفاق وطني بين الشركاء في الساحة الوطنية بضرورة إلغاء الدستور الجديد، فإن ذلك لا يزعج مطلقا حركة البناء الوطني، شريطة أن يكون الإلغاء هو ليس العودة لدستور 2008 والمحسن في 2016 شريطة أن يكون المشروع الجديد نابعا عن إرادة شعبية تكرس هوية المجتمع وتحمي الديمقراطية وليس مشروع دستور يكرس التنوفيق”.
هذا الكلام الذي صدر عن عبد القادر بن قرينة، الذي شارك في تسخين انتخابات 12/12 واستفتاء "الدستور"، يحتمل قراءة من زاويتين الأولى تأخذه كجس للنبض بطرح خيار التخلي عن التعديل الدستوري بما يعنيه ذلك من مراجعة شاملة للمسار الذي اختارته السلطة منذ أن أنهت السلمية حكم بوتفليقة، والثانية تفسره كتعبير عن حالة ارتباك في أوساط زبائن النظام المرشحين لأخذ دور أحزاب السلطة في المرحلة المقبلة ومن ضمنهم حركة البناء، حيث هدمت النتائج المعلنة للاستفتاء قراءة هؤلاء لواقع ما بعد 12/12 وأكدت لهم أن مخاطرتهم بتبني خط السلطة قد تكون كلفتها السياسية مرتفعة في المستقبل القريب.
هذا الارتباك يعكس حالة القلق داخل السلطة والتي تتجلى في فوضى تسيير الشأن العام، وانعدام أي معالم لخطة، كما زاد مرض تبون الموجود في ألمانيا للعلاج منذ 28 أكتوبر الماضي في تعقيد الوضع الذي يطبعه الفراغ، وبصرف النظر عن وضعه الصحي، وموعد عودته، فإن الشعور السائد هو أن مهمة تبون انتهت، وان التفكير في ما بعده بدأ بالفعل، والكلام المنقول عن بن قرينة أعلاه هو تعبير صريح عن هذا الشعور رغم ان الحديث عن التخلي عن الدستور "جدلا" هو في النهاية تمويه لتجنب ذكر نهاية تبون.
لا يعرف زبائن النظام القدامى وعارضو الخدمة الجدد ما هو المطلوب منهم على وجه الدقة، وأسوأ من ذلك انهم لا يعرفون الخطوة التالية للسلطة، وهم إلى حد الآن لم يستوعبوا ما حدث في الاستفتاء وكثير منهم متمسك بقراءة متوجسة تضع ضعف نسبة المشاركة المعلن عنها ضمن مؤشرات صراع العصب داخل السلطة.
هذه الصورة القلقة هي في حقيقتها انعكاس للفراغ المستمر منذ النوبة الاقفارية التي ضربت النظام من خلال شخص بوتفليقة سنة 2013 وعادت لتذكر باستعصاء مرض هذا النظام مع تسلل كورونا إلى واجهة السلطة وتعطيلها مرة أخرى.

شوهد المقال 152 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

بوداود عمير ـ مارادونا ..شي غيفارا الرياضة

معظم صحف العالم اليوم، تحدثت عن رحيل مارادونا، الظاهرة الكروية العالمية؛ صحيفة "ليمانيتي"، أفردت غلاف صفحتها للاعب الارجنتيني، ونشرت عددا من المقالات عنه موثقة بالصور.
image

نجيب بلحيمر ـ وهم الحل الدستوري

نجيب بلحيمر  ما الذي يجعل كثيرا من الناس مطمئنين إلى عواقب تطبيق المادة 102 وإعلان حالة الشغور في منصب الرئيس؟لقد كان "المسار الدستوري" الذي فرضته السلطة
image

محمد هناد ـ تطبيق المادة 102 من الدستور أضحى أمرا ضروريا

د. محمد هناد  في هذه الفترة العصيبة من جميع النواحي، تجد الجزائر نفسها من دون رئيس دولة منذ أكثر من شهر. المعالجة الإعلامية المتصلة بمرض الرئيس
image

العربي فرحاتي ـ أبناء العمومة يلتقون ..في نيوم

د. العربي فرحاتي  قبل أزيد من أربعين سنة خاطب السادات الإسرائيليين ب "أبناء عمومتي" عند زيارته التطبيعية الأولى من نوعها في العلاقات العربية الاسرائيلية.. اليوم أعلن
image

عبد الجليل بن سليم ـ رسالة كريم طابو في ميزان السياسة

عبد الجليل بن سليم  أولا اتفهم الدافع الوطني الذي دفع كريم طابو لكتابة رسالة تنديد لم صرح به رئيس فرنسا حول الجزائر و تبون و دعهمه
image

عثمان لحياني ـ في ما يجب أن يقال لماكرون

عثمان لحياني  لا حكم على النوايا ، ولا حق لأحد مصادرة حق الغير في ما يراه فعلا سياسيا ، يبقى أن المضمون الوحيد الذي يجب أن
image

جيجيڨة براهيمي ـ بين الكونغرس الأمازيغي والجامعة العربية / الفصام الجغرافي والنكوص التاريخي العابر للكركرات بالصحراء الغربية.

د. جيجيڨة براهيمي بين هذا وذاك يعيش بعض الجزائريين أوهامهم بالاحتماء وبالانتماء . فريق باسم الأمازيغية يوالي المغرب بحجة احتضانه للكونغرس العالمي الامازيغي بالرباط؛
image

شكري الهزَّيل ـ جيش التنسيق الفلسطيني الى اين؟!

د.شكري الهزَّيل الغابة الفلسطينية تتسع ووراء كل شجرة تختبئ غابة أخرى من الاحاديث والاقاويل والمجموعات والملتقيات والنقاشات الى حد أصبحت فيه الخيانة الوطنية العلنية مجرد وجهة
image

محمد بونيلرسالة مفتوحة إلى السيد وزير المجاهدين..."في الجزائر الجديدة"!

محمد بونيل في صبيحة هذا اليوم الأحد 22 نوفمبر 2020، أفتح قوس (لهذا الشهر رمزية عظيمة، ففي الفاتح من شهر نوفمبر من عام 1954،
image

خديجة الجمعة ـ طال الغياب

خديجة الجمعة   هناك أعاصير في القلب فجرتها في لحظة انهيار. وتاهت مني الكلمات، فلم أجد أمامي إلا لوحة وألوان وأصبحت حينها كالمجنونة ارسم لكن ، هذه

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats