الرئيسية | الإفتتاحية | نجيب بلحيمر ـ مخلفون

نجيب بلحيمر ـ مخلفون

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
نجيب بلحيمر 
 
إعلان بعض الأحزاب السياسية تصويتها على "الدستور" بـ "لا" يعبر عن قناعتها باستمرار توازنات ما قبل 22 فيفري، وحتى إن كانت الأحزاب قد عجزت عن استيعاب حجم الزلزال الذي مثلته الثورة السلمية، فإنها هذه المرة تجاوزت كل المحاذير وهي تتصرف على أساس أن الشارع لم يعد فاعلا في اللعبة.
القرار من شقين، الأول موجه إلى السلطة وعنوانه التصويت، والثاني تحت شعار "لا" وهو موجه إلى قواعد تلك الأحزاب، أو ما بقي منها. بالنسبة للسلطة التصويت في حد ذاته أهم من اتجاه الصوت، وهذا جزء من عملية التزوير المسبق الذي قامت عيله كل العمليات الانتخابية منذ انقلاب جانفي 1992، وحتى الهيئات التي تشرف شكليا على الانتخابات تعتبر معركتها الأساسية رفع نسبة المشاركة في الانتخابات.
التصويت هو إذعان صريح للأمر الواقع الذي تفرضه السلطة بالقوة، وهذا الإذعان يعكس الرغبة في الحصول على "حصة" في التوازنات التي ترتسم في الأفق، ويمكن تبرير هذا الموقف للخاصة من "المناضلين" بأن المصلحة تقتضي عدم الابتعاد كثيرا عما يجري الإعداد له لأن هناك من سيستفيد على حسابنا. بهذا المنطق تحولت المشاركة خلال قرابة ثلاثة عقود إلى مساهمة حاسمة في تكريس نظام فاسد قاد البلاد إلى الخراب وهو سائر بها اليوم نحو التفكيك.
مقابل هذا تتحول "لا"، وما يصاحب الإعلان عنها من شرح، إلى تذكير بالاصطفافات الإيديولوجية بما يضمن "ولاء" القواعد المحكومة بمزاعم إيديولوجية، ولضمان "تمثيل" مفترض لتيار يعتقد أنه يمثل حصة مهمة من الأصوات رغم عدم وجود معيار واضح لقياس هذا التمثيل بدقة.
"المقاطعة" موقف سياسي، وهي في الحالة الجزائرية الراهنة تأكيد للقطيعة مع نظام اختار أن يقطع مع المجتمع، ثم إنها موقف أخلاقي تفرضه حماية نوفمبر من التدنيس.
دعاة "التصويت" لم يعبروا من 21 فيفري بعد وبحساب المسافة التي قطعها الجزائريون منذ 22 فيفري 2019 فإن حظوظهم في اللحاق بالركب منعدمة.

شوهد المقال 352 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

سماسرة : منظومة الفساد ومافيا تصاريح العمل تستغل العمال الفلسطينيون الى حد العبودية!!

د.شكري الهزَّيل **فلسطيني عن فلسطيني يفرق وعلى جميع السماسره الفلسطينيون على ضفتي الوطن المُحتل ان يخجلوا من السمسرة واستغلال احوال اخوانهم واخواتهم العمال الفلسطينيون اللذين
image

أسباب انخفاض حماسة الشبان الإسرائيليين للالتحاق بالجيش بقلم : حماد صبح

يتوجع عسكريون وساسة إسرائيليون من انخفاض حماسة الشبان الإسرائيليين للالتحاق بالجيش ، في دولة قيل عنها يوما إنها جيش له دولة . ومن أشد العسكريين
image

هل الولايات المتحدة دولة إرهابية ؟! ترجمة : حماد صبح

لا مفر من الإجابة : نعم ، أميركا دولة إرهابية . غالبا ما تشير كلمة " الإرهاب " إلى هجمات عنيفة منظمة على
image

لا لمُعدل أقل من عشرة في البكالوريا والجامعة ليست مكانا للهو.

مبارك لكل الناجحين والناجحات في بكالوريا هذه السنة التي صنعت الإستثناء للمرة الثالثة على التوالي بتبني وإقرار مُعدل 9,5للظفر بالباك أو الثانوية العامة كما يُطلق
image

ما وراء الجدار!!

  د.شكري الهزَّيل في طفولتي المشاغبة لم اترك شئ لم اكتب او ارسم عليه رسمة ما,كتبت على الرمل والحيطان والاشياء وحجارة الرغمون وكنت دائما اشعر اني
image

تحت عجلة التدوير...الشاعرة ريم النقري ..سوريا

أنا لا أكتب الآن بل أتخيّل بطولاتكم على وقع مزامير عقمكم قد تصبحين دمية كبيرة زاحفة باتجاه الموج تترسّب عليها الكثير من
image

دستور نوح فيلدمان يلفظ أنفاسه، وتونس جزء من الأمة بجناحيها العربي والإسلامي

  في كتابه "سقوط وصعود الدولة الإسلامية" الصادر سنة 2008 يقول البروفيسور الأمريكي نوح فيلدمان أن على الإدارة الأمريكية دعم الجماعات الإسلامية في البلاد العربية والتحالف
image

لن اخونك أيها الخروف..قراءة في قصيدة الشاعرة السورية نسرين حسن..علاء الأديب

لن أخونك أيها الخروف إن كان يمكن أن يكون للوجع المكنون في أعماق الذات من صور تعبر عنه فلن تكون كهذه الصوررة التي لا
image

بندقية تنام قرب قتيلها ...

  نيسان سليم رأفت هكذا أنا بندقية تنام قرب قتيلها لم تراودني يوما فكرة التمعن وحساب ما أصبحت عليه من تقادم السنين دوما ما كنت
image

تفاقم أزمة أحزاب وتيارات منظومة التدميرية الإرهابية اللصوصية العميلة تفتح طريقاً نحو خلاص شعبنا من كابوس الرعب والإرهاب والفساد وتحرير العراق

يا أبناء شعبنا العراقي الجريح الصامد الثائر ضد جرائم فساد الأحزاب الطائفية المجرمة أيتها الرفيقات .. وأيها الرفاق يا أحرار أمتنا العربية المجيدة.. يا أحرار

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats