الرئيسية | الإفتتاحية | نجيب بلحيمر ـ لكريم السلامة قبل الحرية ... ماذا يراد بكريم طابو؟

نجيب بلحيمر ـ لكريم السلامة قبل الحرية ... ماذا يراد بكريم طابو؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

نجيب بلحيمر 

 

كريم طابو يجب أن يبقى في السجن.. هذا هو القرار ولا تهم كيفية إخراجه. 
قبل يومين من استنفاذه عقوبة ستة أشهر حبس التي قضت بها محكمة سيدي محمد يوم 11 مارس تبرمج جلسة النظر في الاستئناف دون علم هيئة الدفاع، يقول أحد المحامين الذين التحقوا بمقر المجلس على عجل بعد ان علم بالأمر "قد تكون هذه أسرع برمجة لقضية استئناف في تاريخ القضاء الجزائري" لكن هذا التعليق قد يبدو بلا معنى لمن احترف التبرير، سنسمع في وسائل الإعلام، ونقرأ على منصات التواصل الاجتماعي من يقول من حق المجلس ان يبرمج القضية كما يشاء، فهو في سعة من الأمر ما بقي في إطار القانون. 
في التفاصيل يجد كريم نفسه وحيدا في مواجهة القاضي، يطلب تأجيل المحاكمة لأن دفاعه غائب ولم يتم إخطار المحامين ببرمجة القضية، يرد القاضي بحزم: لن تؤجل القضية. 
السياسي الذكي فهم ما يجري، لقد صدر قرار ابقائه في السجن.. لا يملك من الأمر شيئا لكن قلب المناضل يرفض الظلم والإذلال، يترنح الجسد تحت وقع الضغط.. الخبر السيء يتحول إلى بارقة أمل للمحامين الذين التحقوا بقاعة المحكمة، يطلبون لقاء النائب العام فيغلق الباب في وجوههم،أما القاضي فلم يتزحزح عن موقفه.. ستتم المحاكمة اليوم، ماذا يا سيادة القاضي عن المعني الذي يرقد في عيادة المجلس؟ 
لقد اعتقد المحامون، وهم الذين رأوا العجب العجاب، بأن الحالة الصحية الحرجة ستغلق الباب أمام المحاكمة وتؤجل القضية، لا شيء من ذلك حدث.. جرت المحاكمة في غياب متهم لا يعرف أحد وضعه الصحي، ودون مرافعات، نطق القاضي بحكم بالسجن سنة نافذة تبقي كريم في السجن إلى غاية 25 سبتمبر.. الان ينتقل الضغط الى مكان اخر، المحامي عبد الغاني بادي يختصر الأمر في جملة واحدة " هذه المحاكمة شبيهة بمحاكمة العقيد محمد شعباني" تنطوي المقارنة على صورة مفزعة لردة تمتد على عقود.. لم يتغير النظام خلال العقود الستة التي تفصلنا عن المحاكمة الذي ضرب بها المحامي المثل، تغير المجتمع كثيرا لكن النظام قابع في مكانه يعاند حركة التاريخ بكل ما أوتي من قوة وغطرسة.
هذا الثلاثاء يوم حزين على الجزائر.. تكفي حادثة كهذه للإطاحة بكل ما يبيعه الخطاب الرسمي من أوهام عن الجزائر الجديدة، لا تلتزم الحكومة بعهد قريب التزمت من خلاله بتعليق كل المحاكمات الى غاية 31 مارس.. لو التزمت بالوعد لعاد كريم إلى بيته وعائلته بعد يومين.
كل هذا من أجل ماذا؟ ماذا لو خرج طابو من السجن يوم الخميس؟
كان سيعود إلى بيته، لن يجد أحدا في انتظاره عندما يغادر بوابة سجن القليعة، فالوباء لن يمنحه هذا الامتياز، وبعدها سيتحول إلى سجين في بيته بحكم شروط الإفراج المؤقت التي تمنعه من أي عمل سياسي يتراوح بين الإدلاء بتصريح والمشاركة في أي نشاط عام.. باختصار كان سيعود إلى زوجته وابنه وابنته ليعيش معهم الحجر الصحي فضلا عن الحجر السياسي الذي ستطول مدته.
في الخلاصة ما الفرق بين اطلاق سراحه وتمديد سجنه؟ الحرمان من البيت والعائلة الصغيرة فقط، وهذه العقوبة تتجاوز فلسفة العقاب برمتها، انها تتحول إلى عملية تدمير للرجل.. تدمير نفسي إذا سلم الجسد من ذلك السقوط الحر تحت ضغط قلب ثائر ضد الظلم.
يدفع كريم ثمن الإصرار على الانتقام منه، لكن الأمر يتجاوزه، الدولة أيضا تدفع الثمن، وجهاز القضاء، وتلك الثقة الهشة بين الحكم ومجتمع يسيطر عليه شعور بالغضب من خديعة استغل فيها الوباء، وقد نكون أمام شرخ قد لا يعلم مداه من جعل القرار ممهورا بحكم القضاء.
هذه المرة سندعو لكريم بالسلامة قبل الحرية.. نريده معافى وموعدنا الصبح، وإن الصبح لقريب.
 
 ماذا يراد بكريم طابو؟

 

 

دون علم الدفاع تمت برمجة قضية استئناف الحكم الذي اصدرته محكمة سيدي محمد يوم 11 مارس الماضي أمام مجلس قضاء العاصمة. 
بعض أعضاء هيئة الدفاع عن كريم طابو علم بخبر برمجة القضية صباح اليوم عن طريق الصدفة، حيث تم جلب كريم من سجن القليعة لتتم محاكمته، وعندما طلب التأجيل بسبب غياب الدفاع الذي لم يتم إخباره ببرمجة القضية رفض القاضي التأجيل بشكل قاطع. 
كريم طابو الذي دخل في جدل مع القاضي ارتفع ضغطه الدموي وتعرض إلى وعكة نقل على إثرها إلى عيادة المجلس، وقد انتقل بعض أعضاء هيئة الدفاع إلى المجلس لمتابعة ما يجري. 
جدير بالذكر أن كريم طابو صدر في حقه حكم بالسجن سنة ستة أشهر منها نافذة ويفترض أن يغادر السجن بعد يومين، وأجلت قضيته الأولى أمام محكمة تيبازة التي استفاد فيها من الافراج المؤقت إلى يوم 6 أفريل.

 

شوهد المقال 176 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

علاء الأديب ـ خطيئتي

علاء الأديب           ماكان لي يوما سواك خطيئة يامن عصيت الله فيك لأقنعك. لو كنت أعلم أن حبك كذبة ماسرت في درب الظلال لأتبعك  سر التقى
image

خالد الهواري ـ سر الرقم 20

خالد الهواري  ـ  السويد  ليس بجديد القول الان ، ان السياسة الأمريكية في ظل حكم ترامب أصبحت غير مفهومة، ولايستطيع احد ان يتنبأ باي قرار سوف
image

يسرا محمد سلامة ـ ما ابتلاكَ إلا لـيُهذبك

د. يسرا محمد سلامة   يعيش عالمنا هذه الأيام مع أزمة صعبة جدًا تتعلق بوجوده في هذه الحياة من عدمها، وهو أمرٌ لم يكن يتوقعه أحد؛ خاصةً
image

مراسلون بلا حدود: النظام الجزائري “استغل كورونا لاستهداف صحافي حر”

الجزائر: أعلنت منظمة “مراسلون بلا حدود” توقيف الصحافي الجزائري المستقل خالد درارني مساء الجمعة في الجزائر، والذي كان احتجز قيد التحقيق منذ الأربعاء. وهي المرة
image

عثمان لحياني ـ الجزائر ما بعد كورونا

عثمان لحياني  كيفما كانت النتائج والنهايات، أنجز الجزائريون حراكهم بأقل كلفة ممكنة وتحت عنوان أنّ هذا النظام فاسد ومفسد للمقدرات العامة وزارع للمظالم ويحتاج
image

وليد عبد الحي ـ العولمة بين الكورونا والواقع الدولي

 أ.د. وليد عبد الحي  يميل قدر غير يسير من الكتاب والباحثين الى الاعتقاد بأن الكورونا قصم ظهر العولمة، وان الانكفاء مرة أخرى نحو
image

وليد عبد الحي ـ دلالات كورونا " عربيا"

 أ.د. وليد عبد الحي   طبقا لأرقام منظمة الصحة العالمية – إذا كانت الارقام صحيحة- فان عدد الاصابات في دول الجامعة العربية هو حتى
image

نجيب بلحيمر ـ لخالد الحرية والمستقبل

نجيب بلحيمر   قبل ثلاث سنوات من الآن تحول مشروع تركيب السيارات في الجزائر إلى نكتة بعد ان أظهرت صور نشرت على فيسبوك سيارات منزوعة
image

مرتضىى كزاز ـ محنة العقل المستقطب في زمن الكورونا ..ايطاليا والصين نموذج

مرتضى كزاز   أكثر العقول نشاطاً هذه الأيام هو العقل المستقطب، المتحزب والموتور دينياً أو سياسياً، منذ بداية انتشار الفايروس وأنا أتسقط الأخبار متابعاً ما
image

العربي فرحاتي ـ حكايات " الشعب الملهوف" خرافة

 د. العربي فرحاتي  مشاهد التزاحم والتدافع القوي بين السكان في الأحياء والقرى لاقتناء كيس من الدقيق (السميد) كما تلتقطه وتنشره وسائل التواصل الاجتماعي..مشهد حزين

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats