الرئيسية | الإفتتاحية | رضوان بوجمعة ـ رسالة إلى كل معتقلي ومعتقلات الثورة السلمية

رضوان بوجمعة ـ رسالة إلى كل معتقلي ومعتقلات الثورة السلمية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

د. رضوان بوجمعة 

 

 

سلام الحرية عليكم أنتم الأحرار والحرائر في زنزاناتكم، تحية لكم و أنتم تواجهون مع شعبكم منظومة حكم مسجونة في تخلفها وغارقة في فسادها واستبدادها، منظومة فاقدة للبصر والبصيرة، لأنها تعيش خارج المجتمع في محميات نادي الصنوبر وغيرها من المحميات، فهي لا تعرف شعبها ولا تريد أن تعرفه.
كنت أود أن أخص كل واحد منكم ومنكن برسالة مفردة وأنتم ما يقارب 200 معتقلا، في سجون الجزائر التي احتضنت الثوار الذين حاربوا الاستعمار والاستبداد.
لكن خوفي كان كبيرا في أن أظلم أي واحد منكم، بسبب عجز قد يصيب لغتي، أو أظلم مسار كل واحد منكم أو منكن قد يزيد من ظلم سلطة فاسدة لكم ولكن.
كنت أود أن أخاطب وبشكل مباشر الكثير منكم بشكل منفرد، وفيكم الصديق والزميل والاخ ممن تربطني به علاقات صداقة ونضال وصحبة واختلاف في بعض الآراء واتفاق على أخرى، لكن ما يجمعني بكل واحد منكم ومنكن انتماء مشترك لوطن مغتصب ومصادر ممن استباحوا كل شيء واحترفوا الكذب والتسلط والتضليل. وانتجوا العنف والكراهية والاختطاف والإقصاء. 
ما يخجلني وأنا أخاطبكم أنه يوجد من بينكم مسنون، وعلى رأسهم المجاهد لخضر بورقعة الذي كان أول من اعتقل بينكم والكثير منكم شارك في الكثير من المبادرات للمطالبة بإطلاق سراحه، وكم كنت أتمنى أن لا أكون حيا أرزق لأعيش هذه اللحظة وبورقعة الذي كان الذراع الأيمن لجيلالي بونعامة يعتقل منذ مائة يوم وهو مريض في ال 86 سنة من العمر، ما أتذكره عن بورقعة الذي لم التق به في حياتي إلا مرتين، مرة في آخر يوم من سنة 2015 وهو يحوم حول جثمان المجاهد والمعارض حسين ايت أحمد، وكان حزنه عميقا وكنت أشعر أنه كان حزينا لفقدانه لعدة أسباب، لعل أهمها الشعور بغربة أكثر في زمن الرداءة السياسية التي أنتجت دكاكين لا تؤمن لا بالمبادئ ولا بالمواقف ولم تسمع قط بالأخلاقيات السياسية، ومرة ثانية في رمضان الماضي وقد زارنا في الحي رفقة رفيقه في الزنزانة وصديقنا وجارنا في الحي فضيل بومالة، وقد كان يتحدث بحسرة كبيرة عن المناورات والمغامرات والمتاهات التي أوصلنا إليها حكم مستبد وفاشل أدار ظهره لتضحيات الشهداء.

 

أيها الأحرار أيتها الحرائر

أنتم أحرار حتى وأنتم في السجن، لأن وراءكم الملايين من الجزائريين والجزائريات الذين يصرون على إنجاح الثورة، ولا يملون من مخاطبة السلطة بخطاب "اطلقوا أولادنا يالحقارين"، كما أن كلهم لا يخافون الاعتقال ولا الزنزانات، وهم يرددون "هذا الشعب ماهوش حابس أدونا قاع لحباس".

 

أيها الأحرار أيتها الحرائر 
من ماسينيسا إلى حكيم وجلالي وكريم وسميرة وفضيل ولخضر واكلي وارزقي ومحمد وعبد الحكيم واحمد والحسن والحسين وعمر وايدير وعلي.. وكلكم دون استثناء ممن تحملون أسماء الهوية والدين والتاريخ، أسماء الحكمة والعزة والشرف من أسماء الشهداء والأنبياء والعلماء والاشراف في بلد الشهداء الأخيار، لا تقلقوا دعوا القلق لنا، فيكفيكم السجن، دعوا القلق لأن نجاح الثورة أمر مؤكد، لأن الشعب مصمم على القطع مع كل مستبد مستعبد، فأنتم رموز الحرية والشرف، تذكروا المفكر والفيلسوف الإيطالي أنطونيو غرمشي الذي كان يبعث رسائل السجن لأفراد عائلته علمهم فيها قيم الحرية والصمود وهو سجين، فخلدت الإنسانية وإيطاليا غرامشي ودفنت موسوليني وفاشيته إلى الأبد، كما كانت الزنزانة مجالا كتب فيها فكره الذي يدرس في كل جامعات الدنيا، فكر ساهم في تطوير مفاهيم المجتمع السياسي و المدني و الهيمنة الثقافية وغيرها من المفاهيم.
لن أقول لكم أكثر من أننا سنلتقي قريبا خارج السجون كلنا لنحتفل بنجاح الثورة وتنظيم انتقال ديمقراطي هادئ وذكي يقطع مع الفساد والاستبداد والاستعباد في جزائر لا يظلم فيها أحد، جزائر تقصي الإقصاء وتكره الكراهية، جزائر الوطنية النظيفة التي تغرس الأخلاقيات السياسية والقيم الديمقراطية. 
ابنكم و اخوكم و صديقكم و زميلكم و رفيقكم
رضوان بوجمعة.
الجزائر في8 أكتوبر 
 

 

شوهد المقال 392 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

خديجة الجمعة ـ معصمي

خديجة الجمعة  آه يامعصمي ،كم قلت لك :توقف ؟!ولم تتوقف لماذا؟حيرت فؤادي هل شكواي لك كثرت؟،أم المشاعر هي التي سرقتني لأكتب لك رسائل كثيرة؟. لماذا لاترد؟؟
image

العربي فرحاتي ـ عالم ما بعد كورونا ..هو للكراهية أيضا !!!

د. العربي فرحاتي  "اذا كانت الحرب تولد في عقول الناس.. فإن السلم هو الآخر يولد في عقول الناس ". مقولة تنسب ل "فرويد" تؤكد
image

نجيب بلحيمر ـ فكوا قيد الجزائر ..رحيل السيدة فاطمة كريم زوجة المجاهد عمارة العسكري المدعو بوڨلاز

نجيب بلحيمر  رحلت السيدة فاطمة كريم زوجة المجاهد عمارة العسكري المدعو بوڨلاز، عقيد جيش التحرير الوطني، وعضو المجلس الوطني للثورة وأحد مؤسسي القاعدة الشرقية،
image

نوري دريس ـ الشعب تصرف وفق تصريحات الحكومة الجزائرية التي صدقت كذبتها

 د. نوري دريس    طوال الاربعة اشهر الماضية, صدقت الحكومة كذبتها بتراجع عدد الاصابات كدليل علي نجاح الاجراءات التي اتخذتها..., وصدق الشعب ارقام الحكومة المتأتية
image

الدكتور فارس شرف الدين شكري يوجه رسالة الشكر للأحرار والنطق بالحكم بتاريخ 12|07|2020 بسكرة

 د. فارس شكري  شكرا لكل الطيبين..شكرا لكل الأحرار..شكرا لكلّ الأموات في قبورهم، الذين ذهبوا ضحية الإهمال..شكرا للشرطي الطيب الذي كان يشتري لي السجائر وفطور
image

عبد الجليل بن سليم ـ أخبار سيئة... لكن لازم تعرفوها ، الوضع أخطر مما تتصورن

د. عبد الجليل بن سليم ـ السويد يوم 30 أفريل 2020 نشرت على صفحتي نص إسمه : إلتهاب.......اكتئاب..........موجة ثانية و شرحت فيه بعض الاشياء المهم
image

عثمان لحياني ـ الجزائر... الوجه الآخر لـ"الجماجم"

عثمان لحياني  دولةٌ مثل فرنسا لا تعطي بالمجان، ولم تكن لتفعل ذلك، لولا الكثير من الحسابات السياسية، واستعادة الجزائر لجماجم الشهداء والمقاومين بعد 170
image

اضربوا يعرف مضربو .. والي سطيف وعقلية الإسطبل

 د. جباب محمد نور الدين    ربي يجيب الخير هذا النظام : عارضناه، لم يتغير، نظمنا المسيرات لم يتغير، وقعنا العرائض لم يتغير،سبيناه بكل الألفاظ الغليظة حتى الخادشة
image

عبد الخالق كيطان ـ هاشم الهاشمي ...ماذا فعلت لكي تشرب كأس دمك على عتبة دارك

عبد الخالق كيطان            لنكفر بالعراق الآن ذلك انه لم يعد أبانا الذي نبكي تحت عباءته السميكة ..بل المرأة السمينة التي يتبختر الأنذال بعد اغتصابها .لنكفر بالعراق ذلك أنه
image

عوابد سارة ـ جزائري...

 عوابد سارة هي رقعةٌ محدودة تتخللها كيانات ضخمة من جبال وتضاريس بكل شكل من الأشكال...آلاف الحبيبات الذهبية المتناثرة على أراضي واسعة تأوي الجميع دون مقابل...كريات بلورية

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats