الرئيسية | الإفتتاحية | نجيب بلحيمر ـ سيناريو انتخابات نزيهة لتجديد واجهة النظام

نجيب بلحيمر ـ سيناريو انتخابات نزيهة لتجديد واجهة النظام

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

نجيب بلحيمر 

 

 

تسابقت وسائل الإعلام إلى الإعلان عن نية عبد المجيد تبون سحب استمارات الترشح لانتخابات الرئاسة الخميس القادم, ويجري تقديم الرجل على انه مرشح النظام المحتمل لانتخابات يبحث منظموها عن أسماء تضمن الحد الأدنى من الإثارة.
قبل أن يعلن تبون ترشحه رسميا بدا واضحا أن علي بن فليس قد حسم أمره بخوض المغامرة للمرة الثالثة, وقد أطلق أنصاره حملة منسقة عبر منصات التواصل الاجتماعي هاجموا من خلالها كل منتقدي من يرونه المرشح الأوفر حظا في انتخابات لم تجلب إلى حد الآن إلا أسماء لا تصلح إلا للعب دور الأرانب, وتوحي الشراسة التي يتعامل بها أنصار بن فليس, وجيشه الإلكتروني, انهم مقتنعون تماما بأن مرشحهم يحظى بدعم الجيش, وهذا يجعلهم في غنى عن طلب ود المخالفين والمنتقدين, وبدلا عن ذلك اختاروا تبني الخطاب الرسمي, واستعاروا أساليب الحسابات الوهمية وأدواتها ومفرداتها في تصنيف المعارضين, وذهبوا إلى حد تبرير الاعتقالات والدفاع عن جميع القرارات الصادرة عن رئيس الأركان.
الذين يسوقون لترشيح تبون يفكرون بنفس الطريقة, وحملة تبييض الرجل من قبل الصحافة تخبر عن قناعة عميقة بأنه مرشح السلطة الفعلية, وقد بدأ الحديث مبكرا عن تأسيس لجان مساندة له, كما نسبت لمقربيه تصريحات عن ان ترشيحه لن يكون باسم جبهة التحرير, وهناك تركيز على تخلي الأفلان عن الوزير الأول بعد ان حاصره رجال المال لتتم تنحيته بعد 82 يوما من تعيينه في منصب الوزير الأول, وتختزل سيرته كلها في تلك الأسابيع التي قضاها وزيرا أول والتي تقدم على انها ملحمة في مكافحة الفساد كانت أسلحتها تصريحات غامضة وقرار إقالة لم تكن للمعني شجاعة التعليق عليه, وبدلا عن ذلك اختار الصمت الذي لم يقطعه إلا في شهر جانفي 2019 ( ستة عشر شهرا بعد تنحيته) وليكذب كل التكهنات حول امكانية ترشحه لانتخابات يشارك فيها بوتفليقة الذي جدد الولاء له ودعمه لعهدة خامسة إن هو ترشح لها.
هكذا إذا قد نكون أمام انتخابات يتنافس فيها مرشحان مفترضان للجيش, وبكل تأكيد لن يكون رئيس الأركان ملزما بإعلان دعمه لأي من المرشحين ولو بإشارات ضمنية, وأكثر من هذا لن تكون هناك حاجة لتزوير الانتخابات, وسيكون سيناريو انتخابات رئاسية من دورين أفضل السيناريوهات على الإطلاق لمنح الاقتراع الإثارة المطلوبة, والمصداقية المرجوة.
اذا افترضنا أن السلطة قد نجحت في تنظيم الانتخابات في التاريخ المحدد, وكان السباق فيها بين بن فليس وتبون, سنكون أمام مرشح غامر بالمشاركة مرتين, وفي كلتيهما كان يحظى بدعم جهة في السلطة, ومرشح آخر يتقدم للعب الدور للمرة الأولى, وبالنظر إلى دوره السابق فإنه لا يجرؤ على اللعب بصفة مستقلة, تماما مثل منافسه الذي اعتقد دوما أن الرئاسة مهمة تتولى التكليف بها السلطة الفعلية, والوصول إليها لا يكون إلا بموافقة هذه السلطة.
نقطة أخرى يتقاطع فيها بن فليس وتبون, وهي انهما من رموز عهد بوتفليقة, ومهما تكن الطريقة التي انفضت بها علاقة بن فليس بالرئيس المخلوع فليس بالإمكان تجاهل حقيقة أن بوتفليقة هو من وضع بن فليس في مكان متقدم على الساحة السياسية عندما أسند له رئاسة الحكومة, ثم مكنه من قيادة الأفلان, ولم يكن الطلاق إلا بعد أن اعتقد بأنه بات بديل الجيش عن بوتفليقة لانتخابات 2004.
تبون هو الآخر تقلب في مناصب وزارية طيلة حكم بوتفليقة, وكان من أبرز وجوه سياسات الرشوة التي ظل بوتفليقة يستعملها, وقد عرف كيف يضع الصحافة كلها في جيبه لأن في كل وسيلة إعلامية طالب سكن مفتاحه في جيب الوزير, وإضافة إلى دور موزع المفاتيح تبنى تبون خطابا شعبويا من قبيل "سنصلي في الجامع الأعظم قبل نهاية العام رغم أنف فرنسا", لكن كل تلك السنوات في خدمة بوتفليقة يتم الآن التعتيم عليها لتحل محلها 82 يوما من مواجهة افتراضية مع من باتوا يسمون ب "العصابة".
لنا أن نستنتج كيف يمكن للنظام أن يفاضل بين بن فليس وتبون, المعطيات تقول انه ليس بحاجة إلى المفاضلة أصلا, فأي فائز من الاثنين لن يكون بوسعه تحريك الخطوط الحمر التي قام عليها هذا النظام, ولن يجرؤ أصلا على الذهاب إلى حد التغيير العميق للنظام الذي تحدث عنه بن صالح في خطابه يوم 15 سبتمبر واعتبره مطلب الجزائريين الذين يتظاهرون في الشوارع, فماضي الرجلين وارتباطاتهما بالنظام تجعل كل واحد منهما مرشحا لتولي وظيفة كبيرة بصفة رئيس.
ليس هذا هو السيناريو الأرجح, لكنه مثال واقعي عن الرئيس القادم الذي قد تفرزه انتخابات تجري في الظروف الحالية, رئيس يمثل النظام ويزيد في عمره بضع سنين على حساب تجسيد مشروع وطني تحمله ثورة سلمية دخلت شهرها الثامن, نعم هذا ما يمكن أن تفرزه الانتخابات حتى ولو كانت "نزيهة" بالمعايير التقنية للنزاهة, لكنها لن تكون منصفة, ولن تعكس إرادة الجزائريين المعبر عنها بكل وضوح في الشوارع منذ 22 فيفري.

 

شوهد المقال 669 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

علاء الأديبالنصر للذباب والبعوض... من قصص الحرب

علاء الأديب المكان موضع تحت الأرض بثلاثة أمتار مغطى بالصفيح وكومة من التراب في إحدى جبهات القتال والساعة تقترب من الثامنة مساء.ودرجة الحرارة اكثر من 54.درجة
image

محمد محمد علي جنيدي ـ على حرفي

محمد محمد علي جنيدي                    على حَرْفٍ من الفُصْحَىأُهَادِي الحَيْرَى والجَرْحَىيُسَامِرُ ودُّكُم قلبيولا يَغْفُو إذا أَضْحَىعلى حَرْفٍ بإفْصَاحِونُورٍ مِلءَ مِصْباحيتُسَافرُ دَمْعَتي دَوْمالِبُلْدانٍ وأرْوَاحِأيَا حَرْفِي بلا مَأْوَىتَسِيحُ وأَحْمِلُ
image

نجيب بن خيرة ـ من بعيد .... جماجم.... وجماجم

د. نجيب بن خيرة   رجوع رفات الشهداء إلى أرض الوطن ليس مَزيةً من فرنسا ( البغي ) تتفضل به علينا ... إنه حق شعب في
image

وليد عبد الحي ـ حماس وفتح: تمويه الاستراتيجي بالأخلاقي

 أ.د.وليد عبد الحي  الاعلان الاخير عن لقاء قيادات من حماس وفتح لبحث " تحقيق وحدة وطنية" للرد على القرار الاسرائيلي بضم اجزاء من الضفة
image

عبد الجليل بن سليم ـ مناورة النظام الجزائري اطلاق معتقلي الرأي وهو في la crise و كل قرد و بنانتو the red herring gambit

د. عبد الجليل بن سليم  أولا الحمد لله على أنه هناك مجموعة من معتقلي الحراك من أبناء الشعب أطلق سراحهم (الحمد لله على السلامة كريم
image

العربي فرحاتي ـ لنتعامل مع الحقيقة التاريخية لا مع تجار الحقيقة التاريخية

د. العربي فرحاتي  فسر لجوء بومدين بعد انقلابه على بن بلة ١٩٦٥ إلى تجميع رفاة قادة الثورة وإعادة دفنهم تكريما لهم..بأنه بحث عن شرعية ثورية
image

طيبي غماري ـ الذاكرة والتاريخ ..والسيدة التي ساعدتنا في مركز ارشيف ماوراء البحار بفرنسا

 د. طيبي غماري   بمناسبة النقاش حول الذاكرة والتاريخ والأرشيف ومراكزه، ساقص عليكم هذه القصة التي أتذكرها دائما وارغب في روايتها كلما أتيحت لي الفرصة. في
image

محمد زاوي ـ فريد علي بلقاضي وابراهيم سنوسي الباحثان الجزائريان ودورهما في استرجاع جماجم القادة شهداء الجزائر ..الجماجم عار فرنسا

زاوي محمد   يرجع الفضل في اكتشاف جماجم القادة الأولين للمقاومة الجزائرية لمواطنين جزائريين ليس لهما أي إنتماء حزبي في الجزائر ولا أي متدادا
image

عثمان لحياني ـ يأتي الشهداء..يصمت الجميع

 عثمان لحياني  عندما ذهب الزعيم نلسون مانديلا في أول زيارة له الى باريس عام 1994 ، كان أول مطلب قدمه هناك ، استرجاع رفاة سارتجي
image

عبد الباقي صلاي ـ للاستطاعة ... حدود !

عبد الباقي صلاي في تجربة أجرتها نخبة من العلماء الباحثين حول قدرة النملة التي ضحك سيدنا سليمان عليه السلام لجرأتها، وصبرها ،وحرصها الشديد على

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

1.00
Free counter and web stats