الرئيسية | الإفتتاحية | نجيب بلحيمر ـ الفرصة التاريخية ما زالت قائمة

نجيب بلحيمر ـ الفرصة التاريخية ما زالت قائمة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

نجيب بلحيمر 

 

 

سجن النظام نفسه في رؤيته العتيقة القائمة على الأبوية ففشل في قراءة الواقع الجديد الذي تخبرنا بها ثورة سلمية هي اليوم الحقيقة الجزائرية الساطعة.
لم يفلح حصار العاصمة, ولا خطاب الترهيب, ولا حملة الاعتقالات التي طالت من اعتقدت السلطة انهم رؤوس الثورة التي حان قطافها, في إقناع الجزائريين بالبقاء في بيوتهم, وإذا كانت الأعناق كلها قد مدت إلى العاصمة لرؤية ما ستفعله في جمعة تحدي الحصار, فإن مختلف مدن الجزائر أعلنت, من خلال مسيرات حاشدة, بأن الثورة السلمية ذكية, وأنها كلها صارت رأسا لا يفصل عن جسد, فلا المعتقلون يمثلون الرأس الذي يمكن قطافه, ولا العاصمة ستكون القلب العاري الذي يمكن قتله بالخنق, وحتى يكون الرد واضحا فقد جاءت الشعارات موحدة رافضة لسياسة الأمر الواقع وخطاب الترهيب.
الجمعة 31 أسقطت رؤية تقوم على اعتبار الشعب قاصرا يمكن التلاعب به, ومن هذه الرؤية انطلقت تلك الفكرة التي تعتبر أن كل من ينزلون إلى الشوارع يتم التلاعب بهم, بل وجلبهم في مركبات إلى العاصمة من أجل رفع أعداد المتظاهرين, تماما مثلما تلاعب بهم من تصدروا المسيرات ودفعوهم إلى ترديد شعارات فارغة كما أخبرنا خطاب سابق, وفي كل الأحوال يبقى هؤلاء المتظاهرون مجرد سذج لا يعرفون مصلحة الوطن, لكن على الأرض لم ينفع منع اصحاب المركبات من دخول العاصمة في التقليل من أعداد المتظاهرين, ولم تفلح الاعتقالات في تغيير الشعارات, وكل ما نجح في اثباته الخطاب الرسمي هو الاعتراف ضمنيا بان عدد المتظاهرين كثير إلى حد مزعج, وبما يكفي لإعاقة فرض الأمر الواقع.
ليس خطاب السلطة هو الوحيد الذي نقضته هذه الجمعة, بل أسقطت معه مقولات المؤامرة التي طالما رددها المتحدثون في وسائل الإعلام السائرة في اتجاه واحد, وبعض حاملي صفة المثقف الذين يعتقدون بانهم احتكروا الحكمة وإدراك المخاطر المحيطة بالبلد والتي تبرر الذهاب إلى الانتخابات بسرعة, بل ويتبنون تعريفا جديدا للمصلحة الوطنية يرمي كل من يعارض خيار الانتخابات بالشروط القائمة وفي الظروف الحالية بتهمة المساس بالمصلحة الوطنية.
تستمر الثورة قوية ذكية وبسلميتها تترك الباب مفتوحا لبناء توافق وطني سيضع الجزائر على الطريق الصحيح, ويجنبها مغامرة قد تضيع علينا سنوات أخرى وتفرض علينا أثمانا لا قبل لنا بها.
نعم ما زالت الفرصة التاريخية التي تقدمها الثورة السلمية قائمة, وستبقى كذلك ما دام الجزائريون مصرين على كسب معركة الحرية لإطلاق عملية بناء دولة الحق والقانون.

 

شوهد المقال 221 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

خديجة الجمعة ـ الفارس الملثم

خديجة الجمعة    وفي ليلة ظلماء أسهبت بنظري للسماء محلقة بفكري . علني أجد شيئا ما بداخلي. وإذ بي أراه حقيقة لاخيال وتلعثمت حينها . وفركت عيني
image

عادل السرحان ـ شهداء الجزائر يعودون

عادل السرحان                   أهلاً بمَنْ فدّى الجزائربالدمِإذ عاد مزهواً بأجمل مقدمِأرواحهم قد حلّقت فوق  العُلاورفاتهم مسك يضوع بمعصمِ مُذْ في فرنسا والجماجم عندهاشطر الجزائر تستديرُ لتُحرمِسبعون عاماً بعد
image

علاء الأديبالنصر للذباب والبعوض... من قصص الحرب

علاء الأديب المكان موضع تحت الأرض بثلاثة أمتار مغطى بالصفيح وكومة من التراب في إحدى جبهات القتال والساعة تقترب من الثامنة مساء.ودرجة الحرارة اكثر من 54.درجة
image

محمد محمد علي جنيدي ـ على حرفي

محمد محمد علي جنيدي                    على حَرْفٍ من الفُصْحَىأُهَادِي الحَيْرَى والجَرْحَىيُسَامِرُ ودُّكُم قلبيولا يَغْفُو إذا أَضْحَىعلى حَرْفٍ بإفْصَاحِونُورٍ مِلءَ مِصْباحيتُسَافرُ دَمْعَتي دَوْمالِبُلْدانٍ وأرْوَاحِأيَا حَرْفِي بلا مَأْوَىتَسِيحُ وأَحْمِلُ
image

نجيب بن خيرة ـ من بعيد .... جماجم.... وجماجم

د. نجيب بن خيرة   رجوع رفات الشهداء إلى أرض الوطن ليس مَزيةً من فرنسا ( البغي ) تتفضل به علينا ... إنه حق شعب في
image

وليد عبد الحي ـ حماس وفتح: تمويه الاستراتيجي بالأخلاقي

 أ.د.وليد عبد الحي  الاعلان الاخير عن لقاء قيادات من حماس وفتح لبحث " تحقيق وحدة وطنية" للرد على القرار الاسرائيلي بضم اجزاء من الضفة
image

عبد الجليل بن سليم ـ مناورة النظام الجزائري اطلاق معتقلي الرأي وهو في la crise و كل قرد و بنانتو the red herring gambit

د. عبد الجليل بن سليم  أولا الحمد لله على أنه هناك مجموعة من معتقلي الحراك من أبناء الشعب أطلق سراحهم (الحمد لله على السلامة كريم
image

العربي فرحاتي ـ لنتعامل مع الحقيقة التاريخية لا مع تجار الحقيقة التاريخية

د. العربي فرحاتي  فسر لجوء بومدين بعد انقلابه على بن بلة ١٩٦٥ إلى تجميع رفاة قادة الثورة وإعادة دفنهم تكريما لهم..بأنه بحث عن شرعية ثورية
image

طيبي غماري ـ الذاكرة والتاريخ ..والسيدة التي ساعدتنا في مركز ارشيف ماوراء البحار بفرنسا

 د. طيبي غماري   بمناسبة النقاش حول الذاكرة والتاريخ والأرشيف ومراكزه، ساقص عليكم هذه القصة التي أتذكرها دائما وارغب في روايتها كلما أتيحت لي الفرصة. في
image

محمد زاوي ـ فريد علي بلقاضي وابراهيم سنوسي الباحثان الجزائريان ودورهما في استرجاع جماجم القادة شهداء الجزائر ..الجماجم عار فرنسا

زاوي محمد   يرجع الفضل في اكتشاف جماجم القادة الأولين للمقاومة الجزائرية لمواطنين جزائريين ليس لهما أي إنتماء حزبي في الجزائر ولا أي متدادا

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats