الرئيسية | الإفتتاحية | نجيب بلحيمر ـ حملة الاعتقالات.. تحضيرات "العرس" بدأت

نجيب بلحيمر ـ حملة الاعتقالات.. تحضيرات "العرس" بدأت

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

نجيب بلحيمر 

 

 

الاعتقالات تتوالى, وهي الآن تستهدف من تعتبرهم السلطة, بسذاجتها, قادة الثورة السلمية رغم أن هؤلاء المعتقلين( ورفاقهم الذين سيلحقون بهم قريبا) لم يزعموا قيادة ثورة سلمية هي كالتيار الجارف لا تمنح القداسة للأشخاص بل تضع المبادئ والمواقف فوق كل اعتبار, ولا تتردد في الإطاحة بكل من يخطىء التقدير.
تريد السلطة إخلاء الساحة ممن تعتبرهم "مشوشين" قد يفسدون الانتخابات التي دأبت على وصفها بالعرس, وستكتشف هذه السلطة أنها أخطأت التقدير وأساءت التدبير لأن الاعتقالات دليل آخر على أن الظروف القائمة ليست ظروف انتخابات عادية بقدر ما هي عملية مرور بالقوة أسلحتها القمع والتضليل والدعاية الكاذبة.
"الديمقراطية الحقة" التي تبشر بها السلطة ستأتي بانتخابات لا تحتمل وجود معارضين, وهذا يكفي لكشف أهداف الخطة التي يجري فرضها اليوم, لكن من حسن حظ الثورة السلمية ان كل ما تفعله السلطة ينقلب عليها, وها هي الاعتقالات توحد رافضي مشروع تجديد واجهة النظام بعد أن أسقط السجن جدران الايديولوجيا التي اريد لها ان تفرق أبناء الوطن وتمنعهم من خوض معركة الحرية وبناء الدولة متحدين. 
تخبرنا السلطة اليوم انها لا تسجن ممثلي تيار معين دون غيرهم, ولا تعادي مشروعا سياسيا بعينه, بل تريد سحق كل فكرة مختلفة عن فكرة الاستمرارية التي كانت عنوانا للدفاع عن بوتفليقة, وهي اليوم مستمرة من دونه, وبهذا تسقط كل الادعاءات الإيديولوجية التي تم استعمالها لتبرير الاصطفاف مع السلطة في سعيها إلى إجهاض الثورة السلمية ووأد مشروع التغيير الذي تحمله.
تمنح الاعتقالات سببا آخر لوحدة المتظاهرين, وتصنع للثورة السلمية عشرات الأيقونات التي سترتبط بالكفاح من أجل الحرية, في مقابل تكريس عزلة السلطة ونقض خطابها عن الحرية, والديمقراطية, والعدل, والإذعان لإرادة الشعب.
تمتلئ السجون بالأحرار, ويغرق النظام في الظلام مقيما الحجة على نفسه بأنه من بقايا زمن ولى.

 

شوهد المقال 446 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

علاء الأديب ـ العلاقات الإنسانية بين الازلية و الوضعية

علاء الأديب على الرغم من كثرة العلاقات الإنسانية التي تربط الناس ببعضهم و على الرغم من تنوع الأواصر التي تتميز بها تلك العلاقات إلا أن التصنيف
image

سعيد خطيبي ـ عزيزي خالد

 سعيد خطيبي    عزيزي خالد،أعجز عن تصديق ما حدث! لا تزال في السّجن؟ حُكم عليك بعامين؟ هل هذه مسرحيّة عبثيّة؟أنت تحتاج إلى ورق وقلم، كاميرا ولابتوب، كي
image

محمد هناد ـ الجزائر ...ثلاثة أطراف مسؤولة عن الأزمة

د. محمد هناد    تمر الجزائر بأزمة حادة متعددة الجوانب، بما في ذلك على مستوى التربية والأخلاق. بطبيعة الحال، هذه الأزمة ليست وليدة اليوم بل
image

طارق السكري ـ عندما نَـ/ تبكي الأوطان

طارق السكري             في أعماقي ! أشجارٌ ماطرةٌ تبكي جدرانٌ تشربُ أنفاسي لا أدري! تركض بي .. تبكي أنهارٌ مذ نبت الحزنُ على نافذتي سُحُباً
image

عثمان لحياني ـ سبعة أشهر ..كلام لا بد منه ..الإعلام في الجزائر

عثمان لحياني  في 23 فبراير الماضي صدر بيان لمجلس الوزراء تَضَمن " تكليف رئيس الجمهورية للحكومة بتسوية الوضعية القانونية للقنوات المستقلة حتى تتكيف مع قانون السمعي
image

الجنرال عبد العزيز مجاهد ّ مديرا للمعهد العالي للدراسات الاستراتجية الشاملة " خبر صادم

عثمان سابق  عبد العزيز مجاهد مديراً عاماً للمعهد العالي للدراسات الإستراتيجية الشاملة.. اللهم لا حسد.. لكن بصراحة الخبر "صادم".. أن يكونَ مستشارا أمنياً قد
image

عبد الجليل بن سليم ـ سلطة الحراك بين Stanley Milgram و Miguel Benasayag

 د. عبد الجليل بن سليم  بعد مرور القوة التي عملها النظام و تعيينه للرئيس بعد إنتخابات 12/12, الحراك (هنا أتكلم على الحراك كسلوك و ليس
image

العربي فرحاتي ـ فلسطين المشكلة ...وكيف تواجهنا

 د. العربي فرحاتي  تواجه إسرائيل كعصابة مغتصبة للحقوق الفلسطينية منذ أن ورطها الانجليز فيها واستوطنوها في أرض غير أرضها. بموجب وعد بلفور؛ مشكلتها مع المقاومة
image

نجيب بلحيمر ـ الواقعية بعين مهزوم

نجيب بلحيمر  مع كل قرار ظالم، مع كل خطوة تخطوها السلطة على الطريق الخطأ يخرج علينا العقلانيون والواقعيون بمحاكمات لا تقل قساوة عن تلك التي
image

ناصر جابي ـ الدستور الجزائري: العيوب والتحديات القديمة نفسها

د. ناصر جابي  لم يكن الجزائريون محظوظون مع دساتيرهم منذ الاستقلال، لا في طريقة إعدادها ولا في التحديات التي تصادفها كوثيقة أساسية، يفترض فيها

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats