الرئيسية | الإفتتاحية | نجيب بلحيمر ـ الجيش والنخبة السياسية.. من "جمهورية" نزار إلى "آيات" قايد صالح

نجيب بلحيمر ـ الجيش والنخبة السياسية.. من "جمهورية" نزار إلى "آيات" قايد صالح

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

نجيب بلحيمر 

 

 

يتداول من يصفون أنفسهم بالديمقراطيين ومن يعرفون أنفسهم كإسلاميين على الاحتماء بالجيش ودعمه في لحظات مفصلية من تاريخ الجزائر، وما حدث سنة 1992 يتكرر اليوم مع تبادل للأدوار، فقد انتقل "الديمقراطي" إلى معارضة حكم العسكر، في حين يتبنى "الإسلامي" الدفاع عن قرارات رئيس الأركان ويدعو إلى مزيد من "التفهم" لدور الجيش ومساعدته على استكمال حملة "التطهير" التي أطلقها.
تبدو الخلفيات الإيديولوجية حاسمة في تحديد هذه المواقف، فـ "الديمقراطي" تحمس للجيش الذي يصفه بـ "الجمهوري" عندما انقلب على الديمقراطية وأوقف المسار الانتخابي لأن القرار حسب وجهة نظره كان "إنقاذا" للجمهورية من مشروع الدولة الدينية التي كانت تهدد بتحويل الجزائر إلى "إيران" أو "أفغانستان" جديدة.
لم يرد من عارض الإسلاميين في التسعينيات أن يتوجه إلى الشعب من أجل إقناعه بضرورة رفض ما كانت تقترحه الجبهة الإسلامية للإنقاذ، فقد أغناه العسكر عن القيام بهذه المهمة الشاقة والتي لم يكن نجاحها مضمونا.
في المقابل يعتبر "الإسلامي" اليوم أن موقف "الديمقراطي" المناوئ للجيش يكفي للاصطفاف في الموقع الآخر، فالأولوية هي لإضعاف الخصوم السياسيين وليس لاقتراح البديل وبناء النظام الذي يضمن استعادة الشعب لسيادته خاصة وانه مطمئن إلى أن أي انتخابات نزيهة ستكون الغلبة فيها للإسلاميين.
لقد اطمأن "الديمقراطي" في سنة 1992 إلى حديث خالد نزار ومحمد العماري عن الجمهورية واعتبر أن الجيش يتقاسم معه القناعات الإيديولوجية، في حين تحولت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تدبج خطابات قايد صالح في نظر "الإسلامي " إلى دليل قاطع على التوجه الجديد لقيادة الجيش الذي صار يوصف بالـ "النوفمبري"، وكأن عبارة سليل جيش التحرير لم تعد كافية لتحديد هوية الجيش الوطني الشعبي.
يكشف الاصطفاف خلف الجيش لمواجهة الخصوم السياسيين عن الارتباط الوثيق للنخب السياسية بالنظام القائم والذي يمثل الجيش مركز السلطة الفعلية فيه، كما انه يظهر عدم تجذر هذه الأحزاب في المجتمع وافتقادها لقاعدة شعبية تجعلها أكثر تحررا في طرح مشروع سياسي حقيقي، ولا فرق بين "ديمقراطي" الأمس و "إسلامي" اليوم بهذا الخصوص. 
في مقابل هذا اثبتت التجربة أن الجيش كان يستفيد من غطاء سياسي لتسيير أزمات، وقد لعب دوره في كل مرة من أجل الحفاظ على استمرار النظام، وهو أمر طبيعي باعتبار أنه يمثل النواة الصلبة لهذا النظام، لكنه في المقابل لم يذهب في اتجاه تجسيد المشروع الإيديولوجي أو السياسي الذي كانت تريد القوى السياسية التي وفرت له هذا الغطاء، ومن هنا يمكن أن نفهم خيبة "الديمقراطيين" اللاحقة، وهي خيبة ستطال "الإسلاميين" بعد حين بكل تأكيد.
اليوم صار الجيش مطالبا بقراءة صحيحة لما يجري من تحولات في المجتمع، وعليه أن يدرك بأنه ليس بحاجة إلى تشجيع أو دعم أي جهة بقدر ما هو بحاجة إلى استيعاب مطالب الملايين من الجزائريين الذين يتظاهرون في الشوارع منذ 22 فيفري، وقد أثبتت الثورة السلمية أن النخب السياسية التي يبحث الجيش عن غطاء لديها لا تمثل الشيء الكثير على الأرض، وهي تريد أن تزيد حصصها من منافع السياسة أكثر ولو على حساب مكانة الجيش الذي يجب أن يحمي نفسه بالابتعاد عن السياسة وهو أمر يتحقق فقط من خلال بناء الدولة التي تكون السيادة فيها للشعب.
الثورة السلمية التي أطلقها الجزائريون هي حركة لا يمكن أن تتوقف دون بلوغ هدفها، والخيار الوحيد الآمن في التعامل معها هو مسايرتها والمساهمة في تحقيق مطالبها.

 

شوهد المقال 192 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

معتقلي الرأي في الحراك الشعبي الجزائري

ابراهيم دواجي  اخوتي: محمد دعدي، توفيق حلاتي، محمد سمالح، نبيل بوالقمح، رضا عمرود، رابح بلكور، الشيخ ڨاريدي، رشيد، رضا بوعريسة، بوعلام الغاز، الصادق، بشير،
image

زوايمية العربي ـ محمد شرفي وتاريخه الأسود ضد الجزائريين

 زوايمية العربي  محمد شرفي الاسم الذي لم انساه منذ 33 سنة . افلاني ريعي من ولاية قالمة كان صديق
image

البروفيسور الجزائري عبد العزيز برغــوث يحرز على جائزة التميز الدولية لهذا العام "جائزة جواهر العالم الإسلامي" بمساهماته في وضع خطة ماليزيا للتنيمة 2050 منذ سنوات

محمد مصطفى حابس : جنيف /  سويسرا The JEWELS OF MUSLIM WORLDLes joyaux du prix du monde musulman هجرة العقول أو الكفاءات ظاهرة تاريخيّة لم ترتبط بمكان
image

حمزة حداد ـ المختفون قسرا في الجزائر حراك مستمر

حمزة حداد  منذ أسبوع تدخل الأستاذ مصطفى بوشاشي بمقر حزب الافافاس، حول قضية المساجين السياسيين والمفقودين بدزاير في فترة التسعينات، وتحدث عن حجم المعاناة
image

نوري دريس ـ فرصة تاريخية للجزائر يجب أن لا تضيع...

د.نوري دريس   منذ بداية الحراك، وكلما دخلت في نقاش مع الناس العاديين، إلا و قالوا لي: سوف تقوم السلطة باعتقال طابو( بسبب غباء السلطة
image

جباب محمد نورالدين ـ شاهد على إعدام سيد قطب : من عمق القرية في الأوراس الجزائرية

د. جباب محمد نورالدين    كان ذلك في الستينيات و في العطلة الصيفية التي أقضيها في القرية مثل معظم الجزائريين في تلك الفترة كانت والدتي أطال
image

عماد البليك ـ فصول من كتاب جديد: الفكر المطارد في السودان عبر القرون 3

عماد البليك البدايات.. ثورة أركاماني:  بالعودة إلى جذور التاريخ السوداني وإلى أول الممالك القديمة في السودان الشمالي، قبل الميلاد، سوف نجد أن الكهنة
image

نجيب بلحيمر ـ فخ الانتخابات.. حسابات الربح والخسارة

نجيب بلحيمر   بسرعة خارقة سارت عملية الدفع باتجاه تنظيم الانتخابات، وقد كان لخطاب رئيس الأركان الذي ألقاه يوم 02 سبتمبر والعبارة التي تضمنها
image

أمين عام حركة حرية الجزائرية بادية شكاط ـ رسالة إلى قائد الأركان قايد صالح

  بادية شكاط أمين عام حركة حرية    إنّ الجزائر التي بالدماء الزاكيات توضّأت،قد أقسمت أنها لغير قبلة الحق لاتصلي،ولغير جبار السماوات والأرض لاتنحني،وشعبها الذي
image

يسين بوغازي ـ أدوار الضحية ومربعات المؤامرة ؟

يسين بوغازي   تجتهد فئة من الجزائريين  في تأدية أدوارا ببراعة كاملة لشخصية الضحية ! وهي فئة ممن اشتغلوا  بالسياسية منذ زمن

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats