الرئيسية | الإفتتاحية | نجيب بلحيمر ـ عبث الانتخابات الجزائرية

نجيب بلحيمر ـ عبث الانتخابات الجزائرية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

نجيب بلحمير 

 

باسم الدستور تم تنصيب عبد القادر بن صالح المرفوض شعبيا رئيسا للدولة، وباسم الدستور سيتم التشبث بحكومة مرفوضة شعبيا، وأكثر من هذا سيوكل إلى بن صالح والحكومة تنظيم الانتخابات والإشراف عليها، وحتى الوعود التي تضمنتها رسالة ترشيح بوتفليقة يوم 03 مارس الماضي، والتي رفضها الشعب بوضوح، صارت في غير المتناول.

نحن الآن أمام عملية التحضير لانتخابات بنفس الطريقة التي جرت بها كل الانتخابات السابقة التي أوصلت البلاد إلى الوضع الحالي، أي أن الانتخابات ستجري في تجاهل تام لما حدث خلال الشهرين الماضيين من مسيرات حاشدة طالب فيها الشعب بتغيير جذري كما اعترف بذلك الخطاب الرسمي، وعندما يقيم الجزائري الذي شارك في المظاهرات طيلة الشهرين الماضيين الوضع فإنه سيكتشف أن كل ما تحقق هو استقالة بوتفليقة الذي قضى عشرين سنة في الحكم ست منها كان فيها مريضا وغير قادر على الحركة والكلام.
الانتخابات الآن ليست حلا، وهذا أمر يعرفه الجميع لأنه يقوم على قراءة موضوعية للواقع، ففترة ثلاثة شهور لن تكون كافية حتى تنظم الأغلبية التي نزلت إلى الشوارع نفسها وتتهيكل ضمن أطر سياسية تحمل رؤيتها وآمالها، و هذا يعني بكل بساطة أن الانتخابات القادمة ستكرس ميزان القوى القائم حاليا والذي ثار الجزائريون من أجل تغييره، وهم يبدون مزيدا من الإصرار على إحداث تغيير حقيقي يعيد بناء علاقة الدولة بالمجتمع، ويحرر المبادرة ويعيد السيادة كاملة للشعب باعتباره مصدر كل سلطة وشرعية.
ما يجري في الجزائر ليست احتجاجات عابرة، فهذه المظاهرات التي لا تتوقف والتي لا تستثني أي قطاع من علامات الثورة على الوضع القائم بكل تفاصيله، والانتخابات التي تنوي السلطة تنظيمها هي من بين التفاصيل التي كسرت الثقة بين الشعب ونظام الحكم، وهي التي عزلت النظام عن المجتمع وجعلته فاقدا للسند الشعبي، وجعلت كل المؤسسات التي تسمى دستورية، والتي يفترض أنها تضمن استمرارية الدولة، مطعونا في شرعيتها كما هو حال البرلمان بغرفتيه والمجلس الدستوري، لأن هيمنة السلطة على الدولة أنتجت هذه التشوهات وأفرغت المؤسسات من المعنى.
سنعود في كل مرة إلى التذكير بخطورة الرهان على الوقت، لأن عمق الأزمة التي أخرجت الملايين إلى الشارع سيجعل كل الحلول التقنية السطحية مضيعة للوقت، وسيؤدي إلى إغلاق ما بقي من قنوات الحوار التي تشكل جسورا لبناء حل حقيقي يحفظ للدولة الجزائرية استمراريتها.

 

شوهد المقال 44 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

اليزيد قنيفي ـ ماقلّ ودل...!

اليزيد قنيفي           (1) ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بالكرامة .. ينتفض الانسان ويثور عندما يحس بالغبن والاضطهاد والظلم ..الشعوب تصبر وتصابر وتكابد
image

خليفة عبد القادر ـ الدراسة هي حراك، والإضراب تغييب

 أ.د خليفة عبد القادر* في صالح طلبتنا الاعزاء وفي صالح مستقبلهم ومستقبل وطنهم وجامعتهم ، أقترح أن يحددوا يوما واحدا للمساهمة في حراكهم وباقي الأسبوع
image

وليد عبد الحي ـ الرؤية الاسرائيلية للأزمة الجزائرية المعاصرة

 أ.د وليد عبد الحي   يمثل (INSS) او معهد دراسات الامن القومي الاسرائيلي احد ابرز المؤسسات البحثية المؤثرة في اسرائيل، وهو مركز تابع لجامعة تل أبيب،
image

عاطف الدرابسة ـ القرابين

د.عاطف الدرابسة       قلتُ لي : لا أحبُّ أن أراكَ عارياً سأشتري لكَ ثوباً جديداً ونشربُ معاً نخبَ المعاركِ الخالدةِ والنصرِ المجيد
image

ايسر الصندوق ـ ادب الرحلات .. الرحلة والكتابة

ايسر الصندوق ضمن نشاطات رابطة بغداد / العراق الثقافية نظمت الرابطة محاضرة بعنوان " ادب الرحلات .. الرحلة والكتابة " للكاتب الروائي حسن البحار
image

العياشي عنصر ـ وهم التغيير من الداخل!!

د.العياشي عنصر  الأمل المعلق على المؤسسة العسكرية عامة، وعلى قيادة الأركان خاصة وبالذات على رئيس الأركان القايد صالح لقيادة التغيير في النظام من الداخل
image

وليد عبد الحي ـ التراجع الامريكي من منظور العلماء الامريكيين

 أ.د.وليد عبد الحي  يدل ارشيف الوثائق في الكونجرس الامريكي ان الولايات المتحدة تدخلت عسكريا في اراضي الدول الاخرى 133 مرة خلال الفترة من 1890 الى
image

نوري دريس ـ رئاسيات تلوح بكل المخاطر

د.نوري دريس كل ما أخشاه هو أن النظام لن يتراجع عن العرض الذي قدمه حاليا، و يذهب في سبيل اجراء انتخابات رئاسية وفقا
image

حميد بوحبيب ـ الربيع الشعبي الجزائري :

د.حميد بوحبيب  قاطرة الحراك تصل إلى محطة تاريخية رمزية هي محطة العشرين أفريل، التي شكلت في المخيال الوطني قطيعة حادة مع التصور المونوليثي للهوية
image

نصر الدين قاسم ـ من داخل الجزائر: إصرار الحراك ..تلاعب

نصرالدين قاسم  يواصل قائد الأركان، سياسة التناقض وازدواجية الخطاب، يمني الحراك بوعود الاستجابة لمطالبهم التي يصفها بالمشروعة، ومن جهة أخرى يصر على فرض رجال

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats