الرئيسية | الإفتتاحية | عثمان لحياني ـ أكتوبر.. النص والمؤسسة

عثمان لحياني ـ أكتوبر.. النص والمؤسسة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
عثمان لحياني 
 
حقق أكتوبر 1988 بغض النظر عن ملابساته منجز تغيير النص المؤسس لما بعد أكتوبر ، تغيّر الدستور(فبراير1989) وفُتح باب التعدديات ، لكنه لم ينجز تغيير المؤسسة الحاكمة ، لم يكن ممكنا أن يصنع حماة الفكر الأحادي المؤسسة الديمقراطية ، كان النظام الريعي غارقا في متاهة سياسية وأزمة اقتصادية واحتقان اجتماعي متصاعد ، استبق النظام الانفجار بانفجار يمكن التحكم في حدوده القصوى ، وكان قد جهز البديل لانشاء واجهة ديمقراطية دون مرتكز حقيقي. 
لم تكن أي من القوى الثورية التي أتاح لها أكتوبر 1988 البروز دور في صياغة الوثيقة الدستورية المؤسسة لمرحلة التعدديات الثقافية والسياسية والنقابية والاعلامية والمبادرة الاقتصادية ، ولا أي دور في وضع مرتكزات المؤسسة الديمقراطية، انفرد النظام بصياغة النص الدستوري ووضع قواعد اللعبة واشتراطاتها، قبلت جميع هذه القوى بقواعد اللعبة وبأن تكون شريكة في ديمقراطية عقيمة وغير منتجة للقيمة المضافة على صعيد تعديل منظومة الحكم وآلية اتخاذ القرار والخيارات الكبرى والشفافية في ادارة الشأن العام وتكافؤ للفرص .
وبدلا من أن تتوجه قوى أكتوبر الى مطلب اعادة بناء الدولة ، من خلال اطار تأسيسي حداثي ، واعادة صياغة مواثيقها ونصها الدستوري ، وتشكيل مجتمع مدني مساعد للبناء الديمقراطي ، كشف كل منها (القوى الثورية) سريعا على لائحة مطالبه السياسية والثقافية ، وتلبس كل منها شعارات ومفاهيم لم تكن ذات أولوية ،استرد النظام هذه المطالب والشعارات نفسها، ونجح في تبنيها وتحويلها الى ورقة ابتزاز معاكسة ، بل ان للنظام وجد أن سقف هذه المطالب والشعارات لم تكن عميقة بالقدر الذي يهدد أسس النظام السياسي الريعي والشمولي .
لم تكن الديمقراطية وصفة تاريخية قابلة للتنفيذ على الحالة الجزائرية بظروفها تلك ،فمابال اذا كانت أصلا وصفة مغشوشة يقدمها النظام طبيبا ، وهو صانع الأزمة والمرض في الوقت نفسه ، ومع ذلك قدمت قوى أكتوبر فرصة سانحة للنظام لاستعادة النفس ، تهور الاسلاميون فقدم النظام نفسه للعلمانييين كبديل وحامي للجمهورية ، وتطرف العلمانيون فقدم النظام نفسه للاسلاميين كحامي للقيم ، لم يربح الاسلاميون القيم ولم يكسب العلمانيون الجمهوية ، وحده النظام احتكر القيم والجمهورية ومرجعية نوفمبر والتف على منجز التعددية أكتوبر ..فاتت الفرصة لكنها لم تعدم ، علمتنا تجربة أكتوبر أن تغيير النص دون تغيير المؤسسة ، هو كتابة انشائية للديمقراطية.
 

شوهد المقال 3508 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

جمال الدين طالب ـ الإسرائيلي يوفال هرري.. يفقد عقلانيته عند سؤاله عن فلسطين .. ملحد لكنه يؤمن أن الله وعد اليهود بفلسطين

جمال الدين طالب يُقدّم الكاتب والمؤرخ الإسرائيلي يوفال نوا هراري على أنه "أهم مفكر في العالم حاليا"، كما وصفته مجلة "لوبوان" الفرنسية. كتبه تحقق مبيعات
image

يسين بوغازي ـ بوحجة ــــ اويحيـي ـــــ ولد عباس حواش من صراع في البرلمان ؟

يسين بوغازي     بدأ مند ما يقل عن شهرا ، صراع سياسي  في البرلمان الجزائري ، ففتحت  بوابات هذه الأزمة في
image

عزالدّين عناية ـ نهضة الزيتونة.. أو كيف نخرج الحيّ من الميّت

  د. عزالدّين عناية*   بموجب الفترة المطوَّلة التي قضّيتها في جامعة الزيتونة طالبا وباحثا، على مدى السنوات المتراوحة بين منتصف الثمانينيات
image

إبراهيم يوسف ـ دهرٌ من التّشهيرْ والسُّمعةُ المُسْتباحة للأطفال الصِّغار.. والكِبار

  إبراهيم يوسف – لبنان   تقتضي الأمانة الأدبيّة الإشارة أنّ الحكاية نُشِرْت في مجلة عود النّد منذ
image

سيد أمين ـ وجهة نظر حول سوريا وايران والربيع العربي

  سيد أمين غياب الرؤى العميقة ، والأمية السياسية ، والتزمت والرعونة والانتهازية ، هي من الأسباب الأصيلة المسئولة عن تحول وطننا العربي
image

إيناس ثابت ـ ليالي شهرناس 2

 إيناس ثابت  حلَّ المساء ولف الظلام السماء. ولكن القمر كان ينشر خيوطه في الفضاء، والغيوم تحجب نوره من حين إلى حين. وهكذا تثاءبت حقول
image

مجمع اللّغة العربيَّة يصدر العدد التاسع من مجلّته المجلّة

    سيمون عيلوطي، المنسّق الإعلاميّ في المجمع         صدر حديثًا عن مجمع اللّغة العربيَّة في النّاصرة، العدد التاسع من مجلّة المجلّة، لعام 2018،
image

مادونا عسكر ـ الحبّ حتّى المنتهى قراءة في ديوان "لنتخيّل المشهد" للشّاعرة اللّبنانيّة سوزان عليوان

  مادونا عسكر "الحبُّ لا يصنعُ المعجزات هو، بحدِّ ذاتِهِ، معجزة" (سوزان عليوان) يتجلّى الحبّ في ديوان "لنتخيّل المشهد"، عذباً  رقراقاً
image

إبراهيم يوسف ـ هل يجوز لنا بعد اليوم..؟ في الرد على تعلقيات دهر من التشهير والسمعة المستباحة

إبراهيم يوسف - لبنان  هذه الجديَّة الصارمة والقسوة المُنَفِّرة من جلالة النملة المُتعسِّفة المُستبِدَّة..! وأنا أعيشُ طفولتي وسط شتاءآت باردة. يعصف بها طقس مثلج
image

إصْدَارُ ديوان- أَتُـخَـلِّـدُنِـي نَوَارِسُ دَهْشَتِك؟ (كُنْ عَظِيمًا، لِيَخْتَارَكَ الْحُبُّ الْعَظِيمُ..) .. مي زيادة

الوطن الثقافي   هذا ما استهل به الناقد العراقي علوان السلمان مقدمته التي جاءت بعنوان رَسَائِلُ وجْدَانِيَّةٌ لديوان "أَتُـخَـلِّـدُنِـي نَوَارِسُ دَهْشَتِك؟" رَسَائِلُ وَهِيب نَدِيم وِهْبِة وآمَال عَوَّاد رضْوَان،

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats