الرئيسية | الإفتتاحية | نجيب بلحيمر - الأفلان ونهاية السياسة في عهد بوتفليقة .. ملاحظات غير جديرة بالنشر !

نجيب بلحيمر - الأفلان ونهاية السياسة في عهد بوتفليقة .. ملاحظات غير جديرة بالنشر !

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
نجيب بلحيمر 
 
بدأت قصة جبهة التحرير مع الانقلابات بالمؤامرة العلمية التي أطاحت بالأمين العام الأسبق عبد الحميد مهري، وقد نفذ المؤامرة فريق من رموز الحزب بإيعاز من السلطة الحاكمة، وقد لعبت المؤسسة الأمنية دورا حاسما في التخطيط للعملية وتنفيذها، وتكرر الأمر مرة أخرى مع الأمين العام علي بن فليس الذي خسر قيادة الحزب بعد أن خسر الانتخابات الرئاسية سنة 2004.
في الحالتين كان الخلاف داخل الحزب يدور حول الموقف من السلطة، أو من الصراعات، الحقيقية أو المفترضة، التي تدور بين أجنحة هذه السلطة، فقد تمت إزاحة عبد الحميد مهري لأنه عارض سياسة الكل أمني التي انتهجتها السلطات في معالجة الأزمة الناجمة عن إلغاء المسار الانتخابي في جانفي 1992، ولأنه سعى إلى تحويل الجبهة إلى حزب سياسي حقيقي بعد أن بقيت أداة في يد السلطة، في حين أن علي بن فليس أسقط من قبل معارضيه لأنه تحدى بوتفليقة وأراد أن ينافسه على منصب الرئيس، وقد اعتقد أنصاره أنهم يحظون بدعم المؤسسة العسكرية التي أشيع أن قسما منها يقف وراء ترشح بن فليس للانتخابات. 
هذا يدفع إلى الاستنتاج بأن الانشقاقات التي تحدث داخل الحزب تقف وراءها السلطة، أو جهة ما في السلطة، وهو ما يعني أن لا علاقة لها بالحراك السياسي الذي يعكس اختلافا في الرؤى، وقد أثبتت التجربة أن كل الأطراف التي لا تسندها السلطة تفشل في مساعي السيطرة على الحزب. 
في حالتين أخريين حدث انقلاب بضجيج أقل، الحالة الأولى هي عندما أزيح بوعلام بن حمودة في شهر سبتمبر 2001 ليحل محله علي بن فليس الذي كان يرأس الحكومة آنذاك، وقد كان بوتفليقة هو صاحب القرار، ولأن بن حمودة يعرف بوتفليقة جيدا فقد انسحب في صمت رغم محاولاته البقاء إلى ما بعد الانتخابات التي جرت في شهر ماي من سنة 2002، أما الحالة الثانية فكانت إسقاط عبد العزيز بلخادم من الأمانة العامة بسحب الثقة، وقد استفاد المعارضون من رفع بوتفليقة لدعمه عن بلخادم بسبب حسابات سياسية تتعلق بالرئاسة مجددا، وقد ربط بلخادم مصيره السياسي ببوتفليقة إلى درجة جعلته غير قادر على مقاومة المعارضة التي أجهزت عليه باسم الرئيس. 
ما تعلمه الأعضاء القياديون في الأفلان، أعضاء اللجنة المركزية والمكتب السياسي، والمنتخبون، في عهد بوتفليقة، هو أن البقاء مرتبط بإعلان الولاء للرئيس، وقد كان درس 2004 قاسيا، فبعد الانتخابات الرئاسية مباشرة تم إلغاء نتائج المؤتمر الثامن وأعيد تنظيم ما سمي المؤتمر الجامع، وقد طلب بلخادم آنذاك من أنصار بن فليس أن ينسحبوا إلى المقاعد الخلفية، لكن هؤلاء، وعلى رأسهم عبد الرحمن بلعياط وعبد الكريم عبادة، اختاروا طريقا آخر، هو منافسة بلخادم وجماعته في إظهار الولاء لبوتفليقة، وهذا أدى إلى ظهور شكل غير مسبوق من المعارضة داخل الحزب، معارضة لا تقوم على رفض سياسات الحزب، بل على الالتزام بعدم تغيير خط الحزب والذي اختزل في دعم بوتفليقة.
هذا الوضع الشاذ جعل الخلافات في الأفلان تتحول إلى صراعات شخصية، فلا حديث عن البرامج والأفكار، حتى أن دعم بوتفليقة وتزكية سياساته صار نقطة الإجماع التي تلتقي عندها كل قيادات الأفلان، وكانت النتيجة هي أن بوتفليقة صار بوسعه أن يسير الحزب بالإشارة، يقرب من يشاء ويبعد من يشاء، وانتقلت هذه السلطة إلى الجماعة الحاكمة باسمه منذ تعرضه للنوبة الإقفارية التي أنهت عمليا عهده. 
قد تكون هذه الخلفيات مفيدة في فهم أسباب نجاح سعداني في تجاوز خصومه، في حين فشل في ذلك أمناء عامون سابقون، فالذين يعارضونه لا يقدمون بديلا، بل يطلقون إشارات في اتجاه الجماعة الحاكمة، وهم في كل الأحوال سيرضون بما تقرره، وسيدخلون في سبات قبل تكرار المحاولة عندما يشعرون بأن الوقت قد حان لجس النبض مجددا.
حالة الأفلان تلخص الوضع الذي آلت إليه السياسة في الجزائر، وكيف يتحول تمجيد الرئيس، الذي لا يحكم، إلى ضمان سياسي قوي للبقاء.

شوهد المقال 1527 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عثمان لحياني ـ سندي الأول ..الجيش

عثمان لحياني  في مجمل الحوار تغيب الرؤية ولا يحضر المشروع ، تَحضر النوايا ولاشك لكنها لا تقدم ولا تؤخر في حاضر الأزمة، مخرجات الحوار موجودة في
image

العربي فرحاتي ـ هذا اقذر نفاق سياسي..رأيته

د. العربي فرحاتي  الحراك الشعبي - كما عايشت فعالياته وفهمته في كليته - مسار واضح لم يتغير منذ بدأ..مسار حدد في شعاراته المركزية الوطنية التي باتت
image

رضوان بوجمعة ـ نحو انتخابات عدد مترشحيها أكبر من عدد الناخبين!؟

د.رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 196خرجة مقيم المرادية، أمس، وبعيدا عن مناقشة شكلها ومضمونها، أهم رسالة سياسية فيها للجمهور، كانت القول إن الانتخابات التشريعية ستتم بعد 3
image

الحرية للناشط السلمي محاد قاسمي Free Mohad

الحرية وكل التضامن مع الناشط السلمي المدافع عن خيرات الجزائر محاد قاسمي الذي يرفض اليوم طلب الإفراج المؤقت عنه في ادرار وتلفق له تهم خطيرة
image

وليد عبد الحي ـ مشروع سمو الأمير حسن للشرق الاوسط

أ.د .وليد عبد الحي نشرت صحيفة يديعوت أحرنوت مع نهايات شهر شباط/ فبراير الماضي نص رسالة او مقال منسوب لسمو الامير الحسن حول رؤيته لمشكلات
image

عبد الجليل بن سليم ـ الحراك بين.le peuple و l'individu

د . عبد الجليل بن سليم  قبل ما نبدا. مستحيل تفهم السياسة و الانسان ما قراش التاريخ، شخصيا من أهم الفترات اللي أفادتني ياسر في فهم
image

بوداود عمير ـ الاشعاعات النووية من الصحراء الجزائرية لجبال فرنسا

بوداود عمير   تظهر الصورة منظرا من السلسة الجبلية "جورا" الفرنسية على الحدود السويسرية، وهي منطقة معروفة بكثافة ثلوجها وسُمكها، وقد تحوّلت من اللون الأبيض إلى اللون
image

نصر الدين قاسم ـ عور التحليل وبؤس التدليل

نصرالدين قاسم أعاب بعض الإخوة بعض الشعارات التي رفعها بعض المحتجين، وهتفت بها حناجر بعض الغاضبين في مسيرات الجمعة السادسة بعد المائة، ووجدوا فيها صهوة للتحامل
image

نجيب بلحيمر ـ مجازفة التأويل " شعارات الحراك الجزائري "

نجيب بلحيمر  الاستغراق في التحليل قد يحجب عنا التفاصيل البسيطة التي نراها على الأرض، والاجتهاد في البحث عن قراءات تؤكد ما نفكر فيه يؤدي في بعض
image

رشيد زياني شريف ـ اسئلة للقانوني رضا دغبار حول الحراك الجزائري

د. رشيد زياني شريف  لا نخوّن أحد، لكن، لن تكمموا أفواهنا، نحن أحرار ولا نساوم فيما نعتقده حقاأوجه جملة من الأسئلة إلى السيد رضا دغبار، هي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats