الرئيسية | الإفتتاحية | جباب محمد نورالدين .... بيان سياسي أم بلاغ عسكري

جباب محمد نورالدين .... بيان سياسي أم بلاغ عسكري

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

د . جباب محمد نورالدين 


"من الحكمة اليوم التذكير أن استعادة هويتنا الجزائرية ومشروعنا الوطني قد وجدا في ثنايا جيش التحرير الوطني ثم في الجيش الوطني الشعبي، فرصة التبلور والتموطن والاحتماء ففي كل مرحلة وفي كل أزمة تمكن هؤلاء من حماية وحدة الصف والانضباط" 
من حق أي مواطن جزائري ،يتمتع بحقوقه السياسة و المدنية ،ابداء وجهة نظره في سياسة بلاده ونظام حكمه، لكن لا يجوز له الاعتداء على حقائق العلم وما اثبته التاريخ. فعندما يقول البيان "استعادة هويتنا الجزائرية " هنا نجد انفسنا أمام مغالطة مزدوجة ،علمية وتاريخية فهو يعد الهوية شيئا مكتملا وجوهرا قائما بذاته، وأن هذا الجوهر الناجز ، في غفلة منا، ضاع فتوزع الشعب الجزائري يبحث عنه في الأزقة و الشوارع وبين الكهوف ، و دار دار وزنقة زنقة ،ولما استعدناه وخشية أن يضيع ثانية، ربما لأننا لا نحسن الحفاظ عليه ، أودعناه عند العسكر ليحافظ عليه .
الحقائق العملية التي أصبحت جزء من الوعي العام تقول أنه لا توجد هوية ناجزة كاملة ومبدأ فوق لتاريخ يستعطفه البشر عندما تشتد الحاجة إليه مثلما نشهد هذه الأيام ، إنما هي مشروع يتحقق في التاريخ وتتلون بلون القوي القائدة للتاريخ ، فإذا كانت قوى جديدة صاعدة تجعل من الهوية أداة إبداع واستلهام الجديد ووعاء لكل ما هو إنساني .
ولما التاريخ حافل بالمفارقات ،فقد تنتهي نفس القوى التي كانت تمثل ذات التاريخ إلى عطالة تاريخية وقوى معيقة للتقدم التاريخي فتنكمش الهوية وتتقوقع على نفسها وتتحول إلى أداة نبذ وطرد ونفور لكل ما هو جديد ، وفي لحظات معينة تحول الهوية إلى حركة عنصرية. 
اليوم لما يستنجد البيان بالجيش ويدعوه صراحة إلى حماية" هويتنا الجزائرية " فهذه ليست علامة على وضع صحي إنما يفصح عن أزمة عميقة لا تعيشها الهوية، إنما يعيشها حاملها الاجتماعي الذي كشفت الأحداث الأخيرة أننا أصبحنا أمام قوى استفدت تاريخيا ولم تعد قادرة على تقديم الجديد 
و الأخطر من ذلك كله توجيه الدعوة إلى المؤسسة العسكرية ،ليس فقط إلى" حماية هويتنا الجزائرية" إنما أيضا إلى تحقيق الانضباط و ضبط الصفوف. مايعني أن هذه القوى القابضة على السلطة السياسة ، ومن دفعت بهم إلى تمثيلها على الركح السياسي، عاجزة وغير قادرة على تقديم رؤية جديدة لجزائر جديدة ،وليس وارادا عندها فكرة التنوع و الاختلاف والديمقراطية و التداول السلمي على السلطة ، أنما لا تزال تسيطر وتتحكم فيها ذهنية الواحد الأحد : الحزب الواحد و الرأي الواحد. و القائد الواحد و الزعيم الواحد .

 

شوهد المقال 1509 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

ثامر ناشف ـ بين قدسية اول نوفمبر54 و"وعد عرقوب" وجوب إسقاط دستور الخيانة ب (لا)!

د. ثامر ناشف  لقد دأب في مفهوم نشأة الدول والامم سياسيا الاستناد لوثيقة تعتبر مرجعية في تأسيس الدول والاحتكام إليها في صناعة دساتيرها وقوانينها الملحقة وذلك
image

وليد عبد الحي ـ حماس : الطريق الى جهنم معبد بالنوايا الحسنة

أ.د.وليد عبد الحي تنبئ اجتماعات تركيا بين الفصائل الفلسطينية ، وقبلها اجتماعات بيروت، وسلسلة البيانات والتصريحات من القيادات الفلسطينية خلال الايام القليلة الماضية عن فصل
image

عبد الجليل بن سليم ـ لكل مرض وصفة علاج Jürgen Habermas فعال

د. عبد الجليل بن سليم  حراك الشعب لم يثر ضد نظام له توجه ايديولوجي بالعكس النظام الجزائري يستعمل شيء أخطر من إلايديولجية و هو إستعمال وسائل
image

رضوان بوجمعة ـ من ديسمبر الانتحار إلى نوفمبر الإنكار والاحتقار

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 186 تظهر كل المؤشرات أن السلطة تسير عكس التيار، وهي لم تفهم ولا تمتلك أدوات فهم حركية المجتمع منذ 22 فيفري
image

عثمان لحياني ـ النظام..دورة حياة ثانية

عثمان لحياني   وفرت الانتخابات الرئاسية الماضية جرعة أوكسجين للنظام والمؤسسة الحاكمة ، كانت في غاية الحاجة اليها ، بعدما كان الحراك قد خنقها الى الحد الذي
image

حميد بوحبيب ـ تداعيات العدم

د. حميد بوحبيب           
image

بشير بسكرة ـ ذكريات مع حراك 22 فيفري

بشير بسكرة  لا يزال ذلك اليوم عالقا في الذاكرة. أستذكره بكل تفاصيله كأنه حدث بالأمس، و أنا اليوم أعيش أثره النفسي و الفكري بكل فخر ..
image

اطلقوا سراح معتقلات مستغانم ـ بلجيلالي حسنية ، بن عومر فاطمة ، حنان بشكات

عين الوطن 1.بلجيلالي حسنية: متزوجة و أم لأطفال،أحدهم يحضر لشهادة البكالوريا من هذه السنة،تنحدر من أسرة مناضلة معتقلة مع أخيها،مناضلة شرسة لم تتخلف عن
image

شكري الهزَّيل ـ اشكالية الفلسطيني و"الفلسطرائيلي" !!

د.شكري الهزَّيل كثيرة هي المطبات الوطنية التي وقع او تعثر بها المسار التاريخي الفلسطيني منذ اغتصاب فلسطين واحتلالها عام 1948 وحتى يومنا هذا والحديث يدور
image

وجيدة حافي ـ ما محل الثقافة من الإعراب

وجيدة حافي  دائما ما نكتب في السياسة والإقتصاد، ونهتم بالواقع المُعاش للمُواطن العربي وننسى مجالا مُهما وقارا في بُلداننا، لأنه الوسيلة التي تُبين مدى وعينا وفهمنا

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats