الرئيسية | من الصحافة | الفرح لأجل الآخرين

الفرح لأجل الآخرين

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

أحمد بن محمد العامري

الفرح والترح حالتان من الشعور؛ نعيش لحظتيهما نتاج فعل أو حالة انعكست علينا أو على غيرنا، ولا شك أن تكون أيامنا أفراحا هي أمنية لا أظن أنّ أحدا في هذا الوجود يرفضها،- ولكن دعونا نقف بعيدا عن الترح،- ونستقر في هذا المقال عند الفرح الذي أشعر به من ساعة قراءتي خبرا في (Times of Oman) الصادرة باللغة الإنجليزية مطلع هذا الأسبوع 13 مايو 2013، ودعونا أيضًا نستوقف الفرح قليلا ونسأل: هل ممكن أن نفرح إذا كان هذا الفرح لا يمسنا مباشرة بل يمس آخرين في المجتمع؟ هل يمكننا كأفراد أو مؤسسات رسمية وخاصة نعمل ما من شأنه يفرح من حولنا من مواطنين و مقميين؟ وهل يكلف الكثير أن نشيع الفرح بيننا؟.

نحن ننظر في تعاملنا لما تقدمه الحكومة لنا من خدمات ونقيسه (بميزان ذي كفتين) فكلّما رجّحت كفة الميزان باتجاه المواطن نهلل للحكومة وهذا أمر طبيعي ومباح، وكلما عاكستنا كفة الميزان نكيل لها ما نكيل وهذا كذلك طبيعة بشرية، ولكن القليل منّا يدرك أنّ ميزان الحكومة به أكثر من كفة وعلى الحكومة أن توازن بين كل كفة وأخرى وذلك حسب ما تملكه من موارد مالية مرصودة لهذه الخدمة أو تلك، ولذا إن لم ترجح الكفّة في هذا الاتجاه من الخدمات في المجتمع فعلينا أنّ نفرح إذا ما رجحت إلى جانب آخر مما تقدمه من خدمات، قد لا تصلني هذا الخدمة مباشرة ولكنّها بالتأكيد تصل لمواطن آخر في مكان آخر و علي أن أشعر بالفرح طالما أخي في الوطن استفاد من خدمة مقدمة له حتى وإن كان تهذه الخدمة لا تلامسني مباشرة، وهنا يكون فرحك بصدق المواطنة، وهنا يكون الفرح لأجل الآخرين من أبناء الوطن، وهناك الكثير من الخدمات لا تكلف الكثير من المال ولكنّها تفرحنا إذا ما أبدعت الحكومة وقدمتها للمواطن ولا يعني هذا عدم انتقاد الأداء والجودة فيما تقدمه لنا من خدمات.

وعودة للخبر المنشور على صفحات (Times of Oman) الصادرة باللغة الإنجليزية في 13 مايو 2013، عن القرار الذي أثلج صدري وأفرحني وجعل كل أصم في السلطنة يشعر بالسعادة وأفرح الكثير من الداعمين للصم من فرق دعم وأفراد المجتمع، هو القرار الذي اتخذته شرطة عمان السلطانية بتوفير متحدثين بلغة الإشارة في كافة المنافذ الخدميّة التابعة لها حتى يسهلوا على أخواتنا وإخواننا الصم إجرآءات معاملاتهم دون تمييز وهم الآن يجهزون عددًا من أفراد الشرطة لتعلّم لغة الإشارة وعمّا قريب سنراهم في هذه المنافذ يخدمون الصم، وبهذا تكون شرطة عمان السلطانية سبّاقة بين كافة المؤسسات الحكومية والخاصة في تقديم مثل هذه الخدمة الإنسانية، والتي تجعل الأصم يشعر بآدميته كلما راجع منافذ خدمات شرطة عمان السلطانية، حقيقة الصم يعانون من صعوبات جمّة في حياتهم اليومية كلّما اتجهوا إلى أي من المؤسسات الرسمية أو الخاصة لإنهاء معاملاتهم وهذه الخطوة من شرطة عمان السلطانية لعلّها بداية الغيث وتتبعها وزارات أخرى ومؤسسات القطاع الخاص.

وأيضًا في هذا الأسبوع 13 مايو 2013، نشرت كذلك جريدة "الرؤية" مشكورة على صفحاتها ندوة الرؤية للصم والتي تناولت تفاصيل معاناة الصم وآمالهم وطموحاتهم وتطلعاتهم، وتشرفت بأن أكون أحد المشاركين في تلك الندوة والتي هدفت لرفع الوعي لدى المجتمع والمسؤولين بالصم والاطلاع على تجارب الفرق الداعمة للصم.

هناك فرق عديدة من المجتمع المدني تعمل لدعم الصم بغيّة دمجهم في المجتمع بالإضافة للجهد الرسمي المتمثل في وزارة التنمية الإجتماعية ولجنة الصم بالجمعيّة العمانية للمعوقين وهناك كذلك جهود فردية يقوم بها بعض أبناء المجتمع لمساعدتهم في الإندماج، ولكن هذه الجهود لا تكفي، هولاء هم أبناء المجتمع وعلى المجتمع بكل أفراده تحمل مسؤؤليّاته ومساعدة الصم على الإندماج في المجتمع وكذلك هذا يتطلب جهدا رسميا مضاعفا، وينبغي على كل الجهات الخدمية في كل الوزارات تكليف عدد من موظفيها لتعلّم لغة الإشارة حتى يتواصلوا مع مراجعيهم من الصم ولا نستثني هنا المؤسسات الخاصة وخاصة البنوك وغيرها من الشركات والمؤسسات التي يتعامل معها الصم بصفة يومية.

تبقى هناك معضلة الاتصالات التي يعانيها الأصم وأتمنى من الهيئة العامة للاتصالات وضع تسهيلات للتواصل مثل (مركز خاص بالتواصل المرئي) لكون الأصم لا يستطيع التواصل إلا عن طريق مكالمات الفيديو والتي تكلفهم الكثير ونناشد كل شركات الاتصالات أن تقدم باقات للصم بسعر رمزي مراعاة لظروفهم المالية، ونتمنى كذلك من الدفاع المدني توفير (رقم طوارئ مرئي) خاص بالصم بحيث يمكنهم إبلاغ الدفاع المدني في حالة احتياجهم مساعدة في حالة الحوادث والحرائق أو حتى خلال الأنواء المناخية التي تمر بالسطنة من وقت لآخر، وتكون هذه الخدمة بخاصية تحديد المواقع، ومن الضروري أن يتعلم أفراد أطقم الإسعاف والطوارئ لغة الإشارة حتى يتسنى لهم فهم حالة المصاب إذا كان من الصم وكذلك أفراد أطقم أقسام الطوارئ بالمستشفيات.

حقيقة نحن وإذا نذكر هنا بالشكر والتقدير شرطة عمان السلطانية على هذه المبادرة، نتمنى من كل الجهات الرسمية والخاصة تقديم مثل هذه الخدمات للصم ولغيرهم من أخواتنا وإخواننا من ذوي الاحتياجات الخاصة حتى نتمكن من دمجهم في المجتمع وأنا على يقين من أنّ كل ما يقدم لهم ويرفع عنهم العناء يفرح كل مواطن أينما كان، وما أجمل الفرح لأجل الآخرين، والفرح يكون أكمل عندما نرى جمعيّة خاصة بالصم ترعى شؤونهم وتساعدهم على الإندماج في المجتمع و تسعى لإطلاق قدراتهم وطاقاتهم والترقي بهم معرفيًا من خلال التعليم والتدريب والتاهيل أو برامج تكوين ذاتي، وماديا من خلال إيجاد فرص عمل تناسبهم أو مشاريع تجارية خاصة بهم.

ahmedalameri@live.com

 جريدة الرؤية العمانية

 

شوهد المقال 2026 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

ناصر جابي ـ رئاسيات الجزائر: انتخابات ليست كالانتخابات

د.ناصر جابي  يشكِّل الشباب أغلبية الجزائريين ولم تعد الانتخابات الشكلية تستهويه مثل سكان المدن بالشمال حيث الكثافة
image

نسيم براهيمي ـ فيلم الجوكر .. من أين يأتي كل هذا العنف في العالم ؟

 نسيم براهيمي    من الصعب جدا أن تشاهد فيلم الجوكر متحررا من تفصيليين مهميين: حجم الإشادة التي رافقت عرضه وأداء هيث ليدجر لنفس الدور في
image

رضوان بوجمعة ـ علي بن فليس كرسي الرئاسة.. من الهوس إلى الوسوسة

 د.رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 130  علي بن فليس في آخر خرجة إعلامية له يقول عن نفسه، إنه "معارض شرس منذ ماي 2003"، وهو تاريخ
image

يسين بوغازي ـ ذكرى الليل والنهار القيام النوفمبري

يسين بوغازي  يستحودني  قيامه  الذي  لا يفنى مثلما الأعياد   فيدور مع الليل والنهار ويأتي مع  كل عام  ، يستحودني  قيامه بطعم  الإحتفالية  وقد  أخدت
image

فوزي سعد الله ـ خمسة أبواب لثلاثة قرون: أبــوابٌ صنـعتْ التَّــاريـخ لمدينة الجزائر

فوزي سعد الله   "أَمِنْ صُولة الأعداء سُور الجزائر سرى فيكَ رعبٌ أمْ ركنْتَ إلى الأسْرِ" محمد ابن الشاهد. لايمكن لأي زائر لمدينة الجزائر
image

السعدي ناصر الدين ـ لنقل اننا وضعنا انتخابات 12/12 وراءنا وصارت كما السابقة بيضاء..ما العمل؟

السعدي ناصر الدين    سيلجأ النظام لتوظيف شخصية او شخصيات من تلك التي احترمها الحراك السلمي حتى الآن لأداء دور الكابح للارادة الشعبية كما فعل مع
image

عثمان لحياني ـ في شريط "لاحدث" وتكرار المكابرة

عثمان لحياني   عندما كان الراحل عبد الحميد مهري (والعقلاء حسين آيت أحمد وأحمد بن بلة رحمة الله عليهم وجاب الله وغيره) يطرح مقاربته الحوارية
image

عبد الخالق كيطان ـ دعوا الموسيقى لنا وخذوا عرباتكم .. إلى شهيد مظاهرات الغضب أمجد الدهامات

عبد الخالق كيطان                عرباتكم المليئة بالجنود والجواهر  خذوها وخذوا الخيول معكم
image

مصطفى قطبي ـ في ذكراك يا سيّدي رسول الله: لسنا أفضل أمة أخرجت للناس ولن نكون...!؟

مصطفى قطبي يعيش العالم الإسلامي هذه الأيام ذكرى مولد نبيِّه الكريم، وهو أكثر فرقة وتشرذماً في مشارقِ بلاد المسلمين ومغاربها، وقد غذى الإستعمار الجديد المتمثل بالولايات
image

اليزيد قنيفي ـ الزلزال ...!

اليزيد قنيفي  قال جنرال تركي عقب الزلزال الذي ضرب تركيا العام 1999..إنها لحظة تطَهُر وتوبة شاملة ...ما حدث في الجزائر يوم 22 فيفري 2019

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats