الرئيسية | من الصحافة | والحكمة يمانية !!!

والحكمة يمانية !!!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 أحمد بن محمد العامري-
 
الجميع استبشر خيرًا عندما تمّ الإعلان عن الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م والكثير تمنى أن تكون هي الانطلاقة لوحدة عربية كبرى ولكن ما لبثنا حتى وأصبحنا أمام اقتتال رفاق الوحدة في صيف 1994 ومنذ ذلك اليوم لم تعد الوحدة بشكلها الذي سيطر عليه الرئيس السابق علي عبد الله صالح ومن خلفه حزبه (حزب المؤتمر الشعبي العام) وحدة عادلة لأي من اليمنيين في الشمال أو الجنوب، حيث بدأ بإزاحة الكثير ممن حوله إلى أن تمكن من الإنفراد بالسلطة وإدارة اليمن بشيء من (الرئاسة الملكية) التي تمثلت في ضم كل السلطات الفعلية في يد الرئيس صالح وأبنائه وأقاربه وأصبح الرئيس هو اليمن واختزلت إرادة شعب اليمن في شخص الرئيس صالح، أحكم السيطرة ولكن لم يقدم النظام اليمني سوى ديمقراطية شكلية، وبطبيعة الحال كانت الحلول الأمنية جاهزة للقضاء على كل من يمس هذا الترتيب الذي وضع من قبل الرئيس والمنتفعين من حوله.. ولكن كم سيستمر؟
قد يكون قدر اليمن ألا يستقر حتى وإن كانت قد مرت به فترات استقرار قصيرة في صفحات التاريخ، اليمن منذ انهيار سد مأرب وهو يعاني نصيبه من النكبات، اليمن هذا البلد العظيم للأسف فقد الحكمة منذ أن بدأ كل يمني ينظر لأخيه اليمني بعين الذبابة ليفتش على كل ما قد يهاجم به الآخر.
بالنظر إلى الخارطة اليمنية ومحاولة رسم الوضع السياسي لفهم حجم المأساة التي يعاني منها الإنسان اليمني في ظل التجاذبات السياسة وهذا الصراع الذي يبدو أن المستفيد منه خارج اليمن والمستفيدين بالداخل في نظري لا يكترثون كثيرًا لتعاسة أخوانهم اليمنيين،وهم يسعون لتقسيم اليمن إلى دويلات (سنية وشيعية واشتراكية) وهذا ما لا يمكن أن يقبل به أي يماني حر الإرادة.
في نظري أنه تم اختطاف حراك الشعب اليمني نسبياً، بعدما قام بمواجهة النظام ودعاه للرحيل، فتمت المواجهة بين المواطن والنظام، غير أن التجربة أثبتت أن الحلول الأمنية قد تنفع مع أفراد خارجين عن القانون ولكن ليس مع شعب يريد الحياة، شعب لم يعد يرى شرعية في الرئاسة التي تحكمه، وجميعنا تابع كيف أن هذا الشعب المسلح ألتزم بأكبر قدر من ضبط النفس لإجراء التغيير بل تحمّل الكثير من التقتيل والإرهاب بهدف تفريغ حراكه السلمي من محتواه ووضعه في خانة المارقين، كما كان يدعي الإعلام الرسمي وكأنه يتحدث عن ناس أتوا من كوكب آخر وليس عن مواطنين يمنيين عاشوا على أرض اليمن قبل أول مراسل إعلامي وقبل حتى هدهد سيدنا سليمان عليه السلام الذي أتى له بذلك النبأ من سبأ.
خلال فترة هذا الربيع اليمني الذي يرفض أن ينتهي نجد هناك محاولة مستمرة لاختطاف اليمن السعيد وشعبه إلى تعاسة دائمة وليس إلى طريق حل الصراع، لذا نجد تنظيم القاعدة يعيش كرًا وفرًا..وهنا تستوقفني حقيقة نشاط تنظيم القاعدة ليس على مستوى اليمن وحسب بل على امتداد الوطن العربي والإسلامي، ولا استطيع أن أفهم شغف القاعدة بتقتيل المسلمين ولم نسمع قط بأنها قامت بعملية نوعية ضد الصهاينة!!!، فهل تغيرت أجندة القاعدة ليصبح هدفها تقتيل المسلمين وتهديد أمن واستقرار بلاد العرب والمسلمين؟
ونجد كذلك الحوثيين الذين زادوا من تعاسة اليمن، أضف إلى ذلك أحزاب اللقاء المشترك، يظهر لي أن كل فريق يريد شيئاً من اليمن ويريد ذلك الشيء لنفسه وأياً كان هذا الدافع لا أرى هناك من يفكر في ماذا يريد اليمن، كل طرف في النزاع لا يرى أبعد من ظله والصراع في اليمن لم يعد صراعاً لليمن ومن أجل اليمنيين بل صراع على اليمن ولأجل أوهام عند بعض القيادات تجاوزها الزمن والتاريخ، أنا أجزم بألا طرف لوحده في الصراع اليمني يستطيع أن يحسم الأمر عسكرياً ولا الحكومة تستطيع إنهاء كل هذا الوضع أمنياً ولن يكون مخرج للأزمة في اليمن إلا من خلال الحوار، لأن انفصال الجنوب لا ينفع اليمن،ولا يخدم الجنوبيين، ولا الحوثيون سيجنون ما يعتقدون، ولا اللقاء المشترك يستطيع فرض نفسه بديلاً عن الآخرين، ولا الحكومة الحالية تستطيع العمل بصورة طبيعية لتحقق أي تنمية في ظل هذا الصراع المقيت.
أما حان لحكماء اليمن أن يقولوا كفى؟ أما حان لليمنيين أن ينظروا لبعضهم البعض بعين النحلة؟ لكي تقع عيونهم على كل ما هو جميل في أنفسهم وفيمن حولهم ليتمكن الإنسان اليمني من بناء الثقة في ذاته ومع من حوله حتى تعود الحكمة المختطفة وتتم استعادة اليمن وشعبه المختطف؟، ما يحتاجه اليمن هو الحوار، وهذا يتطلب تقوية الساحة البرلمانية لتكون محطة الصراع السياسي الهادف لبناء الثقة، فغياب أو تغييب الساحة البرلمانية التي من المفترض أن تحتضن الصراع الهادف في اليمن، دعا لنقل الصراع إلى الشارع في حين كان من المفترض أن تكون الساحة البرلمانية هي ساحة الصراعات السلمية بدلاً من الشارع.
اليمن يحتاج إعادة قراءة ذاته على المستوى الكلي وليس على المستوى الجزئي لهذا الفريق أو ذاك، لابد من إجراء مصالحة ومصارحة وطنية لا تستثني أحدًا وينبغي أن تكون الأرضية المشتركة بين الفرقاء هي اليمن الموحد وهدفها تنمية اليمن ورفاهية الإنسان اليمني، إن استرجاع اليمن المختطف من قبل أطراف النزاع يكمن في توفر الإرادة والنوايا وأن ينظر أطراف الصراع إلى داخل اليمن، إن التغيير في اليمن يأتي من مؤثرات بعيدة عن الموضوعية، منطلقاتها الذاتية تأثرت بالمنطلق الإقليمي، لذا لا بد من إرساء مبادئ العدالة الاجتماعية و إيلائها الهم الأكبر، و تقديم مشروع وطني يمني يكون قوامه المواطنة، فلذلك ينبغي تحليل مجريات الأمور التي حدثت في اليمن، لتشخيص الوضع والخروج بتصور متكامل لعلاج المشكلات المتراكمة لإعادة بناء الثقة. بالله عليكم ، هل هذا اليمن الذي تريدونه أن يكون؟ هل هذا حال الإنسان اليمني الذي يقتل فقط لأنه يخالف أخيه ؟ أي يمني هذا الذي يخدمه قتل أبناء اليمن؟ وأي عرش يريد أن يعتليه هذا الطرف أو ذاك على جماجم ودماء أبناء اليمن؟ فأين الحكمة من أهل الحكمة؟ وأين أنتم من التي لم تكن لتقطع أمراً في سبأ دون مشورة؟ بالحكمة يتحول كل اختلاف وتنوع وتمايز إلى قوة وبدونها لن تشرق شمسكم. 
و استذكر قول الشاعر الفضول رحمه الله (املأوا الدنيا ابتسامَا وارفعوا في الشمس هامًا،واجعلوا القوة والقدرة في الأذرع الصلبة خيراً وسلاماً، واحفظوا للعز فيكم ضوءه،واجعلوا وحدتكم عرشاً له،واحذروا أن تشهد الأيام في صفكم تحت السماوات انقسامًا،وارفعوا أنفسكم فوق الضحى أبداً عن كل سوء تتسامى).. وعندها قد تعود.. الحكمة يمانية!!!

 
جريدة الرؤية العمانية 

شوهد المقال 1980 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عبد الجليل بن سليم ـ الحراك لا تختصره في زاويتك المفضلة لكي لا تصدر عليه حكما

 د. عبد الجليل بن سليم  الامبراطور الروماني Marcus Aurelius لم يكن فقط رجل سياسة بل كان أحد أعمدة الفلسفلة الرواقية التي كان يستعملها في
image

محمد هناد ـ مواصلة النظام الجزائري استغباء الشعب ..يوم الأخوة بين الشعب والجيش ؟؟

 د. محمد هناد   1. الرئيس عبد المجيد تبون يقرِّر «تخليد الذكرى الأولى لحراك 22 فبراير» ! 2. الرئيس عبد المجيد تبون «يعلن يوم 22 فبراير يوما وطنيا
image

زهور شنوف ـ عام الصوت المرفوع.. "قولولهم" 22 فبراير ثورة شعب

زهور شنوف  خلال عام الثورة هزم الجزائريون الغلق وتحدوا الاعلام المؤدلج.. قاموا بثورتهم الاتصالية بشكل عبقري وفعالية وابداع كبيرين.. رفعوا شعاراتهم ودافعوا عن خياراتهم..
image

أمينة بومعراف ـ واش صار ليوم الثلاثاء 52 بالجزائر العاصمة ؟

أمينة بومعراف  الثلاثاء مسيرة الطلبة انطلقنا من ساحة الشهداء كيما مالفين، كان غاشي عيطنا مطالب مختلفة كيما مالفين كلش جايز أنتيك، حتى لحقنا la
image

عادل السرحان ـ وهناكَ أنتِ

عادل السرحان                  وهناكَ أنتِ وقد أويتِ لتربةٍ  عنيبعيدةالله شاء وقد قضىأن ترقدي بثرىًوحيدة وتنازعين الموت وحدك بينما تبكيك بعداًويح نفسي كل ذرّاتي الشريدةأوّاهُ كيفَ تبعثرت تلكَ السنين وأبحرت في موجة الزمنالعتيدةوكيف
image

العياشي عنصر ـ في كتاب علم الاجتماع الأنثروبولوجي

 د. العياشي عنصر  علم الاجتماع الأنثروبولوجي تحت إشراف؛ عادل فوزيتعريب وتحرير؛ العياشي عنصر إصدار مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية - وهران، 2001  تـوطئـــة لعل إحدى السمات الثابتة والمميزة للساحة
image

حمزة حداد ـ الجمهورية لا تحتاج إلى وسطاء !

حمزة حداد   إذا كان الدعاء هو الواسطة بين العبد وربه فان الحق في حرية الاختيار هو الواسطة الحقيقة والوحيدة بين المواطن ومؤسسات الجمهورية. بها يزكي
image

عثمان لحياني ـ رسالة الى متملق (سقاية لكل من دافع عن نظام الخراب)

عثمان لحياني              تُنسى كأنك لم تكنتنسى كأنك لحظة مرت..ونافذة لريحتُنسى كتفاح عَفِنْ  كنا نرتب قش عش حمامةفي الصيف.. ونحفر مجرى ماءوكنت تسرق من وطن  لا وجه لكالا ملامح
image

وليد عبد الحي ـ مستقبل الصراع العربي الصهيوني : 2028

 أ.د. وليد عبد الحي  هل يمكن النظر لصراع تاريخي وشمولي من خلال " اللحظة؟ ام لا بد من تتبع المسار التاريخي وتحقيبه للاستدلال على المنطق
image

بن ساعد نصر الدين ـ شيزوفرينا الشرطة

بن ساعد نصر الدين  شيزوفرينا الشرطة او انفصام الانسان بين حياته العادية و حياته العملية داخل المسالك الأمنية !!_ لا زال السؤال الاخلاقي يضرب عقل كل

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats