الرئيسية | من الصحافة | الخائفون من ايران و الوحش الشيعي محمد الدسوقي

الخائفون من ايران و الوحش الشيعي محمد الدسوقي

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

قبل أن تقرأ:
أعلم أنك ستتوقف عند منتصف سطور هذا المقال، وتتهمنى بأننى شيعى ومزقوق وقابض من إيران وأملأ جدران حجرتى بصور الخومينى وخامنئى، وسيدنا الحسين وهو يدمى على أرض كربلاء، ولهذا دعنى أوفر عليك المشوار ليس بنفى اتهاماتك فقط، بل بالتأكيد على أنها لن تفرق معى.


يبدو أنك قررت أن تستكمل القراءة، إذن تعال نبحث سويا عن شىء ما يفسر لنا كل هذا الخوف من الشيعة وكأننا نتحدث عن تتار جدد لا قبل لنا بمواجهتهم؟ لماذا تفرغ جميع الشيوخ والقيادات السياسية للأحزاب الدينية لمواجهة زيارة الرئيس الإيرانى أحمدى نجاد كأنهم يواجهون الطاغوت الأكبر أو زعماء إسرائيل؟ لماذا فرح الجميع بما تعرض له رئيس دولة إيران من محاولات ضرب وإلقاء أحذية وهتافات مضادة؟ وكأن كل حديث أو تعاليم دينية نبوية عن حسن استقبال الضيف وإكرامه وضمان أمانه ليس لها وجود؟


لماذا سقط الجميع فى الفخ الذى تنصبه الدول العربية وأنظمتها الحاكمة وجندوا أنفسهم وصحفهم وفضائياتهم للتحذير من وحش مخيف يقولون إن اسمه المد الشيعى؟ كيف وجدوا فى أنفسهم شجاعة الهجوم على نجاد والمطالبة بمنعه من زيارة ميدان التحرير ولم يجرؤ شيخ منهم أو قيادى فى أى حركة أو حزب دينى على أن يطلب منع السفيرة الأمريكية من زيارة الميدان وتفقده فى كثير من الأحيان؟!
لا أرى أى سبب لحالة الهوس التى تسيطر على مصر
وكأن أحمدى نجاد نزل إلى مطار القاهرة وخلفه جيش مسلح لإجبار مصر على التشيع والتنازل عن دورها الإقليمى فى المنطقة، ولا أرى أى عقل أو منطق فى هذا الهوى العنصرى الذى يخيل لشيوخ التيار السلفى والقيادات السياسية أن مصر تمتلك حق التطلع لريادة العالم والمنطقة بينما تفكير أو سعى إيران نحو هذا الطموح عيب وحرام وجريمة، نفس الأمر ينطبق على الشيوخ ورجال الدين الذين يدفنون رؤوسهم فى الرمال ويتجاهلون كمية السباب والشتائم التى يتعرض لها المذهب الشيعى والشيعة فى الفضائيات الدينية المصرية بينما هم يملأون الدنيا صراخا وعويلا بأن الشيعة يسبون أهل السنة وينتقدونهم ليل نهار.


كان منطقيا أن أتفهم حالة الغضب من زيارة الرئيس الإيرانى بسبب موقف طهران السياسى مما يحدث فى سوريا، ولكن أن يصبح الغضب من زيارة نجاد شعاره أن الرجل قادم إلى مصر من أجل الترويج للمذهب الشيعى فهذه هى الكوميديا بعينها، فأى تهمة فى ذلك إن كانت طهران تفكر فى ذلك؟! وأى رعب من ذلك إن كان يحدث؟! وهل يعنى هذا أننا نشك فى هشاشة ما نؤمن به نحن الأغلبية لدرجة تدفعنا لأن نصاب بكل هذا الهوس من أقلية تنتمى لنفس الدين؟ هل تقلقنا قنبلة إيران النووية التى لم تولد بعد ولا ترتعد قلوبنا خوفا من مئات القنابل الإسرائيلية المخزونة قرب حدودنا؟.. الأسئلة كثيرة ومربكة وبلا إجابات إلا أن هناك شيئا آخر غير المذهب الشيعى والوتر الدينى الذى تعشق حكوماتنا العربية العزف عليه، هو الذى يحرك كل هذا العداء تجاه إيران والشيعة كلهم.


شىء آخر قد يجعلنا نستيقظ صباحا على مذبحة دموية أمام العتبات المقدسة يروح ضحيتها كل من ذهب ليتبرك بالحسين أو يكنس السيدة زينب على اعتبار أنه واحد من المروجين للمذهب الشيعى، أو يجعلنا نسمع عن طوفان من الدماء لأهل السنة فى طهران بتهمة الترويج للمذهب السنى، لا تصدق هؤلاء المتصنعين للغضب من زيارة أحمدى نجاد ولا تدعهم يتلاعبون بعقلك، فالشيعة ليسوا جراداً جاهزا لأكل الأخضر واليابس، هم مثلك أناس آمنوا بربهم، وصدقوا بنفس رسولك، وربما يكون أحدهم زميلا لك فى العمل أو جاراً لك فى السكن.


فليعبد أحمدى نجاد ربه بالطريقة التى يحبها، ولتسيّر إيران أمورها على المذهب الذى تريده، ولتكن مصلحتنا فقط هى الخط الأحمر الذى نحدد عليه من نكره ومن نحب، ووقتها سندرك أن المد الذى يثير القلق والرعب عن جد، قادم من هناك حيث يجلس نتنياهو بصحبة ليبرمان فى تل أبيب لا من حيث يجلس حسن نصر الله فى جنوب لبنان، أو يقف نجاد فى ساحات طهران!!
 
 اليوم السابع
.

شوهد المقال 3182 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حمزة حداد ـ الجمهورية لا تحتاج إلى وسطاء !

حمزة حداد   إذا كان الدعاء هو الواسطة بين العبد وربه فان الحق في حرية الاختيار هو الواسطة الحقيقة والوحيدة بين المواطن ومؤسسات الجمهورية. بها يزكي
image

عثمان لحياني ـ رسالة الى متملق (سقاية لكل من دافع عن نظام الخراب)

عثمان لحياني              تُنسى كأنك لم تكنتنسى كأنك لحظة مرت..ونافذة لريحتُنسى كتفاح عَفِنْ  كنا نرتب قش عش حمامةفي الصيف.. ونحفر مجرى ماءوكنت تسرق من وطن  لا وجه لكالا ملامح
image

وليد عبد الحي ـ مستقبل الصراع العربي الصهيوني : 2028

 أ.د. وليد عبد الحي  هل يمكن النظر لصراع تاريخي وشمولي من خلال " اللحظة؟ ام لا بد من تتبع المسار التاريخي وتحقيبه للاستدلال على المنطق
image

بن ساعد نصر الدين ـ شيزوفرينا الشرطة

بن ساعد نصر الدين  شيزوفرينا الشرطة او انفصام الانسان بين حياته العادية و حياته العملية داخل المسالك الأمنية !!_ لا زال السؤال الاخلاقي يضرب عقل كل
image

ناصر جابي ـ الجزائر: هل سيحكمها الستيني أخيرا؟

د . ناصر جابي  كنت دائما مقتنعا بأهمية القراءة الجيلية ـ الديمغرافية للحياة السياسية في الجزائر. لما تملكه من قوة تفسير تاريخي. عندما يتعلق
image

نوري دريس ـ الحرية السياسية

 نوري دريس    الحرية السياسية هي أن تعيش تحت دولة القانون. الذين يعيشون في مناطق (انسحبت بشكل نسبي) منها سلطة الدولة لحسابات سياسية, لا يعيشون الحرية,
image

حميد بوحبيب ـ دائرة الطباشير الابتدائية : أبجد،هوز،حطي، كلمن... A.b.c.d.e.f.g...

د. حميد بوحبيب طلاسم اللغة ومفاتيحها ، منذ فجر ظهور المدرسة نتلقاها على أيديهم الهشة الناعمة ...هم ...هم المعلمون ، شيوخا تاع ليكول...les instituteurs...تصادفهم كل صباح
image

نجيب بلحيمر ـ الأسبوع الأخير من سنة أولى ثورة سلمية:

 نجيب بلحيمر  - منع ندوة صحفية للإعلان عن تنظيم لقاء لناشطين- قمع مظاهرة للمعلمين - تعيين كريم يونس في منصب وسيط الجمهورية الرسائل: - النظام يمنع المجتمع من تنظيم
image

عمار جيدل ـ الحراك الجزائري في ذكراه الأولى

د. عمار جيدل  حال حول حراكنا المبارك، وبقي وفيا لمبادئه المنشئة ثابتا غير مبدّل، متشبّثًا بسلميته، هذه السلمية التي أبهرت العالم وبيّنت بوضوح
image

عبد الجليل بن سليم ـ الحراك.....الوعي الشعبي .....أو هناك بناء جديد لضمير الخلقي الجماعي

 عبد الجليل بن سليم  منذ بداية الحراك و في كل التدخلات الصحفية لاشخاص سواء كانوا مع حراك الشعب أو كانوا مع النظام يتكلمون على الوعي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

3.33
Free counter and web stats