الرئيسية | من الصحافة | عثمان لحياني ـ الجزائر ..أحجية "العدو على الباب" الجزائر ... تدور كلبنان

عثمان لحياني ـ الجزائر ..أحجية "العدو على الباب" الجزائر ... تدور كلبنان

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
عثمان لحياني 
 
الفنانة ماجدة الرومي طرحت في حفل تأبين جبران تويني سؤالاً له مغزى سياسي: لماذا يتعين على اللبنانيين أن يدفعوا ثمن كل خلاف أو مأزق يحدث بين اثنين في الصين؟ هي لم تكن تقصد الصين كبلد، ولكنها تقصده كبعد. كان صدى كل حدث، أو خلاف، أو تقارب حتى، يحدث بين السعودية وسورية، أو بين الولايات المتحدة وإيران، يصب بتأثيراته في لبنان.
في لحظة ما يشعر الجزائريون أنهم والحالة اللبنانية سواء، تقودهم البروباغندا السياسية وكثافتها إلى الشعور في كل لحظة أنهم معنيون بكل ما يحدث في نصف الكرة الأرضية، وأن كل حركة وسكون قريبين من الجغرافيا السياسية هما من ضمن الاستهدافات الموجهة إلى الجزائر. طبيعة التنشئة السياسية، وتكثيف التحليل التآمري للأحداث والتصريحات في العالم والجوار، مهما كانت قيمتها ومصدرها، عززا بشكل بالغ هذا الشعور في الجزائر، وتولدت عنه حساسية مفرطة، وفي أحيان كثيرة تدفع إلى تحليل سطحي وساذج للأحداث، يعمي عن حقائق أخرى أكثر أهمية ودقة.
في ظل التطبيع المغربي، والتوترات القائمة في مالي وليبيا، ورصد القنوات الأجنبية لتنامي القوة العسكرية الجزائرية، وكثير مما يحدث ، قال رئيس مجلس الأمة الجزائري صالح قوجيل، (82 عاما وكان وزيراً للنقل قبل 40 سنة)، إنه يتعيّن على الجزائريين الصبر لسنوات أخرى لبناء الجزائر الجديدة، وإن حدود البلاد ملغمة وتواجه تهديدات محتملة. هذا المضمون السياسي نفسه يسمعه الجزائريون من المسؤولين على مر الأجيال، فيما تغير نصف الكرة الأرضية، إذ نشأت دول وألغيت أخرى من الخريطة، لكن الأجيال الجزائرية تعبت من الانتظار الطويل.
لا غنى عن القول إن الإخفاقات السياسية والاقتصادية لمنظومة الحكم المتعاقبة في الجزائر، وعجزها عن إيجاد الحلول للأزمات الاجتماعية، وتمسكها بالسلطة منعاً لأي تأسيس ديمقراطي، لا يبقي لها (منظومة الحكم) خياراً سوى تكثيف هذا النوع من الخطاب ومن أحجية "العدو على الباب"، وتأثيث المشهد بشكل مستمر بكيانات لتسويقه والاستفادة منه لكبح كل رغبة في التغيير. وهي بالتأكيد تملك الأدوات المساعدة على تكريسه دائماً، تماماً مثل النظام السوري، الذي ظل لعقود يهيئ السوريين للمعركة مع العدو المحتل، لكنه لم يطلق رصاصة واحدة.
المشكلة الأساس أن تكثيف هذا السياق السياسي إلى حد التطرف، قاد إلى تطرف مقابل، بحيث صار قطاع من الجزائريين لا يؤمن مطلقاً بوجود مخاطر خارجية (البعض يفهم الاستهداف الخارجي في التدخل العسكري فقط). هنا يمكن طرح سؤال: إذا كان من الظلم دفع الجزائريين إلى الاعتقاد بأن البلد مركز الكون، وأنه يتعرض إلى مؤامرة خارجية، هل من العدل نفي وجود استهداف أو خطط لتحجيم البلد، وتحطيم مقدراته وتقاسمها مع الرأسمالية الدولية؟
في الحقيقة لا يمكن ذلك. كل بلد في هذا العالم، وفقاً لجغرافيته السياسية ومقدراته ودوره التاريخي وحيويته، من الطبيعي أن يدخل في تصورات القوى التي تتقاسم التأثير الدولي، في كيفية السيطرة على تحولاته الداخلية وتوظيفه ورسم حدود ودور له. لكن المهندس الدولي يكون بحاجة دائماً إلى سلطة فاشلة تدور في حلقة مفرغة، ليسهل عليه تحييد القوة أو رسم الدور.

شوهد المقال 405 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

فضيلة معيرش ـ لا تبكي معي

فضيلة معيرش ـ المسيلة احتضنت مريم وجهها الطفولي الدقيق الملامح المشرئب بالحمرة بكفيها ، ناولتها الخالة نسمة منديلا ورقيا معطرا بالدهشة والحيرة ، وقد تناثرت حبات
image

محمد هناد ـ د̲ع̲ن̲ا̲ ن̲ت̲د̲بّ̲̲ر̲ ا̲ل̲أ̲م̲ر̲ !̲ لسنا بحاحة إلى اعتراف الدولة الفرنسية

د. محمد هناد  هل نحن في حاجة فعلا إلى اعتراف الدولة الفرنسية، رسميا، بالجرائم المرتكبة أثناء فترة الاحتلال لبلادنا كما لو كانت هذه الجرائم غير كافية
image

العربي فرحاتي ـ يا دكاترة الجزائر ..انزلوا إلى الحراك لتتعلموا من الشباب ..

د. العربي فرحاتي  سمعت أحد الأساتذة منذ يومين متخصص في علم التاريخ ..ستعرفون اسمه..يقول أن الانتخابات "دوز دوز " شرعية.. وأن "تبون الرئيس" أتى عبر الحراك
image

معتقل الرأي وليد كشيدة .. الميمز ليست جريمة

 #معتقل_الرأي_وليد_كشيدةالمقال بمساعدة صديقيه نوفل و أسامة.وليد كشيدة الإبن الوحيد لأبويه شاب في 26 سنة من عمره ولد في 14 ماي 1995 بمدينة خراطة ببجاية أين
image

كريمة ابراهيم ـ احسان الجيزاني يهدي الميدالية الذهبية العالمية الى شهداء ضحايا الارهاب الذي ضرب ساحة الطيران بالعراق

كريمة ابراهيم ـ البحرين الجيزاني يهدي الميدالية الذهبية العالمية الى شهداء ضحايا الارهاب الذي ضرب ساحة الطيران بالعراقحصل الفنان العراقي احسان الجيزاني على الميدالية الذهبي العالمية
image

رضوان بوجمعة ـ في ذكرى وفاته الثالثة ... زهير إحدادن زهد في المكاسب و كظم غيض المتاعب!!

د. رضوان بوجمعة  لم أصادف طول حياتي الجامعية _ودون أية مبالغة_ أستاذا اجتمعت فيه الصفات التي اجتمعت في الأستاذ الراحل زهير إحدادن، فهو المؤرخ ومن صناع
image

حمزة حداد ـ اليسار الأمريكي يقود معركة التوغل داخل السلطة الأمريكية من بوابة الحزب الديمقراطي

حمزة حداد لفتت قفازات السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز، الأنظار خلال حفل تنصيب الرئيس الأميركي جو بايدن، وتساءل رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن سرّ هذه القفازات الكبيرة.هذه
image

بوداود عمير ـ ملحمة راهبة في الصحراء ، عين الصفراء

بوداود عمر  من أوجه الخلل في الساحة الثقافية أن بعض الأعمال الصادرة عندنا، رغم قيمتها الأدبية وأهميتها التاريخية، لا تحقق الحدّ الأدنى من الاهتمام، وسرعان ما
image

جباب محمد نور الدين ـ اليهودي بنيامين ستورا :يسعى لإغلاق القوس في زمن لم تعد فيه أقواس

د.جباب محمد نور الدين  لما صدر كتابه حول مصالي الحاج انتظرت الرد من أهل الاختصاص، ولما شاهدتهم "ضربو النح " خشية الإملاق والحرمان من عطايا
image

سعيد لوصيف ـ الأصل في المؤسسات تحييد غريزة الموت وبعث غريزة الحياة..

د. سعيد لوصيف  يعتبر التخويف و ممارساته النقيض المنطقي للاتجاه العقلاني في ممارسات الحكم، بل يمكن اعتباره من الناحية التحليلية سلوكا ساداويا، يعتقد اصحابه أن "العقل"

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats