الرئيسية | من الصحافة | حارث حسن وخضر خضور تحول الحدود العراقية السورية: من حدود وطنية إلى حدود إقليمية

حارث حسن وخضر خضور تحول الحدود العراقية السورية: من حدود وطنية إلى حدود إقليمية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

د. حسن حارث 
خضر خضور  
 
 
عن تحولات الحدود العراقية السورية في العقود الثلاثة الأخيرة. هذه الدراسة كتبتها مع زميلي، خضر خضور، هي الاولى من دراستين تتناول تلك التحولات، حيث يركز هذا الجزء على منطقة القائم-بوكمال. طرحت الدراسة أسئلة حول طبيعة التحول في المناطق الحدودية، وفي العلاقة بين المركز والأطراف، في البلدان التي تشهد تراجعاً لسلطة الدولة وبروزاً للجماعات فوق-الوطنية التي تنشط عبر الحدود، وكيف تتأثر توليفات السلطة الجديدة بالصراعات الجيوسياسية القائمة، وبالتركيبة الجغرافية-السكانية لمناطق الحدود. 
ان الحدود ليست مجرد أطراف هامشية للدولة، بل هي المكان الذي تحاول فيه الدولة ان تجعل من سيادتها القانونية حقيقة حياتية، ومن سلطتها داخل "كيانها السيادي" أمراً ملموساً، ومن احتكارها للعنف الشرعي تعبيراً أساسياً عن تلك السلطة. وعبر ربط المناطق الحدودية بالمركز، تحاول الدولة ان تجسد عملية بناء الأمة بوصفها "تكثيف للتواصلات بين أجزاء الكيان الوطني على حساب علاقة تلك الأجزاء بما هو خارج الحدود". وهنا تقدم منطقة القائم-بوكمال الحدودية مثالاً ممتازاً، فهاتين البلدتين الحدوديتين كانتا مترابطتين بقوة قبيل نشوء الدولة الحديثة، وكانت العلاقات بين السكان المحليين القاطنين فيهما أقوى من علاقات اي منهما مع مناطق اخرى داخل الدولتين العراقية والسورية الحديثة، فضلا عن الترابط الاقتصادي بينهما. ولذلك كان قيام الدولة الحديثة، ورسم الحدود بينهما، ليس فقط بداية الطريق لقطع تلك الروابط، بل ايضا بداية لمد سلطة بغداد ودمشق اليهما، ولعملية ربط بين المركز والأطراف غيّرت كثيراً من طبيعة هذه المناطق الحدودية ونمط النشاط الاقتصادي فيهما، وتدريجيا صارت تؤثر في رؤية السكان المحليين لهوياتهم (حيث اصبحت الهويتين العراقية والسورية حاضرتين، وان بدرجات متفاوتة، في المخيال الجمعي عن الذات، دون ان يعني ذلك ان هذه الهويات تجاوزت الهويات المحلية ومشاعر التضامن الأخرى). 
وقد خلق سقوط نظام صدام حسين، وما تبعه من انهيار لسلطة الدولة، ومن انتشار للجماعات المتمردة والجهادية، ومن عملية تطييف سوسيو-سياسي، ديناميات جديدة تم خلالها تفكيك العلاقة التي نشأت بين المركز في بغداد وبين هذه المنطقة الحدودية، وهي عملية تسارعت مع اندلاع الحرب الأهلية السورية لتخلق الظروف لظهور داعش وانتشارها واعلانها انها أنهت حدود سايكس-بيكو (وهو زعم خاطيء نظراً لأن اتفاقية سايكس-بيكو لم تلعب سوى دور محدود في صياغة تلك الحدود). أنشأت (داعش) ما أسمته بولاية الفرات، لتعيد دمج هاتين البلدتين، القائم والبو كمال، في وحدة ادارية واحدة، في محاولة منها لتأسيس علاقات جديدة متمركزة حولة دولة الخلافة التي ادعتها ومفهومها للهوية الذي أعلن عنه البغدادي في أحد خطبه: العراق ليس للعراقيين وسوريا ليست للسوريين. "
اثارت تلك التجربة القصيرة أسئلة حول الكيفية التي تستخدم فيها الحدود لانتاج او تفكيك الهويات والتصورات العامة عن الذات الجمعية (سنركز في الجزء المقبل مثلاً حول دور البي كي كي في اعادة تشكيل الجزء الشمالي من الحدود العراقية-السورية). وتتناول الدراسة هذه المنطقة الحدودية اليوم، في ظل استمرار ضعف الدولة المركزية، وتدويل الصراع، والانتقال من الحرب على داعش الى التنافس على اعادة تشكيل الحدود بين ايران والولايات المتحدة، وكيف ان هذا التنافس تجسد عبر انتشار قوى غير دولتية او شبه دولتية على جانبي الحدود، وعكس هذا الانتشار المنظور الجيوسياسي الايراني، ومسعى طهران لتأمين منطقة نفوذها والطريق الذي يربط بينها وبين المتوسط، في مقابل السعي الأمريكي-الاسرائيلي لقطع هذا الطريق. في اطار هذا الصراع، كفّت الحدود عن ان تكون مجرد خط فاصل بين دولتين ذاتا سيادة، بل أصبحت خط صراع اقليمي ودولي سيستمر حتى تستقر توازنات القوى على شكل أكثر تحديداً.
رابط الدراسة 

 

 

شوهد المقال 584 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

جلال خَشِّيبْ ـ "النهاية الجديدة للتاريخ" بَرَاغ خانا

إعداد وترجمة: جلال خَشِّيبْ، باحث مشارك أول بمركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية (CIGA) مجلّة المصلحة القومية، 06 مارس 2021، الولايات المتحدّةالكلمات المفتاحيّة: الجيوبولتيك، العلوم السياسية، نهاية
image

حكيمة صبايحي ـ جلالة "الهايشر"

حكيمة صبايحي  من أطلق لفظة "الهايشر" على الشعب الجزائري؟ ماذا تعني لفظة "الهايشر"؟ طبعا لا يمكن أن تعني إلا لفظة سوقية تحط من شأن الشعب الجزائري،
image

جمال الدين طالب ـ لماذا يزعجهم "التاجديتيون"؟ بعض الأفكار لمحاولة الفهم ...

بقلم: حسني قيطونيترجمة: جمال الدين طالب تحليل ممتاز للباحث والمخرج الأستاذ حسني قيطوني نشره اليوم على صفحته على فيسبوك ولم أستطع الانتظار لترجمته بسرعة للعربية ومستقبلا
image

Kitouni Hosni ـ Pourquoi les Tadjadit dérangent ?

Kitouni HosniQuelques idées pour tenter de comprendre...Le cas Mohamed Tadjadit a provoqué une controverse au sein du Hirak et bien au-delà. Pour la première
image

نصرالدين قاسم ـ الجمعة 112 الحراك راسخ في السلمية ولكل حدث حديث..

نصرالدين قاسممثل أحرار السلمية في توادهم وتعاضدهم وتضامنهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.. في الجمعة الثانية عشرة
image

حماد صبح ـ قراءة في كتاب " السهم المرتد " رفيف دروكر

 حماد صبح يتناول هذا الكتاب أحداث الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي انفجرت في 28 سبتمبر 2000 احتجاجا على زيارة شارون إلى المسجد الأقصى ، وتعبيرا عن غضب
image

"أُريد ابنا واثقا في نفسه" أول إصدار للكاتبة " مريم عبد الحميد شريبط" عن دار قيرطا للنشر والتوزيع.

الوطن الثقافي ـ ح . و  يصدر عن دار قيرطا للنشروالتوزيع بقسنطينة أول مُؤلف للكاتبة والأُستاذة "مريم عبد الحميد شريبط"، بعُنوان " أُريد ابنا واثقا
image

يسين بوغازي ـ الفٌلول ضد شباب الرئيس ؟!

  يسين بوغازي   رٌفع لثامٌ  زمن تشريعي جزائري ، رفع بمقاسات  جزائر  جديدة  فبدا  غريبا عجيبا يحتاج قراءة وتأمل ؟! 
image

سعيد لوصيف ـ في مسألة الوحدة والمجتمع المفتوح

د. سعيد لوصيف   في مسألة الوحدة والمجتمع المفتوح : أو كيف ينبغي أن يتجه التفكير في مأسسة الصراعية في ديناميكية التحول.. شرعنة معيار عام يحتكم إليه
image

رشيد زياني شريف ـ ماكينة الإعلام، مخلب العصابة

د. رشيد زياني شريف  مرة أخرة، ومن جديد، تتوّحد كافة وسائل الإعلام، المكتوبة منها والمرئية، المعربة والمفرنسة، "العلمانيةّ و"الإسلامية"، الحداثية والمحافظة، في الدفاع كلها عن الجلاد

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats