الرئيسية | من الصحافة | واشنطن بوست: الحراك الجزائري علامة فارقة في تاريخ العالم ويدخل عامه الثاني بكل إصرار

واشنطن بوست: الحراك الجزائري علامة فارقة في تاريخ العالم ويدخل عامه الثاني بكل إصرار

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

لندن ـ “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تحليلا أعده الباحثان طاهر كيلافوز وشاران غريوال أكدا فيه أن أول أمس السبت 22 فبراير/ شباط 2020، حققت إحدى حركات الاحتجاج السلمية الأكثر مرونة في العالم علامة فارقة لمدة عام. فقبل عام، اندلعت احتجاجات في عموم البلاد ضد الرئيس الجزائري آنذاك عبد العزيز بوتفليقة بعد أن أثار ترشيحه لولاية خامسة غضبًا جماعيًا من المواطنين المحبطين من الفساد المتزايد في البلاد والاقتصاد البطيء وانعدام الحرية.

على مدار العام الماضي، نجحت حركة الاحتجاج المعروفة باسم “الحراك” وبلا قيادة في الإطاحة ببوتفليقة وسجن شخصيات بارزة من نظامه، بما في ذلك رئيسا وزراء. وقد استمرت الاحتجاجات الجماهيرية السلمية في جميع أنحاء البلاد كل أسبوع حتى في وجه الاستفزاز وقمع النظام.

وينوه الكاتبان أن الحراك يدخل عامه الثاني برئيس جديد ورئيس وزراء جديد ورئيس برلمان جديد ومجلس وزراء جديد ورئيس أركان جديد للجيش. لكن النظام السياسي في الجزائر يظل دون تغيير جوهري.

نجا النظام الجزائري حتى الآن من الاحتجاجات باستخدام مزيج من أساليب فرق تسد والقمع المستهدف، لكن الحراك لا يتخلى عن مطالبه في عامه الثاني

كانت أبرز نتائج الحراك هي اقتلاع “جماعة بوتفليقة”. بعد استقالة بوتفليقة في أبريل/ نيسان 2019، أدت المظاهرات المستمرة من الحراك إلى اعتقال ومحاكمة شقيق ومستشار بوتفليقة، واثنين من رؤساء الوزراء السابقين، واثنين من رؤساء الاستخبارات السابقين، وقادة الأعمال البارزين المنتمين إلى “جماعة بوتفليقة”، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين من حزبي السلطة: جبهة التحرير الوطني وحزب التجمع الوطني الديمقراطي.

في أعقاب استقالة بوتفليقة، أصبح قائد الجيش أحمد قايد صالح الوجه الأكثر وضوحا للنظام، حيث ألقى خطابات علنية أسبوعية تحدد موقف النظام. ومع ذلك، فإن الاحتجاجات الجماهيرية المستمرة التي تنتقد مباشرة دور الجيش في السياسة -ورحيل قايد صالح في ديسمبر/ كانون الأول الماضي- دفعت خليفته إلى إخراج الجيش من دائرة الضوء وإلى رفع المركز السياسي للرئيس المنتخب حديثًا عبد المجيد تبون.

لكن النظام لم يتغير بشكل جذري وإن تراجع الجيش وراء الكواليس. غير أن الجيش لا يزال مركز القوة وراء واجهة مدنية يقودها الرئيس عبد المجيد تبون.

لقد نجا النظام الجزائري حتى الآن من الاحتجاجات باستخدام مزيج من أساليب فرق تسد والقمع المستهدف، حيث سعى النظام في البداية إلى استقطاب المحتجين على أسس عرقية من خلال اعتقال المتظاهرين الذين كانوا يلوحون بالعلم الأمازيغي. وعندما فشل ذلك، ألقى القبض على شخصيات معارضة بارزة، إلى جانب مئات المحتجين الآخرين. كما أجرى النظام انتخابات رئاسية في ديسمبر الماضي، رغم الرفض العلني وحاول إشراك بعض جماعات المعارضة في هذه الخطة.

ويبدو أن الرئيس الجديد يتبع نفس قواعد اللعب الخاصة بتقسيم المحتجين واحتوائهم. لكن هناك فجوة كبيرة في الثقة بين تبون والحراك. ومن المحتمل أن ينظر المتظاهرون إلى أي تنازلات أكثر من مجرد تكتيك للحفاظ على النظام.

ويقول الباحثان إن المعارضة الجزائرية لم تتمكن من الاتحاد حول خريطة طريق انتقالية بديلة. في حين كانت هناك عدة محاولات للحوار بين زعماء المعارضة، إلا أنها لم تساعد في إنشاء كتلة معارضة موحدة، كما أنه من غير الواضح مدى مصداقية هؤلاء القادة للمتظاهرين.

ويؤكدان أن عدم وجود خارطة طريق بديلة وعدم قدرة المعارضة الراسخة على مضاهاة جهود الحراك ترك النظام حراً في فرض طريقه لإجراء الانتخابات الرئاسية في ديسمبر الماضي. وحتى الآن، سمح هذا الوضع للنظام بالبقاء على قيد الحياة دون تنفيذ إصلاحات مجدية. لكن استنادًا إلى الخبرة المكتسبة خلال العام الماضي، من المحتمل أن يعيد الحراك أيضًا تشكيل مشهد المعارضة في الجزائر.

النظام الجزائري استفاد أيضا من عدم وجود ضغوط دولية مستمرة للإصلاح.. ووسائل الإعلام الأجنبية توقفت إلى حد كبير عن تغطية الحراك

ويشدد الباحثان على أن النظام الجزائري استفاد أيضا من عدم وجود ضغوط دولية مستمرة لإصلاح النظام السياسي. وقد أصدرت الحكومة الأمريكية بيانًا عامًا في مارس لصالح “طريق يعكس إرادة جميع الجزائريين”، ولكن بعد ذلك ظلت صامتة حتى انتخابات ديسمبر، “عندما هنأت تبون، مع ملاحظة أن الجزائريين عبروا عن تطلعاتهم… في الشوارع، كذلك”. وقدمت فرنسا والاتحاد الأوروبي في بعض الأحيان بيانات علنية عن الجزائر لصالح الحوار، لكن لم يبذلوا جهودًا متضافرة للحفاظ على الضغط الدبلوماسي على الحكومة للإصلاح.

وتوقفت وسائل الإعلام الأجنبية إلى حد كبير عن تغطية حركة الاحتجاج، مما قلل من الضغط على النظام من قبل الجماعات الشعبية عبر الوطنية. تأتي البيانات الأجنبية الأكثر انتظامًا من روسيا – التي عرضت دعمها للحكومة الجديدة وتأمل في توثيق العلاقات بين البلدين.

ولا يظهر الحراك أي مؤشرات على التراجع، ولعل أكبر إنجاز للحراك هو تعبئته المستمرة لأكثر من عام على الرغم من محاولات النظام لتقسيمه. ويواصل مئات الآلاف من الجزائريين في جميع أنحاء البلاد النزول إلى الشوارع كل أسبوع، متحدين في مطالبهم بتغيير النظام والحرية والكرامة.

وتشير مرونة الحراك إلى أن الجزائريين ليسوا مستعدين للتخلي عن هذه المطالب. لقد كان الحراك فعلا تجربة تحويلية للشعب الجزائري، متجاوزًا توقعات الكثير من المراقبين. ومن المحتمل أن يشكل المشهد الجزائري في عامه الثاني كذلك.

القدس العربي اللندنية  

شوهد المقال 327 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

العربي فرحاتي ـ في هذه الذكرى ..كم كنا سنكون سعداء ؟؟

د. العربي فرحاتي   نحن اليوم على مسافة سنة كاملة من فرض تطبيق المادة ١٠٢ من الدستور على الشعب والالتفاف على مشروع الحراك وتحريفه عن
image

عثمان لحياني ـ من ثقب ابرة .. بوتفليقة

 عثمان لحياني اختار بوتفليقة لنفسه هذه النهاية غير موفقة سياسيا برغم تاريخ حافل ، بعدما أرسى على مدار 20 سنة تقاليد حكم هي خليط سياسي
image

السعدي ناصر الدين ـ فكرت..ترددت..ثم قررت ان أقول : المحاكمات الجائرة للأحرار

 السعدي ناصر الدين  كانت الجمعة 56 المصادفة لـ13مارس2020 فرصة كبيرة لتوسيع وتعميق النقاش الذي بدأ في اوساط الثورة السلمية قبل ايام لوقف المسيرات من اجل
image

رضوان بوجمعة ـ الحجر الصحي و العطب السياسي

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 173. خرج عبد المجيد تبون رئيس الدولة مرة أخرى في قصر المرادية وهو يستقبل من اختارهم ممن يحاورونه، وقد
image

لخضر بن شيبة ـ الحراك الجزائري في زمن كورونا

لخضر بن شيبة   تعليق التظاهر خدمة للجميع… بسبب التهديدات المرتبطة بوباء فيروس كورونا، كان يوم 20 مارس / آذار 2020 أول جمعة بدون مسيرات شعبية
image

سليم بن خدة ـ ثمة ما يدفع إلى نوع من التفاؤل...العدد في تصاعد في الجزائر لكن لا داعي للذعر والتهويل

 د . سليم بن خدة  العدد في تصاعد، هذا كان منتظرا، لكن لا داعي للذعر والتهويل، و لا يعني أننا نهون من الأمر، فعلى عموم
image

علاء الأديب ـ خطيئتي

علاء الأديب           ماكان لي يوما سواك خطيئة يامن عصيت الله فيك لأقنعك. لو كنت أعلم أن حبك كذبة ماسرت في درب الظلال لأتبعك  سر التقى
image

خالد الهواري ـ سر الرقم 20

خالد الهواري  ـ  السويد  ليس بجديد القول الان ، ان السياسة الأمريكية في ظل حكم ترامب أصبحت غير مفهومة، ولايستطيع احد ان يتنبأ باي قرار سوف
image

يسرا محمد سلامة ـ ما ابتلاكَ إلا لـيُهذبك

د. يسرا محمد سلامة   يعيش عالمنا هذه الأيام مع أزمة صعبة جدًا تتعلق بوجوده في هذه الحياة من عدمها، وهو أمرٌ لم يكن يتوقعه أحد؛ خاصةً
image

عثمان لحياني ـ الجزائر ما بعد كورونا

عثمان لحياني  كيفما كانت النتائج والنهايات، أنجز الجزائريون حراكهم بأقل كلفة ممكنة وتحت عنوان أنّ هذا النظام فاسد ومفسد للمقدرات العامة وزارع للمظالم ويحتاج

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats