الرئيسية | من الصحافة | نصر الدين قاسم ـ من داخل الجزائر: إصرار الحراك ..تلاعب

نصر الدين قاسم ـ من داخل الجزائر: إصرار الحراك ..تلاعب

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

نصرالدين قاسم 

 يواصل قائد الأركان، سياسة التناقض وازدواجية الخطاب، يمني الحراك بوعود الاستجابة لمطالبهم التي يصفها بالمشروعة، ومن جهة أخرى يصر على فرض رجال بوتفليقة المرفوضين شعبيا

 يحلو للسلطة الجزائرية كلما فشلت في إقناع الجزائريين بطروحاتها، والاستخفاف بعقولهم، أن تلجأ إلى لغة التهديد وشق الصفوف، ثم تتدرج إلى التلويح بالمؤامرة الخارجية والتهديدات الإرهابية، كما حدث بالتزامن مع الجمعة الثامنة التي شهدت نفاد صبر الجزائريين واهتزاز ثقتهم بصدق قائد الأركان في تأييده لمطالب الحراك الشعبي، وتشكيكهم في جدية وعوده بالاستجابة لها.

في الجمعة الثامنة كشفت السلطة الفعلية عن نواياها الحقيقية في تقويض الحراك الشعبي وتشديد الخناق عليه حتى يلفظ أنفاسه الأخيرة، فبعد التضييق ومنع جزائريي الضواحي من الالتحاق بالميادين والباحات، حاولت بث البلبلة في أوساط بقايا المحتجين وبعضهم يهم بالمغادرة والبعض الآخر يستعد لمباشرة حملات التنظيف التي عادة ما تعقب المسيرات قبيل المغرب.

"قوات الأمن"..اللعب بالنار

نية التحرش بسلمية المسيرات، والرغبة في تعفين الوضع تأكدت في اليومين الأخيرين بحادثتين خطيرتين، الأولى تمثلت في منع الاحتجاجات والمسيرات أيام الأسبوع، بانتشار قوات الأمن بكثافة واحتلالها لمختلف ميادين العاصمة خاصة ميدان البريد المركزي، ومنع المحتجين بالقوة من التجمع، واعتقالهم بالعشرات ونقلهم إلى مختلف مراكز الشرطة في المدن المجاورة لمدينة الجزائر العاصمة.. وهذا رغم ادعاء الناطق الرسمي للحكومة وزير الاتصال حسان رابحي عدم حظر المسيرات والاحتجاجات في أيام الأسبوع.

والثانية تجلت في فضيحة تعرية أربع مناضلات في مركز شرطة براقي على بعد نحو اثني عشر كيلومترا عن مركز العاصمة الجزائر.. وقد نقلت بعض وسائل الإعلام شهادة إحداهن بما حدث لها -ولزميلاتها تباعا - في إحدى قاعات المركز وكيف أرغمتها شرطية بزي مدني على التجرد من ثيابها تحت التهديد، وراحت تفتشها بطريقة مذلة.

مصالح أمن ولاية العاصمة نفت الواقعة ووصفتها بـ"الادعاءات المغرضة"، موضحة أن الأمر لم يكن سوى "إجراء أمنيا وقائيا تمثل في التلمس الجسدي للمعنيين بإشراف شرطية برتبة ملازم أول وهو إجراء تحفظي، يهدف إلى تجريد الشخص من أي مواد أو أدوات قد يستعملها ضد نفسه أو ضد غيره."مطالب الحراك.. ومناورات "السلطة الفعلية"

سلوك من هذا القبيل يستهدف شرف المواطنين، وإن نفته مصالح الأمن كما نفت حادثة القنابل المسيلة للدموع في النفق الجامعي في جمعة الحراك الثامنة، لا يمكن تفسيره إلا بمحاولة تخويف الجزائريات وثنيهن عن المشاركة في الحراك، وبرغبة جنونية في تهييج الجزائريين بدفعهم إلى العنف للقضاء على سلمية حراكهم وطابعه الحضاري. وكما فشل سيناريو العنف في النفق الجامعي رغم استعمال قنابل مسيلة للدموع منتهية الصلاحية حسب شهادة بعض الصحفيين، فشلت أيضا استفزازات مركز شرطة براقي في تثوير الجزائريين.

لكن يبقى الانسداد سيد الموقف على الصعيد السياسي، فالحراك الشعبي متمسك بمطلب رحيل رموز النظام وفي مقدمتهم الباءات الأربع بن صالح رئيس الدولة، وبلعيز رئيس المجلس الدستوري، وبدوي رئيس حكومة تصريف الأعمال وبوشارب رئيس المجلس الشعبي لأنهم من مخلفات الرئيس المخلوع. ويدعو إلى تعيين كفاءات نظيفة ولو بالخروج عن الترتيبات الدستورية.

قائد الأركان يدين "العصابة" ويزكي مخرجاتها

بينما يواصل قائد الأركان، باعتباره قائد السلطة الفعلية في البلاد، سياسة التناقض وازدواجية الخطاب: يمني الحراك بوعود الاستجابة لمطالبهم التي يصفها بالمشروعة، ومن جهة أخرى يصر على مسار تفعيل المادة 102 الذي يفرض رجال بوتفليقة المرفوضين شعبيا لتسيير المرحلة الانتقالية، ثم ينقلب على عقبيه ليصف مطالب الشعب بالتعجيزية.

 

والأغرب من كل ذلك أن قايد صالح رجل المؤسسة العسكرية القوي يتمسك بمخلفات فريق الرئيس بقيادة شقيقه السعيد الذي يصفه بغير الدستوري، ويسميه "العصابة"، ليجد نفسه في الأخير يزكي شخصيات عينتها "العصابة" وحكومة شكلتها "العصابة"، ومسؤولين عينتهم العصابة أيضا. ومن جهة ثالثة يشيد بسلمية الاحتجاجات ويثمن طابعها الحضاري ثم يسدي أوامره لفرق الدرك الوطني بتطويق العاصمة عشية الجمعة وإغلاق منافذها لمنع المواطنين من المشاركة في المسيرات لتحجيمها والحد من زخمها..

رئاسة غائبة... وحكومة مغيبة  

فيما تبقى حكومة بدوي معطلة أسيرة حصار شعبي مضروب على وزرائها يمنعهم من التحرك الميداني لأنها حكومة غير شرعية، يطاردهم المحتجون ويطردونهم أينما حلوا برشقهم بالحجارة وبوابل من هتافات الاستهجان..

أما بن صالح رئيس الدولة فقد لاذ إلى صمت مطبق مباشرة بعد توقيع قرار استدعاء الهيئة الانتخابية لرئاسيات الرابع من جويلية عشية تعيينه رئيسا، استحقاق قوبل برفض شعبي، ومقاطعة القضاء، وامتناع المنتخبين المحليين عن تنظيمه .. الرجل وحسب ما سُرب من محيطه يبدو محبطا من موجة الانتقاد والرفض التي طالته واستهدفته في شخصه، وقد أسر لبعض مقربيه رغبته في التنحي.. رئيسا المجلس الدستوري والمجلس الشعبي الوطني بلعيز وبوشارب الوحيدان اللذان أخذتهما العزة بالإثم، وما يزالان يكابران متمسكان بمنصبيهما، يرفضان مطالب الحراك.

الحراك الشعبي الأمل الوحيد

ويختلف الجزائريون في تقدير مدى خطورة هذا الانسداد وحظوظ الحراك في حلحلته وإيجاد مخارج له، وقد تناقص المتحمسون لقائد الأركان باعتباره المخلِّص الذي سيرافق التغيير، ويضمن انتقالا سلسا نحو الديمقراطية.. ويراهن النشطاء على تمسك الحراك بسلميته وثباته على مبادئه وإصراره على مطالبه وحفاظه على تلاحمه وعدم الرد على الاستفزازات والانسياق إلى مستنقع العنف الذي تستدرجه إليه بعض الجهات للبطش به. 

 

الجزيرة دراسات 

 

شوهد المقال 466 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

سامي خليل ـ ماذا لو تصمت فرنسا .. و تفهم اننا لا نحتاجها.

د.سامي خليل  خطاب السفير الفرنسي كزافيي دريانكور أول أمس حظي بكل تاكيد بعناية خاصة لأن بناء النص ممتاز لغويا و من الصعب حتى
image

محلب فايزة ـ سوف أقتني الشجاعة

محلب فايزة * تُقَسّم الصفات والأذواق تمام مثلما تُقسَّم الأرزاق والأعمار، فنجد الغني والفقير، ونجد من يغادرنا وليدا، ومن يُعمّر فيرى أحفاد أحفاده... كذلك نجد غني
image

محمد الصادق بن يحي ـ أيها الصحفي كن نحلة ولا تكن دبورا !

محمد الصادق بن يحي " على الرغم من أن النحلة و الدبور ينتميان لنفس العائلة و التي تدعى الأجنحة الغشائية و على الرغم أيضا من
image

نعمان عبد الغني ـ حب المنتخب يسري في دم كل الجزائريين

نعمان عبد الغني *  يسعدني الانتماء للوسط الرياضي كلما قامت الرياضة بدورها الريادي لخدمة الوطن، وأتذكر مرات كثيرة شعرت فيها بالفخر حين أثبتت الرياضة أنها من
image

اليزيد قنيفي ـ سؤال اللغة الإنجليزية...؟

اليزيد قنيفي   أكبر عدد من البشر يستخدمون الانجليزية ليس في أمريكا ولا في أوروبا ..وإنما في الصين الشعبية .400 مليون يستخدمون الانجليزية في الصين ..في الاقتصاد
image

علاء الأديب ـ بين عسر ويسر

د.علاء الأديب            أأبيع نفسي كي أعيش منعّما؟هيهات لو بلغ الجفاف دمائي اني اشتريت بكلّ عمري عزّتيولبست تاج كرامتي وآبائي وسعيت بين الناس ابسط خافقيقبل الكفوف
image

نجيب بلحيمر ـ الثورة السلمية فوق الإنكار

نجيب بلحيمر   تقعدك نزلة برد شديدة وحمى في يوم قائظ في البيت، وتجبرك على متابعة الإعلام الجزائري وكيف يغطي الثورة السلمية، لا أثر للمظاهرات على
image

العربي فرحاتي ـ بين الحكم المدني والحكم العسكري برزخ لا يبغيان

د. العربي فرحاتي  السلطة الفعلية تطور من الشيطنة.. فمن شيطنة شعار " يتنحاو قاع " واتهامه بالشعار "التعجيزي" إلى شيطنة شعار "دولة مدنية ماشي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats