الرئيسية | من الصحافة | عشراتي الشيخ - عندما تصنع الدهماء العظماء

عشراتي الشيخ - عندما تصنع الدهماء العظماء

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 


 
د. عشراتي الشيخ 
 
 
كل ما ورثناه عن الخميني هو أن أيّ من الناس في العالم، و إن أراد اختزال الطريق إلى الشُهرة، ركب الاسلام أو العرب. فهِم العالم أن منصة التتويج لا تصلها بالنبوغ أو الابداع. فقد ترشح لجائزة نوبل للآداب نكرة اسمه سلمان رشدي. و خرجت من عدم "بنڨلادش" شابة تلقفتها القنوات و سوّرتها الحراسة و التأمين. و جلست سيدة في برلمان هولاندا مع أكابر أمستردام.
كل هؤلاء تصدروا نشرات الأخبار و تابعتهم الوكالات، لا لخير أنجزوه أو دواء اخترعوه أو لقاح توصلوا إليه. هؤلاء توَلت الغباوة تتويجهم بفتاو تكفّرهم و تهدر دمهم. فأصبحوا بفضل جهلَة المسلمين و الدهماء المتأسلمة، أصبحوا مبرر النيل من الاسلام و كل المسلمين.

منذ الخميني تعطل الابداع و أصبح همّ التواقين إلى "الوصول" ليس النبوغ في مجال ما، و لكن الذكاء كله انصب على إيجاد طريقة لافتكاك فتوى من شيخ، أي شيخ، تبيح الدم. حتى أصبحت القاعدة: إن أردت الوصول عليك بالبحث عما يثير الرعاع من المسلمين
 
هؤلاء، "فارغين شغل"، سريعي الالتهاب. و البقية تكملها الكامرات. سألت معارفي من الفرنسيين، رأيهم في رواية سلمان رشدي، فعلمت أنه لم يكمل
قراءتها إلا واحد، تركوها لأنها مملة أو مقرفة أو "لم يفهم فيها والو". الذي أكملها على مضض كان يريد معرفة "مبعث كل هذا الهاراج" و لم يجده.
 
*** الوصول عبر العمالة ***
الجزائريون في سبعينات القرن الماضي، ممن تعوزهم ملكة الابداع في الرواية، كانوا يتزلفون لــ"لالّاهم فافا" بدكّ النظام "الاشتراكيالمناوئ لسيطرة الغرب. فيجدون المدد الاعلامي. لكن، و بعد أن استُهلكت "العفسة" بموت بومدين، اتجهوا إلى الرواية الإباحية، تجاوبا مع ما كان لفلم "إيمانويال" من وهج. أما و قد نفذت كل عوامل الإثارة بدمقرطة القنوات، تحول الناس إلى البحث عما يثير و يؤجج الدهماء، فكانت فتوى الامام الخميني.
آخر المنتفعين من "طريقة الخميني" في اكتساب الشهرة، هو هذا الـ"هويلباك"، الفرنسي الذي أركبه الأميون المنصة. الذين لم يقرؤوا روايته، (إستسلام)، هم الذين سخرتهم دار "فلاماريون" و مجانا، لتسويق روايته. الرواية التي تكرم عليَ نجيب بلحيمر بها. و قد كان محقا حينما انتبه إلى أن صفة "الإساءة للإسلام عبر المسلمين" ألصقت بها عنوة، تسهيلا لرواجها. الرجل لم يصل إلى ما وصل إليه "كتابنا" و روائيونا من إهانة للإسلام. هناك كاتب، (من انتاوعنا)، أصدر من سنين رواية بنفس العنوان، (الاستسلام)، فيها تزلف بيّن لليهود و استصغار لبعدنا الحضاري .
"روائي"، لن أذكر اسمه حسدا، قضى السنوات الأخيرة ينـبّه إلى شخصه من خلال "التطبيع الأدبي مع الصهاينة"، تحسبا لحظوة أو جائزة ممن ملكوا "الميديا".
الميديا التي قدّمت رعاعنا و جعلتهم في الصدارة و فتحت نشراتها بإنجازاتهم الدموية. في نفس الوقت عتّمت على طارق رمضان حاضرا و بن نبي ماضيا. بينما الأحرى كان أن نقابل الاستفزاز بالتجاهل.
 
*** التجاهل، ذلك الدمار الشامل ***
 
لأن حرق القرآن من قبل قسيس أو تهكم رسام لن ينال من عظمة الله أو سمعة رسوله (ص). لأن المقصود في الحالتين ليس التأثير على الذات العليا أو الاستنقاص من رسولنا، بل هو استحضار للانتباه و استجلاب للاهتمام. انتباه و اهتمام ما كان ليحصلا لو لم يتأكد المستفِز من إثارة دهمائنا و استدراجها إلى ما يريد. لأن ما يريد هو النيل منا، كحضارة، من خلال رعاعنا و قد مكنته من فرصة الخلط المتعمَّد بين الاسلام و (بعضالمسلمين.
 
 جريدة الحياة الجزائرية  

 

شوهد المقال 498 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

مادونا عسكر ـ استبطان الذّات الرّائية في قصيدة "الدّاخل أرحب" للشّاعر يوسف الهمامي

  مادونا عسكرـ لبنان  - النّصّ: الدّاخل أرحـب سقطتُّ في السّماء كنت أعرجُ في أرض بلا
image

إيناس ثابت ـ روافدُ القلب

    إيناس ثابت - اليمن              وشاحُ حريرٍ غَزَلَتْه "پينولوب" من وحيِ حكايتك بفيضٍ من
image

محمد مصطفى حابس ـ المرحوم عبد الغاني بلهادي: نعم الرجال الذين يهبون عند الفزع و يفسحون الطريق لغيرهم عند الطمع.

محمد مصطفى حابس إنَّ مرحلة الشَّباب هي الفترة الذَّهبيَّة من عمر الإنسان، وهي الَّتي ترسم ملامح مستقبل المرء وتحدِّده، لذلك حرص الإسلام كلَّ الحرص على التربية
image

خالد صبر سالم ـ ـغنيّةُ الألـَق

  خالد صبر سالم                                          النهرُ يفيضُ وجوهَ حَبيباتٍ تـَتـَألقُ   في خاطرة القنديلِ   
image

علي المرهج ـ المحبةُ سلطة

  د. علي المرهج إذا فهمنا السلطة على أنها فن إدارة العلاقة مع مُقربين، أو مع الأسرة، أو الجماعة، بل وحتى المؤسسة،
image

إبراهيم يوسف ـ رَوَافِدْ لم تَنْشَفْ بَعْدْ

  إبراهيم يوسف – لبنان    أنا يا عصفورةَ الشّجنِ مثلُ عينيكِ بلا وطنِأنا لا أرضٌ ولا سكنٌ أنا عيناكِ هما سَكني 
image

رائد جبار كاظم ـ نقد النقد النرجسي (هيمنة الأيديولوجيا على نقد الأنا للآخر)

  د. رائد جبار كاظم   ( لقد آن الأوان لأن نبحث في العيوب النسقية للشخصية العربية المتشعرنة، والتي يحملها ديوان العرب وتتجلى في سلوكنا
image

ناهد زيان ـ جوازة على ما تُفْرَج !!!

د. ناهد زيان   يبدو العنوان صادما حتى لي أنا نفسي غير أن الواقع لا ينفك يصدمنا بما لم نكن نتوقعه ولا يخطر
image

مصطفى محمد حابس ـ سجال متجدد فمتى يتبدد ؟! "ليس المولد هو البدعة.. بل البدعة أن لا تعرف معنى البدعة"

مصطفى محمد حابسرغم أنه كُتب عن المولد خلال هذا الأسبوع العشرات من المقالات، من أهل الشرع و الاختصاص أخرهم الأسبوع الماضي أستاذنا الدكتور عبد الرزاق،
image

أمل عزيز احمد ـ رحلة بلا مطر ....

أمل عزيز احمد        حينَ ضمّنيبرد المساء فيمدينة ِالضبابراحتْ همساتُ أولَابتسامةٍ للقياكَترّنُ مع نبضاتِ قلبيروحي ..وخاطرييعبرُني ..الشارع تلوَّ الشارعابحثُ عن نفسي بينَمطر ِالليلة ِوصباحكَ المؤجلعندَ آخرِ غيمة

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats