الرئيسية | من الصحافة | لخضر خلفاوي - الحيوانات المنوية و الفروج !معركتي و معاركهم

لخضر خلفاوي - الحيوانات المنوية و الفروج !معركتي و معاركهم

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
 
 
 لخضر خلفاوي  

كل أمة رائدة إذا ما نظرنا في أسباب نهضتها ، فحتما إننا لا نجد  قوة عسكرية ، أو نظاما شموليا من الأسباب الرئيسية التي جعلت منها تقفز بكل نجاح نحو المسارات السليمة التي تعتمد على نجاح الفرد قبل الجماعة. كل الدول التي نجحت في تخطي عقبات التخلّف و التغلّب على أسباب تقهقرها هي تلك التي تؤمن بمكانة الأفراد مهما كانت ميولاتهم و مستوياتهم الإجتماعية أو جذورهم العرقية و الدينية دون إقصاء. هذه الأمم الناجحة خلقت و تخلق كل يوم بل توظف أطرا و ظروفا مدروسة من كل الجوانب " السيسيولوجية " و العلمية و الثقافية من أجل جعل كل فرد ، أو كل مواطن فاعلا و فعّالا بل مشاركا في بعث آفاقا للتطور و لحياة أفضل. الأمم الفاضلة المتقدمة و الرائعة تعمل و ما زالت تعمل دون هوادة من أجل تكريس شمولي لتوظيف كل القدرات الفردية لمجتمعاتها لتحقيق شمولية التنمية البشرية لدى شعوبها و إعطائها  مرتبة الصدارة و التفوّق و الابتعاد بأقصى ممكن من دوائر التبعي لأيّ قوى خارجية. هذه الفلسفة التي تتخذها عدة دول و أمم في العالم لم ترتكز على احتكار السلطة و توريثها و لم تحتكر ثروات بلادها لصالح نخبة أو طائفة أو حساسية سياسية أو تنظيم ديني أو لحركة عرقية . و لم تصل هذه الدول و الأمم التي تقتسم بقرارتها السيادية دور تقرير مصير الدول " اللاسيادية" في معيشتها و في أمنها و في إقتصادها إلا عندما اعتمدت محتكمة في الألفية الماضية إلى أدوات تطوير و تنمية قدرات الأفراد داخل مجتمعاتها. من بين هذه الأدوات هي تعميم التعليم ذات جودة متطابقة مع متطلبات العصر و متماشيا مع التحولات مهما كانت ؛ نظرا لتوفر منهجيات استباقية للاستعداد لكل التحولا المستقبلية من خلال اعتمادها على الدراسات و البحوث التي تصب في تنمية الأفراد و المجتمع.  كذلك تعميم مراكز الرعاية الصحية و تسهيل الوصول إليها و الاستفادة من خدماتها بكل ديمقراطية ، الأمة المريضة  لا تتمتع بصحة جيدة ، لا تفكر بشكل سليم. جودة التعليم و الصحة و تعميمهما يكفيان للنهوض بكل أمة راغبة في الرقيّّ. فإذا كان التعليم سيئا و كانت الصحة مريضة و لا تتناسب و الاحتياجات الحقيقية ، فإن العجز لا يمكن أن يدفع تطوير واق المجتمعات‪. ‬
*
 التناسق بين الأفراد لا تحدثه الاختلافات و النزاعات العقيمة و " الأفكار الجرداء".. بل بوعي فكري شامل و جماعي   ؛ و هذا الوعي و النضج الفكري للأفراد الذي يتأتى منه وعيا فكريا شموليا يخد الأمة ككل لا يأتي بالصدفة ، إذا كانت النخب ( الثقافية ، و العلمية و الاقتصادية)  نائمة أو متواطئة مع أنظمة فاسدة أخلاقيا من أجل مآربها الضيقة! قوة النضج الفكري و الثقافي للفرد مهما كان درجته و وضعيته الاجتماعية متصلة بمدى قوة تأثير هذه النخب و هذه الهيئات غير الحكومية التي ـ وُجبَ عليها ـ الاستقلالية التامة في إبداعها الفكري، و الفلسفي ، و العلمي و البحث بمختلف مشاربه! 
أدبيا مثلا، فإن كل المعارك خاسرة أو " خسرانة" باللهجة الشرقية التي أحبها حبا جما!" 
لا يمكن أن نطلب من القاعدة ، أو من الأفراد البسطاء أن يكونوا قدوة و مثالا يُحتذى به ؛ إذا كان ما يُسمّى بالنخب و الطاقات الإبداعية في أرجاء الأوطان العربية و الإسلامية " المتخلفة  جميعها دون استثناء" تمارس ـ الانحطاط الفكري و الأخلاقي و يتآمرون مع الأنظمة الشمولية لقمع "منطلقات الرفض البناء !" .. بل كثرٌ هم من يشكلون أبواق أنظمة " فاسدة و متعفنة" منذ حقبات زمنية بعيدة.. رغم أن ـ شكلا ـ تربط النخب بالقاعدة ـ قواسما دينية و عاداتية و اجتماعية مهمة كان من المفروض أن تكون محركا لتحقيق التوافق "الفوقي ـ القاعدي " بين النخبة و الجماهير الشعبية العربية الإسلامية. 
معظم النخب العربية في الأدب و المجالات الأخرى الثقافية مريضة جدا .. و المرض صار وراثيا ، إذا تتجدد رغم تغير المراحل و الحقبات الزمنية ، و رغم تغيّر أنظمة ـ شكلا ـ ؛ إلا أن تواصل الوباء بالوراثة يزداد مفعوله الإقصائي للتمية الشاملة لتحقيق و لو (عُشر ) وثبة منتظرة منذ عقود خلت! 
ما نراه في مؤسسات و وزارات الثقافة العربية و في النوادي و الفضاءات " الافتراضية" يؤكد على الفشل الذريع الذي لحق بنا كأفراد ننتمي ـ بالوراثة و التاريخ ـ إلى هذه الخرائط  المجنونة ، و تؤك حصريا في كل مرة عجزنا الدائم في إحداث نقلة نوعية فكرية وثقافية إنتاجية إيجابية! 
رغم أن في كل قطر عربي أصوات و عيّنات فكرية في منتهي الرقي و الفكر و الإبداع إلا أنها : 
ـ إما تسبح ضد التيار ، أو مهمشة بفعل ـ أكثر من فاعل! ـ و إما تعاني الحصار و الخناق و التضييق ، لأنها ـ موضوعة ـ في خانة " المشاغبين لفكر متأصّل عقيم متوارث منذ الحقبات الاستعمارية! أم الأغلبية الساحقة من هذه "الدمى التي تُحركها مآربها الشخصية " و تحركها حكومات و بلاطات و انتماءات سياسية فهي تستهلك كل ميزانيات دولها المخصصة لتمويل " الفعل الثقافي" من دور و نوادٍ " العبث" في ـ معظمها ـ للإبداع و في السهرات الفنية الراقصة و في الملتقبات " الغرامية " و الماجنة باسم الثقافة ، الإبداع و الشعر التي تجري في كل فصول السنة ، أو في تنظيم "صالونات" الشعر و الكتاب لمنتوج جبان و ساذج في معظمه ! 
ـ تفتقد نخبنا العربية الأدبية الإبداعية إلى كم هائل من " جرعات " الشجاعة الأدبية نظرا لتقهقرها المستديم ! نادرا ما تغيب الأصوات الجريئة و الحرة من هذه النخب عن مدارات السلطة . إذ تفض البقاء تحت " إبط الحكام" لتجنب انقطاع المال و المدد! و لا تملك من " الشجاعة الأدبية" شيئا 
*
في نصوصهم و إبداعاتهم " يمثلون الجمهوريات الفاضلة " و يدّعون العجب من شهامة و حب الإنسانية ، و في الواقع نجد صعوبة في التماس " الجرأة و الرجولة و المروءة " في حركيتهم الإبداعية الفكرية الأدبية! 
و هم الذين يحبون " عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية العبسي" في شعره و لا يحتذون برجولته و شهامته! نخبنا اليوم يعرفون تفاصيل مملة عن تاريخ الشعر العربي و عن شعرائه ؛ كالشاعر المتميّز و المغوار و المقدام " عمر بن معدي بن كرب أو معدي كرب" ، " عامر بن الطفيل" ، و " عمرو بن الإطنابية"، و " قيس بن الخطيم" ، و " العباس بن مرداس" … لكنهم استثنوا في إعجابهم بفطاحل الأدب و الشعر العربي صفة الشهامة و الرجولة و الإقدام في تغيير حال أو نقد وضع‪.‬
ـ  كتاب و شعراء العرب اليوم منشغلون في " الحب و الغرام " و " الخيال الواسع "، و في الفضاءات الافتراضية و في المدوّنات " الشبحية" و في المجموعات  ـ الوهم التواصلي ـ أو " الجروبات المتفرقة " باسم الأدب العربي بعيدا عن انشغالات الفرد و المواطن العربي ، و كأنهم غير معنيين بما يحدث من تقهقر سياسي و ثقافي و فكري و اجتماعي في أوطانهم . يفتقدون على مدار الساعة لهذة" الرجولة الأدبية " التي يمكن توظيفها و إشهارها في وجه " سياسي فاسد ، أو جنرال خائن، أو رئيس عميل و غير كفؤ ! يستعملون فقط رجولتهم " الفيزيونومية " ، أو ما ملكت " أيمانهم " ، و من أعضاء تناسلية في " سهراتهم و أمسياتهم المسماة بالأدبية و الإبداعية و الثقافية برعاية " وزارات شريكة ، متواطئة  مع عبثهم " من أجل راحة بال السلطان ! شعراء لا يَكرّون كما كرّ أسلافهم ممن ذكرناهم م فحول و فطاحل الشعراء و " أرْجَلَهُمْ 
ـ  للأسف كتاب و شعراء و إعلاميين حصروا مفهوم " رجلولتهم" ـ المناسباتية ـ و يتذكرونها ( كبتا مبرحا) ؛ إلا عندما يلتقون بـ " العنصر النسوي " في هذه المناسبات ، و يحاولون أن يمارسونها على " النهود و الفروج " ، ثمّ في خلواتهم مع بعض ، يصفون ذلك " بالفتوحات " و بالانتصارات ! 
ـ ليت كل هذه الملايين من الأموال التي تُهدر في معظم هيئات و وزارات بلدان العالم العربي تستثمر في دعم التعليم و قطاع الصحة حتى نتجنّب " تكاثر النخب من سلالة الفطريات " في احتكار الساح بكل عقمها المستديم و بكل كبتها الجنسي و انعدام رجولتها في استنهاض مجتمعاتها من النوم العميق و الرقي بها إلي ما هو أسمى من نزوات زائلة!. ـ 
ـ ليتهم كانوا مثل " ذلك العِبسي" الذي تتوافق " فحولته الجنسية و عضوه التناسلي مع فحولته في معارك القتال و المبارزة" ! " عنترة " كانت له معاركه الخاصة في  الشعر و في المبارزة لدفع الظلم بعيدا عن  قبيلته و أهله و عشيقاته! كتاب و شعراء و كل من لقّب نفسه بالمثقف لا " معركة لهم " عدا التخطيط لأمسيات و ملتقيات و صالونات للتشهير بأعضائهم الذكورية  أمام المعجبات و المخبولات المبدعات من جنس " الحريم" ! لكنهم يخافون الفاسد ، يخافون السياسي، يخافون من الثورات الفكرية و الثقافية ، يخافون من ضياع المنصب و الأرب ، يخافون من كل شيء عدا ذالك المخلوق المسكين الذي يتوسّط " قوام أنثى ؛ و الذي يُدعى السيّد " فرج" !. النخب المبدعة من كتاب و مثقفين في الدول الصالحة و الرائدة تخشاها السياسات و الحكومات و حتى الجنرالات و العسكر. فإذا صاح مثقف في أوروبا و في الغرب ، و أبدى عدم رضاه فَقُلْ على (من) كان سببا في تظلمّه السلام  في أروربا و الغرب لا نجد الجنرالات تملك دورا للنشر ومنابرا إعلامية؛ بينما في بلداننا فهو أمر عادي ، و طبيعي 
ـ مشاعر و أحاسيس " الشاعر و الأديب " و رومانسيته ضرورية و ليست جرما حتى لا أُتّهم بالخطإ بأني حاقد أو ناقم؛ و انما حبّذ لو لم تختزل أو تلغي ـ تماما ـ  بعض نخبنا معركتها مع " الفساد الشامل الذي ينخر المؤسسات الرسمية و الحكومية " التي تمنع شعوبها من التقدم و الرقي! أعرف أن هناك من الطاقات الفكرية و الأدبية النزيهة و الشريفة التي تبنت منذ نشأتها " معركتها و نضالها  " ضد الفساد و كل أسباب ـ تجهيل و تفقير و استحمار ـ الشعوب؛ إلا أنها لن تصل النصاب الكافي لإحداث ثورة ثقافية ، فكرية ، إبداعية تغيّرُ من وجه أمتنا العربية العبوس و المتقهر! لهذا أجد معركتي و هؤلاء القلة تختلف عن معارك الأغلبية مع " الحيوانات المنوية" و "الفروج".. مع ذلك أتوخى دائما من كل قلبي " الفرج" الجميل" لمجتمعاتنا في ظل انشغال نخبها و مثقفيها!!
 
 
 أديب ، إعلامي و فنان تشكيلي.*
ـ منقول عن صحيفة " الفيصل"
elfaycal.com

شوهد المقال 6303 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

أحمد حمادة ـ المنطقة الآمنة المقترحة شمال شرق سورية..

العقيد أحمد حمادة *  منذ عام 2014 أرادت تركيا إنشاء منطقة آمنة على حدودها الجنوبية على غرارمنطقة شمال العراق التي أقامت فيها الولايات المتحدة والتحالف
image

شكري الهزَّيل ـ البطيخ العَّجر : تهافت العملاء على فتات الكنيست الصهيوني!!

د.شكري الهزَّيل تعج المواقع الإعلامية وشبكات التواصل الاجتماعية العربية والفلسطينية باخبار ادانة وشجب المُطبعين العرب مع الكيان الغاصب وهؤلاء الفاشلون والباحثون عن الشهرة الرخيصة
image

توضيح للرأي العام من الدكتور ناصر جابي ومنع رئيس جامعة باتنة له من تقديم محاضرته

د.ناصر جابي أشكر كل الذين عبروا عن تضامنهم معي، بعد منع محاضرتي في جامعة باتنة. من قبل رئيسها الذي يصر في تصريحه الأخير للشروق
image

بادية شكاط ـ إلا رسول الله يارُسل أمريكا

بادية شكاط  يبدو أنّ ماقاله السفير الإماراتي في واشنطن،بأنّ دول الخليج العربي ستتحول إلى العلمانية في غضون سنوات،نراه اليوم رأي العين،وهو يمشي ليس على
image

محمد مصطفى حابس ـ بعد تكريم مفسر القرآن للأمازيغية، هل آن الأوان لتكريم الامازيغي سيد اللغة العربية عالميا العلامة واللغوي الدكتور مازن المبارك

محمد مصطفى حابس فيما أشاد وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى، هذا السبت بالجزائر العاصمة، بأول إصدار في تفسير القرآن الكريم باللغة الأمازيغية للشيخ سي حاج
image

نعمان عبد الغني ـ التميز في الأداء الإداري لأكاديميات كرة القدم ....شرط النجاح

نعمان عبد الغني * إن نجاح الإدارة , في كل من المؤسسات التربوية , والمنظمات أو الهيئات الرياضية , إنما يعود سببه إلى تقدم
image

حيدوسي رابح ـ قبل الميلاد

 حيدوسي رابح ـ  الجزائر          الموت مؤجل والميلاد سلالم . لموتك اينعت في اديم الروح ازهار ترش الألواح بعطرها .. الريح تذروه
image

محمد محمد علي جنيدي – بصائر سابحة

محمد محمد علي جنيدي – مصر يجري حتى استبد به التعب، فألقى بجسده تحت ظل شجرة تطل على كورنيش النيل، فانسكبت هنالك دموعه وفاضت أشجانه وكأنما
image

اليزيد قنيفي ـ عنصرية قاتلة..!!

اليزيد قنيفي  ما عبر عنه رسام الكاريكاتير "ديلام "في صحيفة "ليبارتي " مخجل ومؤسف ولا يمت بأية صلة لحرية الرأي والتعبير ،لأنّ هذا الرسم مُحمل
image

وليد بوعديلة ـ أصل الامازيغ..تاريخ الكنعانيين وتراثهم

د.وليد بوعديلة  يوجد رأي يعود بالأمازيغ إليه..تاريـــخ الكنــــعانيين وتراثهم وأســـاطيرهم  تحتفل الجزائر بالسنة الأمازيغية الجديدة، وتعيد كتابة تاريخ متصالح مع ذاتها وأمازيغيتها، ولان الجزائري يحتاج لعرفة هذا

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats