الرئيسية | من الصحافة | لخضر خلفاوي - الـوزير " غلام".. والله!‬

لخضر خلفاوي - الـوزير " غلام".. والله!‬

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

لخضر خلفاوي | باريس*
 
‎بو عبد الله غلام الله من الشخصيات الوطنية السياسية التى تجعلني دائما في  خانة ‫"‬ المتحفظين‫"‬ و غير المقتنعين بمدى صدق تجربته و مدى رصانة و اتزان قيمته الفكرية و تأثيرها‫.‬ 
‎على الورق ؛ هو رجل له تجربة غنية في قطاع التربية و التعليم ، حاصل على شهادة الليسانس في العلوم الاجتماعية بسوريا ‫..‬ صحفيا باليومية العمومية ‫"‬ الشعب‫"‬ ، عمل كمسؤول القسم الثقافي ، ثم مديرا  لها فيما بعد‫.‬ اشتغل أيضا بوزارة التربية كمفتش  للتربية و التكوين، ثم مديرا مكلفا بتطبيق  ‫"‬ التعليم الأساسي‫"‬ ، مديرا لتموين الإطارات و برنامج التربصات بذات الوزارة‫.‬ ثمّ أُحيل على التقاعد إلى غاية مجيئ ليامين زروال الذي استوزره و منحه وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف سنة 1997  في الفترة التي كانت الجزائر ـ شبه متوقفة مع حركية التاريخ‫.‬ و منذ ذلك التاريخ  ورث ‫" بوعبدالله غلام الله وزارة  ‫"‬ الشؤون الدينية قرابة 17 سنة‫!‬  ‫.‬ عضو في ‫"‬ حزب الرند‫"‬ أو ‫"‬ التجمّع  الوطني الديمقراطي‫"‬ النسخة الجديدة أو التمويهية لحزب الأفلان بعد أحداث و مأساة توقيف المسار الانتخابي في ديسمبر 1991‫.‬
‎ "و انتهى المطاف بـ " بوعبد الله غلام الله" أن يترك وزارة الشؤون الدينية لزميله " عيسى محمد
‎و نُصّب دائما بمروسوم رئاسي على رأس " المجلس الإسلامي الأعلى" في سبتمبر 2016. 
‎عرف بتقرُّبه و قربه من دواليب السلطة النافذة و دعمه للرئيس  " عبد العزيز" بوتفليقة" و لسياسته خصوصا التي اهتمت بشكل ملفت   بـ ‫"‬ الزوايا‫"‬ و بـ ‫"‬ عودة الطُرُقية‫"‬  بقوة في النسيج الثقافي الجزائري ؛ بعدما اعتقدنا أنها ولَّت مع الاستعمار الذي كان يستغلها لإِلهاء الشعب عن قضاياه المصيرية و الانفتاح على العالم ‫.‬ فمنذ مجيئ بوتفليقة ، صار لهذه الزوايا الشأن الكبير و اكتسبت حيّزا كبيرا في الرسمية و في الظهور و في الخطاب الرسمي و من خلال الإمكانات التي  وفرتها الدولة  و ما زالت تضخها في هكذا ‫"‬ أركان‫"‬ متوزِّعة على كامل التراب الوطني‫!‬ في الوقت الذي لا يكل و لا يتوقف العالم الغربي  في البحث عن فضاءات و عوالم أرحب ، يدعّم نظامنا‫"‬ الزوايا‫"‬ بدعوى الحفاظ على الموروث الثقافي و الديني و ـ هلمّ جرّا ـ من الهراءات التي لا تسمن و لا تغني من جو فكري و معرفي في النسيج الاجتماعي الجزائري‫!!‬

‎في العالم  الموازي لعالمنا نحن ، توجد الدول المتقدمة التي تبحث عن مستعمرات فضائية و تبحث عن كواكب قد تتوفر فيها أسباب الحياة مشابهة لكوكبنا الذي صار بائسا، دول و شعوب و حكومات متناسقة في مستوي الوعي المرحلي ، تواكب عُصارات نتاج التقدّم و الاختراع المتواصل من عصر السيارات الذكية و الحواسيب و ‫"‬ النَّانو تكنواوجيا‫"‬ و ‫"‬ الاستنساخ‫"‬ ، ما زال الخطاب السياسي أو النظام يشجع مواطنيه على ‫"‬ الانزواء‫"‬ و التبرّك بالأولياء الصالحين و تمجيد إرثهم‫..‬   
‎و نصرة الطُرُقية ‫"‬ البالية‫"‬ ، البائدة التي ظننا أن زمنها قد ولّى مع عصور الجهل و مع آخر جندي للاستعمار ، و موازاة مع هذا يهددهم بقطع لشبكة الانترنيت أو بحظر الفايس بوك‫! ‬
‎" بوعبدالله أو ‫"‬ غلام السيستام ‫"‬ رجل تنويري على حد اعتقاده و اعتقاد من وضع فيه ثقته، كُنا نتمنى ذلك ، لكن عندما يكون الأمر بمجرّد ‫"‬ خطرفات‫"‬ لا شيء يستحق التقدير و التعقيب‫!‬  فالرجل  افتى  فيما مضى بشرعية رفض مُدراء المؤسسات الوطنية في رفض كل مترشحة لطلب عمل متحجبة‫ حجابا شرعيا‬، و لكي تلقى طلبات السيدات المتحجبات قبولا ، يجب أن تتبرج‫!‬ 
‎بل الرجل اعتبر أن ‫"‬ الرقية الشرعية‫"‬ هي من عمل الشيطان‫!‬
‎نحن معه باعتبار أن  انتشار  ظاهرة ‫"‬الرُّقاة ‫"‬ و المشعوذين و الدَّجل  هي من المظاهر التخلّفية التي لا يجب التسامح معها ، بل يجب محاربتها بشتى الأشكال لتسهيل انتشار الوعي الفكري و الثقافي‫.‬ لكن أن نعتبر ‫"‬ الرقية الشرعية‫"‬ في حد ذاتها ‫"‬بحبل من  من حبائل الشيطان‫"‬ ، فكأني استمع أو أقرأ  مقطعا من مقاطع الكاتب ‫"‬ سلمان رشدي‫"‬ الذي اعتبر القرآن ‫"‬ آياتا من صنيع الشيطان‫"‬ ‫! ‬
‎‫ـ ‬يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) [يونس: 57].
‎وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا) [الإسراء: 82].
‎وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) [فصلت: 44].
‎عجبا لبعض وزراء الجزائر في زمن ـ السقوط ـ أذكر أن  مرة وزيرة للثقافة و هي من صديقات ‫"‬ برنار أونري ليفي ـ الصهيوني‫"‬ أين أتقزّز بمجرّد ذكر ‫"‬ اسمها‫"‬،  و هي شخصية ـ سقطت سهوا في الزمان و التاريخ الجزائريين ـ استغلالا للظروف الصعبة التي مرت بها الجزائر؛ و هي  ليست لها علاقة بالقطاع و لا تليق حتى ببيع ‫"‬ الخضروات ‫"‬ في سوق ‫"‬ لعقيبة‫"‬ بالعاصمة؛  صرّحت أن ‫"‬ الصلا ليست فريضة، و أنها رمت سجادها ، باعتبار طريقة صلاة المسلمين مهينة جدا لكرامة الإنسان ‫!!"‬ اعتقد أن الجهل و الأمية الفكرية هما أكثر إهانة و فتكا للفرد من فرائض  الله ‫!‬  
‎ـ آمل من الوزير السيد رئيس ‫ المجلس الإسلامي الأعلى‬ في الجزائر آلا يعتبر مستقبلا أن ‫"‬عبد العزيز بوتفليقة‫"‬ و ‫"‬شكيب خليل‫"‬ من أهل بيت الرسول صلّى الله عليه و سلّم و أن مواسم الحج المستقبيلة بالنسبة للجزائريين ستُجرى على مستوى ‫"‬زوايا الوطن المباركة‫"‬  باعتبار الحج  ليس فرضا إجباريا و أموال و نفقات هذه الشعائر توزع على الزوايا لتقوية شوكتها، و منه تقوى شوكة النظام‫!‬
‎عزيزي الاستاذ ‫"‬ بوعبدالله غلام الله‫"‬ ـ  و من توليت و من والاك ؛ ما تزعفوش مني ‫ـ‬ و لا تغضبوا فأنا كتبتُ هذه الأسطر تحت تأثير دوائي الذي تناولته و قد انتهت صلاحيته منذ عشريتين‫!!!‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
ــــــــــــــــ
 أديب ، إعلامي و فنان تشكيلي.*
صحيفة " الفيصل"
elfaycal.com

شوهد المقال 3284 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عادل السرحان - أوجاع بصرية

 عادل السرحان - العراق             الرصيف يسرح النظر الى آخر السفن الخشبية المغادرة وهي ترشه برذاذ من دموع الوداع دون ان تلتفت اليه بين انين ووجوم ودخان وصيحات سرب
image

كلمة الى الرئيس بوتفليقة من دون زيف او تدليس

جزائرية  أيها الرئيس إنني الآن قبل أن أخاطب فيك قلب صاحب الجاه والسلطان فإنّني أخاطب فيك قلب الإنسان ،لأتوجه إليك باسم عدالة السماء التي لم تجعل
image

الصمت القاتل: سجن باحث اقتصاد في الإمارات الدكتور ناصر بن غيث

 أورسولا ليندسي  حكمت محكمة إماراتية الأسبوع الماضي على ناصر بن غيث، الخبير الاقتصادي البارز الذي يدعو للمزيد من الديمقراطية وحقوق الإنسان، بالسجن عشر سنوات. وتضم جرائمه المزعومة
image

تاريخ مؤلم من العبودية خلف تنوع الموسيقى العُمانية

بنجامين بلاكيت  مسقط – لم يمضِ وقت طويل على مقابلتي مع ماجد الحارثي، المختص بعلم موسيقى الشعوب (علم الموسيقى العرقية)، حتى تحدث عما يراه تميّزاً هاماً. قال موضحاً بحماس ودود “لا
image

ناهد زيان - فيرحاب أم علي عمدة النسوان

 ناهد زيان  كنت لا زلت طفلة تلعب بالدمى وتقضي يومها لاهية في جوار جدتها وعلى مرأى من أمها في غدو ورواحها وهي تقضي حوائجها وتنجز
image

عبد الباقي صلاي - غياب الاستثمار الحقيقي في الجزائر إلى أين؟؟

عبد الباقي صلاي* لا أدري لماذا كلما استمعت إلى خطاب الحكومة حول الاستثمار سواء كان محليا أو أجنبيا  إلا وتذكرت فيلما شاهدته عدة مرات عنوانه "بوبوس"
image

سهى عبود - موعد مع الياسمين.. تفصيل بحجم الكون.. الحلقة الاولى.

  سهى عبود سماء القرية هذا الصباح متواطئة مع حالتي النفسية.. تزيح عنها الغيوم برفق لتفسح الطريق لخيوط ذهبية خجول..تحدثتُ طويلا مع امي قبل ان أغادر البيت،
image

محمد مصطفى حابس - الرجيمة" مسرحية تستغيث ، من يرشدها ؟

  محمد مصطفى حابس : جنيف -  سويسرادُعيتُ نهاية هذا الأسبوع في إطار النشاطات الثقافية للتقريب بين الأديان، للتعليق على مسرحية دولية، أمام جمهور غربي!! و كل ما في أمر
image

مادونا عسكر - القصيدة مخلوق في لحظة سجدة " لمحة نقديّة في نصّ للشّاعرة التّونسيّة فريدة بن رمضان

مادونا عسكر - لبنان - النّصّ:يناوشني اللّيل:"في قلبي لكِ كلمة"يهمس في أذني الشّعر:"حان أوانُ الغزل"أختلسُ غفلةً من زمنٍ هجيعوأفرُّ إلى سجدة!(فريدة بن رمضان)- لا يكون الشّعر شعراً
image

عامر موسى الشيخ - عكود السماوة و سماء التسميات ...

عامر موسى الشيخ - شاعر و روائي.عكد اليهود  ، عكد الشوربة ، عكد دبعن : أسماء مرّت عليها عقود  ولازالت على قيد التداول. فوق  أريكة من

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats