الرئيسية | من الصحافة | محجوب الزويري - ماذا بعد الانتخابات الرئاسية الاميركية؟

محجوب الزويري - ماذا بعد الانتخابات الرئاسية الاميركية؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

د. محجوب الزويري 

 

 بعد ثمانية أعوام -من التيه السياسي لإدارة الرئيس الاميركي باراك أوباما والتي تجلى فيها سعي الرئيس لوضع اسمه في سجل التاريخ كرئيس يكسر المحرمات في السياسة الخارجية الاميركية لا سيما فيما يتعلق بالملف الإيراني والعلاقة من كوبا- يترقب العالم لمعرفة الساكن الجديد للبيت الأبيض الاميركي في مطلع العام 2017.

في الشرق الاوسط العربي -حيث يتلمس ساكنوه اخطاراً جمّة لم تكن الولايات المتحدة بعيدة حيث المصالح الاقتصادية والسياسية والعلاقة الخاصة مع إسرائيل- تسيطر حالة من عدم التفاؤل مصدرها التركة السياسية التي خلّفها الرئيس باراك أوباما والتي جمدت المشهد السياسي الإقليمي أو دفعت بخصوم العرب لتصدر هذا المشهد. حالة استمرت وتعمقت بفعل السياسة الخارجية الاميركية وكذلك بسبب الافراط المطلق في الثقة في واشنطن في أنها ستدافع عن مصالح الاخرين حتى ولو أعتبروا حلفاء لها. ولم يقف الامر عند دول عربية بل تجاوزه إلى دولة من العيار الثقيل سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وهي تركيا والتي لها مستوى عال من خيبة الامل من السياسة الخارجية الاميركية في السنوات القليلة الماضية.

المتتبع لمسار الحملة الانتخابية منذ مراحلها الأولى يدرك أن ثمة حالة من العنف الكلامي والشحن السياسي لا سيما في المعسكر الجمهوري وكذلك بين المرشحين الرئيسين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، كما كان هناك قلق حقيقي من تردد قطاع من الناخبين لا سيما الشباب والذين يصوت بعضهم لأول مرة. يمكن فهم حالة التردد هذه في سياق عدم شخصية مرشحة تحظى بأي مستوى من الحضور الشخصي أو الكاريزما أو النموذج الذي يحتذى بها والتي يمكن ان تثير اهتمام هؤلاء الشباب أو الناخبين القادمين. 

لا شك أن ثمة توقعات داخلية وخارجية عند أي انتخابات ولا سيما الرئاسية الاميركية، لكن هذه الانتخابات لا تعكس أي حديث جدي عن توقعات كبيرة في التغيير بغض النظر عن طبيعة الرئيس الفائز في هذه الانتخابات. هذا ربما يعكس مستوى من الاحباط بسبب التراجع الاقتصادي العالمي، لكنه في ذات الوقت يُظهر ان التصور عن القوة الاميركية في تراجع. هذا التراجع مرتبط بعمق الأزمة المرتبطة بازدواجية الخطاب السياسي الاميركي عن القيم وفعل كل ما يخالف ذلك، مثل هذا المراء لا يبدو أنه سيختفي قريباً. 

في الحديث عن تأثير نتيجة الانتخابات الاميركية على المشهد الدولي، فإن ثمة إشارات لا تعطي بارقة أمل في تغيير جوهري لا سيما في منطقة الشرق الاوسط، فالموقف من إسرائيل باق بنفس القوة والتمسك بالدفاع عن أمنها «مسألة ليس فيها نظر». اما بالنسبة للعلاقة مع إيران فإن الانفتاح على إيران خيار المؤسسة السياسية والأمنية الاميركية، خيار يمكنه وفق فهم تلك المؤسسة ان يؤدي إلى تسريع التغيير في النظام. فالانفتاح عليه ووضعه ضمن قواعد اللعبة الدولية سيظهر كثير من عوامل الضعف السياسي والاقتصادي والتي يمكن ان تنعكس في شكل أزمات داخلية تجعل النظام بين خيارين: إما التراجع بشكل تدريجي عن مواقفه المتشددة سياسياً أو خسارة وجوده. هذا بالطبع يعني أن الاتفاق حول البرنامج النووي قد يتعرض إلى مطبات سياسية شديدة بعد الانتخابات الرئاسية، لكنها مطبات ستزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية على النظام أكثر منه تراجع كامل عن الاتفاق.

أخيراً ما يبدو جلياً أن الرئيس الجديد الولايات المتحدة لن يمتلك العصا السحرية لتحريك ملفات ثقيلة سواء في الشرق الاوسط أو غيره، وسيبقى حجم التغيير يرتبط بمدى قدرة اللاعبين الإقليميين في تحريك كثير من الملفات عبر شبكات تحالفات إقليمية ودولية واشنطن جزء منها ولكنها ليست الوحيدة.


جريدة الوطن القطرية 

 

شوهد المقال 1516 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نهاد مرنيز - " سي بوعزيز بن قانة " .... كتاب مسمُوم يوظفُ وجهة النظر الإستعمارية للثورة التحريرية

نهاد مرنيز أثارت عودةُ " قاطع أذُن " الجزائريين من خلال كتابٍ يُمجدُ تاريخهُ " القذر "والذي توثقهُ شهاداتٌ وصورٌ وحقائق ، الكثير من الجدل بين
image

رائد جبار كاظم - النفط مقابل الحياة

د. رائد جبار كاظم صرح الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب حول مسألة النفط في العراق بقوله : "إن واشنطن كان عليها أن تأخذ احتياطيات الخام العراقية"
image

بوزيد بغدادية - امرأة من دانتيل

بوزيد بغدادية               كَكُلِ أُنثى أناأصنع الفراشات وأهديها لحقولِ وطنيوأهديها للورْدِ والزَّهْرِككل أنثى أنا أخيط العرائسَ من القطنِوانْفُخُ فِيهَا طُولَ العُمْرِوأسْرِي... وأسْرِي... حالمةًوحظي الودودُ مَحْبُوسٌ في الأَسْرِوقدري البَائِسُ بَاعَ
image

مادونا عسكر - الرمزية ومدلولاتها في ديوان "من عبادان نحو العالم الفرنكوفوني" للشّاعر الإيراني جمال نصاري

مادونا عسكر- لبنانعندما تعجز اللّغة يحضر الشّعر بانسيابه العذب ومنطقه الأعلى وروحانيّته المتّقدة. يحضر، وتحضر معه فضائل العالم الشّعريّ الملامس للأرض المطاول للسّماء. "من عبادان
image

عبد الباقي صلاي - ما هكذا تورد الإبل يا حاكم الشارقة؟ !!

عبد الباقي صلاي لم نكن ننتظر من حاكم الشارقة "سلطان بن محمد القاسمي" أن يخرج علينا بتصريح أقل ما يقال عنه إنه تصريح غير مسؤول عن
image

بادية شكاط - حين صار الإسلام مشكلة.. هل ستصير العلمانية هي الحل؟

بادية شكاط   لا شك أننا اليوم بتنا بحاجة إلى بوصلة تُحدّْد لنا مواقعنا الإيديولوجية، تمامًا كتلك التي تُحدّد لنا مواقعنا الجغرافية، خاصة ونحن نعيش هذه الفوضى
image

ولد الصديق ميلود - السياسي الانتهازي في مقابل المواطن الانتهازي : موسم التعايش السلمي

د.  ولد الصديق ميلود  إذا كان موعد إجراء أي استحقاق انتخابي في الديمقراطيات العريقة أو حتى الناشئة هو فرصة للتباري بعرض البرامج  الانتخابية ومسلكا مهما  للتجنيد
image

حمزة حداد - إقطاعيوا الإدارة .. " الصغار " !!

 حمزة حداد   الإقطاعية في أوربا انتهت بما عرفته من ثورة صناعية وعمليات تحديث وتحيين لمجموعة من المفاهيم التنورية التي تجعل من الإنسان مبتدأ الاهتمام ومنتهاهللأسف
image

كاظم مرشد السلوم - حكاية الهروب من جحيم إلحرب الى غياهب البحر

كاظم مرشد السلوم  ماريه نوستروم ، عملية عسكرية  امنية بحرية اطلقتها ايطاليا في اكتوبر تشرين الاول عام 2013 للحد من موجات النزوح والهجرة غير الشرعية من
image

نوميديا جرّوفي - جماليّة النّصوص في كتابات الشّاعر "بهاء الطّائي"

 نوميديا جرّوفي"بهاء هدب الطائي" من مواليد 1967 ، بالكاظميّة، بغداد، العراق، خرّيج كليّة الزراعة سنة 1991.صنع لنفسه عالمه الخاصّ من خلال كتاباته المتنوّعة و الكثيرة

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats