الرئيسية | من الصحافة | محجوب الزويري - أوباما والإبادة الجماعية في سوريا

محجوب الزويري - أوباما والإبادة الجماعية في سوريا

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


د. محجوب الزويري 

نجح البيت الأبيض في تعطيل مشروع قرار تقدم به أعضاء في الكونغرس الاميركي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري لفرض عقوبات على الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه.


مشروع القرار تم تقديمه إلى الكونغرس في 12 يوليو 2016 وسُمي مشروع قيصر سوريا لحماية المدنيين وذلك نسبة للمصور السوري الذي نجح في الهرب من سوريا ومعه أكثر من 55 ألف صورة حول التعذيب الذي يجري في سجون النظام السوري. مع وصول المشروع إلى مرحلة النقاش وضع البيت الأبيض ما يستطيع من الضغوط لمنع مناقشته لا سيما وأن المناقشة تأتي وواشنطن تعمل مع روسيا لمشروع وقف إطلاق نار في بداية سبتمبر. تبرير إدارة أوباما لأعضاء الكونغرس المتقدمين بالمشروع هو ان فرض عقوبات سيعقد الوصول إلى وقف إطلاق النار الذي من شأنه ان يمنع قتل مزيد من المدنيين في سوريا، لكن السؤال بقي دون رد من أوباما وإدارته هل توقف إطلاق النار فعلاً ام أن القنابل الحارقة والبراميل استمرت على مدينة حلب وغيرها في انحاء سوريا؟ 
سيذكر التاريخ أن توجه الولايات المتحدة ودول أوروبية معها نحو الثورة السورية لم يكن ايجابياً، وأن تلك الدول كانت مترددة في مواقفها منذ العام 2012 وأن ذلك الموقف غير الأخلاقي وغير الإنساني لم يتغير بشكل قاطع رغم الإبادة الجماعية المستمرة في سوريا. تفسير ذلك قد يكون في أن فكرة التغيير في سوريا لم تكن مُرحبا فيها من قبل تلك الدول، وحيث أن الثورات المضادة في العام 2012 كانت قد بدأت تنجح في ارباك مشهد الربيع العربي تمهيداً لإفشاله وإرجاع الامور إلى ما كانت عليه قبل العام 2010 فإن ذلك زاد من تردد الولايات المتحدة وبطء ادارتها في الرد على ما يجري في سوريا وسطحيته. 
إن موقف أوباما وادارته من الثورة السورية كان مرتبطاً بمسار التفاوض مع إيران حول برنامجها النووي، بعبارة أخرى كانت الإدارة معنية بإيجاد اختراق في الملف النووي الإيراني قبل ان يغادر أوباما البيت الأبيض، هذا يفسر ماراثون العمل الدبلوماسي الذي دخلت فيه الإدارة عبر وزير الخارجية جون كيري للتوصل لاتفاق في صيف 2015 ثم البدء بتنفيذه في مطلع العام 2016 بالطبع هذا المنهج في التعامل مع الملف ساعد روسيا في تعزيز دورها في الملف السوري كما أعطى النظام وحلفاءه مزيدا من الوقت للإسهاب في القتل.
حاول أوباما وادارته غسل يديه مبكراً واعفاء نفسه من دور أخلاقي في سوريا عبر المضي وراء الربط بين الثورة السورية وبين الإرهاب. إن خلط الاوراق الذي قامت به إدارة أوباما ومعها دول اوروبية عبر الربط بين جماعات مسلحة مساهمة في الثورة السورية وأخرى لها فعاليات تتجاوز الثورة السورية كان بمثابة القناعة التي اختفت الإدارة وراءها للاكتفاء بالمشاهدة. إن التردد في مساعدة السوريين هو ما ساعد جماعات مسلحة تصفها واشنطن بالإرهابية على الاستفادة من مناخ الفوضى في سوريا وتقوية نفوذها، وهو ما يمكن أن يحدث في أي بيئة غير مستقرة في العالم. يبدو أن العلاقة المتوترة بين تركيا والولايات المتحدة في الأعوام 2012 2016 لعبت دوراً في تبلور الموقف الاميركي المتردد. واشنطن لم تكن ترغب في أن تجني تركيا أي تفوق أخلاقي بسبب التأييد للثورة السورية. ويبدو أن المطلوب أميركيا وأوروبياً هو قدر من الاستنزاف الاقتصادي والسياسي لتركيا في الثورة السورية وما آلت اليه الامور.
لقد كانت الساحة السورية ميداناً يتصارع فيها خصوم الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل، وأن ذلك الصراع كان مرغوباً فيه حتى تستنزف تلك القوى قدرتها العسكرية وتخسر أي رصيد شعبي لها، بالطبع تزامن هذا مع رغبة إدارة أوباما في عدم ارسال قوات أميركية خارج سوريا، وكذلك التركيز على اعتبار أن سوريا جزء من سياسة واشنطن في الحرب على ما يسمى الإرهاب. من جهة أخرى لقد جعلت مواقف أوباما من الأزمة السورية اميركا منصاعة بشكل كامل لروسيا، مشهد لا يمكن قراءته الا في سياق تراجع الدور الاميركي القيادي في المنطقة.
 
الوطن القطرية  

شوهد المقال 2128 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

وهيب نديم وهبة - خُذْ حَجَرًا

وهيب نديم وهبة                خُذْ  حَجَرًامِنْ كَرْمِلِي الْخَارِجِ بِعَبَاءةِ الْبَحْرِ إِلَى صَحْرَائِنَا الْكُبْرَى"التَّغْرِيبَةُ الْفِلَسْطِينِيَّةُ"قَصِيدَةٌ مُقَدَّمَةٌ لِلدُّكْتور: وَلِيد سَيْف.-1-خُذْ  حَجَرًابَيْني  وَبَيْنَكَ  مُتَّسَعٌ  مِنَ  الْوَقْتِيافا  تَنَامُ  فِي  الْبَحْرِ..وَأَنْتَ  صَدِيقِي
image

صادق حسن - مسکٌ وشذراتها

  صادق حسن البوغميش - الأهواز                 ینقنقُ بساعةٍ متأخرةٍ من اللیل، لایقلُّ عن آیةٍ وکأنّني في وادٍ مقدسوادٌ یعرفُ الماءَ والرمادَینتابني خجلٌ بین نهرٍ وخراب... تجربةٌ بیضاء
image

مسک سعید الموسوي - اللیلُ یخافُ الظلام والنساءُ تخافُ الظلم والرجال

   مسک سعید الموسوي - الأهواز             ینامُ اللیلُ في ذاکرةِ شوارعنا نهاراً، ویُخفي ظلامهُ جوف ألماسةٍ سقطت من یدِ عجوزة ٍ درداء، لاتنام إلا بعیدةً عن شیوخ
image

يونس بلخام - الشباب الحلقة المفقودة في الساحة السياسة

 يونس بلخام     غابُوا أم غُيِبوا ؟! ، تنازلوا عنها  أم أُنزِلوا من عليها ؟!  ، طَلَّقُوا السياسة أم هي من طالبت بالخُلع فانفصلت عنهم  ؟!  كلها
image

سعيد ابو ريحان - المتفرّجون أنانيّون جداً

  سعيد ابو ريحان مشروعُ عُمرك الذي أسّستخ منذ الصغر، سَهرتَ من أجلهِ على كُتب الأدباء والفلاسفة، وأغاني الملتزمين والمتسلطنين من المغنين، ولوحَات السّرياليين والواقعيين والتشكيليّين، ونِقاشات
image

محمد مصطفى حابس - "بيروني" جزائري لتوحيد المسلمين حول التقويم القمري

محمد مصطفى حابس: جنيف - سويسرا.رحل رمضان و حل العيد، لكنه عيد حزين دون طعم و لا مذاق.. تدهور أمني خطير في الخليج جراء أزمة
image

الجراح الجزائري الدكتور بشير زروقي يجرى بنجاح عملية جراحية، لأمير دولة الدانمارك

  تهنئة  جراح العظام الجزائري الدكتور بشير زروقي المتخرج من كلية الطب بجامعة وهران الجزائرية، يجرى عملية جراحية  بنجاح في فرنسا، للأمير هنريك لابوردأميرالدانماركبمناسبة نجاح أخونا الدكتور
image

بلقرع رشيد - عولمة العَراء.. فالطّـــائفة.. فالإرهَـــاب قَطــــر .. على خُطى بَربشتر ؟

 بلقرع رشيد * بئسَ السّياسة.. إن لم يكن عِمادها القيام على الأمر بما يُصلحه..بئسَ إعلامُها.. إن كان بثُّ الشّقاق ديْـــــــدَنه، نِعْمَ الكتابةٌ.. للحرف، رَبُّ يسألُه !الأزمات يلتهمها
image

سهى عبود - موعد مع الياسمين.. تفصيل بحجم الكون.. الحلقة الثالتة

سهى عبود كانت تلزمني شساعة البحر ومياه لا حدّ لها لكي ابلل الجمر الذي ينهشني من الداخل وأنا اجر القدم تلو القدم.. احرث الرمل، وقد انطفأ
image

عادل السرحان - ذكرى

  عادل السرحان             تذكرت عمري والسنين الخواليا وبيتي وظل النخل والعذق دانيا وسقسقة العصفورمن كل لينة تهب مع الأنسام والصبح آتيا وديك على التنور ينساب صوته افيقوا عباد الله نادى المناديا ورائحة القداح

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats