الرئيسية | من الصحافة | الشاعر والإعلامي التشكيلي لخضر خلفاوي لـ: جريدة المواطن ‎ ـ لم أفقد ‫"‬الوطن‫"‬ الذي حرموني منه، فلقد خبّأته في قلبي واصطحبني إلى ‬‬ ‎ المنفى‫.

الشاعر والإعلامي التشكيلي لخضر خلفاوي لـ: جريدة المواطن ‎ ـ لم أفقد ‫"‬الوطن‫"‬ الذي حرموني منه، فلقد خبّأته في قلبي واصطحبني إلى ‬‬ ‎ المنفى‫.

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
 
 حاورته : سعاد طاهر / محفوظي

الجزء الثاني من الحوار‫:‬ ‬

‎أتمنى ألا يأتي يوم ويتمّ فيه تحريم الحلم دستوريا‫!‬‬


شاعر حمل في جعبته وجعه وغربته وحنينه للوطن تتلاشى الكلمات حين تستمع لنزفه الشعري ... ، تتمتع أشعاره بالقدرة على الاستحواذ على قارئها بعد أن تترك آثارها على روحه، فهي محاطة بالألم والحزن من جهة والشموخ والكبرياء من جهة أخرى، فهو شاعر يتميز بإنسانية عالية التي يعيش الشعر من أجلها... فقد عانى خلفاوي في بداياته الأولى لكنه تمكن من التغلب على كل العقبات من خلال كتاباته ونصوصه القيّمة ليثبت حضوره الملفت للانتباه‫.‬
فكان من الواجب أن نقرأ ألمه وحزنه وشموخه وكبريائه... فكان لنا معه هذا الحوار  ‬


 
‎
* هل استطاع قلمك أن يثور على ما كان يعيقه قبل السفر. نحس في كتاباتك بالرغم من الفرح الممزوج بالحزن كأنك في صراع مع اليأس. لماذا هذا اليأس
الممزوج بالحزن؟
‏‎- لقد أشرتُ وقلت منذ قليل، أن قلمي لم يكن رغبة في ‫" البريستيج ‫" الشخصي ، كأن يكتب كلما شعر بالضيق مثلما يحدث لدى مبدعي البلاط و القصور النائية عن الشعب‫!.. لقد ثار قلمي ما فيه الكفاية ‫(هذا القلم المتواضع‫) على جملة من الأمور و الممارسات التي كانت ومازالت تقليدا سائدا في البلاد العربية وفي الجزائر بشكل خاص .. كأني ولدت لكي أضرمها نارا ‫( دونكيشوتية ‫) وحربا دون هوادة ضد كل أشكال الظلم و الاستبداد والتعسف في استعمال السلطات‫!
‏‎لا أعتقد أنه يوجد كثرة من الإعلاميين في الجزائر من لاقى ما لقيته من تعسّف وظلم، و حيف كبير من قبل ما ـ يُسمّى بالسلطات و الهيئات ـ في بداية التسعينيات، لسوء حظي بدأُت تجربتي الإعلامية وعمري لا يتجاوز الـ  20سنة ‫.
‏‎قمتُ بأول سبق صحفي في مشواري الإعلامي وتناولتُ قضية تفشي ظاهرة المخدرات والكحول، والتطرق إلى ‫"بارونات " مروجيها بين الشباب، كانت من أولى ثوراتي الإعلامية على الفساد الأخلاقي ولسوء حظي تزامن صدور المقال مع فترة الفوضى السياسية التي ضربت البلاد بعد توقيف المسار الانتخابي… و بدلا من تحرّك السلطات المعنية تجاه الظاهرة التي قمتُ بكشفها ومحاسبة المتورطين فيها، وجدت نفسي ‫"المتهم الأوحد والوحيد والخطر العمومي رقم واحد في الجهة ‫" و تكالبت عليّ الإدارة وهيئات أمنية محلية و ‫" أعيان ‫" و مما ـ يسمون أنفسهم ـ بممثلي المجتمع المدني ، وقُبض عليّ وتمّت الإساءة إليّ بكل الطرق بحجة أني أهنتُ ‫"هيئات نظامية ‫" في وقت لا ‫"نظام ‫… وقائمة اتهامات خرافية تعسفية لتأديبي والانتقام مني لأني حاولت أن أطلق ‫"صفارة الإنذار‫" وتحسيس المجتمع بالخطر الذي يهدد أبناءه ‫! وجدتُ نفسي مسجونا على ذمة التحقيق لمدة أسبوع ، ثم تمت تبرئتي بالكامل من التهم المنسوبة إليّ .. كانت ثورتي على الظلم تشبه الجنون أو بالعملية الانتحارية ، خصوصا لما ركبتُ رأسي وغامرت بتسريب مواد إعلامية موجهة إلى الصحافة الفتية في ذلك الوقت ؛ كرسالتي ‫إلى الرأي العام والأصدقاء بيومية "الخبر"  أيام ‫"عمر ورتيلان ‫" رحمه الله. وبحكم حبي للتصوير الفوتوغرافي، قمتُ بتكوين خاص في ولاية أم البواقي، وفتحتُ في بلدتي ‫"سندبادـ لفنون التصوير الفوتوغرافي وكان لي السبق في تحديث فنيات الصورة، ثمّ تحوّل الاسم من سندباد إلى سكوتش‫"‫. موازاة مع ذلك واصلتُ عملي كصحفي بصحيفة "الشرق الجزائري‫" وتوقفتُ عن العمل في ‫أسبوعية ‫"الأوراس‫" ‫.
‏‎مع مضي الوقت واكتساب الخبرة في العمل الإعلامي، أصبحتُ أفكّر في تأسيس جريدة مستقلة، فمشروعي كان أكبر من توقيع مقالات أسبوعيا، رغم أن تجربتي في صحيفة ‫"الشرق الجزائري‫" كانت لا تنسى‫.. واستقريت في مدينة تبسة بعدما قبلتُ عرضا متمثلا في رئاسة تحرير ومسؤولية النشر لـصحيفة وطنية تدعى ‫"القلاع‫"… حيث حاولتُ تجسيد المشروع الإعلامي بكل زادي الإعلامي والفني المتواضعين. ‫"الحلم الذي ظل يشاكس أفكاري... كنتُ أعتقد بكل أحلام الشباب والحماسة؛ وأنا أتأبط أحلاما في بناء دولة مدنية يسودها الرقي والتعددية الفعلية والاختلاف في الرأي والأفكار ... رغم أن البدايات ‫(ككل البدايات ‫) كانت صعبة إلا أننا ‫(أنا وجميع من ساهم في تحرير وبعث الصحيفة من بعيد أو قريب) لم نسلم من الضربات المتتالية من أجهزة مختلفة إدارية وقضائية وأمنية. ‎ورغم كل هذه المتاعب والعراقيل من أجل إجبارنا على الاستسلام استمرينا بفضل استكانة وتضحية الجميع من عمّال ‫"الرقن والتصفيف والتوضيب وصحفيين دون أن أنسى مالك ومدير الجريدة‫. دامت مقاومتنا وإصرارنا قرابة ثلاث سنوات إلى أن استطاعت السلطات أن تجد الحيلة التي يمكنها نسفنا نهائيا من الساحة الإعلامية، بحكم أن وجودنا كان يزعج أكثر من جهة، الحيلة هذه المرة كانت ـ اختلاق ـ ذريعة قضائية أخرى ليتسنى لهم اقتحام مقر الصحيفة وحجز كل عتاد ‫"إنتاج وإصدار الصحيفة‫" وكانت ‫(أيّ الحيلة التعسفية) بمثابة رصاصة رحمة أُطلقت على الصحيفة وعلى طاقم بالكامل كان يؤمن بالتضحيات وبالعمل الإعلامي ‫(حتى ولو كان مجانا‫) نتيجة الخناق المالي ومشاكل مع البنك الذي كان يدير حساب الصحيفة‫! أمام كل هذه الظروف الخانقة مهنيا وسياسيا أُجبرت على القبول بفكرة ‫(الاستسلام ورمي المنشفة) لكوني صرتُ أشعر بالخطر وبالمضايقات، وفقدتُ الأمل في وطني ومنه تولدت لديّ فكرة مغادرة البلاد، لكن لمّا أردت ركوب الطائرة لأولى محاولاتي، تمّ إيقافي ثانية ومنعي من السفر إلى باريس، وأخبرتني شرطة الحدود بأني ممنوع من السفر وبأني تحت طائلة ‫"نشرية أمنية" تمنعني من مغادرة البلاد، دون أن يذكروا لي الجهة التي أمرت بمنعي من مغادرة التراب الوطني‫…كل محاولاتي وإجراءاتي لم تشفع لي بتسوية الوضعية والسفر أخيرا إلى الخارج ، خصوصا وأني تلقيتُ دعوة من قبل ‫"أصدقاء" في منظمة دولية للصحافة‫. وفي النهاية لأن الأمور لم تسوّ قانونيا ، استطعتُ رغم كل شيء الخروج من التراب الوطني. تجربتي في الصحافة المكتوبة للتسعينيات لم تكن تشبه ‫"رحلة سياحية أو نزهة ترفيهية ‫" بل كانت تشبه الحرب بكل ما تحمله من معاني و لولا لطف الله بي لكنت ممن تم تمت تصفيتهم باسم الإرهاب واللاإستقرار الأمني … حاولت في الكثير من المناسبات التذكير بالتضحيات التي قامت بها الأسرة 
الإعلامية الجزائرية و الثمن الباهظ الذي دفعته المتمثل في استشهاد قرابة المئة صحفي. ‎وبالمناسبة أذكر و أشير إلى كتابي الأخير الذي صدر في شهر أوت العام الفارط وهو عبارة عن اختيار بعض أعمالي الإعلامية ، أو ترجمة لأعمدتي و زاويتي الأسبوعية في السنوات الأخيرة في الصحيفة التي كنت أشرف على رئاسة تحريرها قبل مغادرتي الوطن؟
عنوان التأليف ‫:‬
‏L'insurgé et la fureur d'écrire " Chroniques d'un rêve assassiné"
‏‎أي ‫"‬المتمرّد وغضب الكتابة‫…‬مقالات حلم مُغتال‫".‬
‏‎واهتديتُ إلى فكرة ترجمة بعض أعمدتي هذه في تلك الفترة المجنونة كإثراء للتاريخ والذاكرة للعمل الإعلامي الجزائري في بداية العهد التعددي، وحتى لا ينسى الجيل من الإعلاميين الجدد حجم التضحيات التي قام بها جيل بكامله (‬في التسعينيات)‬ و كان إهدائي في آخر الكتاب إلى هؤلاء الذين سقطوا في ميدان الشرف متبوعا بقائمة اسمية وبالصحف والمؤسسات التي كانوا ينتمون إليها قبل اغتيالهم‫!‬ وهو عمل للتذكير بالعمل المتميّز الذي قام به كل زملائي بصحيفة ‫"‬القلاع‫"‬ الموؤودة من قبل ‫"‬سيستام"‬ أحمق ومجنون في تلك الفترة المجنونة والحمقاء‫!‬
‏‎‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
* بلا شك أن الفن للانسانية جمعاء
سؤالي هو عما يميز العمل الفني.. أصالته أم حداثته ومن أين تستوحي أعمالك الفنية؟
‏‎ـ بالتأكيد الأصالة ثم تأتي الحداثة، لا يمكن للأصالة أن يكون لها أثرا وقوة في استنطاق واستقطاب العقول ما لم تساير العصر والتحديثات التي لا يجب أن تكون مضرة أو مشوّهة للأصل‫.‬ والحداثة دون ركيزة الأصالة جوفاء وظاهرة تنقرض مع تقادم الزمن‫.‬
‏‎الأعمال قبل أن تكون فنية ومجسدة في إطار ما، هي قبل كل شيء فكرة، عندما تتبلور هذه الأخيرة، تأتي مرحلة التطبيق والتجسيد، والفكرة لا ترتبط بمواعيد ولا بوقت، فعلى مدار الـ ٢٤ ساعة، الفكر يشتغل دون توقف ولا ندري متى تفرض ‫"‬الفكرة‫"‬ نفسها على الواقع طالبة من الفنان تجسيدها على فضاءات ومسطحات مادية‫.‬ بالنسبة لكل مبدع وفنان، فالمحيط هو الملهم بامتياز لأعمالنا، ويرى المبدع عادة ما لا يراه عامة الناس ‫..‬ ورسالة الفن هي إعادة ‫"‬النظر‫"‬ في كل شيء يحيط بنا… وهو إعطاء معنى وقيمة للأشياء التي فقدت قيمتها أو أهملت من قبل الناس، الفن كان دائما الفرصة الثانية لتفسير ومحاكاة واقعنا بلغة راقية وجمالية… يبقى الفن والإبداع الفني الفلسفة الرائعة بامتياز لتغيير الأشكال والألوان والآفاق‫.‬ بالنسبة لي، الفن التشكيلي هو تجسيد مادي للشعر عندما تعجز الكلمات في التعبير عن رؤانا وأفكارنا‫.
‬
* ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬هل للمرأة دور في حياتك؟ كيف؟ وهل هناك امرأة معينة؟
‏‎ـ هل للمرأة دور في حياتي؟ وكيف ؟‫!‬ ‬
لولا وجود هذا ‫"‬الكائن ‫ الخرافي على أرض الواقع لما كتبت شعرا‫.‬ المرأة كأم وكأخت وكصديقة وكحبيبة هي ضرورة أبدية للشعر…‬الحياة أنثى والجنة أنثى والنار أنثى والقصيدة أنثى ولولا هذه ‫"‬الأنثى‫"‬ ما كان معنى لذكورتي ولا لرجولتي. بالنسبة للشاعر الحقيقي والمبدع الجيد لا يمكن أن يختصر كل النساء في امرأة واحدة… ومصيبتي كشاعر لم استطع إلى حد اللحظة أن أصل إلى "مواصفات‫"‬ الأنثى ‫أو المرأة التي ترسمها لي كتاباتي الشعرية…‬ هناك احتمالين إما أن استسلم وأسلّم بالأمر وأجد لنفسي امرأة ‫"‬خارقة ‫"‬ أو نبية؛ يمكنها تفهم الحرف قبل أن أرسمه على أوراقي، وتقرأ كلماتي قبل أن تفتح شفتي وأن تفهم مزاجيتي قبل أن يرتد طرفي وأن تقرأ أحلامي بأضغاثها قبل أن أستيقظ وأخبرها بذلك‫..‬ وإما يجب عليّ أن أعاشر كل نساء العالم حتى أفهمها وأفهم أوجه الاختلاف بين إناث المعمورة‫!‬ المرأة التي أحبها بجنون و‫"‬مجون شعري‫"‬ هي لم تولد بعد ‫!‬
‏‎‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
 يقال إن المبدع يحتاج للحرية للتعبير عن خياله ودواخله دون قيود ما تعليقك وكيف توفق بين كونك شاعرا وفنانا.. في حياتك؟
       
‏‎ـ بالتأكيد دون حرية لا إبداع ولا فن، وحتى إذا قيدنا الفنان أو الكاتب ووضعناهما في السجن  
فإننا لا نستطيع تقييد أو سجن أفكارهما وخيالهما، حمدا لله أنه رزقنا بخيال وفكر غير ماديين؛ لو لم يكن ذلك لتمّ السطو على ملكات كل مفكّر ومبدع من قبل الأغبياء واللصوص الحكومية وغير الحكومية، وحتى وإن تمّ اغتيال أصحاب العقول النيّرة، فإن أفكارهم تستمرّ في التفشي وتُعمّر وتتزوّج وتنجب فيما بينها وتتكاثر ‫!‬
‏‎صحيح مسألة التنظيم والوقت مهمة جدا في عملية التوفيق، عندما استمع إلى بعض الفنانين والكتاب يشتكون دائما من عامل الوقت، ولهذا فهم دائما جد منهمكين ومنشغلين ويصعب أحيانا حتى الالتقاء بهم لانعزالهم وانزوائهم وعكوفهم المستمر في أعمالهم، فماذا أقول أنا عن نفسي الذي بمشيئة الأقدار وجدتها "فنانا تشكيليا وخطاطا وكاتبا وشاعرا ومصوّرا"، لهذا فقد قررتُ التضحية والتخلي عن حبي لكرة القدم في فترة الشباب؛ حيث كنت لاعبا هجوميا جيدا في فريق بلدتي ‫(‬قسم جهوي‫)‬ .. من المستحيل أن نقوم بكل الأشياء التي نحبها‫!‬ ‫..‬ الله يسامح ‫"‬ ليونارد دو فانشي‫"‬ الذي ورّطني في هذه ‫"‬الحالة‫"‬، حيث كنت مُولعا بسيرة هذه الشخصية التاريخية الشاملة والبارعة في كل المجالات‫..‬ أذكرُ وأنا طالب في المتوسطة ، قرأت كل الكتب تقريبا التي تتحدث عن أعماله، كان رسّاما بارعا،  نحّاتا، موسيقارا، مصوّرا، رياضيا، جرّاحا، مخترعا، نجح ‫"‬ ليوناردو" في كل شيء بفضل عبقريته الفذة وفشلتُ أنا في أشياء كثيرة‫!‬ بكل صراحة، بالنسبة للذي لا يعرفني قد يبدو له الأمر كارثيا فيما يخص مسألة التوفيق الزمني والوقتي لممارسة كل هذا ‫!‬ لكن الأمور صارت آلية عفوية بالنسبة لي.. وأنا رجل فوضوي إلى أبعد الحدود، لا أستطيع أن أبدع إذا كان فضائي الخاص خاليا من الفوضي العارمة التي تختلط فيها أوراقي وكتبي ودفاتري وأقلامي وألواني وأدواتي… لا أختار أبدا طبيعة العمل الإبداعي (فنا أو كتابة بكل أجناسها‫)‬، قد تأتي لحظات أين تجد نفسيتي لها رغبة في الرسم والتشكيل والخط ولحظات أميل أكثر إلى الكتابة، لا أنكر أن الكتابة تأخذ حيزا كبيرا من وقتي ‫.
‬
‏‎* هل شاركت في معارض، وإلى ماذا تطمح .. وهل للخضر خلفاوي حلم لم يحققه بعد؟
‏‎‫ـ نعم شاركتُ في معارض عديدة في الوطن قبل أن تشتدّ الأمور الأمنية والسياسية…‬ وعند استقراري بفرنسا قمت بمعارض بالعاصمة الفرنسية ‫(‬ليست بالكثير‫)‬ نظرا لتشعب الحياة وانشغالاتي الكثيرة، لكنها لقيت استحسانا من الجمهور، خصوصا أن معارضي كانت متوأمة باللوحات الزيتية وأخرى في الخط العربي الذي يعبّر عن أصالتي وثقافتي الإسلامية ‫.‬
‏‎أطمح أن تكون لديّ ذات يوم دارا للنشر والإعلام ذات وزن على الساحة العربية والدولية ‫.‬الأحلام بالنسبة لكل بشر لا تتوقف، ووجودها ضروري لاستمرار الحياة حتى  إن لم تتحقق‫.‬
‏‎على مستواي الشخصي ليست لدي أحلاما مشتركة مع عامة البشر تقريبا، لا أحلم بالقصور، فما أعطاني الله في حياة المنفى والمهجر يكفي وزيادة وبيتي هو قصري وستري ‫.‬
‏‎ولا أطمح بأرصدة متخمة بالملايين من الدولارات، و لا أحلم بأفخم السيارات، لأني لا أحب السياقة ولا القيادة ‫!‬ وأحلامي الشخصية تكون قد توقفت؛ ربما لأني حققت أغلاها وأبلغها بالنسبة لي، حلمي الوحيد ليس شخصيا بل عامّا، ما زلتُ أحلم بالمواطنة والعدالة الحقيقية في وطني الجزائر، ليست تلك التي يتغنّون بها في حملاتهم وخطبهم الانتخابية للضحك على ذقون المخبولين، الشعور بقوة الانتماء ليس معناه الشعور بالمواطنة وبصاحب حق في هذا الوطن‫.‬ حلمي ألا يُعلى أيّ شيء على جهاز العدالة في بلدي، أن يكون مستقلا مائة بالمائة عن دوائر الضغط واللوبيات الجهوية والمالية والسياسية،
فكان يذكر في بريطانيا عهد ‫"‬مارجريت تاتشر" رئيسة الوزراء الراحلة" الملقبة بالمرأة الحديدية، عندما تشتدّ الأمور داخل المملكة اجتماعيا أو سياسيا أو تتفشى البلبلة في الشارع ترسل مستشاريها للتحرّي على أرض الواقع ومحاولة تقصيّ الأخبار لمعرفة صحتها من عدمها، وكانت أوّل سؤال تطرحه عليهم عندما يعودون إلى مكتبها: ، ‫"‬هل جهاز العدالة لم يتزعزع ولم يخترقه الفساد… وهل ما زال محايدا مستقلا نقيا وطاهرا‫"‬ ، فيُجاب عليها بالإيجاب، فتقول لهم ضعوا تقاريركم وملفاتكم جانبا، البلد ما زال بخير‫"!‬ أحلم أنا أيضا بوطني كدولة القانون تكون فيه العدالة هي أعلى جهاز يعمل على الحفاظ على اتزان القوى وخصوصا حماية الحقوق الفردية والدستورية لكل مواطن أيا كانت اتجاهاته وميولاته الفكرية والسياسية، عدالة تضع نهاية وحدّا في يوم من الأيّام لسياسة التهميش والإقصاء… أحلم أن يأتي في يوم من الأيام عهد؛ أين لا تكون للشرعية التاريخية والشرعية الحزبية والعشائرية والجهوية سلطانا على الطاقات الحقيقية والخلاقة للبلاد‫.‬ أعرف أنني أحلم زيادة فوق اللزوم، لكن ما عساني فعله عدا ‫"‬الحلم‫"‬، أتمنى ألا يأتي يوم ويتمّ فيه تحريم الحلم دستوريا‫!‬
‏‎
*‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬إلى أي مدرسة فنية تتجه أعمالك، و ما الواحة التي تذهبُ أليها عندما تحب أن تكتب أو ترسم؟
‎ـ لقد مارستُ تقريبا كل المدارس الفنية عدا المدرسة ‫"‬التكعيبية " التي لا أحبها، ‫رسمتُ "الطبيعةالميّتة"، "الانطباعية"، و "الرمزية" ‬وأعمالي تميل أكثر إلى الرمزية، الهدوء وعدم الضجيج أهم شرط لكي أستطيع ممارسة إبداعي في الكتابة والتشكيل‫.‬ واحتي الوحيدة هي الهدوء التام، لا أحب الصخب و صرتُ لا أحتمل أدنى شيء من الضجة والضوضاء، أحبّ التمشّي كثيرا والتفسّح في الأماكن الطبيعية ذات المساحات الخضراء والمناظر الخلابة، لكن يبقى الليل بسكينته هو الصديق الرائع الذي يمنحني أكثر راحة واطمئنانا وجاهزية أكثر في إبداعي الأدبي‫.‬
‏‎* كيف تنظر لدور مواقع التواصل الاجتماعي في دعم الإبداع والترويج له سلبا أم إيجابا؟
‏‎ـ مواقع التواصل الإجتماعي حسب رأيي هي تصغير أو اقتباس للحياة، وغالبا ما نسأل أنفسنا هَلْ الخير هو الأكثر انتشارا واعتقادا بين الناس أو الغلبَةُ للشر والظلم، فثنائية الصراع بين ‫"‬الجيّد والسيئ، بين الأجود وبين الأسوأ‫"‬ مثلما هي موجودة في الحياة، موجودة أيضا في مواقع "الافتراض‫"‬ ‫.‬ أنا آخر من التحق بهذه المواقع والتطبيقات في نهاية السنة الفارطة فقط‫…‬ و لحد الساعة ما زلت غير مقتنع كلّية لأن هذه الفضاءات والتطبيقات تمّ اجتياحها من قبل الملايين من الأشباه و المحتالين والمنتحلين والمرضى نفسيا والسيئين، فلا حرج على المبدع الحقيقي أن يتخذ هذه الفضاءات كجسر وكواجهة للتواصل مع أصدقائه وتبادل الآراء والخبرات، لكن يجب أن يكون هناك عملا حقيقيا على أرض الواقع وفي منابر رسمية إبداعية معترف بنزاهتها وبجديتها، للأسف الشديد هناك من ‫"‬ الأشباه ‫"‬ و ‫"‬ الوصوليين ‫"‬ و ‫"‬ الهواة من يعتقد أن ‫"‬ الفايسبوك " و غيرها من ‫"‬ المواقع ‫" الإفتراضية هي‬ دورا للنشر وصحفا  (بديلة‫)‬ ‫! ‬يحاولون منذ ـ دَمْقَرَطَة‫ ‬ ـ شبكات التواصل أن يكونوا ‫"‬البديل ‫"‬ في كل شيء ، و نسوا أنه لا يمكن لـ ‫"‬ الإفتراض ‫"‬ أن يكون بديلا لـ ‫"‬ الواقع ‫"‬ ‫!‬ لكن حتى لا ننسى أو نتناسى ، فهذه المواقع صارت للأسف مصانعا لنشر الرداءة و المسخ الفكري و الثقافي‫!‬ ، فيجب على النخبة و الصفوة ألا تتوقف في مكافحتها لهذه الظاهرة و هذا الوباء الرقمي‫!‬
‏‎سؤالي الأخير‫:‬
‏‎ماذا يقول لخضر خلفاوي عن الإسلام وفرنسا...بما أنكم عشتم فيها لسنوات … وكيف ترون نظرة المواطن الفرنسي للمسلم؟
‏‎ـ كانت فرنسا متسامحة نوعا ما مع الإسلام منذ حوالي العشر سنوات الأخيرة، وبتحريض ‫"‬لوبيات" وجهات إعلامية وسياسية صار ‫"‬المجتمع الفرنسي" أكثر عداءً للمسلمين، بل صارت عنده حساسية مفرطة لكل ما له علاقة بالإسلام… وسائل الإعلام كان لها دور كبير في تشويه صورة الإسلام والمسلمين في فرنسا، بل صارت فرنسا من البلدان الأوروبية حيث تحتلُّ فيها 
نسبة متقدمة فيما يخص عدائها للإسلام والمسلمين‫.‬ ومن طرافة الأشياء ومن سخرية الأقدار، كان حزب اليمين المتطرف هو الحزب الذي يتبادر للأذهان بأنه العدو رقم واحد للمسلمين والمهاجرين المغاربة، ومنذ قدوم الحزب الاشتراكي ‫(‬اليسار‫)‬ إلى سدة الحكم وعداء هذا الحزب للإسلام زاد تفاقما وحدة ، بل تجاوز تلك العداءات التي كانت تقوم بها مجموعات وأحزاب متطرفة، كان في وقت طويل مضى ‫"‬حزب اليسار"، أو الحزب الاشتراكي يظهر ـ تقليديا ـ دائما بالمدافع عن المهاجرين وعن الأقليات ذات الأصول الأجنبية، لكنه صار بقيادة ‫"‬مانويل فالز"  رئيس الحكومة الحالي ألد الخصوم للمسلمين وللإسلام وللجالية العربية ككل، ربما أن رئيس حكومة فرنسا الحالي تحت تأثير وضعيته الاجتماعية، كيف يكون مؤيدا للعرب والمسلمين وهو يعيش مع ‫"‬يهودية‫"‬، من المستحيلات أن يبدي حبه للعرب وللمسلمين… وهو الذي صرّح ذات يوم لقناة إذاعية ‫"‬أنا صرتُ مرتبطا بإسرائيل إلى الأبد‫!"‬ وهو القائل بعد أحداث ‫"‬شارلي إيبدو‫"‬ ‫:‬ ‫"‬ فرنسا دون يهودها لا شيء‫!"‬ بمعنى العرب والمسلمين يشكلون هذا اللاشيء‫ ! ‬
‏‎لكن وللأمانة ما زال في المجتمع الفرنسي من هم من طينة عالية ونزيهة من الإنسانية وعلى استماتة في الدفاع عن الأجانب ومحاربة كل مظاهر العنصرية العقيمة التي تتاجر بها بعض الأحزاب والشخصيات المتطرفة الفكر‫.‬ رغم كل شيء، تبقى فرنسا أرضا لحقوق الإنسان مهما كان‫.‬

‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
 :بصـــــــــــــــراحــــــــــــــــــة
‏‎ 
الحياة؟

دنيا و " متاع" أهل الغرور و الآخرة " خيرُ و أبقى اذا نجحنا 
في فهم و تجنب مطبات الدنيا  
  
‏‎أين تكمن نقطة ضعفك؟
 
بل هي نقاط كثيرة ، أسى الضعيف وحزن المظلوم وحسن فاتن لأنثى:

‏‎وأين نقطة قوتك؟

- المقدرة على الصمود و التحدي ، صبري أقوى نقاط قوتي .
‏‎
التلاعب بالمشاعر؟
لا أعرف ما هو ؛حتى و إن فُهم بأني متورط في "تلاعب ما "، فإن بدا مني ذلك ، فلست أقصد ذلك ، لأن رأس مالي هو ذات" المشاعر
‏

 !‎جسد المرأة؟
 
ـ هو بيت  قصائدي، جُغرافيا ... وطن لنزواتي و أحلامي الإنفصامية ، الإنسانية والشعرية ولجمهورياتي الفاضلة، أتمنى فتحه واحتلاله سلما حتى يكون بمقدوري  تغيير عواصمه في كل لحظة.
‏‎ 
     
ماذا تتحدى؟
الإقصاء، البطش ، الظلم والجهل وسياسات الوأد لكل ما هو جميل

‏‎الاستسلام؟
  
لا أعرفه و لا يوجد في قواميسي، و لوْ كان ( الاستسلام ) رجلا لقتلته و لارتكبتُ أول جريمة في حياتي
‏‎ 
الغرور؟
من الشيطان و أهواء النفس
صفة مقيتة تُشوّه أو تقتل كل إبداع و كل عمل صالح. اللهم جنبني الغرور و الكِبَر  
 ـ  
‏‎المهجر؟
مكرهٌ أخاك لا بطل ! حيلة لمن انتفت حيله؛ و قد يكون أيضا نعمة من الله الذي يقول في محكم تنزيله 
 يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ . كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) وخير البشرية محمد صلى الله عليه وسلم أجبر وصحابته على الهجرة 

أخيرا لمن تقدم كلمة شكر...؟
-
بطبيعة الحال شكري الأول موجه إلى صحيفة "المواطن" الغراء وإليك خصوصا على هذه المبادرة الطيبة. ودمتِ ودام منبركم الحر في خدمة ـ المواطن ـ بكل حرية وأمانة واحترافية والتعريف بأسماء جزائرية التي وهبت حياتها في خدمة الإبداع و الفن بشكل خاص والثقافة بشكل عام ، والله من وراء المقاصد. فلا خير في أمة  لا تحترم مثقفيها ومبدعيها 
ــــــ
  
‏‎ـ منقول : جريدة " المواطن " الجزائرية.  
‎الجزء الثاني: 25 جويلية 2016



شوهد المقال 2286 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

وهيب نديم وهبة - خُذْ حَجَرًا

وهيب نديم وهبة                خُذْ  حَجَرًامِنْ كَرْمِلِي الْخَارِجِ بِعَبَاءةِ الْبَحْرِ إِلَى صَحْرَائِنَا الْكُبْرَى"التَّغْرِيبَةُ الْفِلَسْطِينِيَّةُ"قَصِيدَةٌ مُقَدَّمَةٌ لِلدُّكْتور: وَلِيد سَيْف.-1-خُذْ  حَجَرًابَيْني  وَبَيْنَكَ  مُتَّسَعٌ  مِنَ  الْوَقْتِيافا  تَنَامُ  فِي  الْبَحْرِ..وَأَنْتَ  صَدِيقِي
image

صادق حسن - مسکٌ وشذراتها

  صادق حسن البوغميش - الأهواز                 ینقنقُ بساعةٍ متأخرةٍ من اللیل، لایقلُّ عن آیةٍ وکأنّني في وادٍ مقدسوادٌ یعرفُ الماءَ والرمادَینتابني خجلٌ بین نهرٍ وخراب... تجربةٌ بیضاء
image

مسک سعید الموسوي - اللیلُ یخافُ الظلام والنساءُ تخافُ الظلم والرجال

   مسک سعید الموسوي - الأهواز             ینامُ اللیلُ في ذاکرةِ شوارعنا نهاراً، ویُخفي ظلامهُ جوف ألماسةٍ سقطت من یدِ عجوزة ٍ درداء، لاتنام إلا بعیدةً عن شیوخ
image

يونس بلخام - الشباب الحلقة المفقودة في الساحة السياسة

 يونس بلخام     غابُوا أم غُيِبوا ؟! ، تنازلوا عنها  أم أُنزِلوا من عليها ؟!  ، طَلَّقُوا السياسة أم هي من طالبت بالخُلع فانفصلت عنهم  ؟!  كلها
image

سعيد ابو ريحان - المتفرّجون أنانيّون جداً

  سعيد ابو ريحان مشروعُ عُمرك الذي أسّستخ منذ الصغر، سَهرتَ من أجلهِ على كُتب الأدباء والفلاسفة، وأغاني الملتزمين والمتسلطنين من المغنين، ولوحَات السّرياليين والواقعيين والتشكيليّين، ونِقاشات
image

محمد مصطفى حابس - "بيروني" جزائري لتوحيد المسلمين حول التقويم القمري

محمد مصطفى حابس: جنيف - سويسرا.رحل رمضان و حل العيد، لكنه عيد حزين دون طعم و لا مذاق.. تدهور أمني خطير في الخليج جراء أزمة
image

الجراح الجزائري الدكتور بشير زروقي يجرى بنجاح عملية جراحية، لأمير دولة الدانمارك

  تهنئة  جراح العظام الجزائري الدكتور بشير زروقي المتخرج من كلية الطب بجامعة وهران الجزائرية، يجرى عملية جراحية  بنجاح في فرنسا، للأمير هنريك لابوردأميرالدانماركبمناسبة نجاح أخونا الدكتور
image

بلقرع رشيد - عولمة العَراء.. فالطّـــائفة.. فالإرهَـــاب قَطــــر .. على خُطى بَربشتر ؟

 بلقرع رشيد * بئسَ السّياسة.. إن لم يكن عِمادها القيام على الأمر بما يُصلحه..بئسَ إعلامُها.. إن كان بثُّ الشّقاق ديْـــــــدَنه، نِعْمَ الكتابةٌ.. للحرف، رَبُّ يسألُه !الأزمات يلتهمها
image

سهى عبود - موعد مع الياسمين.. تفصيل بحجم الكون.. الحلقة الثالتة

سهى عبود كانت تلزمني شساعة البحر ومياه لا حدّ لها لكي ابلل الجمر الذي ينهشني من الداخل وأنا اجر القدم تلو القدم.. احرث الرمل، وقد انطفأ
image

عادل السرحان - ذكرى

  عادل السرحان             تذكرت عمري والسنين الخواليا وبيتي وظل النخل والعذق دانيا وسقسقة العصفورمن كل لينة تهب مع الأنسام والصبح آتيا وديك على التنور ينساب صوته افيقوا عباد الله نادى المناديا ورائحة القداح

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats